مصادر من «حماس»: حديث ترمب عن التهجير لا يتسق مع ما يُنقل لنا من واشنطن

المصادر لـ«الشرق الأوسط»: الرفض العربي للتهجير أدى لتغيُّر الموقف الأميركي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض بواشنطن يوم الاثنين (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض بواشنطن يوم الاثنين (رويترز)
TT

مصادر من «حماس»: حديث ترمب عن التهجير لا يتسق مع ما يُنقل لنا من واشنطن

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض بواشنطن يوم الاثنين (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض بواشنطن يوم الاثنين (رويترز)

أثارت تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، خلال لقائه برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض، مساء الاثنين، آمالاً حذرة بإمكانية التوصل «قريباً» لاتفاق جديد بشأن وقف إطلاق النار في قطاع غزة، ولكنها طرحت في الوقت ذاته أسئلة كثيرة.

فقد أكد ترمب خلال اللقاء أن الحرب «ستتوقف في المستقبل القريب»، وقال: «أريد أن تتوقف الحرب في غزة»، ما أثار تساؤلات حول الأسباب التي دفعته للجزم بهذا «التوقف القريب»، وما إذا كانت لدى حركة «حماس» أطروحات جديدة.

وأعاد ترمب التذكير بخطته التي طرحها في الأيام الأولى لولايته، حين اقترح إخلاء القطاع من سكانه وسيطرة الولايات المتحدة عليه. وقال في لقاء الاثنين: «وجود قوة كالولايات المتحدة هناك، تسيطر على قطاع غزة وتمتلكه، سيكون أمراً جيداً».

ولم تُصدِر حركة «حماس» تعليقاً رسمياً، غير أن مصادر من الحركة قالت لـ«الشرق الأوسط» إن مثل هذه التصريحات «لا علاقة لها بما يُنقل لقيادة الحركة ولا الوسطاء»، مؤكدة تبدُّل مواقف الإدارة الأميركية مؤخراً.

وصرَّحت المصادر بأن الحديث عن التهجير لا يتسق مع ما يدور خلف الكواليس من أحاديث بأن هذه الخطة لم تعد قائمة، وبأن الأمر لا يتعدى كونه محاولات إسرائيلية لاستغلال الوضع الحالي في القطاع، وحالة الجرحى والمرضى الذين هم بحاجة ماسة للعلاج في الخارج.

كما أكدت المصادر أن هناك «موقفاً عربياً حقيقياً» رافضاً لتهجير سكان قطاع غزة، وهذا أدى لتراجع المواقف الأميركية الرسمية، بعيداً عن الخطابات الإعلامية التي صدرت مساء الاثنين أو في فترات سابقة.

«نيات أميركية جديدة»

تحدث ترمب في أثناء اجتماعه مع نتنياهو عن ضرورة إعادة المحتجزين الإسرائيليين وإنهاء أزمتهم، بينما اكتفى رئيس الوزراء الإسرائيلي بالتأكيد على ضرورة استعادتهم، والقضاء على «حماس»، والتشبث بخطة الرئيس الأميركي حول نقل سكان القطاع لأماكن جديدة.

اجتماع يضم الرئيس الأميركي ورئيس الوزراء الإسرائيلي ومسؤولين من الجانبين في البيت الأبيض بواشنطن يوم الاثنين (أ.ب)

وقال نتنياهو إن بلاده تعمل على التوصل إلى اتفاق بشأن إطلاق سراح الرهائن، وأوضح: «نحن نعمل حالياً على اتفاق آخر نأمل أن ينجح، ونحن ملتزمون بتحرير جميع الرهائن».

من جانبه، قال ترمب: «نبذل كل ما في وسعنا لتحرير الرهائن. نبحث في وقف إطلاق نار آخر، وسنرى ما سيحدث»، ولكنه أكد أن تأمين إطلاق سراح جميع الرهائن يُعد «عملية طويلة».

وتتزامن التصريحات مع تأكيد إسرائيل تلقيها مقترحاً مصرياً جديداً، بمنزلة حل وسط ما بين المقترح المصري السابق والمقترح الإسرائيلي المضاد.

وأكدت أيضاً مصادر «حماس» تلقي الحركة مقترحاً مصرياً جديداً، مشيرة إلى أن المقترح نُقل للجانب الإسرائيلي وللولايات المتحدة ولأطراف تشارك في الوساطة.

