استئناف إسرائيل حرب غزة يواجه استنزاف الاحتياط وضعف التأييد الشعبي

دبابة إسرائيلية على حدود قطاع غزة (رويترز)
دبابة إسرائيلية على حدود قطاع غزة (رويترز)
TT

استئناف إسرائيل حرب غزة يواجه استنزاف الاحتياط وضعف التأييد الشعبي

دبابة إسرائيلية على حدود قطاع غزة (رويترز)
دبابة إسرائيلية على حدود قطاع غزة (رويترز)

حذّرت إسرائيل من أن أحدث هجماتها على غزة «ليس إلا البداية»، وقصفت قواتها القطاع بضربات جوية قاتلة، وبدأت عمليات برية جديدة.

وقال بعض المسؤولين الإسرائيليين الحاليين والسابقين وبعض المحللين إن العودة إلى حرب برية شاملة على حركة «حماس» الفلسطينية قد تكون أكثر تعقيداً مع تراجع الدعم الشعبي واستنزاف جنود الاحتياط والتحديات السياسية.

والخدمة العسكرية إلزامية في إسرائيل التي يقلّ عدد سكانها عن 10 ملايين نسمة، لكنها تعتمد بشدة على جنود الاحتياط في أوقات الأزمات.

وتدفق جنود الاحتياط على وحداتهم بعد أن هاجم مسلحون بقيادة «حماس» إسرائيل في أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وبعضهم جاء دون انتظار استدعائهم.

لكن 6 جنود احتياط وجماعة مدافعة عن قوات الاحتياط، قالوا لوكالة «رويترز»، إنه بعد عمليات انتشار استمرت عدة أشهر، يتردد بعض الجنود في العودة إلى غزة.

وقرار رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو استئناف القصف، يوم الثلاثاء، أزكى غضب المحتجين الذين يتهمون الحكومة بمواصلة الحرب لأسباب سياسية والمغامرة بحياة الرهائن المحتجزين في قطاع غزة، بعد أن صمد وقف إطلاق النار إلى حد كبير لمدة شهرين.

وقال نتنياهو، يوم الثلاثاء، إن مثل هذه الاتهامات «مخزية»، وإن استئناف الحملة يستهدف استعادة الرهائن المتبقين، وعددهم 59.

وشارك عشرات الآلاف في احتجاج ضد حكومة نتنياهو في تل أبيب والقدس، منذ يوم الثلاثاء.

وقال الجنرال المتقاعد يعقوب عميدرور، الذي شغل منصب مستشار الأمن القومي لنتنياهو بين عامي 2011 و2013: «في دولة ديمقراطية، الشرعية الداخلية (للحرب) فيها مهمة جداً جداً».

وأضاف أن السؤال يتعلق «بمدى استعداد صناع القرار التخلي عن الشرعية لأنهم يعتقدون أن التحرك مهم... وبمدى إضعاف قدرتهم على العمل في غياب الشرعية».

وتتبادل إسرائيل و«حماس» الاتهامات بخرق الهدنة.

وتشير استطلاعات الرأي في الآونة الأخيرة إلى أن معظم الإسرائيليين يرغبون في مواصلة المفاوضات للتوصل إلى اتفاق يؤدي إلى إنهاء الحرب وإطلاق سراح جميع الرهائن المتبقين مقابل إطلاق سراح السجناء الفلسطينيين، والانسحاب الكامل للقوات الإسرائيلية.

وصرّح 3 مسؤولين دفاعيين مطلعين على عملية صنع القرار الإسرائيلي، لوكالة «رويترز»، في الأيام التي سبقت حملة هذا الأسبوع، أن استئناف القتال سيكون تدريجياً، ما يفتح الباب أمام مفاوضات لتمديد الهدنة. ولم يسهبوا في تفاصيل.

وقال مسؤولان إسرائيليان آخران إن نتنياهو وافق على خطة لعملية واسعة النطاق تتضمن خيار إرسال مزيد من القوات البرية.

وقال اللفتنانت كولونيل نداف شوشاني، وهو متحدث باسم الجيش الإسرائيلي، لوكالة «رويترز»، إن الجيش الإسرائيلي لديه خطط جاهزة لاحتمالات مختلفة تتضمن العمليات البرية إذا لزم الأمر.

