التصعيد الإسرائيلي يهيمن على زيارة الرئيس اللبناني إلى فرنسا

قمة خماسية جمعته مع ماكرون والشرع والرئيسين القبرصي واليوناني

الرئيسان ماكون وعون يتحدثان الى الصحافة ظهر الجمعة داخل قصر الأليزيه (رويترز)
الرئيسان ماكون وعون يتحدثان الى الصحافة ظهر الجمعة داخل قصر الأليزيه (رويترز)
TT

التصعيد الإسرائيلي يهيمن على زيارة الرئيس اللبناني إلى فرنسا

الرئيسان ماكون وعون يتحدثان الى الصحافة ظهر الجمعة داخل قصر الأليزيه (رويترز)
الرئيسان ماكون وعون يتحدثان الى الصحافة ظهر الجمعة داخل قصر الأليزيه (رويترز)

قد لا يكون من باب الصدفة التصعيد الخطير الذي شهده لبنان منذ صباح الجمعة، بالتزامن مع توجه رئيس الجمهورية، جوزيف عون، إلى باريس، في زيارة عمل سريعة، ولكنها مكثفة، بسبب الملفات المتنوعة والثقيلة التي يحملها، والتي تتراوح ما بين الأمن والاقتصاد والإصلاحات والنزوح. وتوسَّعت مروحة المحادثات من خلال انضمام الرئيس السوري أحمد الشرع إلى المحادثات الثنائية لتصبح ثلاثية، ولتركز على الملفات العالقة بين لبنان وسوريا؛ من ملف الحدود إلى النزوح إلى الإشكالات الأمنية، وتداخل الوضعين اللبناني والسوري.

وبعد ذلك، توسعت «القمة» لتصبح خماسية، مع انضمام رئيس الوزراء اليوناني ورئيس الجمهورية القبرصي إليها، في إطار ما يسمى «مجموعة شرق المتوسط». وذكر الرئيس الفرنسي في المؤتمر الصحافي المشترك أن الخمسة توافقوا على خريطة طريق كان يُفترض أن تُوزَّع الجمعة.

كانت نتيجة التصعيد الإسرائيلي واستهداف الطيران ضاحية بيروت الجنوبية للمرة الأولى منذ التوصل إلى وقف لإطلاق النار في 27 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، أن هيمن الملف الأمني على لقاء الرئيسين إيمانويل ماكرون وجوزيف عون في قصر الإليزيه. وانعكس ذلك على حديثهما للصحافة وعلى الأسئلة التي طُرِحت على الاثنين، بحيث احتل حيزاً واسعاً من كلمتي الرئيسين.

وقبل ذلك، كشفت مصادر فرنسية أن باريس قامت بالتواصل مع ستيف ويتكوف، مبعوث الرئيس دونالد ترمب إلى الشرق الأوسط، ونائبته مورغان أورتاغوس، من أجل الضغط على إسرائيل لوضع حد للتصعيد.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مرحّباً قبل ظهر الاإثنين بالرئيس اللبناني جوزيف عون لدى وصوله إلى قصر الإليزيه (رويترز)

اللافت أن ماكرون الذي تكلَّم أولاً بصفته القوة المضيفة، تبنى تماماً الموقف الذي عبر عنه الرئيس عون، فبادر إلى تأكيد أن الضربات الإسرائيلية «غير مقبولة»، وتشكّل «انتهاكاً لوقف إطلاق النار»، وتُعدّ «إجراءات من جانب واحد، كما تنتهك التعهدات» الإسرائيلية؛ فمن جهة، حرص ماكرون على تأكيد أن «إسرائيل صديقة لفرنسا، لكن باريس يمكنها التعبير عن عدم رضاها عن بعض التصرفات الإسرائيلية».

ولذا، فإن باريس تعتبر أنها «لم تحترم اليوم، ومن جانب واحد، الإطار المتفق عليه بينها وبين لبنان، ودون أن يكون لدينا معلومات أو دليل على الحدث الذي أدى إلى إطلاق النار أو مبرر لذلك».

ومن جهة ثانية، نبه الطرف الإسرائيلي إلى أن الانتهاكات التي يقوم بها، وعدم التزامه بوقف إطلاق النار الذي لعبت فرنسا، إلى جانب الولايات المتحدة، دوراً في التوصل إليه... «سيأتي بنتائج عكسية لأمن إسرائيل»، فضلاً عن أنه «يخدم (حزب الله)».

