ما تعهدات حكومة الشرع لواشنطن لتخفيف العقوبات؟

«رويترز» نشرت مضمون رسالة سورية إلى الإدارة الأميركية

سوريون يحتفلون برفع العلم السوري الجديد في مقر الأمم المتحدة بنيويورك الجمعة (رويترز)
سوريون يحتفلون برفع العلم السوري الجديد في مقر الأمم المتحدة بنيويورك الجمعة (رويترز)
TT

ما تعهدات حكومة الشرع لواشنطن لتخفيف العقوبات؟

سوريون يحتفلون برفع العلم السوري الجديد في مقر الأمم المتحدة بنيويورك الجمعة (رويترز)
سوريون يحتفلون برفع العلم السوري الجديد في مقر الأمم المتحدة بنيويورك الجمعة (رويترز)

ردّت سوريا كتابياً على قائمة شروط أميركية لرفع جزئي محتمل للعقوبات، قائلة إنها طبّقت معظمها؛ لكن البعض الآخر يتطلّب «تفاهمات متبادلة» مع واشنطن، وفقاً لنسخة من رسالة قالت وكالة «رويترز» إنها اطّلعت عليها.

وسلّمت الولايات المتحدة سوريا، خلال الشهر الماضي، قائمة بثمانية شروط تريد من دمشق الوفاء بها، بينها تدمير أي مخزونات متبقية من الأسلحة الكيماوية وضمان عدم منح أجانب مناصب قيادية في الحكم.

وسوريا في أمسّ الحاجة إلى تخفيف العقوبات حتى يتعافى اقتصادها الذي انهار تحت وطأة حرب امتدت 14 عاماً، فرضت خلالها الولايات المتحدة وبريطانيا وأوروبا عقوبات صارمة، في محاولة للضغط على الرئيس السابق بشار الأسد.

جلسة لمجلس الأمن بشأن سوريا في نيويورك الجمعة (أ.ف.ب)

وأصدرت الولايات المتحدة في يناير (كانون الثاني) إعفاء لمدة ستة أشهر من بعض العقوبات لتشجيع المساعدات؛ لكن تأثير هذا الإجراء كان محدوداً.

وأبلغت مصادر «رويترز» في مارس (آذار) أن واشنطن ستمدّد هذا التعليق لمدة عامَيْن، إذا جرت تلبية جميع المطالب الأميركية، وربما تُصدر إعفاء آخر.

وكانت «رويترز» أول من أورد أن المسؤولة الأميركية الكبيرة، ناتاشا فرانشيسكي، سلّمت قائمة الشروط إلى وزير الخارجية السوري، أسعد الشيباني، في لقاء جمعهما على هامش «مؤتمر المانحين لسوريا» في بروكسل في 18 مارس.

وسعى الشيباني، في أول كلمة له أمام مجلس الأمن، التابع للأمم المتحدة، أمس الجمعة، إلى إظهار أن بلاده تلبي بالفعل هذه المطالب، بما في ذلك ما يتعلّق بالأسلحة الكيماوية والبحث عن أميركيين مفقودين في سوريا.

وجاءت كلمته متوافقة مع محتوى رسالة سوريا الخاصة إلى الولايات المتحدة، التي اطّلعت «رويترز» على نسخة غير مؤرخة منها. ولم يُنشر محتوى هذه الرسالة سابقاً.

وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني خلال جلسة لمجلس الأمن بشأن سوريا الجمعة (أ.ب)

وقال مسؤولان غربيان ومسؤول سوري مُطلع على الرسالة، إنها تتوافق مع النسخة التي اطلعت عليها «رويترز».

في الوثيقة المكونة من أربع صفحات، تتعهد سوريا بإنشاء مكتب اتصال في وزارة الخارجية مهمته البحث عن الصحافي الأميركي المفقود أوستن تايس، كما تورد بالتفصيل إجراءاتها للتعامل مع مخزونات الأسلحة الكيماوية، ومنها تعزيز روابط الاتصال مع منظمة حظر الأسلحة الكيماوية.

لكن الرسالة لم تورد الكثير من التفاصيل عن مطالب رئيسية أخرى، مثل إبعاد المقاتلين الأجانب ومنح الولايات المتحدة الإذن بشن ضربات لمكافحة الإرهاب.

