«موت مدوٍّ يسمعه العالم»... حكاية الصحافية فاطمة حسونة التي وثقت الحياة في غزة حتى لحظاتها الأخيرة

«موت مدوٍّ يسمعه العالم»... حكاية الصحافية فاطمة حسونة التي وثقت الحياة في غزة حتى لحظاتها الأخيرة
TT

«موت مدوٍّ يسمعه العالم»... حكاية الصحافية فاطمة حسونة التي وثقت الحياة في غزة حتى لحظاتها الأخيرة

«موت مدوٍّ يسمعه العالم»... حكاية الصحافية فاطمة حسونة التي وثقت الحياة في غزة حتى لحظاتها الأخيرة

قبل أن تُقتل بغارة جوية إسرائيلية، كتبت الصحافية الفلسطينية فاطمة حسونة على وسائل التواصل الاجتماعي: «إذا مت، أريد موتًا مدوّياً... أريد أثراً يبقى على مدى العصور، وصوراً خالدة لا تدفنها لا الأرض ولا الزمن وكأنها كانت تكتب وصيتها للعالم».

فاطمة، البالغة من العمر 25 عاماً، لم تكن مجرد مصورة صحافية في غزة؛ بل كانت شاهداً على الموت والحياة، الدمار والأمل، وسط حرب لا تنتهي. وفقاً لصحيفة «واشنطن بوست».

في أواخر عام 2023، ومع تجدد العدوان الإسرائيلي على القطاع، بدأت بتوثيق يوميات الحرب بكل تناقضاتها: النزوح، فقدان الأحبة، فرحة العيد، الهدوء القصير خلال الهدن.

ورغم كل ما أحاطها من خطر، لم تفقد فاطمة شغفها بالحياة والمستقبل. كانت مخطوبة، وتستعد لحفل زفافها في الصيف. كما تلقت قبل وفاتها بيوم واحد فقط، خبراً باختيار فيلم وثائقي عن تجربتها للمشاركة في مهرجان «آسيد كان» السينمائي في فرنسا.

لكن الحلم انطفأ سريعاً. في اليوم التالي، قُتلت فاطمة مع أفراد من عائلتها في غارة جوية إسرائيلية استهدفت منزلهم في مدينة غزة، وفقاً للجنة حماية الصحافيين، التي أضافت أن المجتمع الدولي فشل في حماية الصحافيين الفلسطينيين، ما أدى إلى تدمير الجسم الصحافي في غزة.

برر الجيش الإسرائيلي الضربة بأنها استهدفت عنصراً من كتائب «حماس»، مدعياً اتخاذ خطوات لتقليل خطر إصابة المدنيين. لكن هذه الخطوات لم تحمِ فاطمة، ولم تحمِ العشرات من الصحافيين الفلسطينيين الذين قتلوا في الحرب، والذين تجاوز عددهم 176 وفقاً للجنة حماية الصحافيين، ما يجعل هذا الصراع الأكثر دموية للصحافيين منذ بدء تسجيل البيانات عام 1992.

المخرجة الإيرانية - الفرنسية سپيده فارسي، التي أخرجت الفيلم الوثائقي عن فاطمة بعنوان «ضع روحك على يدك وسِر»، وصفتها بأنها كانت «صديقة، أخت، فنانة موهوبة، ومصورة بارعة»، وأضافت أن فاطمة كانت مدركة لخطورة الموقف، وقالت لها ذات مرة: «هذه المرة مختلفة... إنه مستوى آخر من الحرب».

كان لفاطمة حضور لافت، حتى في وجه المأساة. نشرت صوراً توثق حياة الناس، وشاركت حكايات عن أصدقائها الذين فقدتهم، كصديقتها المصممة محاسن الخطيب، التي قُتلت أيضاً بغارة. كانت تخشى المصير نفسه، لكنها لم تتوقف عن التصوير، عن توثيق الحياة، عن مقاومة الموت بالضوء والعدسة.

نعى مهرجان «آسيد كان» فاطمة بكلمات مؤثرة، قائلاً: «كانت ابتسامتها ساحرة بقدر عزيمتها: توثق، وتصوّر، وتوزع الطعام رغم القصف والحزن والجوع».

ورغم معرفتها بصعوبة مغادرة غزة لحضور العرض العالمي لفيلمها، قالت للمخرجة فارسي: « سأذهب، بشرط أن أعود... غزتي بحاجة إليّ».