وأضاف شوشاني، أمس (الأربعاء): «هدف هذه الحملة على (حماس) هو تفكيك قدراتها لمنعها من تنفيذ هجمات إرهابية والضغط من أجل إعادة الرهائن، سواء عبر عمليات عسكرية أو عبر اتفاق سياسي ما». ومضى يقول: «كل الخيارات مطروحة للنقاش».

ويعترف قادة عسكريون أن الإرهاق يمثل مشكلة وسط جنود الاحتياط. لكن شوشاني قال إنه في وقت الشدة، يبدي جنود الاحتياط استعداداً للتخلي عما يفعلونه، ويخاطرون بحياتهم دفاعاً عن وطنهم. وأضاف أن الجيش الإسرائيلي لديه خطة لتخفيف العبء عنهم.

الإرهاق

حرب غزة، الفصل الأكثر تدميراً في عقود من الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، وهي الأطول لإسرائيل منذ حرب عام 1948. وقُتل أكثر من 400 جندي وجرح آلاف في معارك غزة.

وأدّت الحملة الإسرائيلية إلى تحويل مساحات شاسعة من غزة إلى أنقاض، ما أدى مراراً لنزوح مئات الآلاف من الذين يعيشون على المعونات.

وقُتل أكثر من 49 ألف شخص في القطاع، طبقاً لسلطات «الصحة» الفلسطينية، التي لا تفرق بين المدنيين أو المقاتلين.

ويقول مسؤولون إسرائيليون إن الجناح العسكري لـ«حماس» ضُرب بقوة، وقُتل قادته وآلاف من المقاتلين.

لكن الحركة لا تزال راسخة بقوة في غزة، وتحتجز 59 رهينة من أصل 251 رهينة، جرى احتجازهم يوم 7 أكتوبر 2023. وأسفر الهجوم عن مقتل نحو 1200 شخص في جنوب إسرائيل، وفقاً للإحصاءات الإسرائيلية.

وقتل ما لا يقل عن 40 من الرهائن في غزة، إما على أيدي محتجزيهم، أو قتلتهم القوات الإسرائيلية بالخطأ. وتعتقد السلطات الإسرائيلية أن نحو 24 شخصاً لا يزالون على قيد الحياة.

وفي الأشهر الثلاثة التي سبقت اتفاق وقف إطلاق النار في يناير (كانون الثاني)، أسفرت هجمات مسلحين عن أحد أعلى عدد من القتلى والمصابين الإسرائيليين في الحرب. وأثار هذا، بالإضافة إلى مقتل بعض الرهائن، بعض التساؤلات عن تكاليف ومكاسب الحرب في إسرائيل.

وعارض شركاء نتنياهو في الائتلاف الحاكم من اليمين المتطرف وقف إطلاق النار، وضغطوا من أجل العودة الشاملة إلى الحرب. ومنحه استئناف الهجمات الإسرائيلية هذا الأسبوع دفعة سياسية، عندما عاد وزير الأمن الوطني إيتمار بن غفير إلى الائتلاف. ولم يبقَ لنتنياهو سوى أغلبية برلمانية ضئيلة بعد استقالته في يناير بسبب خلافات حول وقف إطلاق النار.

وقال عاموس إسائيل، المحلل السياسي في معهد شالوم هارتمان، إن رئيس الوزراء بدا منعزلاً عن الرأي العام بشكل متزايد، ما أدى إلى تصدع الإجماع الكبير الذي دعم حرب إسرائيل. ويتجمع الآن ائتلاف من عائلات الرهائن والمحتجين المعارضين لتحركات نتنياهو ضد السلطة القضائية وبعض مؤسسات إسرائيل الأمنية.

واتهمت «حماس» إسرائيل هذا الأسبوع بتقويض الجهود للتوصل إلى نهاية القتال بشكل دائم، ودعت الوسطاء إلى «تحمل مسؤولياتهم».

وأدانت بعض الدول الغربية، منها فرنسا وألمانيا، العنف، إلى جانب مصر وقطر اللتين تلعبان دور الوساطة.

كلام صارم

قال نتنياهو إنه أمر بشنّ ضربات لأن «حماس» رفضت مقترحات تدعمها الولايات المتحدة لتمديد وقف إطلاق النار مقابل إطلاق سراح الرهائن المتبقين.

وقال مكتبه، في بيان، يوم الثلاثاء، إن إسرائيل ستعمل الآن ضد الحركة «بقوة عسكرية متزايدة».