وأكد متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية أن واشنطن تلقّت رداً من السلطات السورية على طلب أميركي باتخاذ «تدابير محددة ومفصلة لبناء الثقة». وقال: «نقيّم الآن الرد، وليس لدينا ما نقوله (عن الأمر) في الوقت الحالي». وأشار إلى أن الولايات المتحدة «لا تعترف بأي كيان بوصفه الحكومة السورية، وأن أي تطبيع للعلاقات في المستقبل سيُحدَّد بناء على الإجراءات التي تتخذها السلطات المؤقتة».

المقاتلون الأجانب

جاء في الرسالة أن المسؤولين السوريين ناقشوا مسألة المقاتلين الأجانب مع المبعوث الأميركي السابق، دانيال روبنستاين، لكن المسألة «تتطلّب جلسة مشاورات أوسع».

المندوبة الأميركية دوروثي شيّا تلقي كلمة خلال جلسة لمجلس الأمن بشأن سوريا الجمعة (رويترز)

كما ذكرت الرسالة أن ما يمكن تأكيده في الوقت الحالي هو أن إصدار الرتب العسكرية تمّ تعليقه بعد إعلان ترقية ستة أفراد في وقت سابق، في إشارة واضحة إلى تعيين مقاتلين أجانب في ديسمبر (كانون الأول)، منهم مقاتلون من الإيغور وأردني وتركي في مناصب بالقوات المسلحة السورية. ولم تذكر الرسالة ما إذا كان قد تمّ تجريد هؤلاء المقاتلين الأجانب من الرتب التي حصلوا عليها، ولم تشر أيضاً إلى الخطوات التي سيتم اتخاذها في المستقبل.

وقال مصدر مطلع على نهج الحكومة السورية بهذا الشأن، إن دمشق ستؤجل التعامل مع هذه القضية قدر الإمكان، نظراً إلى أنها ترى أن المقاتلين الذين ساعدوا في الإطاحة بالأسد من غير السوريين يجب أن يُعاملوا معاملة حسنة.

وحول طلب الولايات المتحدة التنسيق في مسائل مكافحة الإرهاب والقدرة على تنفيذ ضربات على أهداف إرهابية، قالت الرسالة إن «الأمر يتطلّب تفاهمات متبادلة».

وشملت الرسالة تعهداً بأن الحكومة السورية الجديدة لن تتسامح مع أي تهديدات للمصالح الأميركية أو الغربية في البلاد، وتعهداً كذلك باتخاذ «الإجراءات القانونية المناسبة»، دون أن تذكر تفاصيل.

وقال مسؤول سوري مطلع على الرسالة، إن المسؤولين السوريين يفكرون في سبل أخرى لإضعاف المتطرفين من دون منح الولايات المتحدة إذناً صريحاً بتنفيذ ضربات، باعتبار ذلك خطوة مثيرة للجدل بعد أن تعرّضت سوريا لسنوات للقصف من قوات جوية أجنبية خلال الحرب.

غير بيدرسون المبعوث الأممي الخاص إلى سوريا يتحدث إلى مجلس الأمن عبر تقنية الفيديو خلال جلسة طارئة بشأن سوريا في 3 ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)

تعهد بعدم تهديد إسرائيل

قال دبلوماسي رفيع المستوى ومصدر آخر مطلع على الرسالة لـ«رويترز» إنهما يعدّان أن الرسالة تناولت خمسة مطالب بالكامل، لكن بقية المطالب ظلّت «معلّقة».

وأشارا إلى أن الرسالة تم توجيهها في 14 نيسان (أبريل)، أي قبل 10 أيام فقط من وصول الشيباني إلى نيويورك للإدلاء بكلمة أمام مجلس الأمن. ولم يتضح ما إذا كانت الولايات المتحدة أرسلت رداً على الرسالة السورية.

وقال مسؤول سوري ومصدر أميركي مطلع على الرسالة إن الشيباني كان من المقرر أن يناقش محتواها مع مسؤولين أميركيين خلال زيارته لنيويورك.

وذكرت سوريا في رسالتها أنها تأمل في أن تؤدي الإجراءات المتخذة، التي وصفتها بأنها «ضمانات»، إلى اجتماع لمناقشة كل نقطة بالتفصيل، بما في ذلك إعادة فتح السفارات ورفع العقوبات.

وحول المسلحين الفلسطينيين في سوريا، قالت الرسالة إن الشرع شكّل لجنة «لمراقبة أنشطة الفصائل الفلسطينية»، وإنه لن يُسمح بوجود فصائل مسلحة خارج سيطرة الدولة.

