البرلمان العراقي يقر حلبجة المحافظة الـ19

دعوات مضادة بتشكيل محافظات جديدة في الشمال والجنوب

معرض تذكاري عن قصف حلبجة بالسلاح الكيميائي (أ.ف.ب)
معرض تذكاري عن قصف حلبجة بالسلاح الكيميائي (أ.ف.ب)
TT

البرلمان العراقي يقر حلبجة المحافظة الـ19

معرض تذكاري عن قصف حلبجة بالسلاح الكيميائي (أ.ف.ب)
معرض تذكاري عن قصف حلبجة بالسلاح الكيميائي (أ.ف.ب)

احتفى قادة في إقليم كردستان بإعلان البرلمان العراقي مدينة حلبجة المحافظة التاسعة عشرة في البلاد، في حين أثار ذلك الإعلان ردود فعل سياسية مطالِبة بتشكيل محافظات جديدة في مناطق أخرى.

وكان البرلمان قد صوَّت في 14 أبريل (نيسان) 2025 على مشروع قانون استحداث محافظة حلبجة، بعد سنوات من الجدل السياسي.

ويعني تحويل المدينة، التي كانت جزءاً من السليمانية (شمال شرقي البلاد)، إلى محافظة مستقلة، تخصيص موازنة خاصة لها، كما يحق لسكانها المشاركة في الانتخابات المحلية لاختيار مجلس محافظة وحكومة محلية.

وقال رئيس الحزب «الديمقراطي الكردستاني»، مسعود بارزاني، إن تصويت البرلمان العراقي على تحويل حلبجة إلى محافظة «يُمثل بدايةً لمزيد من الخدمات والإعمار في هذه المنطقة الكردستانية، وخطوة نحو تضميد جراح وآلام أهاليها».

وأعرب رئيس إقليم كردستان، نيجيرفان بارزاني، عن أمله في أن «يُسهم القرار في تحسين حياة أهالي حلبجة ومعيشتهم، وفي نهضتها وازدهارها وتقدمها في مختلف المجالات»، في حين طالب رئيس حكومة الإقليم، مسرور بارزاني، بتخصيص ميزانية لاستكمال مسيرة إعادة إعمار حلبجة.

ولم تخلُ جلسة التصويت على قانون حلبجة من السجال السياسي، على خلفية غياب بعض النواب من كتل سياسية عن الجلسة.

وقال النائب الثاني لرئيس البرلمان، شاخوان عبد الله، خلال مؤتمر صحافي عقده في مبنى البرلمان، بحضور عدد من النواب الكرد: «للأسف، تغيبت كتل سياسية عن حضور الجلسة، رغم أن المدينة تعرَّضت سابقاً للإبادة الجماعية».

وكانت المدينة قد تعرَّضت في مارس (آذار) 1988 لهجوم بالأسلحة الكيميائية، خلُص تحقيق أجرته الأمم المتحدة إلى أنه شمل استخدام غاز الخردل، إلى جانب مهيّجات كيميائية مجهولة الهوية.

وأظهرت تحقيقات دولية أن الهجوم أسفر عن مقتل نحو 5 آلاف شخص، وإصابة أكثر من 7 آلاف آخرين، معظمهم من المدنيين. وبعد عام 2003، عدّت المحكمة الجنائية العراقية هذا الهجوم «إبادة جماعية» بحق الشعب الكردي، في عهد نظام الرئيس الراحل صدام حسين.

عائلات كردية في مقبرة تعود لضحايا القصف الكيميائي لمدينة حلبجة (أ.ف.ب)

محافظات جديدة

وقد أثار قرار تحويل حلبجة إلى محافظة ردود فعل متباينة، وصلت إلى مطالبات مقابِلة باستحداث محافظات جديدة شمال البلاد وجنوبها.

ووصف النائب أمير المعموري جلسة التصويت بأنها «سابقة خطيرة»، لكون حلبجة اعتُمِدت محافظة دون غيرها من المدن، «في ظل غياب واضح للمعايير»، حسب تعبيره.

وقال المعموري، في تصريح صحافي، إنه «سيلجأ إلى المحكمة الاتحادية وفق الطرق القانونية، خصوصاً أن جلسة التصويت لم تُحقق النصاب القانوني».

من جانبها، دعت كتلة «بدر»، بزعامة هادي العامري، إلى استحداث محافظة جديدة تضم تلعفر وسنجار وسهل نينوى، بهدف «إنقاذ المكونات العراقية من التهميش».