وقال وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، إن «أبواب الجحيم ستُفتح» إذا لم تفرج «حماس» عن جميع الرهائن.

وعلى الرغم من الكلام الصارم، لم تكن هناك علامة فورية، مثل التعبئة واسعة النطاق التي حدثت في 2023، عندما استدعى الجيش ما يصل إلى 300 ألف من جنود الاحتياط لتعزيز قوة تقدر بنحو 170 ألف جندي. ولا يكشف الجيش الإسرائيلي عن الأرقام المتعلقة بعدد أفراده.

وأرسل الجيش الإسرائيلي لواء مشاة من النخبة إلى حدود غزة، الأربعاء، وأعلن الخميس أنه «يقوم بنشاط بري» على طول طريق ساحلي في شمال غزة.

ومن المتوقع أيضاً أن يشمل أي هجوم بري كبير قوات احتياط، على الرغم من أنه قد لا يتطلب عدداً كبيراً، كما كان في بداية الحرب.

وقال عميدرور: «إن استئصال مقاتلي (حماس) الذين ما زالوا هناك سيتطلب مزيداً من القوة البشرية، ومزيداً من الجنود على الأرض. السر يتمثل في كم سيظهر منهم».

وقال جنود الاحتياط، الذين التقت بهم وكالة «رويترز»، إنه مع استمرار الحرب، كافح كثيرون لتحقيق التوازن بين العمل والأُسرة والدراسة والانتشار العسكري. ورأى الجميع أن عدد الرفاق الذين يطلبون الإعفاء من جولات الخدمة يزداد بمرور الوقت.

وقال أحد جنود الاحتياط في القوات الخاصة، الذي أمضى نحو 8 أشهر من 15 شهراً من الحرب في غزة ولبنان وشمال إسرائيل: «حتى الآن كان إحساسي هو أنه ما دام بقي هناك رهائن فأنا موجود، لكنني الآن لا أعرف. هناك كثير من عدم الثقة في قيادة البلاد، وليس من الواضح ما إذا كان الضغط العسكري سيساعد الرهائن».

كما أنه قلق من الآثار النفسية التي لحقت بزوجته وأطفاله الستة، الذين قال إن أحدهم بدأ في إعداد كلمات التأبين له. ومثل آخرين التقينا بهم، طلب عدم الكشف عن هويته لتتسنى له مناقشة أمور حساسة بحُرية.

وذكر موقع «واي نت» الإسرائيلي وصحيفة «هآرتس» ذات الميول اليسارية، هذا الشهر، أن عدد جنود الاحتياط الذين يظهرون عند الاتصال قد انخفض إلى 60 بالمائة في بعض الوحدات. ولم يعلق الجيش الإسرائيلي.

وقال هانوك دوبي، وهو كولونيل تقاعد في الآونة الأخيرة، وقاد قوات احتياطية ونظامية في غزة، إن الانخفاض لن يمنع الجيش من شنّ هجوم بري كبير، إذا لزم الأمر.

ويوجد في وحدات الاحتياط الإسرائيلية عدد أكبر من الأشخاص الذين يمكن الاعتماد عليهم أكثر مما هو مطلوب في أي وقت، ويتم تعويض أي نقص من متطوعين من وحدات أخرى.

لكن دوبي، الذي يرأس الآن جمعية لجنود الاحتياط، تُعرف باسم منتدى «محاربي السيوف الحديدية»، قال إنه إذا تحولت الحملة إلى حرب عصابات مطولة من دون أهداف استراتيجية واضحة، فإن ذلك سيؤدي في النهاية إلى الإرهاق.

وقال عالم وأب لـ5 أطفال، قضى معظم السنة الأولى من الحرب بالزيّ العسكري، إنه لن يتردد في الانضمام إلى وحدة دباباته إذا تم استدعاؤه مرة أخرى إلى غزة.

وأضاف: «لديّ كثير من الانتقادات لهذه الحكومة حتى قبل الحرب، لكن هذه الحرب عادلة».

ولم يكن صديق من وحدته متأكداً، إذ قال إن لديه علاقات عميقة مع زملائه، وقد يعود لبعض الوقت بدافع الشعور بالواجب. لكنه لن يثق كثيراً في المهمة هذه المرة.

وأضاف: «بعد 7 أكتوبر، شعرنا أن البلاد تنهار، لكن البلاد لا تنهار الآن. إنهم لا يحتاجون لنا كما كانوا».