وجاء إرسال الرسالة قبل أيام فقط من اعتقال سوريا فلسطينيين اثنين من قيادات «حركة الجهاد الإسلامي».

وذكرت الرسالة أنه «في حين يمكن أن تستمر المناقشات حول هذه المسألة، فإن الموقف العام هو أننا لن نسمح بأن تصبح سوريا مصدر تهديد لأي طرف، بما في ذلك إسرائيل».

وأقرت الرسالة أيضاً بوجود «تواصل مستمر» بين سلطات مكافحة الإرهاب السورية وممثلي الولايات المتحدة في العاصمة الأردنية عمّان، بشأن مكافحة تنظيم «داعش»، وقالت إن سوريا تميل إلى توسيع هذا التعاون.

ولم ترد تقارير من قبل عن محادثات مباشرة بين سوريا والولايات المتحدة في عمّان.

بيدرسون - الشيباني

أعلن المبعوث الأممي لسوريا، غير بيدرسون، اليوم (السبت)، إنه أجرى نقاشاً مثمراً في نيويورك مع الشيباني حول عدد من القضايا الرئيسية، وذلك على هامش الإحاطة التي قدمها في مجلس الأمن.

وقال بيدرسون، في حسابه الرسمي على منصة «إكس»: «أكدت لوزير الخارجية السوري أن الشمول والشفافية أساسيان للخطوات التالية من الانتقال السياسي»، مشيراً إلى أنه اتفق مع وزير الخارجية السوري على مواصلة الحوار في دمشق قريباً.

أضاف: «شددت على التوصل إلى حلول وسط وتعميق الحوار لدمج الشمال الشرقي عبر عملية سورية-سورية».

جرى ذلك في اجتماع على هامش الإحاطة التي قدّمها بيدرسون في مجلس الأمن بنيويورك.


مقالات ذات صلة

شاب سوري متهم بالتخطيط لتنفيذ هجوم «إرهابي» في برلين

المشرق العربي شرطيان ألمانيان يفتشان سيارة خلال عملية دهم بغاربسن في نوفمبر 2023 (أ.ب)

شاب سوري متهم بالتخطيط لتنفيذ هجوم «إرهابي» في برلين

تتهم السلطات الألمانية شاباً سورياً بالتخطيط لتنفيذ هجوم في العاصمة برلين بدوافع «إسلاموية متطرفة».

«الشرق الأوسط» ( برلين)
المشرق العربي عنصر من مكافحة المخدرات في أثناء العملية بدير الزور (الداخلية السورية)

سوريا: تفكيك شبكة «إرهابية» في حمص... وأخرى «دولية» لتهريب المخدرات

تمكّنت قوى الأمن الداخلي السورية من تفكيك «خلية إرهابية» في محافظة حمص وسط سوريا، وإحباط «مخطط تخريبي» كانت تنوي تنفيذه، وفق ما أعلنته وزارة الداخلية، الاثنين.

المشرق العربي المتهم البالغ من العمر 48 عاماً يدخل «محكمة كوبلنز الإقليمية العليا» لمواجهة اتهامات بالقتل وارتكاب «جرائم ضد الإنسانية» (د.ب.أ)

محاكمة سوري في ألمانيا قتل 70 سجيناً تحت التعذيب بدمشق

يَمثل مواطن سوري (48 عاماً)، الاثنين، أمام محكمة في ألمانيا بتهم المسؤولية عن التعذيب، والاستجوابات الوحشية، وقتل عدد كبير من السجناء، في سوريا.

«الشرق الأوسط» ( كوبلنز (ألمانيا) - لندن)
المشرق العربي إغلاق شرطة مكافحة الشغب لقاعة المحكمة الجنائية في دمشق أمام الجمهور خلال الجلسة الأولى لمحاكمة عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا (أ.ب)

«أطفال درعا» يتحدثون لـ«الشرق الأوسط» خلال محاكمة عاطف نجيب

الشابة ذات الثمانية والعشرين عاماً كادت ترقص فرحاً وهي تشدو من خلف نقابها الأسود «جاييك الدور يا دكتور» وسط المتجمهرين أمام باب قاعة المحكمة في أثناء انعقاد…

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع يستقبل الزعيم اللبناني وليد جنبلاط في دمشق السبت (سانا)

لقاء الشرع - جنبلاط: تجاوز أحداث السويداء وإسقاط «حلف الأقليات»

شكّل لقاء الرئيس السوري أحمد الشرع مع الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي النائب السابق وليد جنبلاط محطة بارزة

يوسف دياب (بيروت)

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة
TT

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

كلف رئيس الجمهورية العراقي نزار آميدي رجل الأعمال علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة.