وعبَّر الرئيس الفرنسي عن «تضامنه مع أهالي بيروت بعد الاستهداف الإسرائيلي»، قائلاً إنّ «الضربات على بيروت غير مقبولة». كذلك جدد الرئيس الفرنسي موقف بلاده الداعي إلى انسحاب إسرائيل الكامل من المواقع الخمسة التي أبقت قواتها فيها بعد حرب العام الماضي، ضاربةً عرض الحائط بالتزامها المنصوص عليه في اتفاق وقف النار.

لا مسؤولية لـ«حزب الله»

ولأن الوضع متدهور ويمكن أن يزداد تدهوراً، ولأن لبنان يعول على الدولتين الضامنتين (فرنسا والولايات المتحدة)، من أجل إلزام إسرائيل باحترام تعهداتها، فقد أكد ماكرون أنه سوف يتصل بالرئيس الأميركي دونالد ترمب «في الساعات القليلة المقبلة» من جهة، وبرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في «الساعات الـ48 المقبلة»، بهدف «العودة إلى الالتزام الكامل والتام بوقف إطلاق النار».

وإذ أكد أن باريس سوف تعمل مع واشنطن ومع الأمم المتحدة من أجل ذلك، فإنه اعترف سلفاً بعدم قدرة بلاده «منفردة» على دفع إسرائيل للتراجع عن التصعيد، بقوله إنه «إذا مارست الولايات المتحدة ضغوطاً على إسرائيل، فعندها يمكن تحقيق (الالتزام) بوقف إطلاق النار».

وثمة قناعة راسخة في باريس بأن التدخل الفرنسي وحده لن يكون ناجعاً مع رئيس الوزراء الإسرائيلي، كما أن ماكرون لا يستطيع الارتكاز على التضامن الأوروبي، باعتبار الانقسامات التي تعتمل بالنادي الأوروبي في التعاطي مع ملفات الشرق الأوسط.

بيد أن ماكرون أسمع عون ما يريد أن يسمعه، وهو أن «فرنسا تقف إلى جانب لبنان لأنّها تدرك حجم التحديات التي يعيشها»، وأنّ «التوتر على جانبي الخط الأزرق نقطة تحوّل، وفرنسا باقية إلى جانب لبنان للحفاظ على السيادة ولضمان الأمن بشكلٍ كامل، ولتنفيذ وقف إطلاق النار الذي جرى التوصّل إليه مع إسرائيل».

ومما يمكن أن تساهم به فرنسا، وفق رئيسها: «تقديم اقتراحات عملية وواقعية آخذة في الاعتبار توقعات لبنان وإسرائيل»، ومن ذلك اقتراح «نشر قوات من (اليونيفيل) في المناطق الحساسة بالجنوب، بالتنسيق مع الجيش وبإشراف هيئة الرقابة».

وسبق لباريس أن قدمت اقتراحاً مماثلاً أثناء المحادثات التي سبقت التوصل لاتفاق وقف النار، إلا أن إسرائيل رفضته في حينه.

كان الرئيس عون جازماً في نفي مسؤولية «حزب الله» عن استهداف الأراضي الإسرائيلية، صباح الجمعة. وإذ وعد بأنه «سيكون هناك تحقيق في مصدر عمليات إطلاق الصواريخ»، سارع إلى تأكيد أن «كل شيء يشير إلى أنه ليس (حزب الله)» وأن الأخير «ليس مسؤولاً» عن الهجمات الصباحية.

وندد الرئيس اللبناني بـ«كل المحاولات البغيضة لإعادة لبنان إلى دوامة العنف»، مضيفاً أن «الاعتداءات الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية والتهديدات هي استمرار لانتهاك إسرائيل الاتفاق الذي ترعاه فرنسا والولايات المتحدة الأميركية، وعلى المجتمع الدولي أن يضع حداً لهذه الاعتداءات، وإرغام إسرائيل على التزام الاتفاق كما لبنان ملتزم به».