مقالات ذات صلة

«حصر السلاح وتخزينه وليس تسليمه»... صيغة تجمع فصائل غزة والوسطاء على اتفاق

خاص طفل يبحث عن البلاستيك في مكب نفايات بمدينة غزة (أ.ب) p-circle

«حصر السلاح وتخزينه وليس تسليمه»... صيغة تجمع فصائل غزة والوسطاء على اتفاق

أكدت 3 مصادر فلسطينية التوصل إلى ما وصفته بـ«صياغات مناسبة» بين ممثلي فصائل غزة المجتمعة في القاهرة والوسطاء من مصر وقطر وتركيا، حول «السلاح» في القطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
العالم تصاعد الدخان جرَّاء هجوم روسي على مدينة خاركيف الأوكرانية (أ.ف.ب)

تقرير: النزاعات العالمية بلغت ذروتها في 2025

سجَّل عام 2025 رقماً قياسياً في عدد النزاعات المسلحة بين الدول، هو الأعلى منذ الحرب العالمية الثانية.

«الشرق الأوسط» (أوسلو)
المشرق العربي وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير في وسط الصورة (أ.ف.ب) p-circle

معاملة نشطاء «أسطول غزة» تستدعي تحقيقاً إيطالياً بحق بن غفير

فتحت السلطات الإيطالية تحقيقاً مع وزير الأمن القومي الإسرائيلي، إيتمار بن غفير، بشأن معاملة نشطاء أسطول المساعدات المتجه إلى غزة في منتصف مايو (أيار).

«الشرق الأوسط» (روما)
خاص الفلسطيني يوسف سلمان يحمل الحقيبة المدرسية لابنه جاد (8 سنوات) بعد مقتله في غارة إسرائيلية على مخيم جباليا للاجئين بمدينة غزة الاثنين (رويترز) p-circle

خاص «توافق» بين فصائل غزة على مقترح الوسطاء لـ«حصر السلاح»

أظهرت إفادات من مصادر فلسطينية إحراز «توافق» بين الفصائل المشاركة في لقاءات القاهرة على مقترح وسطاء اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، بشأن «حصر السلاح» في القطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يشيعون جثمان أحد ضحايا غارة جوية إسرائيلية في خان يونس جنوب غزة الأحد (أ.ب)

«حصر السلاح» يتصدّر بنود الوسطاء لفصائل غزة

قالت مصادر من فصائل فلسطينية عدة، يجتمع ممثلوها في القاهرة، لـ«الشرق الأوسط»، إن قضية «حصر السلاح» في غزة باتت في مقدمة بنود المقترح المقدم من الوسطاء بشأن.

«الشرق الأوسط» (غزة)

شبح الحرب يربك خطط حصر السلاح في العراق

أفراد من «عصائب أهل الحق» يشاركون في مسيرة يوم القدس ببغداد 1 يوليو 2016 (أ.ب)
أفراد من «عصائب أهل الحق» يشاركون في مسيرة يوم القدس ببغداد 1 يوليو 2016 (أ.ب)
TT

شبح الحرب يربك خطط حصر السلاح في العراق

أفراد من «عصائب أهل الحق» يشاركون في مسيرة يوم القدس ببغداد 1 يوليو 2016 (أ.ب)
أفراد من «عصائب أهل الحق» يشاركون في مسيرة يوم القدس ببغداد 1 يوليو 2016 (أ.ب)

عادت قضية السلاح خارج سلطة الدولة إلى صدارة المشهد السياسي والأمني في العراق، بعدما أطلق الأمين العام لـ«حركة النجباء» أكرم الكعبي تصريحات حادة رفض فيها أي تفاهمات مع ما وصفها بـ«القوى الدولية الداعمة لإسرائيل»، مؤكداً تمسك حركته بخيار «القوة والسلاح»، في وقت تواصل فيه الحكومة مساعيها لحصر السلاح بيد الدولة وسط تحديات سياسية وعسكرية متشابكة.

جاءت تصريحات الكعبي في بيان صدر الثلاثاء عقب التطورات الإقليمية الأخيرة والتصعيد العسكري بين إيران وإسرائيل، حيث أشاد بالضربة الصاروخية الإيرانية ضد إسرائيل، واصفاً إياها بأنها «تأديب للكيان الصهيوني»، كما أثنى على التحركات العسكرية لجماعة الحوثي في اليمن، عادَّاً أنها شكلت «صفعة مفاجئة للعدو».

