مراكز سرية وأسلحة خفيفة... حملة أمنية داخل مخيم «روج» لعائلات «داعش»

إدارية كردية: نساء حوّلن خيامهنّ لدورات سرية تُلقن الأبناء أفكار التنظيم

حملة أمنية في مخيم «روج» شمال شرقي سوريا أسفرت عن اعتقال خلايا نائمة وكشفت أسرار تنظيم داعش (الشرق الأوسط)
حملة أمنية في مخيم «روج» شمال شرقي سوريا أسفرت عن اعتقال خلايا نائمة وكشفت أسرار تنظيم داعش (الشرق الأوسط)
TT

مراكز سرية وأسلحة خفيفة... حملة أمنية داخل مخيم «روج» لعائلات «داعش»

حملة أمنية في مخيم «روج» شمال شرقي سوريا أسفرت عن اعتقال خلايا نائمة وكشفت أسرار تنظيم داعش (الشرق الأوسط)
حملة أمنية في مخيم «روج» شمال شرقي سوريا أسفرت عن اعتقال خلايا نائمة وكشفت أسرار تنظيم داعش (الشرق الأوسط)

عثرت قوى الأمن الداخلي التابعة لـ«قسد»، في اليوم الثاني من حملتها على مخيم «روج»، على مراكز سرية لتدريب اليافعين والأطفال على فكر تنظيم «داعش» المتطرف. وصادرت أسلحةً خفيفةً ومعدات لوجيستية، بينها حواسيب وهواتف جوالة، ووثائق ومهمات تحتوي على أختام وتحركات خلاياه النائمة في هذا المخيم المنزوي.

وخلال الساعات الأولى من فجر اليوم (الأحد) وتمشيط غالبية الخيام والقطاعات في المخيم الواقع شمال شرقي سوريا، والخاص بعوائل مسلحي تنظيم «داعش»، أعلنت القوات الكردية، إلقاء القبض على 6 أشخاص متورطين بتعاونهم مع خلايا «داعش» النشطة خارج المخيم. واستهدفت الحملة تفتيش جميع الخيام بدقة، وعثرت على مراكز لتدريب الأطفال والمراهقين، وإعطائهم دروساً ودورات بالفكر المتطرف، إضافة لأجهزة جوالة ومعدات لوجيستية، كما جرت مصادرة ورقة مهمّات تُستخدَم من قبل خلايا التنظيم، في تحركاتها واتصالاتها مع مواليه.

مجندتان في «قسد» داخل مخيم «روج» شمال شرقي سوريا (الشرق الأوسط)

عن سير الحملة الأمنية وسقفها الزمني ومخاطر تصاعد تحركات الخلايا الموالية للتنظيم في هذه المخيمات، ذكرت القيادية في قوى الأمن الداخلي بالمخيم، آواز ولات، لـ«الشرق الأوسط» أنه بعد ورود معلومات استخباراتية قاطعتها مع عناصر الحراسة ومتعاونين بداخل المخيم، إلى جانب مراقبة الاتصالات الهاتفية ورصد تنقلات المشتبهات، «كشفنا مخططات لمجموعات تقوم بالعمل على ترتيب صفوف (داعش) وتحشيد مناصريه. ورصدت قواتنا تلك التحركات الخطيرة لهذه الخلايا، خصوصاً داخل هذه المخيمات التي تضم أعداداً كبيرة من عوائل عناصر التنظيم»، منوهةً بأن الحملة مستمرة حتى تحقيق أهدافها لحماية القاطنين وقسم الحراسة في هذا المخيم.

سكان مخيم «روج» شمال شرقي سوريا يتابعون الحملة الأمنية في مخيمهم (الشرق الأوسط)

يشار إلى أن مخيم روج الذي يقع في منطقة صخرية معزولة بالريف الجنوبي الشرقي لبلدة المالكية «ديريك» قرب الحدود العراقية، من بين عدد من المخيمات التي تُحتجز فيها أسر أفراد وعائلات لها صلات بتنظيم «داعش» على مدى السنوات الماضية. ويضم حالياً نحو 2600 شخص، بينهم قرابة 900 امرأة أجنبية تتحدَّر من 50 جنسية غربية وعربية، و65 في المائة من قاطنيه أطفال دون سن الـ14 عاماً. ومن بين النساء أمهات لأكثر من 800 طفل من الذكور معزولين يعيشون في مراكز للتأهيل والتدريب، التابعة للإدارة الذاتية وتشرف عليها «قوات سوريا الديمقراطية».