وفي حين اعتمد لبنان طريق الدبلوماسية لإلزام إسرائيل على الخروج من الأراضي اللبنانية، عبَّر في الوقت عينه عن شيء من الخذلان بقوله: «إنْ لم تكن الولايات المتحدة وفرنسا قادرتين على تأمين ضمانات، فمن يمكنه تأمينها؟»، بيد أنه رأى في الوضع الراهن حافزاً لاستكمال بناء الجيش اللبناني وبسط سيطرته وإنهاء دائرة العنف. وأضاف: «ما يحدث يزيدنا تصميماً وإصراراً على بناء بلدنا وجيشنا وبسط سيطرتنا على كامل أراضينا».

الرئيسان ماكرون وعون مع رئيس الحكومة اليوناني ميتسوتاكيس والرئيس القبرصي كريستودوليديس في الأليزيه (رويترز)

المساعدات والمؤتمر الدولي

إذا كان لبنان يراهن على المؤتمر الدولي الذي وعد به ماكرون خلال زيارته لبنان منتصف يناير (كانون الثاني) الماضي، فإن الأجواء الفرنسية تفيد بأن عليه الانتظار حتى تتبلور العديد من الأمور منها البدء بالإصلاحات الموعودة وتثبيت سلطة الدولة على كامل أراضيها. وكان ماكرون واضحاً فيما قاله لجهة تشديده على أن «مفتاح الحصول على المساعدات من المجتمع الدولي عنوانه إعادة دورة المؤسسات»، بمعنى السير بالإصلاحات المطلوبة التي يؤكد الرئيس عون أنها «مطلب لبناني قبل أن تكون مطلباً دولياً».

وفي كلمته، أشار إلى معاودة الاتصال بـ«صندوق النقد الدولي»، وتهيئة خطة إصلاحية، وهو ما جاء في خطاب القسم وفي خطاب الثقة بالحكومة. وأعرب ماكرون عن ثقته بـ«أجندة الإصلاح» اللبنانية، واعداً بحصول اجتماع مع أصدقاء لبنان من أجل دعم الهيكلية «الإصلاحية» التي تعمل عليها الحكومة اللبنانية، وللنظر في مجموعة أولى من المساعدات، على أن يتبعها لاحقاً مؤتمر موسع بعد أن تكون قد اتضحت الصورة في لبنان.

وإذ أكد ماكرون استعداد بلاده وشركاتها ومؤسساتها لدعم لبنان، أشار إلى حاجته لقطاع طاقة حسن الأداء كي لا يبقى عرضة لعدم الاستقرار الاقتصادي، ولكي يتمكّن من جذب الاستثمارات، وفرنسا مستعدّة لوضع خبرتها وشركاتها للمساعدة في هذا المجال».

وودعا ماكرون الرئيس عون للقيام بزيارة دولة إلى فرنسا من غير تحديد موعد لذلك.

وفي الملف السوري، ربط ماكرون تطور علاقات بلاده بالسلطة الانتقالية في سوريا بقيام «حكومة تأخذ كل مكونات المجتمع المدني السوري في الاعتبار، إضافةً إلى مكافحة واضحة وحازمة للإرهاب وعودة اللاجئين. هي 3 عناصر تشكل أساساً للحكم على المرحلة الانتقالية».

وربط دعوة الرئيس أحمد الشرع إلى باريس بانفتاح السلطة على المجتمع المدني وبالتزامها ضمان عودة اللاجئين السوريين إلى بلادهم. وكان ملف اللاجئين أساسياً في اجتماعات الإليزيه، وقد شدد عون على ضرورة عودة اللاجئين إلى بلادهم بدعم دولي، واعتبر ماكرون هذه المسألة «أساسية بالنسبة إلى بلد كلبنان، وأيضاً بالنسبة إلى كل المنطقة».

وفي نظره، فإن «ما ينبغي أن يسبق العودة، توافر تمثيل سياسي يأخذ في الاعتبار المجتمع المدني بكل مكوناته. إنه التعهد الذي أعلنه الرئيس (الشرع)، وهذا بطبيعة الحال ما سيعلنه السبت».

كذلك دعا ماكرون لـ«ضمان أمن جميع السوريين في بلادهم»، وإلى «تعبئة المجتمع الدولي» من أجل العمل «على إطار (دائم) لعودة» اللاجئين، يشمل أيضاً المستويين الاجتماعي والاقتصادي.