و«النجباء» فصيل عراقي مسلح موالٍ لإيران، وأحد أقطاب تحالف الفصائل الذي يطلق على نفسه «تنسيقية المقاومة الإسلامية» في العراق، والذي انخرط بشكل مباشر في التصعيد الإقليمي منذ أحداث 7 أكتوبر (تشرين ألأول) 2023.

وكانت مصادر عراقية قالت إن الحكومة العراقية قد أجرت اتصالات مع قادة فصائل مسلحة لمنعها من الانخراط في التصعيد الإقليمي، مستفيدة من تأييد عدد من الفصائل خطتها لـ«حصر السلاح».

وقال الكعبي إن حركته تحذّر «كل من يتوهم بأن العراق يمكنه أن يتفاهم مع داعمي» إسرائيل والولايات المتحدة، مضيفاً أن «منطق القوة والسلاح» هو الخيار الوحيد للتعامل معهم، وأن الحركة «لن تحيد عنه أبداً».

ويتصاعد فيه الجدل داخل العراق بشأن مستقبل الفصائل المسلحة وإمكانية إخضاع جميع التشكيلات المسلحة لسلطة الدولة، وهي القضية التي أصبحت إحدى أبرز الملفات المطروحة أمام الحكومة العراقية برئاسة علي الزيدي.

وتؤكد الحكومة العراقية بصورة متكررة التزامها بتطبيق مبدأ سيادة القانون وحصر السلاح بيد المؤسسات الرسمية، إلا أن تنفيذ هذا الهدف يواجه عقبات معقدة ترتبط بطبيعة الفصائل المسلحة ونفوذها السياسي والعسكري والاقتصادي.

وكان الصدر قد أعلن في 27 مايو (أيار) الماضي دمج جناحه العسكري «سرايا السلام» في الدولة، داعياً فصائل «الحشد الشعبي» إلى تسليم سلاحها، قبل أن تعلن كل من «عصائب أهل الحق» و«كتائب الإمام علي» انفصالهما أيضاً عن «الحشد الشعبي».

المرشد الإيراني السابق علي خامنئي ورئيس فصيل «النجباء» أكرم الكعبي بطهران في شهر ديسمبر 2018 (موقع المرشد)

انقسام حول الآلية

في هذا السياق، رفضت شخصيات مقربة من فصائل مسلحة الطروحات المتعلقة بتسليم السلاح، عادَّة أنها تأتي في إطار ضغوط خارجية.

وقال عبد الرحمن الجزائري، وهو قيادي في «الحشد الشعبي»، في تصريحات نقلتها وسائل إعلام محلية، إن «قرار حصر السلاح ليس قراراً منفرداً»، داعياً إلى «العودة إلى السلطة التشريعية في مثل هذه القضايا المصيرية».

وتعكس هذه التصريحات جانباً من الانقسام القائم بشأن آليات التعامل مع ملف الفصائل المسلحة، والذي ازداد تعقيداً بعد سنوات من توسع نفوذ جماعات مسلحة تمتلك ترسانات عسكرية ومصادر تمويل مستقلة.

من جهته، أشار شاخوان عبد الله، رئيس كتلة الحزب الديمقراطي الكردستاني، إلى وجود عقبات إضافية أمام أي مشروع لنزع السلاح، قائلاً إن بعض الأسلحة الموجودة لدى الفصائل لا تُعدّ ملكاً لتلك الجماعات بصورة مباشرة.

وأوضح أن إحدى المشكلات تتمثل في أن بعض الفصائل «قد تقرر تسليم سلاحها، لكن السلاح يعود في الأصل إلى دولة إقليمية تعدّه ملكاً لها»، مضيفاً أن تلك الدول قد لا توافق على تسليم هذه الأسلحة، بما فيها الطائرات المسيّرة.

وأضاف أن بعض الجماعات قد تلجأ إلى نقل الأسلحة إلى تشكيلات أخرى بدلاً من تسليمها للدولة، مشيراً إلى أن نحو 30 في المائة من الجماعات المسلحة تقع ضمن هيئة «الحشد الشعبي»، في حين توجد نسبة تقارب 70 في المائة خارج إطارها.

