«إلى أين نذهب؟ ننتظر دورنا للموت»... القصف والخوف يطاردان الغزّيين

طفل فلسطيني يجلس على أنقاض المبنى المنهار بموقع الغارة الإسرائيلية على منطقة سكنية في حي الشجاعية بمدينة غزة (أ.ف.ب)
طفل فلسطيني يجلس على أنقاض المبنى المنهار بموقع الغارة الإسرائيلية على منطقة سكنية في حي الشجاعية بمدينة غزة (أ.ف.ب)
TT

«إلى أين نذهب؟ ننتظر دورنا للموت»... القصف والخوف يطاردان الغزّيين

طفل فلسطيني يجلس على أنقاض المبنى المنهار بموقع الغارة الإسرائيلية على منطقة سكنية في حي الشجاعية بمدينة غزة (أ.ف.ب)
طفل فلسطيني يجلس على أنقاض المبنى المنهار بموقع الغارة الإسرائيلية على منطقة سكنية في حي الشجاعية بمدينة غزة (أ.ف.ب)

في قطاع غزة، يطارد الخوف الفلسطينيين حيثما حلّوا. تحت القصف، رعب وصرخات استغاثة وبحث متكرّر عن مأوى بعد استئناف إسرائيل ضرباتها قبل ثلاثة أسابيع، مما تسبّب في موجة جديدة من النزوح، حسب تقرير نشرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويسأل محمود حسين الذي فرّ من القصف في شمال القطاع الفلسطيني إلى خيمة في الزوايدة في الوسط: «يطالبوننا بالإخلاء، ولكن إلى أين نذهب؟».

رجل فلسطيني يحمل طفلاً مصاباً إلى مستشفى المعمداني (رويترز)

ويضيف وهو يعدّد المناطق القريبة التي حدّدها الجيش الإسرائيلي طالباً إخلاءها: «لا يوجد أي مكان، لا شيء».

منذ استئناف الضربات الجوية والعمليات البرية في قطاع غزة، أصدر الجيش الإسرائيلي مجموعة من أوامر الإخلاء لمناطق في الشمال والجنوب ووسط قطاع غزة، محذراً السكان من هجمات وشيكة. وغالباً ما يلي الإنذارات قصف عنيف.

وقالت الأمم المتحدة يوم الاثنين، إن نحو 400 ألف من سكان غزة نزحوا منذ 18 مارس (آذار).

رجال الإنقاذ يعملون في موقع الغارة الإسرائيلية في حي الشجاعية (أ.ف.ب)

كان عدد من الفلسطينيين في الزوايدة يجمعون أغراضهم مرة أخرى يوم الاثنين، بحثاً عن مكان آمن.

البعض يملأ أكياساً من البلاستيك بالحاجيات القليلة التي تبقَّت لديهم، وحولهم عدد من الأطفال.

أم فلسطينية تبكي رضيعها وهي تحمل جثته مُكفَّنة بعدما قُتل في غارة إسرائيلية على حي الشجاعية (أ.ف.ب)

ثم حمّلوا فرشهم على عربات تجرّها حمير سارت على الطريق الترابي، بينما كان النساء يحملن سلالاً على رؤوسهن.

أصبح هذا المشهد اعتيادياً في غزة، حيث نزح تقريباً جميع سكان القطاع البالغ عددهم 2.4 مليون نسمة من منازلهم، مرات عدّة، وفقاً للأمم المتحدة.

رجال إنقاذ فلسطينيون يعملون بمبنى سكني قصفته القوات الإسرائيلية بمنطقة سكنية في حي الشجاعية بمدينة غزة (أ.ف.ب)

«ليس هناك أي بصيص أمل»

وانتهت، مع استئناف إسرائيل عملياتها العسكرية، هدنة هشة بين حركة «حماس» والدولة العبرية كانت قد استمرت شهرين. وحتى الآن، باءت الجهود المبذولة لاستئناف وقف إطلاق النار بالفشل.

وقالت وزارة الصحة في قطاع غزة الثلاثاء، إن ما لا يقل عن 1449 فلسطينياً قُتلوا في العمليات الإسرائيلية المتجددة، ليصل إجمالي عدد القتلى منذ بدء الحرب إلى 50.810.