وقالت المصادر إن تصريحات ترمب كانت متوقعة، في ظل الحراك الكبير الذي جرى في الأيام الأخيرة من قِبل الوسطاء بمشاركة الولايات المتحدة. وأشارت إلى تكثيف الاتصالات من جانب الوسطاء الذين طرحوا أفكاراً كثيرة، قادت بعد مشاورات مكثفة لتقديم المقترح الجديد المعلن.

وذكرت المصادر أن الرئيس الأميركي بنى تصريحاته على مواقف إيجابية، خلال المناقشات التي جرت في الأيام الأخيرة، ونوهَّت بأن الولايات المتحدة عادت وجددت تكثيف نشاطاتها ودورها في هذا الملف، بهدف محاولة الوصول إلى اتفاق قريباً.

وكانت صحيفة «هآرتس» قد ذكرت يوم الجمعة الماضي أن الإدارة الأميركية، رغم دعمها لاستئناف الحرب بغزة، لا تريد لذلك أن يستمر طويلاً، ولذلك وضعت مدة زمنية محددة من أجل الضغط على «حماس» لإجبارها على تقديم تنازلات في إطار المفاوضات، بهدف إطلاق سراح الرهائن.

وقال ترمب منذ أيام، وبعد بضع ساعات من اتصال هاتفي مع نتنياهو الذي كان في زيارة للمجر، ووجَّه له فيها الدعوة لزيارة واشنطن، إن هناك كثيرين يموتون في غزة، وإنه يجب حل هذه المشكلة.

وقد تشير كل هذه التصريحات، إلى جانب ما ذكرته صحيفة «هآرتس»، إلى نيات أميركية جديدة تجاه الدفع بالجهود المبذولة حالياً لوقف إطلاق النار.

مسألة «التهجير»

وفيما يتعلق بالفكرة التي طرحها سابقاً عن نقل سكان غزة لأماكن خارج القطاع، قال ترمب: «قطاع غزة قطعة أرض مهمة واستثنائية وفي موقع ممتاز، ولكن لا أحد يريد العيش فيه»، وإن وجود الولايات المتحدة فيه سيكون «أمراً جيداً».

دونالد ترمب يصافح بنيامين نتنياهو خلال لقائهما في البيت الأبيض بواشنطن يوم الاثنين (إ.ب.أ)

غير أن المصادر من «حماس» أكدت أن هذه التصريحات تتنافى مع ما يجري نقله لقيادة الحركة وللوسطاء في الآونة الأخيرة.

وفسَّر البعض هذا بأن ترمب كان يرد على أسئلة الصحافيين، ومنهم صحافيون من وسائل إعلام إسرائيلية، وجَّهوا له أسئلة حول خطته المعلنة مسبقاً عن تهجير سكان القطاع.

ويبدو أن ترمب تراجع عن هذه الخطة بعد فشل خطوات كثيرة حاولت الولايات المتحدة وإسرائيل اتخاذها، كي تستقبل عدة دول سكان غزة.

ولم تصدر فعلياً عن ترمب في الآونة الأخيرة أي تصريحات بشأن تهجير سكان القطاع، قبل أن تعود للواجهة خلال استقباله نتنياهو مساء الاثنين في البيت الأبيض.

وقد اجتمع وزراء خارجية عدة دول عربية في الدوحة مؤخراً، مع المبعوث الأميركي لشؤون الشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، وطرحوا عليه المبادرة المصرية التي تبنتها القمة العربية حول مستقبل قطاع غزة، والحكم فيه، وإعادة إعماره، دون تهجير السكان منه، وهي خطة لاقت استحسان ويتكوف الذي حث على تطويرها بما يضمن ألا تشكِّل غزة أي خطر بعد الآن على إسرائيل.


