«حماس»: العودة للمفاوضات تساوي الإفراج عن الأسرى

الحية: تعاملنا بمسؤولية وإيجابية مع المقترحات التي قُدمت إلينا

احتجاجات حاشدة مناهضة لـ«حماس» وسط المباني المدمرة في بيت لاهيا شمال قطاع غزة (إ.ب.أ)
احتجاجات حاشدة مناهضة لـ«حماس» وسط المباني المدمرة في بيت لاهيا شمال قطاع غزة (إ.ب.أ)
TT

«حماس»: العودة للمفاوضات تساوي الإفراج عن الأسرى

احتجاجات حاشدة مناهضة لـ«حماس» وسط المباني المدمرة في بيت لاهيا شمال قطاع غزة (إ.ب.أ)
احتجاجات حاشدة مناهضة لـ«حماس» وسط المباني المدمرة في بيت لاهيا شمال قطاع غزة (إ.ب.أ)

نشرت حركة «حماس»، الأربعاء، مقطعاً مصوراً بالفيديو لاثنين من الرهائن الإسرائيليين في قطاع غزة، يقولان فيه إن استئناف القصف الإسرائيلي على القطاع سيؤدي إلى نهايتهما ومن معهم.

وقالت «حماس»، في الفيديو، إن «العودة للمفاوضات تساوي الإفراج عن الأسرى».

واتهمت الحركة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأنه «سعى لهندسة مفاوضات شكلية للمماطلة وكسب الوقت» قبل أن يستأنف الحرب.

وتخلت إسرائيل عن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة الأسبوع الماضي، عندما بدأت مجدداً شنّ هجمات أوقعت مئات القتلى بعد أسابيع من الهدوء النسبي في أعقاب التوصل لاتفاق في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وفي وقت لاحق، قال زعيم «حماس» في قطاع غزة، خليل الحية، إن الحركة تعاملت «بإيجابية ومسؤولية» مع المقترحات والمبادرات التي تلقتها في الآونة الأخيرة لوقف الحرب الإسرائيلية على القطاع، متهماً إسرائيل بالانقلاب على اتفاق وقف إطلاق النار.

وأضاف الحية، في بيان: «لقد تلقينا خلال المرحلة الماضية مجموعة من المقترحات والمبادرات، وقد تعاملنا معها بإيجابية ومسؤولية لإنجاز أهدافنا بالوقف التام للعدوان على أهلنا في غزة، وضمان الانسحاب الكامل من القطاع، وتبادل الأسرى، وإعادة الإعمار».

وأوضح الحية أن إسرائيل «انقلبت على الاتفاق الذي وقّعته معنا، ووقّعه الوسطاء الضامنون، ورفضت الانتقال للمرحلة الثانية منه، واستأنفت مجدداً عدوانها على شعبنا».

وتسببت الحرب الإسرائيلية في مقتل ما يزيد على 50 ألف فلسطيني، وشردت معظم سكان قطاع غزة، البالغ عددهم أكثر من مليونين، وسوّت غالبية القطاع بالأرض تقريباً.

وفي وقت سابق اليوم، هدّد نتنياهو بالاستيلاء على أجزاء إضافية من غزة، إذا لم تفرج حركة «حماس» عن الرهائن المحتجزين لديها، في حين استأنف الجيش الإسرائيلي منذ أكثر من أسبوع غاراته، ونفّذ عمليات برية في القطاع المدمر.

وشهد القطاع، الأربعاء، مظاهرات جديدة مناهضة لـ«حماس» ضمّت مئات الأشخاص في مدينة غزة وفي بلدة بيت لاهيا في الشمال، ورفع بعضهم لافتات، كتب على إحداها «(حماس) لا تمثلنا». وسار المتظاهرون وسط الدمار، وهم يرددون هتافات، منها «الشعب يريد إسقاط (حماس)» و«(حماس) برا برا».

وقال نتنياهو، الأربعاء، أمام الكنيست: «يدرك عدد متزايد من سكان غزة أن (حماس) تجلب لهم الدمار والخراب، وهذا مهم جداً. كل هذا يثبت أن سياستنا ناجحة».