طفلة فلسطينية مصابة يحملها رجل في مستشفى بعد غارة إسرائيلية بمدينة غزة (رويترز)

وفي دير البلح في وسط القطاع، استهدفت غارة جوية إسرائيلية منزلاً ليل الاثنين-الثلاثاء، مما أسفر عن مقتل تسعة أشخاص بينهم خمسة أطفال، وفق ما ذكره الدفاع المدني في غزة.

وأظهرت لقطات فيديو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» كرسياً بلاستيكياً وحوض استحمام منزلياً خاصاً بالأطفال أحمر اللون عالقَين بين طابقين منهارين من منزل.

رجال إنقاذ فلسطينيون يعملون في موقع غارة إسرائيلية على منطقة سكنية في حي الشجاعية بمدينة غزة (أ.ف.ب)

كان عدد من الأشخاص يهرعون نحو الأنقاض لانتشال جثة حُملت ملفوفة ببطانية في شاحنة.

ويقول عبد صباح، أحد أقارب صاحب المنزل المستهدف: «ركضنا إلى الخارج مرعوبين. لم نعرف في البداية أين وقعت الضربة. كانت هناك سحابة كثيفة من الغبار».

ويشير صباح إلى أنه تمّ انتشال 11 جثة، «معظمهم من الأطفال والنساء».

وجلست فتاة صغيرة وسط الأنقاض والقضبان المعدنية، محاطة ببطانيات وفراش إسفنجي مهترئ.

وفي مستشفى شهداء الأقصى القريب، وصلت جثامين ملفوفة في أكفان بلاستيكية بيضاء.

بكى أفراد عائلات الضحايا أمواتهم وأقاموا صلاة الجنازة عليهم، بينما بدا عدد من الأكفان ملطخاً بالدماء.

وتسأل نادين صباح باكيةً: «كان المنزل مليئاً بالنازحين والأطفال. قُطعت رؤوس أربعة أطفال... ما ذنبهم؟».

وتوضح أنها كانت في المبنى المستهدف وقت الهجوم.

نقل جثمان فلسطيني على عربة يجرها حمار عقب غارة إسرائيلية على مستشفى في مدينة غزة (رويترز)

وتقول أمل جبل (35 عاماً)، إنها غادرت دير البلح، الاثنين، بعد أن أيقظتها «الصرخات القادمة من الحي»، وذلك قبل غارة «هزّت المنطقة بأكملها».

وتضيف: «كان الدمار كبيراً والخوف أكبر... جميعنا ننتظر دورنا للموت... ليس هناك أي بصيص أمل في النجاة».


مقالات ذات صلة

إسرائيل اعترضت «175 ناشطاً على متن 20 قارباً» ضمن أسطول المساعدات لغزة

شؤون إقليمية سفن ضمن «أسطول الصمود العالمي» تعتزم التوجه إلى غزة تقف في ميناء برشلونة الإسباني منتصف الشهر الجاري (إ.ب.أ) p-circle

إسرائيل اعترضت «175 ناشطاً على متن 20 قارباً» ضمن أسطول المساعدات لغزة

أعلنت وزارة الخارجية الإسرائيلية، الخميس، أنّ سلاح البحرية الإسرائيلي اعترض نحو 175 ناشطاً من أسطول المساعدات لغزة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي الرئيس عون مستقبلاً وفد الهيئات الاقتصادية

عون: يجب أن تنفذ إسرائيل وقف إطلاق النار «بشكل كامل» قبل المفاوضات

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون، الأربعاء، أنه على إسرائيل تنفيذ وقف إطلاق النار «بشكل كامل» قبل المفاوضات.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
تحليل إخباري قافلة تضم آليات لقوات «اليونيفيل» في المنطقة الحدودية في إسرائيل في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

تحليل إخباري إسرائيل تحدّد «منطقة حمراء» شمال «الخط الأصفر» في جنوب لبنان

استحدث الجيش الإسرائيلي «منطقة حمراء» غير معلنة في جنوب لبنان، تحاذي منطقة الخط الأصفر التي أعلن عنها قبل أسابيع