واختار الإطار التنسيقي الشيعي بأغلبية أعضائه مساء اليوم الاثنين، الزيدي مرشحا لتشكيل الحكومة الجديدة.

وذكرت محطة تلفزيون (العهد) التابعة لحركة «عصائب أهل الحق» بزعامة الشيخ قيس الخزعلي أن ترتيبات مراسم تكليف الزيدي تجري الآن داخل المبنى الحكومي بحضور رئيس الحهورية نزار آميدي ورئيس البرلمان العراقي هيبت الحلبوسي ورئيس مجلس القضاء الأعلى في العراق فائق زيدان.

المحامي والمصرفي علي الزيدي (الشرق الأوسط)

وقال الإطار التنسيقي في بيان: «بعد تدارس أسماء المرشحين، جرى اختيار علي الزيدي، ليكون مرشح كتلة الإطار التنسيقي، بوصفها الكتلة الأكبر في مجلس النواب، لشغل منصب رئيس مجلس الوزراء وتشكيل الحكومة المقبلة».

كما ثمن الاطار التنسيقي «المواقف التاريخية المسؤولة لرئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، ورئيس ائتلاف الإعمار والتنمية السيد محمد شياع السوداني، عبر التنازل عن الترشيح لرئاسة وتشكيل الحكومة المقبلة، في خطوة تؤكد الحرص على المصالح الوطنية العليا، وتيسير تجاوز الانسداد السياسي، ولإتاحة الفرصة امام الاطار التنسيقي لاختيار المرشح الذي تتوافق معه المواصفات المطلوبة لشغل منصب رئيس مجلس الوزراء، ويتناسب مع متطلبات المرحلة وتحدياتها».


شاب سوري متهم بالتخطيط لتنفيذ هجوم «إرهابي» في برلين

ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
TT

شاب سوري متهم بالتخطيط لتنفيذ هجوم «إرهابي» في برلين

ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)

تتهم السلطات الألمانية شاباً سورياً بالتخطيط لتنفيذ هجوم في العاصمة برلين بدوافع «إسلاموية متطرفة».

وبعد نحو ستة أشهر من اعتقاله، أقر الشاب (22 عاماً) أمام المحكمة الإقليمية في برلين بالتهم الموجهة إليه من حيث المبدأ، وقال إنه اتجه إلى «الفكر المتطرف» عن طريق الإنترنت، وأصبح في النهاية «مصمماً تماماً» على تنفيذ الهجوم، مضيفاً: «كنت محظوظاً لأنه تم القبض عليّ».

وبحسب لائحة الاتهام، فإن الشاب كان يفكر منذ مارس (آذار) 2025 على أبعد تقدير في تنفيذ هجوم «إرهابي» يستهدف بالدرجة الأولى اليهود المقيمين في برلين، إضافة إلى من وصفهم بـ«الكفار»، وإنه كان يخطط لقتل أكبر عدد ممكن من اليهود وغير المسلمين باستخدام سكين، قبل أن ينفذ هجوماً انتحارياً بواسطة حزام ناسف.

ويواجه المواطن السوري اتهامات بالتحضير لعمل عنيف خطير يهدد أمن الدولة، وتمويل «الإرهاب». كما تشمل لائحة الاتهام نشر مواد دعائية لتنظيمات «إرهابية» في أربع حالات.

وأشارت صحيفة الدعوى إلى أنه قام، في مارس، وأكتوبر (تشرين الأول) 2025 بنشر مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي مرفقة بأناشيد يستخدمها تنظيم «داعش».

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية - متداولة)

وفي مستهل المحاكمة قال الشاب إنه وصل إلى ألمانيا في نهاية عام 2023 لـ«العمل وكسب المال»، لكن أحلامه وأهدافه تغيرت لاحقاً. وأضاف أنه اتجه على نحو متزايد لـ«اعتناق الفكر المتطرف» عبر منصات على الإنترنت مثل «تيك توك»، حيث اطلع في محادثات على أفكار تتعلق بـ«الاستشهاد»، وشاهد مواد صادرة عن التنظيم. وقال: «كان الشيطان يقبع في رأسي. وقد استقيت أفكاري من تنظيم (داعش)».