مقالات ذات صلة

71.4 مليار دولار احتياجات غزة للتعافي وإعادة الإعمار بعد الحرب

المشرق العربي فلسطينيون إلى جانب مقاتلين من فصائل غزة عقب اشتباكات مع ميليشيات مدعومة من إسرائيل في خان يونس جنوب القطاع (صورة من فيديو بثته رويترز)

71.4 مليار دولار احتياجات غزة للتعافي وإعادة الإعمار بعد الحرب

ذكر تقرير مشترك للأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي الاثنين أن احتياجات قطاع غزة من أجل التعافي ​وإعادة الإعمار تقدر بنحو 71.4 مليار دولار  

«الشرق الأوسط» (رام الله)
خاص فلسطينيون إلى جانب مقاتلين من فصائل غزة عقب اشتباكات مع ميليشيات مدعومة من إسرائيل في خان يونس جنوب القطاع يوم الاثنين (صورة من فيديو بثته رويترز) p-circle

خاص عصابات مدعومة إسرائيلياً تستعرض قدراتها في شمال غزة وجنوبها

نفذت عصابات مسلحة تدعمها إسرائيل وتتمركز بمناطق سيطرتها شرق الخط الأصفر في غزة تحركات متزامنة لاستعراض القدرات العسكرية واللوجيستية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون في خان يونس جنوب قطاع غزة اليوم (رويترز)

تحذيرات من تفاقم الأوضاع الصحية في غزة وسط دعوات لدعم دولي عاجل

حذّر مسؤول صحي فلسطيني، اليوم الاثنين، من تفاقم الأوضاع الإنسانية والصحية بقطاع غزة، في ظل ما وصفه بتدهور كبير بالمنظومة العلاجية ونقص حاد بالخدمات.

«الشرق الأوسط» (غزة)
أوروبا نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية البلجيكي ماكسيم بريفو (يسار) والممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية نائبة الرئيس كايا كالاس (وسط) ورئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى (يمين) خلال الاجتماع التاسع للتحالف العالمي لتنفيذ حل الدولتين ببروكسل (أ.ف.ب)

الاتحاد الأوروبي يؤكّد دعمه للسلطة الفلسطينية وحل الدولتين

أكّد الأوروبيون دعمهم للسلطة الفلسطينية وحل الدولتين، اليوم الاثنين، في وقتٍ تصرف الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران الأنظار عن غزة.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
المشرق العربي نازحون فلسطينيون في مخيم بخان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

«حماس»: إجراء محادثات بالقاهرة لاستكمال تنفيذ المرحلة الأولى من اتفاق غزة

أعلنت حركة «حماس» الفلسطينية أنها أجرت سلسلة لقاءات مع وسطاء وأطراف فلسطينية في القاهرة؛ لبحث سبل استكمال تنفيذ بنود المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار.

«الشرق الأوسط» (غزة)

71.4 مليار دولار احتياجات غزة للتعافي وإعادة الإعمار بعد الحرب

فلسطينيون إلى جانب مقاتلين من فصائل غزة عقب اشتباكات مع ميليشيات مدعومة من إسرائيل في خان يونس جنوب القطاع (صورة من فيديو بثته رويترز)
فلسطينيون إلى جانب مقاتلين من فصائل غزة عقب اشتباكات مع ميليشيات مدعومة من إسرائيل في خان يونس جنوب القطاع (صورة من فيديو بثته رويترز)
TT

71.4 مليار دولار احتياجات غزة للتعافي وإعادة الإعمار بعد الحرب

فلسطينيون إلى جانب مقاتلين من فصائل غزة عقب اشتباكات مع ميليشيات مدعومة من إسرائيل في خان يونس جنوب القطاع (صورة من فيديو بثته رويترز)
فلسطينيون إلى جانب مقاتلين من فصائل غزة عقب اشتباكات مع ميليشيات مدعومة من إسرائيل في خان يونس جنوب القطاع (صورة من فيديو بثته رويترز)

ذكر تقرير مشترك للأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، اليوم الاثنين، أن احتياجات قطاع غزة من أجل التعافي وإعادة الإعمار تقدر بنحو 71.4 مليار دولار على مدى العشر سنوات المقبلة.

وجاء في التقرير أن هذا يشمل «26.3 مليار دولار مطلوبة في الأشهر الثمانية عشر الأولى لاستعادة الخدمات الأساسية، وإعادة بناء البنية التحتية الحيوية، ودعم الانتعاش الاقتصادي».

وأشار التقرير إلى أن «الأضرار المادية في البنية التحتية تقدر بنحو 35.2 مليار دولار، بينما تبلغ الخسائر الاقتصادية والاجتماعية 22.7 مليار دولار».