وقال النائب عن الكتلة، وعد القدو، خلال مؤتمر صحافي في مبنى البرلمان، بمشاركة عدد من نواب الكتلة، إنهم اشترطوا استحداث محافظات في تلعفر وسهل نينوى مقابل دعمهم لمشروع استحداث حلبجة.

وأضاف: «كتلة (بدر) النيابية تدعم مطلب الكتل الكردية في استحداث محافظة حلبجة، بوصفه حقاً دستورياً وقانونياً»، مشدداً على «ضرورة المُضي قدماً في استحداث محافظة أخرى تضم المناطق المذكورة».

كما دعت القوى التركمانية إلى استحداث محافظة جديدة، تضم قضاء تلعفر وقضاء طوز خورماتو، ذات الأغلبية التركمانية.

وقال نواب يُمثلون المكون التركماني، في بيان صحافي، إن «تحويل قضائي تلعفر وطوز خورماتو إلى محافظتين جديدتين، أسوةً بحلبجة، كان محوراً أساسياً في البرنامج السياسي لقائمة جبهة (تركمان العراق) الموحد، وهدفاً مشتركاً للأحزاب والقوى السياسية التركمانية».


مقالات ذات صلة

اجتماع مرتقب في بغداد قد يحدد مرشح رئاسة الحكومة

المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)

اجتماع مرتقب في بغداد قد يحدد مرشح رئاسة الحكومة

من المقرر أن تعقد قوى «الإطار التنسيقي»، التحالف الحاكم في العراق، اجتماعاً حاسماً يوم السبت في بغداد، في محاولة للتوصل إلى اتفاق بشأن مرشح لرئاسة الوزراء.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي عناصر من «البيشمركة» يتموضعون تحت صورة لمسعود بارزاني في كركوك (أرشيفية - إ.ب.أ)

بارزاني يهاجم «صفقات مشبوهة» شمال العراق

أعلن مسعود بارزاني رئيس «الحزب الديمقراطي الكردستاني» رفضه لمخرجات التوافق السياسي الأخير في محافظة كركوك شمال العراق؛ ما أفضى إلى تغيير منصب المحافظ.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي رئيس الحكومة محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)

مناورات تشكيل الحكومة العراقية تدخل مرحلة حاسمة

دخلت القوى السياسية العراقية مرحلة حاسمة في تشكيل الحكومة الجديدة، في وقت قرر فيه "الإطار التنسيقي" تأجيل اجتماع حاسم إلى السبت المقبل.

حمزة مصطفى (بغداد)
الخليج علم الإمارات (الشرق الأوسط)

الإمارات تحتج لدى العراق على «هجمات انطلقت من أراضيه»

استدعت وزارة الخارجية الإماراتية القائم بأعمال السفارة العراقية، وسلّمته مذكرة احتجاج عبّرت فيها عن إدانتها واستنكارها لما وصفته بـ«الاعتداءات الإرهابية».

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
خاص التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي») p-circle 02:18

خاص 3 أجنحة تتصارع على ترشيح رئيس الحكومة العراقية

وصلت الانقسامات داخل «الإطار التنسيقي» بشأن مرشح رئيس الحكومة الجديدة إلى ذروتها، الأربعاء، مع ظهور 3 أجنحة تقدم خيارات وآليات ترشيح مختلفة للمنصب.

حمزة مصطفى (بغداد)

لبنان يلملم خسائره في ظل «هدنة هشّة»

نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)
نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)
TT

لبنان يلملم خسائره في ظل «هدنة هشّة»

نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)
نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)

بدأ لبنان لملمة خسائره بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، في ظل هدنة هشّة، خرقتها إسرائيل بغارة من مسيّرة أدت إلى مقتل شخص، أمس، وفرض منطقة عازلة تضم 55 بلدة، حسبما أعلن الجيش الإسرائيلي، بينها 41 بلدة محتلة، ورفض عودة السكان إليها.