وأعلنت وزارة الصحة في غزة، الأربعاء، مقتل 830 فلسطينياً منذ استئناف الهجوم الإسرائيلي على القطاع، لترتفع حصيلة القتلى في القطاع المحاصر إلى 50183 منذ اندلاع الحرب. علماً أن هجوم «حماس» أوقع 1218 قتيلاً، وفق الأرقام الإسرائيلية.

وشهدت المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار، الذي دخل حيز التنفيذ في 19 يناير، إطلاق سراح 33 رهينة، بينهم 8 قتلى. وأفرجت إسرائيل من سجونها عن نحو 1800 معتقل فلسطيني.

ومن أصل 251 رهينة اختطفوا في الهجوم، ما زال 58 محتجزين في غزة، منهم 34 قتلوا بحسب الجيش الإسرائيلي.


مقالات ذات صلة

«حماس» تتهم واشنطن بتوفير «غطاء» للضربات الإسرائيلية على غزة

المشرق العربي فلسطينية تحمل طفلها الرضيع بعد أن انهارت خيمتها في خان يونس جنوب قطاع غزة جراء الرياح القوية والأمطار (إ.ب.أ) play-circle

«حماس» تتهم واشنطن بتوفير «غطاء» للضربات الإسرائيلية على غزة

اتهم مسؤول في حركة «حماس» الولايات المتحدة بتوفير «غطاء» للجيش الإسرائيلي، في أعقاب ضربات أسفرت عن مقتل 13 شخصاً، رغم سريان وقف إطلاق النار.

«الشرق الأوسط» (غزة)
تحليل إخباري صورة عامة تُظهر الدمار الذي لحق بمخيم البريج في وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحليل إخباري تحركات ملادينوف بين إسرائيل ورام الله تُعجّل بلجنة «إدارة غزة»

بحث المرشح لمنصب مدير «مجلس السلام» في غزة، نيكولاي ملادينوف، مع نائب رئيس فلسطين، حسين الشيخ، ترتيبات المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة.

محمد محمود (القاهرة )
العالم العربي قيادي في «حماس» يقول إن الحركة وثّقت أكثر من 1100 انتهاك إسرائيلي لاتفاق وقف ⁠إطلاق النار (رويترز)

«حماس»: قصف إسرائيل المتواصل على قطاع غزة تصعيد خطير

قال الجيش الإسرائيلي، اليوم (الخميس)، إنه قصف موقعاً لإطلاق الصواريخ قرب مدينة غزة بعد رصد محاولة إطلاق فاشلة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطيني يحمل جثمان طفلة عمرها 11 سنة قُتلت بنيران إسرائيلية في جباليا أثناء تشييعها من مستشفى الشفاء بمدينة غزة يوم الخميس (أ.ب) play-circle

خاص قيادي في «حماس» لـ«الشرق الأوسط»: ملتزمون بتسليم حكم غزة لجهة فلسطينية

شكّك مصدر قيادي في حركة «حماس»، في نوايا إسرائيل بشأن استمرار وقف إطلاق النار في قطاع غزة، لكنه أكد أن الحركة «ستلتزم بما عليها من شروط تتعلق بتسليم حكم غزة».

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي جانب من الدمار جراء الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (رويترز)

«حماس»: ننتظر تشكيل لجنة المستقلين لإدارة قطاع غزة ونتعهد بتسهيل عملها

قال متحدث باسم حركة «حماس»، الخميس، إنها تنتظر تشكيل لجنة المستقلين لإدارة قطاع غزة بما يشمل جميع المجالات، والتي وافقت الحركة والفصائل الفلسطينية على تشكيلها.