تفتيش أمني دقيق داخل الخيم ضمن الحملة أمنية في مخيم «روج» شمال شرقي سوريا (الشرق الأوسط)

وأفادت القيادية الأمنية، بأن شبكات التنظيم تعمل على استعادة المؤيدين داخل المخيم، وأن «التحقيقات الأولية كشفت عن وثائق خاصة بالتنظيم تظهر وجود تحركات سرية من أجل تمويل عمليات تحرير قاطني هذه المخيمات»، والأخطر من هذه التحركات تحويل خيام إلى مراكز سرية لتعليم الأطفال واليافعين، وتدريبهم على أفكار وتعاليم الفكر (الداعشي) المتشدد والمتطرف، مشددة، على أن «هذا بحد ذاته تحدٍ كبير بحاجة لجهود دولية وأممية لاجتثاثه من جذوره».

امرأة تخضع للتفتيش في مخيم «روج» شمال شرقي سوريا (الشرق الأوسط)

وتعليقاً على وجود مراكز سرية لتدريب وتعليم الأطفال في هذه المخيمات التي تفتقر إلى مدارس ومراكز تأهيل خاصة، تقول شيرين جولي المديرة التنفيذية لـ«مركز الأبحاث وحماية حقوق المرأة والطفل»، إنهم يعملون منذ 5 سنوات على تقديم النصائح القانونية لقاطنات المخيم، بالتعاون مع «منظمة ري بي ديف» وهي منظمة دولية لحقوق الإنسان.

وذكرت في حديثها لـ«الشرق الأوسط»، أنهم تابعوا من كثب تلك التقارير الواردة عن تحركات خلايا التنظيم، وقالت: «كنا نجمع شهادات من نساء تعرَّضنّ للتهديد والعنف على يد أخريات متشددات، ونقلن لنا أن تلك المتشددات ينظمنّ دروساً سريةً في خيامهن لتلقين أبنائهن وصبية آخرين أفكار التنظيم».

وأوضحت أن هذا المركز يعمل منذ سنوات على تأهيل الأطفال القاطنين بالمخيم عبر مناهج خاصة، تتضمن 13 جلسة حوارية ودورة تدريبية لتقديم الدعم النفسي والاجتماعي للأطفال. وأكدت جولي: «إن جلساتنا عبارة عن أنشطة ترفيهية وحركية تتضمَّن دروساً حول كيف أحدد غضبي وأتعامل معه، وكيف أساعد مجتمعي، وكيف أميز بين الأصدقاء الداعمين وغير الداعمين»، وهي بمثابة أدوات ووسائل لمواجهة خطورة ونشاط هؤلاء النساء المؤيدات للتنظيم، على حد تعبيرها.

قوى الأمن التابعة لـ«قسد» المشارِكة في حملة تفتيش مخيم «روج» الذي يضم عائلات «داعش» (الشرق الأوسط)

يذكر أن قائد القيادة المركزية الأميركية، مايكل إريك كوريلا، وبعد زيارته إلى شمال شرقي سوريا وتجوله داخل مخيمي «الهول» و«روج»، حذَّر من أن «هذه المخيمات تخاطر بخلق الجيل القادم من (داعش)، وتحتاج لجهود دولية لإعادة المقاتلين، وإعادة تأهيلهم ودمجهم»، مشدداً على أنه لا يزال هناك أكثر من 9 آلاف معتقل من التنظيم يتحدرون من أكثر من 50 دولة مختلفة، «في أكثر من 12 مركز احتجاز تحرسه قوات (قسد)، وهو ما يُعَدُّ جيش (داعش) حرفياً ومجازياً قيد الاحتجاز».