ودخل وقف هش لإطلاق النار حيز التنفيذ في قطاع غزة في أكتوبر (تشرين الأول) بين حركة «حماس» وإسرائيل بعد حرب استمرت عامين. وتقول وزارة الصحة الفلسطينية إن أكثر من 72 ألف فلسطيني قتلوا وأصيب 172 ألفاً.

فلسطيني يركب دراجته وسط أنقاض المباني المدمرة بمخيم جباليا للاجئين شمال غزة (أ.ف.ب)

وشنت إسرائيل حرباً على قطاع غزة رداً على هجوم قاده مسلحون من حركة «حماس» على البلدات الإسرائيلية القريبة من قطاع غزة، وتقول إسرائيل إنه أسفر عن مقتل نحو 1200 شخص.

وتضررت قطاعات البنية التحتية كافة في قطاع غزة.

وجاء في التقرير: «القطاعات الأكثر تضرراً تشمل الإسكان والصحة والتعليم والتجارة والزراعة».

وأضاف التقرير: «أصبح أكثر من 50 في المائة من المستشفيات خارج الخدمة، ودُمرت أو تضررت جميع المدارس تقريباً، وانكمش الاقتصاد بنسبة 84 في المائة في غزة».

وذكر التقرير أن أي خطة لإعمار قطاع غزة تحتاج إلى «أمرين: إعادة بناء غزة مادياً ومؤسسياً، ووضع مسار واضح لإقامة دولة فلسطينية في جميع أنحاء الأراضي الفلسطينية المحتلة».

وشارك رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى اليوم في اجتماع للدول المانحة في بروكسل. وقال مكتب رئيس الوزراء في بيان له إن ثلاثين دولة ومؤسسة دولية مانحة شاركت في الاجتماع دون الإشارة إلى أي تعهدات مالية جديدة للسلطة الفلسطينية.

وقال مصطفى خلال الاجتماع إن «الاقتصاد الفلسطيني يواجه تحديات عميقة ومركّبة، خصوصاً في قطاع غزة الذي يشهد انهياراً اقتصادياً غير مسبوق نتيجة حجم الدمار، ما أدى إلى تضرر واسع في البنية التحتية والخدمات الأساسية والقطاعات الإنتاجية، وترك نحو مليوني مواطن بحاجة ماسة إلى المساعدات الإنسانية والمأوى وفرص العمل».

وأوضح مصطفى للمانحين، حسب البيان الصادر عن مكتبه، أن استمرار احتجاز إسرائيل لأموال المقاصة، التي تتجاوز خمسة مليارات دولار، وتشكل الجزء الأكبر من الإيرادات العامة، تسبب في أزمة سيولة حادة وضغوط كبيرة على القطاع العام.

وأضاف: «معدلات البطالة ارتفعت إلى نحو 44 في المائة، لتصل إلى قرابة 80 في المائة بقطاع غزة و35 في المائة بالضفة الغربية، نتيجة القيود على حركة العمالة والحرب والانكماش الاقتصادي».


عصابات مدعومة إسرائيلياً تستعرض قدراتها في شمال غزة وجنوبها

فلسطينيون إلى جانب مقاتلين من فصائل غزة عقب اشتباكات مع ميليشيات مدعومة من إسرائيل في خان يونس جنوب القطاع يوم الاثنين (صورة من فيديو بثته رويترز)
فلسطينيون إلى جانب مقاتلين من فصائل غزة عقب اشتباكات مع ميليشيات مدعومة من إسرائيل في خان يونس جنوب القطاع يوم الاثنين (صورة من فيديو بثته رويترز)
TT

عصابات مدعومة إسرائيلياً تستعرض قدراتها في شمال غزة وجنوبها

فلسطينيون إلى جانب مقاتلين من فصائل غزة عقب اشتباكات مع ميليشيات مدعومة من إسرائيل في خان يونس جنوب القطاع يوم الاثنين (صورة من فيديو بثته رويترز)
فلسطينيون إلى جانب مقاتلين من فصائل غزة عقب اشتباكات مع ميليشيات مدعومة من إسرائيل في خان يونس جنوب القطاع يوم الاثنين (صورة من فيديو بثته رويترز)

نفذت عصابات مسلحة تدعمها إسرائيل وتتمركز في مناطق سيطرتها شرق الخط الأصفر في غزة تحركات متزامنة، يوم الاثنين، لاستعراض القدرات العسكرية واللوجيستية في جنوب القطاع وشماله.