نذير رضا (بيروت)
خاص مشيعون يبكون بجوار جثة طفل في مستشفى بمدينة غزة (أ.ف.ب)

خاص «حماس» غاضبة من تواصل الخروقات... وتجهز تعديلات على خطة الوسطاء الجديدة

كشفت 3 مصادر من «حماس» عن أن الحركة أبدت غضبها للوسطاء من استمرار الخروقات الإسرائيلية في غزة والتي كان آخرها اغتيال إياد الشنباري، القيادي البارز في «القسام».

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مشيّعون يحضرون جنازة فلسطينيين قُتلوا في غارة إسرائيلية وفق مُسعفين بمستشفى الشفاء بمدينة غزة (رويترز)

مقتل مُسعف فلسطيني في غارة إسرائيلية على شمال غزة

قُتل مُسعف فلسطيني وأُصيبت مواطنة، اليوم الأربعاء، بقصف ورصاص القوات الإسرائيلية على شمال قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

سوريا: القبض على عدنان حلوة أحد أبرز المسؤولين عن «مجزرة الكيماوي» في الغوطة

صورة نشرها وزير الداخلية السوري أنس خطاب على «إكس» لعدنان عبود حلوة أحد أبرز الضباط المسؤولين عن «مجزرة الكيماوي» بالغوطة
صورة نشرها وزير الداخلية السوري أنس خطاب على «إكس» لعدنان عبود حلوة أحد أبرز الضباط المسؤولين عن «مجزرة الكيماوي» بالغوطة
TT

سوريا: القبض على عدنان حلوة أحد أبرز المسؤولين عن «مجزرة الكيماوي» في الغوطة

صورة نشرها وزير الداخلية السوري أنس خطاب على «إكس» لعدنان عبود حلوة أحد أبرز الضباط المسؤولين عن «مجزرة الكيماوي» بالغوطة
صورة نشرها وزير الداخلية السوري أنس خطاب على «إكس» لعدنان عبود حلوة أحد أبرز الضباط المسؤولين عن «مجزرة الكيماوي» بالغوطة

أعلن وزير الداخلية السوري، أنس خطاب، الأربعاء، عن اعتقال اللواء عدنان حلوة، أحد ضباط النظام المخلوع المسؤولين عن «مجزرة الكيماوي» في الغوطة الشرقية بريف دمشق يوم 21 أغسطس (آب) عام 2013.

وقال خطاب، في تدوينة عبر حسابه على منصة «إكس»، إن «اللواء عدنان عبود حلوة، أحد أبرز الضباط المسؤولين عن (مجزرة الكيماوي) في الغوطة الشرقية عام 2013 بات اليوم في قبضة إدارة مكافحة الإرهاب».

ما نعرفه عن عدنان حلوة

وفق وسائل إعلام محلية، فإن عدنان حلوة كان المسؤول عن منطقة خربة الشيّاب في جنوب دمشق، ونائب مدير إدارة المدفعية والصواريخ في ريف دمشق.

اتُّهم حلوة بضلوعه خلال الثورة في إطلاق صواريخ «سكود» تجاه مدن الشمال السوري خلال عمله نائباً لإدارة المدفعية والصواريخ في ريف دمشق.

وكان مسؤولاً في الوحدتين «155» و«157»، اللتين ارتكبتا انتهاكات ضد المدنيين واستخدمت الصواريخ والأسلحة الكيماوية ضدهم.

وأصبح بعد ذلك المسؤول العسكري في منطقة خربة الشيّاب في جنوب دمشق، وكان مسؤولاً عن إدارة الحواجز العسكرية في المنطقة، المتهمة باحتجاز وإخفاء مئات المدنيين.

وشارك الحلوة ضمن وفد النظام السوري في مفاوضات آستانة عام 2017، وهو ضمن 13 شخصية سمتهم الولايات المتحدة الأميركية مسؤولين عن جرائم قتل ضد المدنيين.

وُضع على قائمة العقوبات الأوروبية في 28 أكتوبر (تشرين الأول) 2016.