مقالات ذات صلة

شاب سوري متهم بالتخطيط لتنفيذ هجوم «إرهابي» في برلين

المشرق العربي شرطيان ألمانيان يفتشان سيارة خلال عملية دهم بغاربسن في نوفمبر 2023 (أ.ب)

شاب سوري متهم بالتخطيط لتنفيذ هجوم «إرهابي» في برلين

تتهم السلطات الألمانية شاباً سورياً بالتخطيط لتنفيذ هجوم في العاصمة برلين بدوافع «إسلاموية متطرفة».

«الشرق الأوسط» ( برلين)
المشرق العربي عنصر من مكافحة المخدرات في أثناء العملية بدير الزور (الداخلية السورية)

سوريا: تفكيك شبكة «إرهابية» في حمص... وأخرى «دولية» لتهريب المخدرات

تمكّنت قوى الأمن الداخلي السورية من تفكيك «خلية إرهابية» في محافظة حمص وسط سوريا، وإحباط «مخطط تخريبي» كانت تنوي تنفيذه، وفق ما أعلنته وزارة الداخلية، الاثنين.

المشرق العربي المتهم البالغ من العمر 48 عاماً يدخل «محكمة كوبلنز الإقليمية العليا» لمواجهة اتهامات بالقتل وارتكاب «جرائم ضد الإنسانية» (د.ب.أ)

محاكمة سوري في ألمانيا قتل 70 سجيناً تحت التعذيب بدمشق

يَمثل مواطن سوري (48 عاماً)، الاثنين، أمام محكمة في ألمانيا بتهم المسؤولية عن التعذيب، والاستجوابات الوحشية، وقتل عدد كبير من السجناء، في سوريا.

«الشرق الأوسط» ( كوبلنز (ألمانيا) - لندن)
المشرق العربي إغلاق شرطة مكافحة الشغب لقاعة المحكمة الجنائية في دمشق أمام الجمهور خلال الجلسة الأولى لمحاكمة عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا (أ.ب)

«أطفال درعا» يتحدثون لـ«الشرق الأوسط» خلال محاكمة عاطف نجيب

الشابة ذات الثمانية والعشرين عاماً كادت ترقص فرحاً وهي تشدو من خلف نقابها الأسود «جاييك الدور يا دكتور» وسط المتجمهرين أمام باب قاعة المحكمة في أثناء انعقاد…

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع يستقبل الزعيم اللبناني وليد جنبلاط في دمشق السبت (سانا)

لقاء الشرع - جنبلاط: تجاوز أحداث السويداء وإسقاط «حلف الأقليات»

شكّل لقاء الرئيس السوري أحمد الشرع مع الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي النائب السابق وليد جنبلاط محطة بارزة

يوسف دياب (بيروت)

«الإطار التنسيقي» يختار علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية الجديدة

المحامي والمصرفي علي الزيدي (الشرق الأوسط)
المحامي والمصرفي علي الزيدي (الشرق الأوسط)
TT

«الإطار التنسيقي» يختار علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية الجديدة

المحامي والمصرفي علي الزيدي (الشرق الأوسط)
المحامي والمصرفي علي الزيدي (الشرق الأوسط)

اختار الإطار التنسيقي الشيعي بأغلبية أعضائه مساء اليوم الاثنين، المحامي والمصرفي علي الزيدي مرشحا لتشكيل الحكومة العراقية الجديدة.

وذكرت محطة تلفزيون (العهد) التابعة لحركة «عصائب أهل الحق» بزعامة الشيخ قيس الخزعلي أن ترتيبات مراسم تكليف الزيدي تجري الآن داخل المبنى الحكومي بحضور رئيس الحهورية نزار آميدي ورئيس البرلمان العراقي هيبت الحلبوسي ورئيس مجلس القضاء الأعلى في العراق فائق زيدان.

وقال الإطار التنسيقي في بيان: «بعد تدارس أسماء المرشحين، جرى اختيار علي الزيدي، ليكون مرشح كتلة الإطار التنسيقي، بوصفها الكتلة الأكبر في مجلس النواب، لشغل منصب رئيس مجلس الوزراء وتشكيل الحكومة المقبلة».