«حزب الله» يرفض «قطعياً» التفاوض المباشر مع إسرائيل

الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم (د.ب.أ)
الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم (د.ب.أ)
TT

«حزب الله» يرفض «قطعياً» التفاوض المباشر مع إسرائيل

الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم (د.ب.أ)
الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم (د.ب.أ)

أكّد الأمين العام لـ«حزب الله»، نعيم قاسم، الاثنين، رفض حزبه تفاوض السلطات اللبنانية المباشر مع إسرائيل، الذي وصفه بأنه «خطيئة خطيرة»، محذّراً بأن مِن شأن ذلك أن يُدخل البلاد في «دوامة عدم استقرار»، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال قاسم، في بيانٍ بثّته وسائل الإعلام التابعة لـ«الحزب»: «نرفض التفاوض المباشر رفضاً قطعياً. وليعلم أصحاب السلطة بأن أداءهم لن ينفع لبنان ولن ينفعهم»، وعَدَّ أن مِن مسؤولية السلطة أن «تتراجع عن خطيئاتها الخطيرة التي تضع لبنان في دوامة عدم الاستقرار، وهي مسؤولة أن تُوقف المفاوضات المباشرة مع العدو الإسرائيلي وتعتمد غير المباشِرة».

وأضاف قاسم: «هذه المفاوضات المباشرة ومُخرجاتها كأنها غير موجودة بالنسبة إلينا، ولا تعنينا من قريب ولا بعيد». وأكد: «نحن مستمرون بمقاومتنا الدفاعية عن لبنان وشعبه... وسنردُّ على العدوان الإسرائيلي، ونواجهه» مشدداً على أنه «مهما هدّد العدو فلن نتراجع، ولن ننحني، ولن ننهزم».

بعد اندلاع الحرب الأخيرة بين إسرائيل و«حزب الله» التي بدأت في 2 مارس (آذار) الماضي، عقد سفيرا لبنان وإسرائيل في واشنطن جولتَيْ مباحثات مباشرة هي الأولى بين البلدين منذ عقود. إثر الجولة الأولى، أعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، عن وقف لإطلاق النار بدأ سريانه في 17 أبريل (نيسان) الحالي لمدة 10 أيام، قبل أن يعلن تمديده 3 أسابيع بعد جولة المحادثات الثانية. وتكرر السلطات اللبنانية أن هدف المفاوضات التي تعقد برعاية أميركية هو وقف الحرب وانسحاب إسرائيل من جنوب لبنان وإعادة النازحين إلى مناطقهم، بعدما شرّدت المواجهات أكثر من مليون شخص.

ورغم وقف إطلاق النار، فإن إسرائيل تواصل تنفيذ قصف جوي ومدفعي، خصوصاً على جنوب لبنان، وتنفذ قواتها عمليات هدم وتفجير واسعة النطاق في كثير من البلدات الحدودية، حيث أعلنت إقامة «خط أصفر» يفصل عشرات القرى عن بقية الأراضي اللبنانية.

من جهته، يعلن «الحزب» تنفيذ عمليات تستهدف القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان أو إطلاق صواريخ ومسيّرات نحو شمال إسرائيل. وبموجب اتفاق وقف إطلاق النار، الذي نشرت وزارة الخارجية الأميركية نصه وقالت إن حكومتَي لبنان وإسرائيل وافقتا عليه، «تحتفظ» إسرائيل «بحقها في اتخاذ كافة التدابير الضرورية للدفاع عن نفسها في أي وقت بمواجهة الهجمات... ولا يتأثر هذا الحق بوقف الأعمال العدائية». ويثير هذا البند رفضاً قاطعاً من «حزب الله» الذي يقول إن نص الاتفاق لم يُعرض على الحكومة، الممثل فيها «الحزب» وحلفاؤه.

وقتل 2509 أشخاص وأصيب 7755 على الأقل في لبنان جراء الهجمات الإسرائيلية، منذ بدء الحرب في 2 مارس الماضي، وفق وزارة الصحة.