وبحسب التحقيقات، تبادل الشاب عبر محادثات مع أطراف مجهولة معلومات حول كيفية صنع عبوة ناسفة، وناقش تنفيذ هجوم محتمل. ويُعتقد أنه اشترى سكيناً، وعدة مواد عبر الإنترنت يمكن استخدامها في صنع عبوة ناسفة أو حارقة.

موقع الجريمة بمدينة مانهايم غرب ألمانيا حيث تعرض سياسي من اليمين المتطرف لعملية طعن في مارس 2024 (رويترز)

وجاء في لائحة الاتهام أنه «كان على وشك صنع عبوة ناسفة»، وأنه بدأ بالفعل في تجارب أولية. ووفق تصوراته، كان يعتقد أن تنفيذ الهجوم «سيكفّر عن ذنوبه»، وسيتم الاحتفاء به بوصفه «شهيداً» وفق «الفكر المتطرف».

يُذكر أن المتهم، الذي قال إنه كان يقيم لدى أحد أقاربه في حي نويكولن في برلين، ويعمل في وكالة سفر تابعة له، يقبع في الحبس الاحتياطي منذ الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) 2025.

وخلال عمليات التفتيش، عُثر بحوزته على عدة أدلة ثبوتية. ومن المقرر عقد أربع جلسات إضافية للمحاكمة حتى الخامس من يونيو (حزيران) المقبل.


حراك مرتقب في القاهرة بشأن غزة... وتصعيد ميداني إسرائيلي

عامل فلسطيني يكسر الخرسانة في أثناء إزالة الأنقاض في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
عامل فلسطيني يكسر الخرسانة في أثناء إزالة الأنقاض في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
TT

حراك مرتقب في القاهرة بشأن غزة... وتصعيد ميداني إسرائيلي

عامل فلسطيني يكسر الخرسانة في أثناء إزالة الأنقاض في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
عامل فلسطيني يكسر الخرسانة في أثناء إزالة الأنقاض في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)

تشهد العاصمة المصرية، خلال الأيام المقبلة، حراكاً سياسياً جديداً بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وترجح مصادر وصول الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف إلى القاهرة، الثلاثاء، بالتزامن مع وفد من حركة «حماس» لينضم إلى بقية أعضائها الموجودين بالفعل هناك مع ممثلين عن الفصائل الفلسطينية منذ أسابيع.

وعلمت «الشرق الأوسط» أن ملادينوف سيزور إسرائيل لعدة ساعات قبل وصوله للقاهرة، ظهر الثلاثاء، كما هو متفق عليه في جدول الأعمال، حيث سيبحث مع مسؤولين إسرائيليين تطورات المحادثات التي جرت مع «حماس» مؤخراً، إلى جانب الاستماع لأي ملاحظات إسرائيلية على المقترحات الجديدة التي تمت صياغتها بالتنسيق مع الوسطاء خصوصاً المصري.

فلسطينيون يسيرون بين أنقاض المباني السكنية التي دمرتها إسرائيل في خان يونس جنوب غزة (رويترز)

وسيلتقي ملادينوف خلال زيارته إلى القاهرة مع قيادة حركة «حماس» والوسطاء، في إطار التشاور واستكمال المحادثات للتوصل إلى صياغة تجمع عليها كل الأطراف لتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار بما يضمن الانتقال للمرحلة الثانية التي تشمل نزع سلاح غزة. بينما سيلتقي وفد الحركة الفلسطينية مع ممثلي الفصائل، وكذلك مع الوسطاء لإجراء مناقشات موسعة.

وتتعرقل المفاوضات راهناً بشأن اتفاق غزة، وفي حين تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار المتعلقة بالأعمال الإغاثية، وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

وقال مصدر قيادي من «حماس» في الخارج لـ«الشرق الأوسط»، إن حركته منفتحة على «التعامل بإيجابية مع جميع ما يُطرح، لكنها مصرة على إلزام إسرائيل بتنفيذ كل ما يقع على عاتقها بشأن المرحلة الأولى، خصوصاً وقف الانتهاكات والخروق المستمرة، إلى جانب إدخال المواد الإغاثية، وبدء إعمار البنية التحتية للمستشفيات والمدارس، وفتح المعابر بشكل أوسع بما في ذلك معبر رفح».

وبحسب المصدر، فإن الحركة «لا تمانع أن تكون هناك مناقشات بشأن سلاحها، ولكن ربط ذلك بقضايا إنسانية محدودة من دون أفق واضح لملف الإعمار، وحكم القطاع، ومستقبل المسار السياسي، سيفضي إلى مصير مجهول». وزاد: «في ظل محاولة فرض إملاءات ترفضها الحركة وكل فصائل غزة، ستبقى الأوضاع تراوح مكانها من دون تحرك واضح يلزم إسرائيل بكل ما تم الاتفاق عليه».