كما ثمن الاطار التنسيقي «المواقف التاريخية المسؤولة لرئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، ورئيس ائتلاف الإعمار والتنمية السيد محمد شياع السوداني، عبر التنازل عن الترشيح لرئاسة وتشكيل الحكومة المقبلة، في خطوة تؤكد الحرص على المصالح الوطنية العليا، وتيسير تجاوز الانسداد السياسي، ولإتاحة الفرصة امام الاطار التنسيقي لاختيار المرشح الذي تتوافق معه المواصفات المطلوبة لشغل منصب رئيس مجلس الوزراء، ويتناسب مع متطلبات المرحلة وتحدياتها».


شاب سوري متهم بالتخطيط لتنفيذ هجوم «إرهابي» في برلين

ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
TT

شاب سوري متهم بالتخطيط لتنفيذ هجوم «إرهابي» في برلين

ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)

تتهم السلطات الألمانية شاباً سورياً بالتخطيط لتنفيذ هجوم في العاصمة برلين بدوافع «إسلاموية متطرفة».

وبعد نحو ستة أشهر من اعتقاله، أقر الشاب (22 عاماً) أمام المحكمة الإقليمية في برلين بالتهم الموجهة إليه من حيث المبدأ، وقال إنه اتجه إلى «الفكر المتطرف» عن طريق الإنترنت، وأصبح في النهاية «مصمماً تماماً» على تنفيذ الهجوم، مضيفاً: «كنت محظوظاً لأنه تم القبض عليّ».

وبحسب لائحة الاتهام، فإن الشاب كان يفكر منذ مارس (آذار) 2025 على أبعد تقدير في تنفيذ هجوم «إرهابي» يستهدف بالدرجة الأولى اليهود المقيمين في برلين، إضافة إلى من وصفهم بـ«الكفار»، وإنه كان يخطط لقتل أكبر عدد ممكن من اليهود وغير المسلمين باستخدام سكين، قبل أن ينفذ هجوماً انتحارياً بواسطة حزام ناسف.

ويواجه المواطن السوري اتهامات بالتحضير لعمل عنيف خطير يهدد أمن الدولة، وتمويل «الإرهاب». كما تشمل لائحة الاتهام نشر مواد دعائية لتنظيمات «إرهابية» في أربع حالات.

وأشارت صحيفة الدعوى إلى أنه قام، في مارس، وأكتوبر (تشرين الأول) 2025 بنشر مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي مرفقة بأناشيد يستخدمها تنظيم «داعش».

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية - متداولة)

وفي مستهل المحاكمة قال الشاب إنه وصل إلى ألمانيا في نهاية عام 2023 لـ«العمل وكسب المال»، لكن أحلامه وأهدافه تغيرت لاحقاً. وأضاف أنه اتجه على نحو متزايد لـ«اعتناق الفكر المتطرف» عبر منصات على الإنترنت مثل «تيك توك»، حيث اطلع في محادثات على أفكار تتعلق بـ«الاستشهاد»، وشاهد مواد صادرة عن التنظيم. وقال: «كان الشيطان يقبع في رأسي. وقد استقيت أفكاري من تنظيم (داعش)».

وبحسب التحقيقات، تبادل الشاب عبر محادثات مع أطراف مجهولة معلومات حول كيفية صنع عبوة ناسفة، وناقش تنفيذ هجوم محتمل. ويُعتقد أنه اشترى سكيناً، وعدة مواد عبر الإنترنت يمكن استخدامها في صنع عبوة ناسفة أو حارقة.

موقع الجريمة بمدينة مانهايم غرب ألمانيا حيث تعرض سياسي من اليمين المتطرف لعملية طعن في مارس 2024 (رويترز)

وجاء في لائحة الاتهام أنه «كان على وشك صنع عبوة ناسفة»، وأنه بدأ بالفعل في تجارب أولية. ووفق تصوراته، كان يعتقد أن تنفيذ الهجوم «سيكفّر عن ذنوبه»، وسيتم الاحتفاء به بوصفه «شهيداً» وفق «الفكر المتطرف».