«الشرق الأوسط» (غزة)

«حماس» تتهم واشنطن بتوفير «غطاء» للضربات الإسرائيلية على غزة

فلسطينية تحمل طفلها الرضيع بعد أن انهارت خيمتها في خان يونس جنوب قطاع غزة جراء الرياح القوية والأمطار (إ.ب.أ)
فلسطينية تحمل طفلها الرضيع بعد أن انهارت خيمتها في خان يونس جنوب قطاع غزة جراء الرياح القوية والأمطار (إ.ب.أ)
TT

«حماس» تتهم واشنطن بتوفير «غطاء» للضربات الإسرائيلية على غزة

فلسطينية تحمل طفلها الرضيع بعد أن انهارت خيمتها في خان يونس جنوب قطاع غزة جراء الرياح القوية والأمطار (إ.ب.أ)
فلسطينية تحمل طفلها الرضيع بعد أن انهارت خيمتها في خان يونس جنوب قطاع غزة جراء الرياح القوية والأمطار (إ.ب.أ)

اتهم مسؤول في حركة «حماس»، الجمعة، الولايات المتحدة بتوفير «غطاء» للجيش الإسرائيلي، في أعقاب ضربات أسفرت، الخميس، عن مقتل 13 شخصاً، رغم سريان وقف إطلاق النار بين الدولة العبرية والحركة الفلسطينية.

ووفق الدفاع المدني في غزة، قُتل 13 شخصاً على الأقل، بينهم 5 أطفال، في ضربات إسرائيلية على القطاع الفلسطيني، الخميس.

وقال عضو المكتب السياسي لحركة «حماس» باسم نعيم، في منشور عبر تطبيق «تلغرام»، إنّ هذا «لا يمكن أن يحدث دون غطاء أو ضوء أخضر أميركي».

وأشار إلى أنّ «الخطة تتعثّر بسبب إصرار (رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين) نتنياهو على التفلّت من التزاماته والتصعيد لتخريب الاتفاق والعودة للحرب».

وأكد أنّ «(حماس) التزمت بكل ما توجب عليها في الاتفاق»، مضيفاً أنّها جاهزة «للتعاطي الإيجابي والبناء مع الخطوات المقبلة من الخطة، المرحلة الثانية».

وتطالب إسرائيل بنزع سلاح حركة «حماس»، واستعادة جثة آخر رهينة في قطاع غزة، وذلك قبل البدء بمفاوضات المرحلة الثانية من الاتفاق.

والأربعاء، أكد مسؤولان في «حماس» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، استئناف عملية البحث عن رفات الرهينة ران غفيلي في غزة، بعد توقف استمر أسبوعين بسبب الأحوال الجوية.

ودخلت هدنة في غزة حيّز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول)، لكنّ خروقاً كثيرة شابتها؛ إذ قُتل أكثر من 425 فلسطينياً منذ ذلك الحين. وأعلن الجيش الإسرائيلي أن مسلحين قتلوا ثلاثة من جنوده خلال المدة نفسها.


وفد أوروبي في بيروت داعماً الإصلاحات: لا مكان للميليشيات المسلحة

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (الرئاسة اللبنانية)
TT

وفد أوروبي في بيروت داعماً الإصلاحات: لا مكان للميليشيات المسلحة

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (الرئاسة اللبنانية)

في إطار الحراك الدولي والإقليمي باتجاه بيروت أتت جولة الوفد الأوروبي برئاسة رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، حيث تركزت اللقاءات مع المسؤولين اللبنانيين على الأوضاع الأمنية والسياسية في لبنان والمنطقة، وكان تأكيداً على دعم مؤسسات الدولة والإصلاحات التي تحققت، وتشديداً على ضرورة نزع سلاح «حزب الله» بالكامل وبأنه «لا مكان للميليشيات المسلحة»، مُرحباً بالجهود الرامية إلى فتح حوار مع إسرائيل.

رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين خلال لقاء الرئيس جوزيف عون (الرئاسة اللبنانية)

عون للوفد: لإلزام إسرائيل احترام وقف النار

واستهل الوفد جولته بلقاء رئيس الجمهورية جوزيف عون الذي دعا خلال اللقاء، الاتحاد الأوروبي إلى الضغط من أجل إلزام إسرائيل احترام اتفاق وقف الأعمال العدائية، وانسحابها من المناطق التي تحتلها ليستكمل الجيش اللبناني انتشاره حتى الحدود الدولية.

