«حاكم المركزي»: مهندس السياسات النقدية في لبنان والمشرف على إعادة هيكلة المصارف

«حاكم المركزي»: مهندس السياسات النقدية في لبنان والمشرف على إعادة هيكلة المصارف
TT

«حاكم المركزي»: مهندس السياسات النقدية في لبنان والمشرف على إعادة هيكلة المصارف

«حاكم المركزي»: مهندس السياسات النقدية في لبنان والمشرف على إعادة هيكلة المصارف

تكتسب حاكمية مصرف لبنان راهنا أهمية استثنائية لكون الحاكم الجديد إلى جانب رئيس الجمهورية والحكومة، اللذين توليا مهامهما حديثاً، عنصراً أساسياً من تركيبة «لبنان الجديد» المفترض أن يبدأ بتطبيق الإصلاحات المطلوبة دولياً لمساعدته على النهوض من أزمته المالية والاقتصادية المتواصلة منذ العام 2019.

ويُعتبر «الحاكم» مهندس السياسات النقدية للبلد والمولج مع أعضاء المجلس المركزي تنظيم القطاع المصرفي والإشراف عليه، لذلك ستكون له مهام أساسية في ملف إعادة هيكلة المصارف، والتواصل والتفاهم مع المؤسسات المالية والدولية على خطة النهوض.

وقد تعاقب على حاكمية مصرف لبنان، الذي تم تأسيسه عام 1963، 6 شخصيات هم فيليب تقلا، ميشال خوري، أدمون نعيم، رياض سلامة ووسيم منصوري (بالإنابة). وتولى سلامة المنصب لـ30 عاماً قبل أن يتم توقيفه في سبتمبر (أيلول) الماضي بشبهة «اختلاس أموال عامة من البنك المركزي وصرف نفوذ وتبييض أموال وإثراء غير مشروع»، خلال توليه مهام الحاكم، وتحويل هذه الأموال إلى الخارج. وهو لا يزال موقوفاً حتى تاريخه.

طريقة التعيين

ووفق أحكام المادة 18 من قانون النقد والتسليف، يُعيّن حاكم المصرف المركزي لمدة ست سنوات بموجب مرسوم يصدر عن مجلس الوزراء بناءً على اقتراح وزير المالية. ويوضح الخبير الدستوري المحامي الدكتور سعيد مالك أن المرسوم يجب أن ينال موافقة ثلثي أعضاء مجلس الوزراء، باعتباره من القضايا المدرجة ضمن الفقرة 5 من المادة 65 من الدستور، والتي تتعلق بتعيين موظفي الفئة الأولى.

ويشير مالك في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه «درجت العادة على أن يكون حاكم المصرف المركزي من حصة رئيس الجمهورية على الصعيد المعنوي. أما على الصعيد الدستوري والقانوني، فإن مجلس الوزراء هو صاحب الصلاحية في التعيين، ووزير المالية هو الجهة المخوَّلة اقتراح الاسم»، لافتاً إلى أن «ما يحدث فعلياً هو ما يُعرف بـ(عدة الرئيس)، التي تشمل قائد الجيش، وحاكم المصرف المركزي، ورئيس مجلس القضاء الأعلى، حيث يكون لرئيس الجمهورية الدور الحاسم في هذه التعيينات، رغم أن الدستور ينيط هذه الصلاحية بمجلس الوزراء». ويضيف: «في مرات سابقة، درجت العادة على أن يتم تعيين حاكم المصرف المركزي بموافقة رئيس الجمهورية وبناءً على تسميته، إلا أن هذا ليس قاعدة ملزمة، إذ يظل التعيين من صلاحيات الحكومة بناءً على اقتراح وزير المالية».

سبائك الذهب المحفوظة في خزائن مصرف لبنان في صورة وزعها المصرف لحاكمه السابق رياض سلامة نوفمبر 2022 (رويترز)

صلاحيات ودور الحاكم

وعن صلاحيات ودور حاكم «المركزي» يشير الباحث في الشؤون الاقتصادية الدكتور محمود جباعي إلى أن «الحاكم والمجلس المركزي يلعبان دوراً مهماً جداً بالسياسة النقدية باعتبارهما يحددان أطر هذه السياسة، ويكون المجلس هو المنظّم لعمل المصارف... وبالتالي كل ما له علاقة بالنقد في البلد فالمجلس الذي يرأسه الحاكم هو الجهة المسؤولة عنه»، مشدداً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» على وجوب أن يكون هناك «تماهٍ بين السياسة النقدية لـ(المركزي) والسياسة المالية التي تضعها الحكومة، وعبر هاتين السياستين يُدار البلد». ويوضح جباعي أن «رأي (المركزي) مهم بملف إعادة هيكلة المصارف، فهو المسؤول بنهاية المطاف عن هذه العملية مع لجنة الرقابة على المصارف وكل الداتا موجودة لديه». ويضيف: «أما فيما يتعلق بخطة رد الودائع، فمصرف لبنان يُقدّم معلومات، أما الرؤية الأساسية فتضعها الحكومة بالتعاون مع المركزي».