اليوم، لم تعد فاطمة. لكن صوتها لم يُغيّب. صورها، كلماتها، قصتها، كلها تصرخ في وجه الصمت الدولي. أرادت أن يكون موتها مسموعاً، وقد كان. فربما، في ختام هذا الحزن، تولد حياة من عدستها، تظل تصرخ: «غزتي بحاجة إلينا جميعاً».


مقالات ذات صلة

الأولى منذ اندلاع الحرب... بدء التصويت في الانتخابات البلدية بالضفة ووسط غزة

المشرق العربي أقام مسؤولون انتخابيون فلسطينيون مركز اقتراع في خيمة لإجراء الانتخابات البلدية بدير البلح (أ.ف.ب)

الأولى منذ اندلاع الحرب... بدء التصويت في الانتخابات البلدية بالضفة ووسط غزة

فتحت مراكز التصويت صباح اليوم (السبت)، في جميع مناطق الضفة الغربية ووسط قطاع غزة، أمام الناخبين الفلسطينيين لانتخاب المجالس البلدية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أحد عناصر هندسة المتفجرات التابعة لشرطة غزة يتعامل مع قذيفة غير منفجرة (الشرطة الفلسطينية)

الأمم المتحدة تحذّر من تهديد الذخائر غير المنفجرة في غزة لجهود إعادة الإعمار

حذّرت الأمم المتحدة، من أنّ قطاع غزة الذي دمّرته الحرب، ملوّث بشدّة بذخائر غير منفجرة تقتل المدنيين وتشوههم بانتظام، وتهدّد جهود إعادة الإعمار على المدى الطويل.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي فلسطينيون يتجمَّعون حول سيارة مُدمَّرة بعد استهدافها بغارة إسرائيلية في شارع صلاح الدين جنوب مخيم البريج بقطاع غزة (أ.ف.ب)

غارات إسرائيلية تقتل 10 أشخاص في غزة

 قال مسؤولون فلسطينيون في قطاع الصحة إن نيراناً إسرائيلية قتلت ما لا يقل ​عن 10 أشخاص، بينهم شرطيان، في أنحاء قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي فلسطينيون يشيعون قتلى سقطوا في هجوم إسرائيلي أمام مستشفى الشفاء بمدينة غزة الخميس (أ.ف.ب)

«حماس» و«الجهاد» تحصيان خسائرهما البشرية خلال حرب غزة

دشنت «كتائب القسام» الجناح المسلح لـ«حماس»، صفحة عبر تطبيق «تلغرام»، للكشف عن قيادات ونشطاء ميدانيين قتلوا خلال الحرب وفي الخروق المستمرة بالقطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون في موقع استهداف سيارة بغارة جوية إسرائيلية في شارع صلاح الدين جنوب مخيم البريج وسط غزة الخميس (أ.ف.ب)

تصعيد إسرائيلي في غزة يواكب مزاعم بتعافي «حماس»

تواصل القوات الإسرائيلية تصعيدها الميداني في مناطق مختلفة من قطاع غزة عبر استهدافها لنشطاء في الفصائل، متذرعةً باتهامات عن تجديد نشاطهم.

«الشرق الأوسط» (غزة)

الأولى منذ اندلاع الحرب... بدء التصويت في الانتخابات البلدية بالضفة ووسط غزة

أقام مسؤولون انتخابيون فلسطينيون مركز اقتراع في خيمة لإجراء الانتخابات البلدية بدير البلح (أ.ف.ب)
أقام مسؤولون انتخابيون فلسطينيون مركز اقتراع في خيمة لإجراء الانتخابات البلدية بدير البلح (أ.ف.ب)
TT

الأولى منذ اندلاع الحرب... بدء التصويت في الانتخابات البلدية بالضفة ووسط غزة

أقام مسؤولون انتخابيون فلسطينيون مركز اقتراع في خيمة لإجراء الانتخابات البلدية بدير البلح (أ.ف.ب)
أقام مسؤولون انتخابيون فلسطينيون مركز اقتراع في خيمة لإجراء الانتخابات البلدية بدير البلح (أ.ف.ب)

فُتحت مراكز التصويت صباح اليوم (السبت)، في جميع مناطق الضفة الغربية ووسط قطاع غزة، أمام الناخبين الفلسطينيين، لانتخاب المجالس البلدية في أول عملية اقتراع منذ اندلاع حرب غزة، بحسب ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وبدأت عملية التصويت في الساعة السابعة صباحاً بتوقيت القدس (04:00 ت غ)، على أن تنتهي عند الساعة الخامسة مساء (14:00 ت غ) في غزة، وعند الساعة 19:00 (16:00 ت غ) في الضفة. وقالت اللجنة المركزية للانتخابات إنه يحق لنحو مليون ونصف مليون فلسطيني الإدلاء بأصواتهم.