وشدد على أهمية مساعدة الدول الأوروبية للجيش وللبنان بشكل عام، لما فيه مصلحة اللبنانيين والأوروبيين على حد سواء، مؤكداً أن عدم استقرار لبنان من شأنه أن ينعكس سلباً على الوضع في القارة الأوروبية ككل، وهو ما لا يرغب فيه احد.

وإذ جدد الترحيب برغبة بعض الدول الأوروبية في بقاء قوات منها في الجنوب اللبناني بعد انتهاء عمل قوات «يونيفيل»، رأى الرئيس عون أنه آن الأوان لعودة النازحين السوريين إلى بلدهم، بمساعدة الحكومة السورية وأوروبا أيضاً.

انتخاب عون وتشكيل الحكومة نقطة تحول

وبعد اللقاء عقد كل من كوستا وفون دير لاين مؤتمراً صحافياً، أكدا خلاله دعم الاتحاد الأوروبي الكامل للبنان في مسار استقراره السياسي والأمني.

وشدد كوستا على أن استقرار لبنان ليس شأناً داخلياً فحسب، بل عنصر أساسي لاستقرار المنطقة بأسرها. وأكد التزام الاتحاد بسيادة لبنان وسلامة أراضيه، عادَّاً أنه لا مكان للميليشيات المسلحة لأنها تقوّض أمن الدولة واستقرارها، مُرحّباً بقيادة الرئيس عون مسار إرساء حصرية السلاح بيد الدولة. كما أشاد بإعلان الحكومة إتمام المرحلة الأولى من نزع سلاح «حزب الله»، وبمشاركة ممثلين مدنيين من لبنان وإسرائيل في لجنة مراقبة وقف إطلاق النار، عادَّاً ذلك خطوة متقدمة، ومشدداً على أن الاستقرار الدائم لا يتحقق بالوسائل العسكرية وحدها. وأكد استعداد الاتحاد الأوروبي لمواصلة دعم لبنان في ظل المتغيرات الإقليمية، في ضوء العلاقات البنّاءة مع القيادة السورية الجديدة.

3 محاور للدعم الأوروبي

من جهتها، شددت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين على عمق الشراكة التاريخية بين أوروبا ولبنان، مؤكدة الاستعداد لتطويرها بما يخدم الاستقرار والأمن والازدهار المشترك. وأوضحت أن الدعم الأوروبي يرتكز على ثلاثة محاور أساسية، أولها مواكبة الإصلاحات، مذكّرة بحزمة الدعم البالغة مليار يورو التي أُعلن عنها في مايو (أيار) 2024، وعدَّت أن إصلاح القطاع المصرفي يشكل مدخلاً أساسياً للاستقرار الاقتصادي والتوصل إلى اتفاق مع صندوق النقد الدولي.

لنزع سلاح «حزب الله» بالكامل

وفي المحور الأمني، أكدت فون دير لاين أهمية دعم الجيش اللبناني والقوى الأمنية، وضرورة احترام وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل، والحفاظ على سيادة لبنان وسلامة أراضيه، مشددة على ضرورة نزع سلاح حزب الله بالكامل، ومرحبة بإتمام المرحلة الأولى من خطة نزع السلاح جنوب نهر الليطاني وبالجهود الرامية إلى فتح حوار مع إسرائيل.

أما في ملف النزوح، فأكدت استمرار دعم اللاجئين والمجتمعات المضيفة في لبنان، بالتوازي مع دعم العودة الآمنة والطوعية للسوريين، مشيرة إلى برنامج أوروبي بقيمة 80 مليون يورو لهذا الغرض.

لقاء مع سلام وترحيب بالإصلاحات

واجتمع الوفد الأوروبي مع رئيس مجلس الوزراء نواف سلام، الذي كان في استقباله في مطار رفيق الحريري الدولي، وعرض خلال اللقاء الإصلاحات التي قامت بها الحكومة منذ تشكيلها، وآخرها إعداد مشروع قانون الانتظام المالي واستعادة الودائع، إضافة إلى التقدّم الحاصل في بسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية. كما تناول البحث دعم الاتحاد الأوروبي للجيش اللبناني، وجرى التطرّق إلى مرحلة ما بعد «يونيفيل».