وبيّن المصدر أن حركته «وافقت خلال المباحثات التي جرت مؤخراً على أن يكون هناك تنفيذ لما تبقى من شروط المرحلة الأولى من قبل إسرائيل، وأن تجري بالتزامن مناقشات بشأن المرحلة الثانية»، لافتاً إلى أن «حركته وافقت كذلك على بعض المقترحات من الوسطاء بإمكانية تنفيذ بعض شروط المرحلة الثانية بالتزامن والتناقش حول القضايا العالقة، ومنها قضية السلاح».

وكان المصدر نفسه ومصادر أخرى من «حماس» قد ذكرت في التاسع عشر من الشهر الحالي أن «وفد الحركة اشترط في إطار تنفيذ المرحلة الأولى أن يتم السماح بدخول لجنة إدارة غزة للقطاع لمباشرة مهامها، وتسلُّم الحكم، كما أنها شددت على وجود ضمانات حقيقية وواضحة ضمن جدول زمني متفق عليه بشأن إلزام إسرائيل بتنفيذ ما عليها من التزامات في المرحلتين الأولى والثانية في حال تم التوصل لاتفاق في المفاوضات التي ستجري بشأنها».

تصعيد ميداني

ويأتي هذا الحراك السياسي على وقع تصعيد إسرائيلي مستمر في قطاع غزة أدى لسقوط مزيد من الفلسطينيين، وسط تركيز على استهداف عناصر شرطة حكومة «حماس».

وأفادت مصادر ميدانية وسكان بأنه «تم تقديم الخط الأصفر (الافتراضي الفاصل بين مناطق سيطرة الجيش الإسرائيلي غرباً و/حماس شرقاً) مجدداً في المنطقة الواقعة ما بين حي الزيتون وحتى وادي غزة جنوب مدينة غزة، ليصبح أقرب إلى طريق صلاح الدين الرئيسي».

خريطة لمراحل الانسحاب من غزة وفق خطة ترمب (البيت الأبيض)

وشرح أحد السكان في المنطقة أن «تقديم الخط الأصفر بات يشكل خطراً على حرية التنقل من الشمال إلى وسط وجنوب القطاع و العكس، بينما قُتل 3 مواطنين في قصف وإطلاق نيران في تلك المناطق خلال عملية تقديم الخط».

وقتلت قوات الاحتلال الإسرائيلي طفلاً فلسطينياً، الاثنين، في بلدة بيت لاهيا شمال قطاع غزة، بينما أصيب آخر في جباليا، وأصيب شابان جنوب خان يونس.

وبحسب وزارة الصحة بغزة، فإنه خلال آخر 24 ساعة (من ظهيرة الأحد إلى الاثنين)، قُتل 7 فلسطينيين؛ ما يرفع عدد الضحايا منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025، إلى أكثر من 817 قتيلاً، وإصابة أكثر من 2296، بينما بلغ العدد التراكمي للضحايا، منذ السابع من أكتوبر 2023، إلى 72593 قتيلاً، وأكثر من 172 ألف مصاب.

مقتل 31 من عناصر شرطة «حماس»

وقتلت القوات الإسرائيلية، يوم الجمعة، في غضون ساعتين ما لا يقل عن 6 من ضباط وعناصر الشرطة التي تتبع حركة «حماس»، في غارتين منفصلتين بمدينتي غزة وخان يونس، بينما أصابت 3 آخرين، يوم السبت، في غارة أخرى أدت لمقتل مدني فلسطيني كان بالمكان في حي الشيخ رضوان شمال المدينة.

فلسطينيون وسط غزة يفحصون موقع غارة إسرائيلية استهدفت سيارة شرطة مارس الماضي (رويترز)

وبحسب إحصائية لشرطة «حماس»، فإن 31 ضابطاً وعنصراً قُتلوا منذ بدء وقف إطلاق النار، جميعهم تمت تصفيتهم خلال القيام بمهامهم الأمنية لضبط الحالة الأمنية والانتشار عند الحواجز، أو حل الإشكاليات التي تحصل بين السكان.

ونددت وزارة الداخلية التابعة لحركة «حماس» بهذه الهجمات، ورأت أن الهدف منها إحداث حالة من الفوضى داخل قطاع غزة.