وتقدم الرئيس اللبناني جوزيف عون بالشكر للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمملكة العربية السعودية للمساهمة في التوصل إلى الاتفاق، معلناً الانتقال إلى مرحلة «العمل على اتفاقات دائمة». وأكد عون في خطاب وجّهه للبنانيين «نحن اليومَ نفاوضُ عن أنفسِنا، ونقرّرُ عن أنفسِنا. لم نعدْ ورقةً في جيبِ أيٍ كان، ولا ساحةً لحروبِ أيٍ كان، ولن نعودَ ابداً. بل عدنا دولةً تملكُ وحدَها قرارَها، وترفعُه عالياً، وتجسّدُه فعلاً وقولاً، من أجلِ حياةِ شعبِها وخيرِ أبنائِها لا غير».

وأضاف: «أنا مستعد للذهابِ حيثما كان، لتحريرِ أرضي وحمايةِ أهلي وخلاصِ بلدي». وزاد: «أقول لكم بكل صراحة وثقة، هذه المفاوضات ليست ضعفاً، وليست تراجعاً، وليست تنازلاً، بل هي قرار نابع ‌من قوة إيماننا بحقنا، ومن ‌حرصنا على شعبنا».

وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن بلاده لم تنهِ المهمة بعد في حربها ضد «حزب الله»، قائلاً إن «هناك إجراءات نعتزم اتخاذها بشأن ما تبقى من تهديدات بالصواريخ والطائرات المسيّرة، ولن أتطرق إليها هنا».

في المقابل، حَظَرَ ترمب على تل أبيب قصف لبنان، وأكد أن بلاده «ستتعامل مع (حزب الله) بالطريقة المناسبة»، و«ستمنع إسرائيل من قصف لبنان مجدداً»؛ لأن «الكيل قد طفح». ووعد بـ«جعل لبنان عظيماً مرة أخرى».


العراق يترقب مرشحاً لرئاسة الحكومة

التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)
التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)
TT

العراق يترقب مرشحاً لرئاسة الحكومة

التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)
التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)

تتجه الأنظار، اليوم (السبت)، إلى اجتماع حاسم لقوى «الإطار التنسيقي» في بغداد، وسط انقسامات متصاعدة وضغوط دستورية لتسمية رئيس الوزراء الجديد خلال مهلة محدودة.

ويُعقد اللقاء في منزل عمار الحكيم، أحد قادة التحالف الحاكم، بعد تأجيل سابق، في ظل تنافس بين ثلاثة خيارات: تجديد ولاية محمد شياع السوداني، أو ترشيح نوري المالكي أو من يمثله، أو التوافق على شخصية ثالثة.

وتشير مصادر إلى طرح صيغة تقضي باعتماد مرشح يحظى بدعم ثُلثي قادة التحالف؛ لتفادي الانقسام، رغم تعقيد التوازنات. وقالت المصدر إن هناك صيغة تفاهم أولية قيد النقاش، تقضي بأن المرشح الذي يحصل على دعم ثُلثَي قادة «الإطار التنسيقي» (8 قادة من أصل 12) سيتم اعتماده، على أن تلتحق بقية القوى لاحقاً بالقرار في محاولة لتفادي الانقسام.


الشرع يؤكد العمل على «اتفاق أمني» مع إسرائيل

الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)
الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)
TT

الشرع يؤكد العمل على «اتفاق أمني» مع إسرائيل

الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)
الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)

أكد الرئيس السوري أحمد الشرع، الجمعة، أن بلاده تعمل حالياً على إبرام «اتفاق أمني» مع إسرائيل، مشدداً على ضرورة انسحابها من مناطق حدودية سيطرت عليها في أعقاب سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) عام 2024.

وقال الشرع، خلال جلسة حوارية في إطار الدورة الخامسة لمنتدى أنطاليا الدبلوماسي الذي انطلق في جنوب تركيا، أمس، إن الجولان أرض سورية محتلة من جانب إسرائيل باعتراف المجتمع الدولي، ولا يمكن لأي دولة الاعتراف بأحقية إسرائيل فيها، وسيكون هذا الاعتراف باطلاً. وتابع أن إسرائيل تنتهك اتفاق فض الاشتباك و«نعمل حالياً على الوصول إلى اتفاق أمني» يضمن عودتها إلى خطوط 1974.

في السياق ذاته، قال المبعوث الأميركي إلى سوريا، السفير توم براك، إن سوريا لم تُطلق منذ 8 ديسمبر 2024 رصاصة واحدة على إسرائيل، بل على العكس صرّح الرئيس الشرع، مراراً، بأنهم منفتحون على اتفاق عدم اعتداء وتطبيع العلاقات مع إسرائيل.