وتسيطر قوات الاحتلال الإسرائيلي على نحو 55 في المائة من مساحة غزة تقع شرق الخط الأصفر الافتراضي الذي تم تحديده ضمن اتفاق وقف إطلاق النار الذي أُعلن في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بينما تسيطر «حماس» على المناطق الواقعة غرب الخط.

خريطة لمراحل الانسحاب من غزة وفق خطة ترمب (البيت الأبيض)

وفي جنوب غزة، تقدمت عناصر المجموعة التي يقودها ضابط فلسطيني سابق يُدعى حسام الأسطل، إلى غرب منطقة دوار أبو حميد في وسط خان يونس جنوب غزة، في عملية عدها نشطاء في فصائل غزة «جريئة»؛ إذ اقتربوا من مواقع خيام للنازحين الفلسطينيين فيها عناصر من حركة «حماس» و«كتائب عز الدين القسام» الذراع العسكرية للحركة، وأجهزتها الأمنية والحكومية المختلفة.

وقال مصدر ميداني من فصيل مسلح في خان يونس لـ«الشرق الأوسط»، إن «مسلحي عصابة الأسطل وصلوا منطقة دوار أبو حميد التي تُسيطر القوات الإسرائيلية عن بعد (عبر رشاشات معلقة على ارتفاع يتم التحكم فيها آلياً) على مناطق التماس فيها، باتجاه الغرب حيث مواقع نشطاء (القسام)»، مشيراً إلى أنهم «تجولوا على الأطراف التي يوجد فيها السكان ووزعوا السجائر على المارة».

ولفت المصدر الذي كان شاهد عيان على الاشتباكات إلى أن «طائرات مسيرة (كواد كابتر) إسرائيلية الصنع، كانت تحلق في أجواء المنطقة التي يوجد بها أفراد تلك العناصر، قبل أن يباغتهم بعض عناصر (القسام) بإطلاق قذيفة مضادة للدروع باتجاه إحدى مركباتهم، وإطلاق نار من أسلحة خفيفة باتجاههم عن بعد أمتار قليلة من أماكن تمركزهم».

وبيّن المصدر أن «اشتباكاً وقع بالمكان قبل أن تتدخل الطائرات المسيّرة وتطلق النار في المكان، لتوفر حماية لعناصر العصابة المسلحة الذين انسحبوا باتجاه مناطق تمركزهم جنوب خان يونس، في مناطق سيطرة الجيش الإسرائيلي». وأكد المصدر وكذلك أظهرت مقاطع مصورة بثها سكان في القطاع وقوع قتلى وجرحى في صفوف عناصرهم.

فلسطينيون يتابعون اشتباكات بين مقاتلين من فصائل غزة وميليشيات مدعومة من إسرائيل في خان يونس جنوب القطاع يوم الاثنين (صورة من فيديو بثته رويترز)

ولم يعرف ما إذا كانت تلك الطائرات تسيّرها قوات إسرائيلية أم عناصر من العصابات المسلحة ذاتها. حيث كشفت مصادر لـ«الشرق الأوسط» قبل أسابيع عن تلقي عناصر تلك العصابات تدريبات لاستخدام هذه الطائرات.

تحركات متزامنة

وتزامنت اشتباكات خان يونس، مع تحركات أخرى بمنطقة فش فرش بمواصي شمال غربي مدينة رفح جنوب قطاع غزة، بقيام عناصر المجموعة المسلحة المعروفة باسم «عصابة أبو شباب»، عبر توزيع سجائر ودواجن مجمدة وأموال بسيطة لا تتعدى الـ200 شيقل لكل فرد (الشيقل يساوي 3 دولارات).

يقود عصابة «أبو شباب» حالياً شخص يدعى غسان الدهيني، خلفاً لمؤسسها ياسر أبو شباب الذي قُتل في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وخلال عملية التوزيع على النازحين في المنطقة التي تسيطر عليها «حماس»، تعرضوا لإطلاق نار وسط اشتباكات، ما أدى إلى مقتل السيدة رشا أبو جزر، وهي حامل في شهرها السابع، واختطاف شاب كان بالمكان قبل أن يُطلق سراحه من قبل عناصر العصابة.