«مجزرة الكيماوي» في الغوطة الشرقية

وقعت المجزرة بمنطقة الغوطة الشرقية بريف دمشق يوم 21 أغسطس 2013، في هجوم أسفر عن مقتل أكثر من 1400 مدني بينهم مئات الأطفال والنساء.

وفي ذلك اليوم، استيقظ السوريون من أهالي عدد من بلدات الغوطة الشرقية على مشهد لمئات الجثث في الشوارع والمنازل لأشخاص قتلوا بغاز «السارين» السام، في واحدة من أعنف المجازر التي ارتكبتها قوات نظام الأسد بحق المدنيين على مدار سنوات الحرب.

ووفق «الشبكة السورية لحقوق الإنسان»، فإن نظام الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد نفذ 217 هجوماً بأسلحة كيمياوية ضد مناطق سكنية كانت تحت سيطرة المعارضة في سوريا منذ بدأت الثورة عام 2011.

القبض على «سفاح التضامن» قبل أيام

يأتي هذا الإعلان بعد أيام من إعلان وزارة الداخلية القبض على أمجد يوسف، الملقب «سفاح التضامن»، وذلك بعملية أمنية في منطقة سهل الغاب بريف حماة.

والثلاثاء، نشرت وزارة الداخلية السورية على منصاتها، مقطع فيديو يظهر جانباً من تحقيقات مع 3 طيارين بالنظام السوري السابق، بينهم ميزر صوان الملقب «عدو الغوطتين»، الذي قال إن أمر القصف كان يأتي من الرئيس المخلوع بشار الأسد.


اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
TT

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)

تحشد واشنطن مع أطراف في بغداد ضغوطها لعزل الفصائل المسلحة الموالية لإيران عن الحكومة العراقية الجديدة، حسبما أفادت مصادر موثوقة.

ورحبت البعثة الأميركية في بغداد، أمس (الأربعاء)، بتكليف علي الزيدي تشكيل الوزارة الجديدة، ودعت إلى «تشكيلها بما ينسجم مع تطلعات العراقيين».

وقالت المصادر، إن «الزيدي أبلغ قادة أحزاب بأن برنامجه يستند إلى إبعاد الجماعات المسلحة»، لكنها أشارت إلى أن «تمرير تشكيلة وزارية بعيدة عن المسلحين يشكل اختبار قوة حاسم».

ويخشى خبراء أن تلجأ فصائل مسلحة إلى خيار المراوغة بشأن وجودها في المؤسسات الحكومية، أو التصعيد مجدداً ضد الأميركيين.

إلى ذلك، قالت شركة محاماة أميركية إن تحقيقاً مستقلاً أجرته أخيراً، لم يُظهر أي أدلة تربط رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي بأنشطة مالية مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني.


سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
TT

سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)

أشعلت المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، سجالاً كلامياً بين الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس البرلمان نبيه بري، بعد أن قال عون إنه نسَّق كل خطواته في هذا المجال مع بري ورئيس الحكومة نواف سلام، ليأتي رد بري قاسياً بأن كلامه «غير دقيق، إن لم نَقُلْ غير ذلك».

وكان عون قد قال إنه على إسرائيل أن «تدرك أنه عليها أولاً تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل للانتقال بعدها إلى المفاوضات»، مؤكداً أن كل خطوة اتخذها فيما يتعلق بالمفاوضات «كانت بتنسيق وتشاور مع بري وسلام». ورد بري على ذلك، سريعاً، إذ قال في بيان، إن الكلام الذي ورد على لسان عون «غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة إلى اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024 وموضوع المفاوضات».

ميدانياً، فرضت إسرائيل بالنار «خطاً أحمر»، يهدد عشرات القرى اللبنانية، ويحاذي منطقة الخط الأصفر التي أُعلن عنها قبل أسابيع، وهي عبارة عن منطقة جغرافية واسعة تتعرض للقصف المتواصل ولإنذارات إخلاء وتمتد إلى مسافة تبعد 25 كيلومتراً عن الحدود إلى العمق.