ويرى مراقبون أن ملف السلاح لا يرتبط بالبعد الأمني وحده، بل يتداخل مع المصالح الاقتصادية والسياسية للفصائل المسلحة التي بنت خلال السنوات الماضية شبكات نفوذ ومؤسسات مالية خاصة بها؛ ما يجعل أي عملية لنزع السلاح أكثر تعقيداً من مجرد إصدار قرارات حكومية أو تشريعات قانونية.

ويقول محللون إن السلاح بالنسبة إلى الكثير من الفصائل لا يمثل فقط أداة عسكرية، بل يُعدّ أيضاً ضمانة للنفوذ السياسي ومصدراً للحماية الاقتصادية؛ الأمر الذي يجعل الاستجابة لدعوات تسليمه محدودة ما لم تترافق مع ترتيبات سياسية وأمنية أوسع.

«تجسس»

في موازاة الجدل السياسي حول السلاح، شهد الملف الأمني العراقي تطورات لافتة خلال الأيام الأخيرة. فقد أفاد مصدر أمني في بغداد باعتقال الوكيل الأمني في جهاز الأمن الوطني العراقي اللواء أحمد الطيار، على خلفية اتهامات تتعلق بالفساد والتجسس.

وقال المصدر إن قوة خاصة نفذت عملية الاعتقال، دون أن يكشف مزيداً من التفاصيل بشأن طبيعة تهمة التجسس أو الجهات التي يشتبه بارتباطها بالقضية، في حين لم تصدر الجهات الرسمية المختصة توضيحات إضافية حتى الآن.

وفي محافظة نينوى، أعلنت قيادة عمليات نينوى التابعة لـ«لحشد الشعبي» إلقاء القبض على قيادي بارز في حزب البعث المنحل خلال عملية وصفتها بالنوعية.

وقالت المديرية العامة لإعلام «الحشد» إن العملية نفذتها استخبارات اللواء 30 بعد متابعة استخبارية استمرت أشهراً عدة، وشملت الرصد وجمع المعلومات وتحليلها، قبل تنفيذ عملية التوقيف استناداً إلى مذكرة قضائية أصولية.


إنذار إسرائيلي غير مسبوق لصور... وتحذيرات من انتقال الحرب إلى مرحلة «إجلاء المدن»

كرة نار ودخان يتصاعدان من مبنى استهدفته غارة إسرائيلية في مدينة صور جنوب لبنان (أ.ف.ب)
كرة نار ودخان يتصاعدان من مبنى استهدفته غارة إسرائيلية في مدينة صور جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

إنذار إسرائيلي غير مسبوق لصور... وتحذيرات من انتقال الحرب إلى مرحلة «إجلاء المدن»

كرة نار ودخان يتصاعدان من مبنى استهدفته غارة إسرائيلية في مدينة صور جنوب لبنان (أ.ف.ب)
كرة نار ودخان يتصاعدان من مبنى استهدفته غارة إسرائيلية في مدينة صور جنوب لبنان (أ.ف.ب)

رفع الإنذار الإسرائيلي الذي شمل مدينة صور، الثلاثاء، بكل أحيائها، بما فيها الحارة المسيحية والمخيمات الفلسطينية، مستوى التصعيد في جنوب لبنان، بالتزامن مع غارات مكثفة على المدينة ومحيطها أوقعت ثمانية قتلى و32 جريحاً وفق حصيلة أولية لوزارة الصحة. وجاء الإنذار وسط مؤشرات إسرائيلية إلى توسيع العمليات العسكرية في الجنوب، ما أثار مخاوف من انتقال الحرب إلى مرحلة «إجلاء المدن» بعد مرحلة الإنذارات الموضعية.

وطلب الجيش الإسرائيلي من سكان مدينة صور ومناطق عدة محيطة بها إخلاء منازلهم والتوجه شمالاً، وتزامن ذلك مع غارات على منطقة المساكن الشعبية في صور والبص والعباسية ودير قانون رأس العين والرمادية وبيوت السياد، إضافة إلى كوثرية الرز، فيما لفّ حزام ناري منطقة العباسية قرب المدينة، بينما واصلت فرق الإنقاذ رفع الأنقاض والبحث عن مفقودين.