ونفذت العصابات الموجودة في خان يونس ورفح، خلال الشهر الماضي، عمليات مكثفة تتضمن هجمات مسلحة مدعومة بغطاء من النيران الإسرائيلية وعمليات اغتيال لنشطاء من «حماس»، لكنها لم تتمكن من تحقيق وجود منتظم أو إخلاء المواقع التي تهاجمها.

ونفذت مجموعة يقودها ضابط سابق يدعى شوقي أبو نصيرة، عمليات اغتيال وإحراق منازل للغزيين شرق مخيم المغازي، قبل نحو أسبوع، وسبقها بأيام محاولة استدراج عناصر من «القسام» واختطافهم قبل أن تتطور العملية لاشتباكات أدت لمقتل 10 فلسطينيين منهم 8 من الكتائب.

وفي شمال القطاع، وزعت عناصر ما تسمى «عصابة أشرف المنسي» السجائر وحفاضات الأطفال في مناطق يوجد فيها النازحون قرب بيت لاهيا وجباليا، حيث لوحظ تركيز جميع العصابات على توزيع احتياجات مفقودة لدى سكان القطاع.

وكثيراً ما تتعهد «حماس» بالتعاون مع فصائل فلسطينية بالعمل على تفكيك هذه العصابات وملاحقتها، واعتقلت قوة تتبعها، اثنين من أفراد تلك العصابات خلال محاولة زيارة أحد الأقارب في منطقة وسط القطاع قبل يومين.

وطالبت «حماس» خلال اجتماعات مع وسطاء اتفاق وقف إطلاق النار، بإلزام إسرائيل بالتوقف عن دعم تلك العصابات المسلحة؛ إلا أن تل أبيب رفضت وعدّت ذلك شأناً فلسطينياً داخلياً.

اغتيالات

وفي إطار التصعيد الميداني الإسرائيلي المستمر، قصفت طائرة مسيرة إسرائيلية، فجر الاثنين، مجموعة من عناصر «كتائب القسام» ما أدى لمقتل أحدهم وإصابة 3 آخرين في مخيم البريج وسط قطاع غزة، أثناء انتشارهم على حاجز أمني لمنع محاولة تسلل أي من عناصر العصابات المسلحة، وكذلك أي قوات خاصة إسرائيلية.

وتزامن هذا القصف مع آخر استهدف نقطة أخرى غرب مدينة غزة ما أدى لوقوع 3 إصابات من عناصر شرطة «حماس».

فلسطينيون وسط غزة يفحصون موقع غارة إسرائيلية استهدفت سيارة شرطة مارس الماضي (رويترز)

فيما قتل فلسطيني وأصيب 3 آخرون، قبيل ظهر الاثنين، إثر استهداف عمال كانوا يرممون بئراً للمياه في منطقة بحي الزيتون جنوب مدينة غزة، بينما أصيب كثير من الغزيين في إطلاق نار متقطع من آليات ومسيّرات ورافعات إسرائيلية في مناطق متفرقة من القطاع، في حادث يتكرر يومياً.

وارتفع عدد الضحايا الفلسطينيين منذ وقف إطلاق النار في أكتوبر الماضي إلى أكثر من 777 قتيلاً، وأكثر من 2190 مصاباً، حسب وزارة الصحة في غزة.


باريس حريصة على أن تكون قريبة من المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية المرتقبة

ماكرون وسلام على مدخل قصر الإليزيه في باريس يوم 23 يناير 2026 (أ.ف.ب)
ماكرون وسلام على مدخل قصر الإليزيه في باريس يوم 23 يناير 2026 (أ.ف.ب)
TT

باريس حريصة على أن تكون قريبة من المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية المرتقبة

ماكرون وسلام على مدخل قصر الإليزيه في باريس يوم 23 يناير 2026 (أ.ف.ب)
ماكرون وسلام على مدخل قصر الإليزيه في باريس يوم 23 يناير 2026 (أ.ف.ب)

تأتي زيارة رئيس الوزراء اللبناني، نواف سلام، إلى باريس التي يصلها من دوقية لوكسمبورغ بعد لقاء وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في «لحظة حرجة» بالنسبة للبنان. وترى مصادر دبلوماسية في العاصمة الفرنسية أن جولة سلام، رغم اقتصارها على محطتين، «بالغة الأهمية» لجهة إيصال صوت لبنان إلى العواصم الأوروبية، مضيفة أنه رغم استبعادها من المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية المقبلة، فإن فرنسا قادرة على «لعب دور إيجابي ولصالح لبنان».