ممثلو المرشحين الفلسطينيين ينتظرون خارج مركز اقتراع خلال الانتخابات البلدية في مدينة جنين بالضفة (أ.ف.ب)

وأظهرت لقطات لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» من البيرة بالضفة الغربية ودير البلح في وسط قطاع غزة، ناخبين يدلون بأصواتهم، وآخرين ينتظرون أمام مراكز، بينما قدم آلاف الفلسطينيين للإدلاء بأصواتهم.

ومعظم القوائم الانتخابية تابعة لحركة «فتح» التي يتزعمها الرئيس محمود عباس، أو إلى مستقلين.

أدلت امرأة فلسطينية بصوتها في مركز اقتراع خلال الانتخابات البلدية بمدينة الخليل بالضفة (أ.ف.ب)

ولا توجد أي قوائم تابعة لحركة «حماس»، الخصم اللدود لحركة «فتح»، التي تسيطر حالياً على نحو نصف مساحة قطاع غزة، فيما تسيطر القوات الإسرائيلية على النصف الآخر منه.

يُظهر رجل فلسطيني إصبعه التي تحمل علامة بعد الإدلاء بصوته في مركز اقتراع خلال الانتخابات البلدية بمدينة البيرة بالضفة (أ.ف.ب)

ويشارك آلاف من عناصر الشرطة في تأمين الانتخابات بمدن وقرى الضفة الغربية، بينما يتولى نحو 250 شرطياً يتبعون لوزارة الداخلية التي تديرها «حماس»، تأمين مراكز التصويت في دير البلح، وفق مصادر أمنية.


هدنة لبنان أمام امتحان إسرائيل و«حزب الله»

دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)
دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)
TT

هدنة لبنان أمام امتحان إسرائيل و«حزب الله»

دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)
دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)

باتت الهدنة الممددة 3 أسابيع إضافية في جنوب لبنان تحت امتحان إسرائيل و«حزب الله»، حيث اتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الحزب، بمحاولة تقويض جهود الدولة العبرية للتوصل إلى اتفاق سلام مع لبنان، مشيراً إلى «أننا نحتفظ بحرية العمل الكاملة ضد أي تهديد».

في المقابل، قال «حزب الله»: «كل اعتداء إسرائيلي ضد أي هدف لبناني، مهما تكن طبيعته، يعطي الحق للمقاومة بالرد المتناسب وفقاً للسياق الميداني».

في غضون ذلك، علمت «الشرق الأوسط» أن المسؤولين في إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب باشروا إعداد وثيقة جديدة لـ«توسيع نطاق التفاهمات» التي وزَّعتها وزارة الخارجية الأميركية في ختام الجولة الأولى من المحادثات التمهيدية، الأسبوع الماضي؛ تمهيداً لإنجاز «خريطة طريق للخطوات التنفيذية» الواجب اتخاذها من كل من الحكومتين اللبنانية والإسرائيلية للوصول إلى اتفاق سلام.


فرحة سورية باعتقال المتهم بـ«مجزرة التضامن»

سوريون يحتفلون بالقبض على المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» في حي التضامن بدمشق الجمعة (إ.ب.أ)
سوريون يحتفلون بالقبض على المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» في حي التضامن بدمشق الجمعة (إ.ب.أ)
TT

فرحة سورية باعتقال المتهم بـ«مجزرة التضامن»

سوريون يحتفلون بالقبض على المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» في حي التضامن بدمشق الجمعة (إ.ب.أ)
سوريون يحتفلون بالقبض على المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» في حي التضامن بدمشق الجمعة (إ.ب.أ)

علت تكبيرات العيد في شوارع «حي التضامن» الدمشقي، ووزعت النساء الحلوى، وذلك بعد إعلان السلطات إلقاء القبض على «المجرم أمجد يوسف» (40 عاماً)، وهو عضو سابق بالمخابرات العسكرية في عهد بشار الأسد، المتهم الأول بارتكاب «مجزرة التضامن» خلال السنوات الأولى للثورة.

وتوجه المشاركون في مسيرة شعبية من أمام الجامع، رافعين رايات «الله أكبر» والعلم الوطني السوري باتجاه مكان المجزرة الواقع في أقصى شرقي الحي. وامتدت الفرحة إلى محافظات أخرى.

ورأى المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا، توم برّاك، أن اعتقال يوسف يمثل «خطوة قوية نحو المساءلة بعيداً عن الإفلات من العقاب، ويجسد النموذج الجديد للعدالة الناشئ في سوريا ما بعد الأسد».