أعنف يوم منذ وقف النار... 14 قتيلاً في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان

تصاعد الدخان جرَّاء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (إ.ب.أ)
تصاعد الدخان جرَّاء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (إ.ب.أ)
TT

أعنف يوم منذ وقف النار... 14 قتيلاً في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان

تصاعد الدخان جرَّاء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (إ.ب.أ)
تصاعد الدخان جرَّاء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (إ.ب.أ)

أعلنت وزارة الصحة اللبنانية، الاثنين، أن الغارات الإسرائيلية على جنوب البلاد، الأحد، أسفرت عن مقتل 14 شخصاً، وهو اليوم الأعنف منذ الإعلان عن وقف إطلاق النار في الحرب بين إسرائيل و«حزب الله» قبل أكثر من أسبوع، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

يأتي هذا في الوقت الذي تبادلت فيه إسرائيل و«حزب الله» اتهامات جديدة بخرق الهدنة الهشَّة، حيث قال رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إن الجيش يستهدف الحزب «بقوة»، بينما تعهَّد «الحزب» المدعوم من إيران بمواصلة الرد على «الانتهاكات».

ودخل اتفاق لوقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 17 أبريل (نيسان) الحالي بعد جولة مفاوضات بين سفيري إسرائيل ولبنان في واشنطن. وبينما كان من المقرر أن يمتد 10 أيام، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب في 23 منه، تمديده 3 أسابيع إضافية، وذلك بعد جولة محادثات ثانية عُقدت في البيت الأبيض.

وتوجد القوات الإسرائيلية داخل «الخط الأصفر» الذي أعلنت عنه إسرائيل بعمق نحو 10 كيلومترات على طول الحدود مع لبنان، حيث جرى تحذير السكان من العودة.

وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية أن من بين القتلى امرأتين وطفلين، مضيفة أن 37 شخصاً آخرين أصيبوا بجروح.

وأسفرت الغارات الإسرائيلية عن مقتل من لا يقلون عن 36 شخصاً منذ بدء الهدنة، وفقاً لإحصاءات «وكالة الصحافة الفرنسية» التي تستند إلى أرقام وزارة الصحة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي، الأحد، مقتل جندي «في معارك» بجنوب لبنان جُرح خلالها ضابط و5 عناصر.

من جانبه، أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، الاثنين، أن «لواء جولاني» دمر أكثر من 50 موقعاً تابعاً لـ«حزب الله» جنوب الخط الأصفر في لبنان خلال الأيام الماضية. ونقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية عن المتحدث باسم الجيش القول إنه قد جرى خلال العملية تدمير مجمع تحت الأرض، «كان يستخدمه التنظيم الإرهابي لمهاجمة الجنود والمدنيين». وأضاف المتحدث: «كما عثرت القوات على متفجرات وأسلحة وقنابل وصواريخ ومعدات قتالية أخرى داخل غرفة أطفال». كما أفادت تقارير بأنه قد جرى، الأحد، اعتراض طائرة مسيرة مفخخة أُطلقت باتجاه القوات.

«حرية العمل»

وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» اللبنانية الرسمية بشن غارات جوية إسرائيلية على مواقع عدة في جنوب البلاد الأحد، شملت مناطق أصدرت إسرائيل تحذيراً بإخلائها.

وأفاد صحافيو «وكالة الصحافة الفرنسية» برصد نزوح أعداد كبيرة من سكان المناطق المشمولة بالإنذارات وبازدحام للسير باتجاه الشمال.

وقال نتنياهو خلال الاجتماع الأسبوعي للحكومة: «يجب أن يكون مفهوماً أن انتهاكات (حزب الله) تقوض وقف إطلاق النار»، مضيفاً: «سنفعل كل ما يلزم لإعادة إرساء الأمن».

وجرَّ «حزب الله» لبنان إلى حرب الشرق الأوسط بعد إطلاقه في 2 مارس (آذار) الماضي صواريخ على إسرائيل «ثأراً» لمقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في مطلع الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران يوم 28 فبراير (شباط) الماضي.

وأضاف نتنياهو الأحد: «نحن نعمل بقوة وفق الترتيبات المتفق عليها مع الولايات المتحدة؛ وبالمناسبة؛ أيضاً، مع لبنان»، مشيراً إلى أن ذلك «يعني حرية العمل، ليس فقط للرد على الهجمات، وهو أمر بديهي، بل أيضاً لإحباط التهديدات الفورية وحتى التهديدات الناشئة».