وشدّد الرئيس سلام على ضرورة الإبقاء على قوة، ولو مصغّرة، للأمم المتحدة في الجنوب، وعلى أهمية مشاركة الدول الأوروبية فيها.

كذلك، رحّب المسؤولان الأوروبيان بالإصلاحات المالية التي قامت بها الحكومة اللبنانية، وأشادا بالعمل الذي تقوم به الحكومة في مختلف المجالات. كما شدّدت فون دير لاين على ضرورة المضي قدماً في تطوير الشراكة بين الاتحاد الأوروبي ولبنان.


لبنان: هاجس «الترويكا» حال دون إصدار موقف موحد كان يفضّله عون

جلسة للحكومة عُقدت برئاسة رئيس الجمهورية جوزيف عون (رئاسة الجمهورية)
جلسة للحكومة عُقدت برئاسة رئيس الجمهورية جوزيف عون (رئاسة الجمهورية)
TT

لبنان: هاجس «الترويكا» حال دون إصدار موقف موحد كان يفضّله عون

جلسة للحكومة عُقدت برئاسة رئيس الجمهورية جوزيف عون (رئاسة الجمهورية)
جلسة للحكومة عُقدت برئاسة رئيس الجمهورية جوزيف عون (رئاسة الجمهورية)

أبدت مصادر وزارية لبنانية ارتياحها للمواقف التي أصدرها رؤساء الجمهورية العماد جوزيف عون، والمجلس النيابي نبيه بري، والحكومة نواف سلام بتأييدهم للإنجاز الذي حققه الجيش اللبناني بانتشاره في جنوب الليطاني؛ استناداً للخطة التي وضعتها قيادة الجيش وتبنّتها الحكومة، وتأتي في سياق تطبيق المرحلة الأولى من حصرية السلاح بيد الدولة، على أن تُستكمل المرحلة الثانية التي تمتد من شمال النهر حتى الأوّلي.

وكشفت المصادر الوزارية لـ«الشرق الأوسط» أن عون كان يفضّل إصدار موقف موحد عن الرؤساء، وقد تواصل مع بري وسلام لهذا الغرض، لكنهما ارتأيا إصدار مواقف منفردة على رغم تقاطعهم على العناوين السياسية التي تصدّرت مواقفهم، ورأت أن تبريرهما لموقفهما يكمن في قطع الطريق على من يحاول التعامل مع موقفهم الموحد على أنه إحياء لـ«الترويكا» الرئاسية التي تشكل هاجساً لمعظم الأطراف السياسية كبداية لتعويمها مجدداً، على رغم أن لا مكان لها باعتراف الرؤساء أنفسهم.

ولفتت إلى أن الرؤساء بمواقفهم أصرّوا على وحدة الموقف؛ لأن ما يتطلعون إليه تمرير رسالة للمجتمع الدولي باحتضانهم المؤسسة العسكرية وخططها لحصرية السلاح وتوفير احتياجاتها التي تتجاوز حصريته إلى الاستعداد منذ الآن لملء الفراغ المترتب على انتهاء فترة انتداب قوات الطوارئ الدولية (يونيفيل) في نهاية العام الحالي.

وتوقفت المصادر أمام رد فعل إسرائيل بلسان رئيس حكومتها بنيامين نتنياهو بتعليقه على إنجاز الجيش في جنوب النهر. وقالت بأن تعاطيه مع انتشاره على أنها خطوة مشجعة، لكنها ليست كافية؛ بذريعة أن «حزب الله» لا يزال موجوداً فيها، وهو يستعيد الآن قدراته العسكرية، وأن موقفه يكاد يكون مشابهاً للذي صدر عن الإدارة الأميركية.