يُذكر أن المتهم، الذي قال إنه كان يقيم لدى أحد أقاربه في حي نويكولن في برلين، ويعمل في وكالة سفر تابعة له، يقبع في الحبس الاحتياطي منذ الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) 2025.

وخلال عمليات التفتيش، عُثر بحوزته على عدة أدلة ثبوتية. ومن المقرر عقد أربع جلسات إضافية للمحاكمة حتى الخامس من يونيو (حزيران) المقبل.


حراك مرتقب في القاهرة بشأن غزة... وتصعيد ميداني إسرائيلي

عامل فلسطيني يكسر الخرسانة في أثناء إزالة الأنقاض في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
عامل فلسطيني يكسر الخرسانة في أثناء إزالة الأنقاض في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
TT

حراك مرتقب في القاهرة بشأن غزة... وتصعيد ميداني إسرائيلي

عامل فلسطيني يكسر الخرسانة في أثناء إزالة الأنقاض في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
عامل فلسطيني يكسر الخرسانة في أثناء إزالة الأنقاض في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)

تشهد العاصمة المصرية، خلال الأيام المقبلة، حراكاً سياسياً جديداً بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وترجح مصادر وصول الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف إلى القاهرة، الثلاثاء، بالتزامن مع وفد من حركة «حماس» لينضم إلى بقية أعضائها الموجودين بالفعل هناك مع ممثلين عن الفصائل الفلسطينية منذ أسابيع.

وعلمت «الشرق الأوسط» أن ملادينوف سيزور إسرائيل لعدة ساعات قبل وصوله للقاهرة، ظهر الثلاثاء، كما هو متفق عليه في جدول الأعمال، حيث سيبحث مع مسؤولين إسرائيليين تطورات المحادثات التي جرت مع «حماس» مؤخراً، إلى جانب الاستماع لأي ملاحظات إسرائيلية على المقترحات الجديدة التي تمت صياغتها بالتنسيق مع الوسطاء خصوصاً المصري.

فلسطينيون يسيرون بين أنقاض المباني السكنية التي دمرتها إسرائيل في خان يونس جنوب غزة (رويترز)

وسيلتقي ملادينوف خلال زيارته إلى القاهرة مع قيادة حركة «حماس» والوسطاء، في إطار التشاور واستكمال المحادثات للتوصل إلى صياغة تجمع عليها كل الأطراف لتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار بما يضمن الانتقال للمرحلة الثانية التي تشمل نزع سلاح غزة. بينما سيلتقي وفد الحركة الفلسطينية مع ممثلي الفصائل، وكذلك مع الوسطاء لإجراء مناقشات موسعة.

وتتعرقل المفاوضات راهناً بشأن اتفاق غزة، وفي حين تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار المتعلقة بالأعمال الإغاثية، وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

وقال مصدر قيادي من «حماس» في الخارج لـ«الشرق الأوسط»، إن حركته منفتحة على «التعامل بإيجابية مع جميع ما يُطرح، لكنها مصرة على إلزام إسرائيل بتنفيذ كل ما يقع على عاتقها بشأن المرحلة الأولى، خصوصاً وقف الانتهاكات والخروق المستمرة، إلى جانب إدخال المواد الإغاثية، وبدء إعمار البنية التحتية للمستشفيات والمدارس، وفتح المعابر بشكل أوسع بما في ذلك معبر رفح».

وبحسب المصدر، فإن الحركة «لا تمانع أن تكون هناك مناقشات بشأن سلاحها، ولكن ربط ذلك بقضايا إنسانية محدودة من دون أفق واضح لملف الإعمار، وحكم القطاع، ومستقبل المسار السياسي، سيفضي إلى مصير مجهول». وزاد: «في ظل محاولة فرض إملاءات ترفضها الحركة وكل فصائل غزة، ستبقى الأوضاع تراوح مكانها من دون تحرك واضح يلزم إسرائيل بكل ما تم الاتفاق عليه».