وبموجب نص الاتفاق الذي نشرته وزارة الخارجية الأميركية، فإن إسرائيل تحتفظ بحرية اتخاذ «كل التدابير الضرورية للدفاع عن نفسها في أي وقت بمواجهة الهجمات المخطط لها والوشيكة والمتواصلة».

وقال نتنياهو: «هذا يعني حرية التصرف ليس فقط للرد على الهجمات... ولكن أيضاً لاستباق التهديدات المباشرة وحتى التهديدات الناشئة».

في لبنان، شدَّد «حزب الله»، المدعوم من إيران، في بيان على أن «مواصلة المقاومة استهداف تجمعات العدو الإسرائيلي على أرضنا التي يحتلها، وقصفها» شمال إسرائيل، هي «ردّ مشروع على خروقاته المتمادية لوقف إطلاق النار منذ اليوم الأول».

أكثر من 2500 قتيل

وأنذر الجيش الإسرائيلي سكان 7 قرى شمال نهر الليطاني بالإخلاء «العاجل والفوري» تمهيداً لضربها، مشيراً إلى خرق «حزب الله» اتفاق وقف إطلاق النار.

وذكرت «الوكالة الوطنية للإعلام» أن الطائرات الحربية الإسرائيلية قصفت قرية كفرتبنيت؛ ما أسفر عن سقوط ضحايا، وبعد ذلك بوقت قصير، أفادت «الوكالة» أيضاً بقصف إسرائيلي على بلدة كفرتبنيت في جنوب لبنان؛ ما أسفر عن وقوع إصابات، في حين دمرت غارة على قرية زوطر الشرقية مسجداً ومبنى دينياً آخر.

كما أفادت «الوكالة» بقصف إسرائيلي على قرى حدودية عدة أخرى.

وأفاد صحافيو «وكالة الصحافة الفرنسية» بتصاعد الدخان من النبطية الفوقا ومناطق أخرى بعد ضربات إسرائيلية.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه هاجم «خلايا إطلاق صواريخ ومستودعات وسائل قتالية» تابعة لـ«حزب الله».

وأضاف أنه هاجم «من الجو وبنيران مدفعية مخربين وبنى تحتية عسكرية» استخدمها «حزب الله» شمال خط الدفاع الأمامي، في إشارة إلى «الخط الأصفر» الفاصل الذي أعلنت إسرائيل إقامته بعمق نحو 10 كيلومترات في جنوب لبنان.

وبعيد تصريحات نتنياهو، أعلن الجيش أنه اعترض 3 طائرات مسيَّرة قبل اختراقها الأجواء الإسرائيلية.

وقتل 2509 أشخاص وأصيب 7755 في لبنان جرَّاء الهجمات الإسرائيلية منذ 2 مارس (آذار) الماضي، وفق أحدث حصيلة نشرتها وزارة الصحة.

وأقامت «قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل)» مراسم تكريم في بيروت لجندي إندونيسي قضى الجمعة بعدما أُصيب الشهر الماضي في انفجار وقع بجنوب لبنان، خلص تحقيق أولي للأمم المتحدة إلى أنه نجم عن قذيفة دبابة إسرائيلية.


وقف النار في جنوب لبنان يترنح

الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

وقف النار في جنوب لبنان يترنح

الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

يترنّح اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل الذي مدده الرئيس الأميركي دونالد ترمب لثلاثة أسابيع إضافية، إثر تصعيد عسكري سُجّلت خلاله عشرات الضربات الجوية الإسرائيلية، وقصف أطلقه «حزب الله» باتجاه قوات إسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية.

ووسع الجيش الإسرائيلي، أمس، إنذارات إخلاء البلدات اللبنانية لتشمل 7 بلدات واقعة شمال نهر الليطاني للمرة الأولى منذ تطبيق الاتفاق قبل عشرة أيام، مما يهدد الهدنة.

واتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، «حزب الله»، بـ«تقويض» الاتفاق، وقال: «نحن نعمل بقوة وفق الترتيبات المتفق عليها مع الولايات المتحدة، وبالمناسبة أيضاً مع لبنان»، مشيراً إلى أن ذلك «يعني حرية العمل، ليس فقط للرد على الهجمات».

في المقابل، رفض «حزب الله» تلك الاتهامات، وتوعد بالرد العسكري، قائلاً: «لن ننتظر أو نراهن على دبلوماسية خائبة أثبتت فشلها».