رسائل إسرائيلية: لا قيود على العمليات جنوباً

وترافق الإنذار مع مواقف إسرائيلية عكست تمسك تل أبيب بمواصلة عملياتها العسكرية في الجنوب اللبناني. فقد نقلت إذاعة الجيش الإسرائيلي عن وزيرة الاستيطان أوريت ستروك قولها إن «لدى إسرائيل قيوداً على الهجوم في بيروت، ولكن ليس على العمليات في جنوب لبنان»، مضيفة: «إذا أطلق (حزب الله) النار سنرد بشكل مؤلم، وسيدرك أن ذلك ليس في مصلحته».

بدورها، أكدت القناة الـ14 الإسرائيلية أن إسرائيل «تواصل الهجوم في لبنان، ولن تسمح للإيرانيين بفرض معادلات أمنية في الشرق الأوسط»، مشيرة إلى أن «أي خطأ من (حزب الله) قد يقود إلى جولة قتال إضافية مرتبطة بالمواجهة مع إيران».

وفي تصعيد إضافي للرسائل الإسرائيلية، أفادت القناة الـ14 الإسرائيلية بأن «المجلس الوزاري الأمني المصغر قرر أن أي صاروخ يُطلق من لبنان باتجاه إسرائيل سيُقابل بهجوم على بيروت من دون الحاجة إلى موافقة سياسية مسبقة»، في مؤشر إلى توجه إسرائيلي لتسريع آلية الرد ورفع مستوى الضغط على لبنان.

وفي مؤشر إضافي إلى الاتجاهات الإسرائيلية المقبلة، ذكرت القناة الـ12 الإسرائيلية أن «الغارات الأخيرة التي نفذتها إسرائيل في جنوب لبنان هدفت أيضاً إلى توجيه رسالة إلى إيران مفادها أن تهديداتها لن تمنع استمرار العمليات الإسرائيلية في الساحة اللبنانية».

وأضافت القناة أن «الجيش الإسرائيلي يتجه إلى توسيع عملياته العسكرية في جنوب لبنان، في وقت ترى فيه المؤسسة الأمنية الإسرائيلية أن لبنان عاد ليشكل ساحة القتال الرئيسية بعد توقف تبادل الضربات الأخير بين إسرائيل وإيران».

نداء كنسي لحماية صور القديمة

ووجّه مطارنة صور للروم الأرثوذكس المتروبوليت إلياس الكفوري، والروم الكاثوليك المتروبوليت جورج إسكندر، والموارنة المطران شربل عبد الله، نداءً إلى الرؤساء جوزيف عون ونبيه بري ونواف سلام والمجتمع الدولي، طالبوا فيه بحماية المدنيين وتجنيب الحارة القديمة في صور الدمار، محذرين من أن استهداف الحي التاريخي الذي يقطنه أكثر من 1200 شخص من مختلف الطوائف سيشكّل كارثة إنسانية ووطنية.

ودعوا إلى تكثيف الجهود السياسية والدبلوماسية لوقف إطلاق النار وحماية السكان والممتلكات. كما أكد المطران جورج إسكندر البقاء في المدينة إلى جانب الأهالي رغم التهديدات، فيما استنكر المتروبوليت إلياس الكفوري استهداف دور العبادة والمنازل والقرى.

سيارات تغادر مدينة صور في جنوب لبنان بعد إنذار أصدره الجيش الإسرائيلي دعا فيه إلى إخلاء المدينة بالكامل قبيل تنفيذ غارات (أ.ف.ب)

لماذا تركز إسرائيل على صور؟

يرى العميد الركن المتقاعد يعرب صخر أن التركيز الإسرائيلي المتزايد على صور لا يمكن فصله عن موقعها الاستراتيجي في الجنوب اللبناني.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «إذا كانت بنت جبيل تمثل العاصمة الرمزية والمعنوية للجنوب اللبناني، والنبطية العاصمة الاقتصادية والتجارية، فإن صور تُعد العاصمة السياحية والخدمية والتجارية للجنوب، كما أنها بوابته السياسية والساحلية».

وأوضح أن «صور بقيت بالنسبة إلى إسرائيل العقدة الأساسية المتصلة بالخط الساحلي، وهي المنفذ الذي تنظر إليه باعتباره ممراً محتملاً لأي إمداد بالرجال أو السلاح أو الأموال».

ويشرح صخر أن «الخط الساحلي الممتد من الناقورة إلى صور يشكل أهمية خاصة في الحسابات العسكرية الإسرائيلية، خصوصاً أن المدينة تقع ضمن نطاق القطاع الغربي الذي تشرف عليه إسرائيل نارياً عبر مواقعها المتقدمة، ومنها مرتفعات شمع الاستراتيجية».