وتؤكد المصادر المشار إليها أن باريس «تريد أن تكون إلى جانب لبنان» في هذه المفاوضات، وأنها «لعبت وتلعب دوراً مهماً في إيصال مجموعة من الرسائل إلى الأطراف كافة». من هنا، فإنها عبرت عن «انزعاجها» من تصريحات يحيئيل ليتر، السفير الإسرائيلي في واشنطن، بعد جلسة المحادثات مع سفيرة لبنان ندى معوض بحضور وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو. وقال ليتر: «إننا، بالتأكيد، لا نريد أن نرى الفرنسيين يتدخلون في هذه المفاوضات» مضيفاً أن «وجودهم ليس ضرورياً؛ إذ ليس لهم أي تأثير إيجابي، لا سيما في لبنان». ومهما يكن الموقف الإسرائيلي، فإن المصادر الفرنسية تؤكد أن تواصلها مع الطرف الأميركي «قائم دوماً»، وأنها «دائمة التنسيق معه»، وقد «لعبت دوراً» لإقناع الرئيس دونالد ترمب بفرض وقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حزب الله» لمدة 10 أيام، وأنها تسعى لأن يتم تمديده.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى جانب رئيس وزراء بولندا دونالد تاسك خلال زيارة مشتركة لمدينة غدانسك الاثنين (رويترز)

وهناك ملفات كثيرة ستُطرح خلال الاجتماع بين الرئيس إيمانويل ماكرون ونواف سلام، عصر الثلاثاء، في قصر الإليزيه الذي استبق الزيارة لإعادة التأكيد على المواقف الثابتة لباريس إزاء لبنان سواء بالنسبة لاحترام وقف إطلاق النار، أو دعم استقرار وسيادة الدولة على جميع أراضي الجمهورية، والوصول إلى حصرية السلاح بيد القوى الشرعية. وترى باريس أن الهدف الأخير يمثل «السبيل الوحيد لتوفير الاستقرار المستدام في لبنان، والعيش بسلام مع جيرانه»، في إشارة إلى إسرائيل.

دور فرنسي في المفاوضات

كان لا بد من أن تأتي باريس على أنواع الدعم الذي توفره للبنان، وتمسكها بالإصلاحات المطلوبة من الحكومة اللبنانية كمقدمة لمؤتمر دعم لبنان المؤجل حتى تنفيذ هذه الإصلاحات، علماً أن مؤتمر دعم الجيش كان مقرراً في 5 مارس (آذار) الماضي بسبب الحرب بين إسرائيل و«حزب الله»، ولا موعد جديداً لعقده حتى اليوم. والمستجد هو مقتل جندي فرنسي من قوة «يونيفيل» في حادث تحمِّل باريس مسؤوليته لـ«حزب الله»، وتشدد على ضرورة جلاء ظروفه، والقبض على المسؤولين عنه ومحاكمتهم.

لا شك أن ملف المفاوضات المرتقبة بين لبنان وإسرائيل سيحتل القسم الأكبر من لقاء ماكرون - سلام. وتجدر الإشارة إلى أن باريس أعدت «ورقة غير رسمية» لمفاوضات لبنانية - إسرائيلية تهدف إلى إنهاء حالة الحرب بين الطرفين. وقد حاول جان نويل بارو، وزير الخارجية، في زيارته للبنان وإسرائيل من 18 إلى 20 مارس الماضي تسويقها، لكن إسرائيل تحفظت عليها، كذلك عرضت باريس استضافة المفاوضات، لكن من الواضح أنها لن تحدث على الأراضي الفرنسية. وفي تصريحاته، الاثنين، لم يذكر الرئيس جوزيف عون زمن انطلاقها أو مكان انعقادها. وعلى أية حال، فإن الدبلوماسية الفرنسية لن تكون بعيدة عن هذه المفاوضات عند انطلاقها، رغم أن الجانب اللبناني يراهن على «الصديق» الأميركي «وفق تسمية عون»؛ للضغط على إسرائيل، ولجم تصرفاتها في لبنان. وعلى أية حال، فإن القناعة الفرنسية تؤكد أن لبنان «سيكون بحاجة لدعم أصدقائه» في العالم وأولهم، داخل الاتحاد الأوروبي، فرنسا.