وسألت ما إذا كانت واشنطن هي من نصحته بإصدار هذا الموقف، مع أننا لا نستبعد أن يكون الشهر الحالي الذي خصصته قيادة الجيش لمواصلة استيعابها للسلاح غير الشرعي سيشهد تصعيداً إسرائيلياً يبقى تحت السيطرة، ويجمع بين المفاوضات برعاية لجنة الـ«ميكانيزم»، والضغط بالنار على لبنان مع استعداده للانطلاق لاحقاً لاستكمال المرحلة الثانية من حصرية السلاح في شمال النهر؟

ورداً على سؤال حول المداولات التي شهدتها جلسة مجلس الوزراء، وبالأخص بالنسبة لتبادل التحفّظات بين الأضداد، والمقصود بهم وزراء «الثنائي الشيعي» وحزب «القوات اللبنانية»، كشفت المصادر عن أن «الثنائي» تحفّظ على الخطة انسجاماً مع عدم موافقته عليها في جلستي الحكومة في 5 و7 آب (أغسطس) الماضي، وانسحابهم منهما، في حين طالب الوزير «القواتي» جو عيسى الخوري بوضع جدول زمني لنزع سلاح الحزب من جميع المناطق اللبنانية في مهلة أقصاها نهاية آذار (مارس) المقبل.

وأكدت أن عيسى الخوري أعدّ اقتراحاً في هذا الخصوص، مكتوباً بخط اليد وزّعه على الوزراء، وقال إن المجلس لم يأخذ باقتراحه، وأن عون هو من تولى الرد عليه بقوله بأن الجدول الزمني لتطبيق المراحل المتبقية من حصرية السلاح يعود حصراً لقيادة الجيش التي يُترك لها تقدير الظروف والإمكانات من عديد وعتاد، وهي الآن في حاجة إلى توفير الدعم الذي نتوقعه من المؤتمر الدولي لسد احتياجاته، وبالتالي لا مبرر لحرق المراحل بإلزامها بجدول زمني منذ الآن؛ كونها وحدها أدرى بأوضاعها، وبالتالي لا جدوى من حشرها بعامل الوقت لئلا يقال لاحقاً بأنها لم تلتزم بما تعهدت به وتحميلها مسؤولية قرار غير مدروس ويخضع للمزايدات.

وبالنسبة لتحفّظ وزراء «الثنائي»، أكدت المصادر بأنهم اكتفوا بتسجيل تحفظهم من دون إشهارهم السلاح في وجه الخطة، بالمفهوم السياسي للكلمة. ورأت بأن عدم تحديد جدول زمني للبدء بتنفيذ المرحلة الثانية والاكتفاء حالياً باستيعاب السلاح غير الشرعي على الأقل منذ الآن إلى حين مطلع فبراير (شباط)، كان وراء اكتفائهم بتسجيل موقف ليس أكثر.

ولم تستبعد المصادر أن يكون لموقف بري دور أملى على «الثنائي» الاكتفاء بتسجيل تحفّظه، وقالت إن المجلس أخذ علماً بتحفّظ وزرائه، من دون أن يغيب عن بالها التوقف أمام البيان الذي صدر لاحقاً عن الاجتماع الأسبوعي لكتلة «الوفاء للمقاومة» في أعقاب انتهاء جلسة مجلس الوزراء، والذي أغفل أي إشارة لتمسك «حزب الله» بسلاحه بخلاف بياناتها السابقة.

لكنها في الوقت نفسه تتعامل مع إغفال كتلة الحزب النيابية للسلاح من زاوية أنه يرغب في تمرير رسالة لعون بمعاودة تفعيل الحوار مع رئيس الكتلة النائب محمد رعد، وإخراجه من المراوحة بغياب التواصل المباشر الذي استُعيض عنه بتبادل رعد الرسائل مع الموفد الرئاسي العميد المتقاعد أندريه رحال.

وفي هذا السياق، سألت المصادر ما إذا كان الشهر الحالي، واستباقاً للذي يليه، المخصص لمناقشة بدء المرحلة الثانية لحصرية السلاح في شمال النهر حتى الأوّلي، يشكل محطة لتفعيل الحوار بغياب التواصل المباشر، وهذا يتطلب من قيادة الحزب التخلي عن الشعارات، بدءاً بتمسكها بسلاحها، لمصلحة انخراطها في مشروع الدولة، وهذا لن يرى النور ما لم تفصح عما تريد وأي ثمن سياسي تتوخاه من تسليمها لسلاحها، لأن إصرارها على شراء الوقت لن يبدّل واقع الحال مع ارتفاع منسوب الاحتجاجات في إيران.