وبيّن المصدر أن حركته «وافقت خلال المباحثات التي جرت مؤخراً على أن يكون هناك تنفيذ لما تبقى من شروط المرحلة الأولى من قبل إسرائيل، وأن تجري بالتزامن مناقشات بشأن المرحلة الثانية»، لافتاً إلى أن «حركته وافقت كذلك على بعض المقترحات من الوسطاء بإمكانية تنفيذ بعض شروط المرحلة الثانية بالتزامن والتناقش حول القضايا العالقة، ومنها قضية السلاح».

وكان المصدر نفسه ومصادر أخرى من «حماس» قد ذكرت في التاسع عشر من الشهر الحالي أن «وفد الحركة اشترط في إطار تنفيذ المرحلة الأولى أن يتم السماح بدخول لجنة إدارة غزة للقطاع لمباشرة مهامها، وتسلُّم الحكم، كما أنها شددت على وجود ضمانات حقيقية وواضحة ضمن جدول زمني متفق عليه بشأن إلزام إسرائيل بتنفيذ ما عليها من التزامات في المرحلتين الأولى والثانية في حال تم التوصل لاتفاق في المفاوضات التي ستجري بشأنها».

تصعيد ميداني

ويأتي هذا الحراك السياسي على وقع تصعيد إسرائيلي مستمر في قطاع غزة أدى لسقوط مزيد من الفلسطينيين، وسط تركيز على استهداف عناصر شرطة حكومة «حماس».

وأفادت مصادر ميدانية وسكان بأنه «تم تقديم الخط الأصفر (الافتراضي الفاصل بين مناطق سيطرة الجيش الإسرائيلي غرباً و/حماس شرقاً) مجدداً في المنطقة الواقعة ما بين حي الزيتون وحتى وادي غزة جنوب مدينة غزة، ليصبح أقرب إلى طريق صلاح الدين الرئيسي».

خريطة لمراحل الانسحاب من غزة وفق خطة ترمب (البيت الأبيض)

وشرح أحد السكان في المنطقة أن «تقديم الخط الأصفر بات يشكل خطراً على حرية التنقل من الشمال إلى وسط وجنوب القطاع و العكس، بينما قُتل 3 مواطنين في قصف وإطلاق نيران في تلك المناطق خلال عملية تقديم الخط».

وقتلت قوات الاحتلال الإسرائيلي طفلاً فلسطينياً، الاثنين، في بلدة بيت لاهيا شمال قطاع غزة، بينما أصيب آخر في جباليا، وأصيب شابان جنوب خان يونس.

وبحسب وزارة الصحة بغزة، فإنه خلال آخر 24 ساعة (من ظهيرة الأحد إلى الاثنين)، قُتل 7 فلسطينيين؛ ما يرفع عدد الضحايا منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025، إلى أكثر من 817 قتيلاً، وإصابة أكثر من 2296، بينما بلغ العدد التراكمي للضحايا، منذ السابع من أكتوبر 2023، إلى 72593 قتيلاً، وأكثر من 172 ألف مصاب.

مقتل 31 من عناصر شرطة «حماس»

وقتلت القوات الإسرائيلية، يوم الجمعة، في غضون ساعتين ما لا يقل عن 6 من ضباط وعناصر الشرطة التي تتبع حركة «حماس»، في غارتين منفصلتين بمدينتي غزة وخان يونس، بينما أصابت 3 آخرين، يوم السبت، في غارة أخرى أدت لمقتل مدني فلسطيني كان بالمكان في حي الشيخ رضوان شمال المدينة.

فلسطينيون وسط غزة يفحصون موقع غارة إسرائيلية استهدفت سيارة شرطة مارس الماضي (رويترز)

وبحسب إحصائية لشرطة «حماس»، فإن 31 ضابطاً وعنصراً قُتلوا منذ بدء وقف إطلاق النار، جميعهم تمت تصفيتهم خلال القيام بمهامهم الأمنية لضبط الحالة الأمنية والانتشار عند الحواجز، أو حل الإشكاليات التي تحصل بين السكان.

ونددت وزارة الداخلية التابعة لحركة «حماس» بهذه الهجمات، ورأت أن الهدف منها إحداث حالة من الفوضى داخل قطاع غزة.