رجل يقود دراجته النارية في منطقة بئر العبد في الضاحية الجنوبية لبيروت حيث يعم الدمار المكان (إ.ب.أ)

تريد باريس أن تحقق المفاوضات نتائج إيجابية؛ ولذا، فإن، وفق مصادرها، تعمل على تنفيذ بعض المقترحات «العملية» حول كيفية «تسهيل» مجرياتها حتى لا تواجه، منذ انطلاقها، جبلاً من الصعوبات وافتراق المواقف، خصوصاً في موضوع نزع سلاح «حزب الله»، وانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية.

والسؤال المطروح: ما الذي يتعين أن يتحقق أولاً؟ حصر السلاح أم الانسحاب؟ والواضح أن كل طرف يستخدم موقف الطرف الآخر لتبرير موقفه؛ لذا، فإن مصادر فرنسية ترى أن الحل يقوم على اقتراح العمل بمبدأ «الخطوات المتوازية والمتقابلة»، بحيث لا يعاود ارتكاب الخطأ الذي وقع فيه المبعوث الأميركي توم براك الذي طلب من لبنان نزع سلاح «حزب الله» أولاً وبالكامل قبل أن تقبل إسرائيل الانسحاب من النقاط الخمس التي تمركزت فيها داخل الأراضي اللبنانية.

فراغ ما بعد «يونيفيل»

ثمة موضوعان إضافيان سيحظيان بالمناقشة بين ماكرون وسلام، الأول هو الاعتداء على عناصر من الوحدة الفرنسية العاملة في إطار قوة السلام الدولية في جنوب لبنان منذ عام 1978؛ حيث قُتل عسكري برتبة رقيب، وجرح ثلاثة آخرون. ويرتبط هذا الملف عضوياً بملف إضافي يدور حول كيفية ملء الفراغ في الجنوب اللبناني بعد رحيل «يونيفيل» مع نهاية العام الحالي. وتجدر الإشارة إلى أن قرار التجديد للقوة الدولية الذي تم، الصيف الماضي، نص على أنه الأخير، وذلك بضغط أميركي ــ إسرائيلي، بينما بذلت فرنسا جهوداً كبيرة لتجنبه. وليس سراً أن باريس تقوم بالعديد من الاتصالات، خصوصاً مع الدول الأوروبية المعنية بالإبقاء على حضور عسكري لها في الجنوب اللبناني، ومنها إيطاليا وإسبانيا وألمانيا وهولندا... وثمة العديد من الطروحات قيد المناقشة، وتتناول مهمة القوة متعددة الجنسيات وانتدابها وتمويلها، علماً أن ثمة من يريد أن تكون تحت راية الأمم المتحدة. ولا شك أن المشاورات سوف تتكثف كلما اقترب موعد رحيل «يونيفيل».


ثلة من الجنود الفرنسيين تحمل نعش الرقيب الفرنسي فلوريان مونتورو الذي قتل في جنوب لبنان خلال نقله إلى طائرة في مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت (رويترز)

وبخصوص الموضوع الأول، فإن باريس سارعت لكشف ما تريده من السلطات اللبنانية وهو التحرك السريع لكشف المسؤولين عن الحادث وملاحقتهم ومحاكمتهم. وقال بارو، الأحد، إن باريس «تلقت تأكيدات بأن السلطات اللبنانية ستعطي الأولوية المطلقة للعثور على المسؤولين عن هذه الجريمة وتوقيفهم». ودعا الوزير الفرنسي إلى استئناف الخطة الحكومية المكونة من عدة مراحل لجمع سلاح «حزب الله» بدءاً من منطقة جنوب الليطاني، وقد أنجزت أولاها، نهاية العام الماضي. وبنظره «يجب استئناف (الخطة)؛ لأن... الحل السياسي الوحيد لضمان السلام والاستقرار في لبنان هو نزع سلاح (حزب الله)... ثم بالطبع انسحاب إسرائيل من جنوب لبنان».