ويلفت جباعي إلى أهمية ألا يعود «المركزي» لتمويل الدولة من أموال مصرف لبنان، «وهو تمويل توقف خلال عهد منصوري ويفترض أن يستمر على هذه الحال لأن الحكومات المتعاقبة وانطلاقاً من المادة 91 من قانون النقد والتسليف كانت تستدين من المصرف ولا تعيد الأموال كما تنص المادة 113، ما أدى لاتساع الفجوة المالية في البلد ووصولها لنحو 67 مليار دولار».

ويختم جباعي: «بالمحصلة أهم مهام الحاكم تنظيم عمل المصارف، والحفاظ على الاستقرار النقدي، ومحاربة الاقتصاد النقدي، والامتثال للقرارات المالية الدولية عبر وضع ميزانيات واضحة، ومراعاة مبدأ الشفافية بالتعاملات مع المصارف لإخراج لبنان من اللائحة الرمادية، وعدم إدراجه على اللائحة السوداء».



اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
TT

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)

تحشد واشنطن مع أطراف في بغداد ضغوطها لعزل الفصائل المسلحة الموالية لإيران عن الحكومة العراقية الجديدة، حسبما أفادت مصادر موثوقة.

ورحبت البعثة الأميركية في بغداد، أمس (الأربعاء)، بتكليف علي الزيدي تشكيل الوزارة الجديدة، ودعت إلى «تشكيلها بما ينسجم مع تطلعات العراقيين».

وقالت المصادر، إن «الزيدي أبلغ قادة أحزاب بأن برنامجه يستند إلى إبعاد الجماعات المسلحة»، لكنها أشارت إلى أن «تمرير تشكيلة وزارية بعيدة عن المسلحين يشكل اختبار قوة حاسم».

ويخشى خبراء أن تلجأ فصائل مسلحة إلى خيار المراوغة بشأن وجودها في المؤسسات الحكومية، أو التصعيد مجدداً ضد الأميركيين.

إلى ذلك، قالت شركة محاماة أميركية إن تحقيقاً مستقلاً أجرته أخيراً، لم يُظهر أي أدلة تربط رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي بأنشطة مالية مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني.


سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
TT

سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)

أشعلت المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، سجالاً كلامياً بين الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس البرلمان نبيه بري، بعد أن قال عون إنه نسَّق كل خطواته في هذا المجال مع بري ورئيس الحكومة نواف سلام، ليأتي رد بري قاسياً بأن كلامه «غير دقيق، إن لم نَقُلْ غير ذلك».

وكان عون قد قال إنه على إسرائيل أن «تدرك أنه عليها أولاً تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل للانتقال بعدها إلى المفاوضات»، مؤكداً أن كل خطوة اتخذها فيما يتعلق بالمفاوضات «كانت بتنسيق وتشاور مع بري وسلام». ورد بري على ذلك، سريعاً، إذ قال في بيان، إن الكلام الذي ورد على لسان عون «غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة إلى اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024 وموضوع المفاوضات».

ميدانياً، فرضت إسرائيل بالنار «خطاً أحمر»، يهدد عشرات القرى اللبنانية، ويحاذي منطقة الخط الأصفر التي أُعلن عنها قبل أسابيع، وهي عبارة عن منطقة جغرافية واسعة تتعرض للقصف المتواصل ولإنذارات إخلاء وتمتد إلى مسافة تبعد 25 كيلومتراً عن الحدود إلى العمق.


بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
TT

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)

أعلن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، في بيان مساء اليوم الأربعاء، أن حديث الرئيس جوزيف عون أمام الهيئات الاقتصادية حول موضوع اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024، وموضوع المفاوضات، غير دقيق، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال بيان المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب إنه «مع الاحترام لمقام الرئاسة وما يصدر عن فخامة الرئيس، فإن الكلام الذي ورد على لسان فخامة رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة لاتفاق نوفمبر عام 2024 وموضوع المفاوضات».

وكان الرئيس اللبناني قد التقى بعد ظهر اليوم في القصر الجمهوري، وفداً من الهيئات الاقتصادية برئاسة رئيسها الوزير السابق محمد شقير.

وأفاد عون خلال اللقاء: «في كل خطوة اتخذتها كنت على تنسيق وتشاور مع رئيسي مجلس النواب والحكومة، على عكس ما يحكى في الإعلام».

رئيس الجمهورية اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

وعن الانتقادات بأن لبنان وافق في البيان الأميركي الذي صدر إثر المحادثات الثلاثية في واشنطن، على منح إسرائيل حرية استكمال اعتداءاتها على لبنان، قال الرئيس عون: «إن هذا الكلام ورد في بيان صدر عن وزارة الخارجية الأميركية، وهو النص نفسه الذي اعتمد في نوفمبر 2024، والذي وافق عليه جميع الأطراف. وهو بيان وليس اتفاقاً؛ لأن الاتفاق يتم بعد انتهاء المفاوضات».