وقال: «من وجهة النظر الإسرائيلية، فإن صور مدينة كبيرة ومتنوعة وتضم منشآت ومرافق ومخازن ومواقع مختلفة، ولذلك يُنظر إليها باعتبارها الحلقة الأخيرة التي لم تُحسم بالكامل بعد السيطرة على معظم الساحل الجنوبي». وأضاف أن تكرار استهداف المدينة والضغط عليها يهدف إلى «قطع أي إمكانية للإمداد البحري أو الساحلي بين شمال لبنان وجنوبه».

من إخلاء الأحياء إلى إجلاء المدن

واعتبر صخر أن الإنذار الإسرائيلي الأخير يحمل دلالات تتجاوز البعد العسكري المباشر. وقال: «الدلالة الأساسية هي انتقال إسرائيل من سياسة الإخلاءات المحدودة إلى سياسة الإخلاء الجماعي. ففي السابق كانت الإنذارات تطال مبنى أو حياً أو جزءاً من بلدة، أما اليوم فهي تشمل بلدات كاملة ومجموعات من القرى، ووصلت الآن إلى مستوى المدن الكبرى».

وأضاف: «صور مدينة تضم مختلف المكونات اللبنانية والفلسطينية، من مسيحيين ومسلمين وسنة وشيعة وفلسطينيين، ولذلك فإن شمول الحارة المسيحية والمخيمات بالإنذار لا يعني استهداف فئة بعينها، بل يعكس توجهاً نحو إخلاء المدينة بأكملها. فإسرائيل لم تعد تميز بين حي وآخر أو طائفة وأخرى، وهي تتصرف من دون خطوط حمراء، وتتعامل مع المدينة كوحدة واحدة ضمن خطتها العسكرية».

ورأى أن ما يجري في صور يشبه ما شهدته النبطية ومحيطها خلال الأسابيع الماضية، قائلاً: «هناك تركيز إسرائيلي واضح على منطقتي النبطية وصور باعتبارهما العقدتين الأساسيتين، لذلك فإن الإنذار الأخير يجب قراءته كإنذار شامل لسكان صور بكل فئاتهم، وليس كرسالة موجهة إلى مكون محدد داخل المدينة».

كرة نار ودخان يتصاعدان من مبنى استهدفته غارة إسرائيلية في مدينة صور جنوب لبنان (أ.ف.ب)

تسلل عبر الحدود وإطلاق نار يواكبان التصعيد جنوباً

ميدانياً، توسعت الغارات الإسرائيلية لتشمل أنصار وكفرصير وحاروف والنبطية والخردلي وحداثا وحاريص وصريفا وبرج قلاويه والمصيلح، وسط تحليق مكثف للطيران الاستطلاعي والمسيّر. كما أفادت معلومات محلية بتسلل قوة إسرائيلية إلى بلدة دبين ليلاً تحت غطاء جوي تخلله تمشيط للمنطقة.

واستهدفت مسيّرات إسرائيلية سيارة في الشرقية ومحيط النادي الحسيني بغارتين خلال أقل من 10 دقائق، فيما طال القصف المدفعي جبشيت وأطراف المنصوري ومجدل زون وقلاويه والقطراني. وأعلنت وزارة الصحة مقتل 8 أشخاص وإصابة 32 آخرين في غارة على حي المساكن في صور، فيما سقط قتلى في عدشيت وحبوش وكفررمان.

في المقابل، أعلن «حزب الله» استهداف قوة مدرعة وآليات وقوات إسرائيلية في البياضة وزوطر الشرقية والقنطرة، والتصدي لمسيّرة «هرمز 450» فوق إقليم التفاح، مؤكداً تحقيق إصابات مباشرة وإجبار قوة إسرائيلية على الانسحاب.


تأكيداً لـ«الشرق الأوسط»... «حماس» تعلن «تقدماً» حول القضايا الشائكة بـ«اتفاق غزة»

خليل الحية المسؤول البارز في «حماس» يُشير بيده خلال اجتماع قبل إعلان اتفاق وقف إطلاق النار بغزة بمدينة شرم الشيخ... أكتوبر الماضي (قناة القاهرة الإخبارية)
خليل الحية المسؤول البارز في «حماس» يُشير بيده خلال اجتماع قبل إعلان اتفاق وقف إطلاق النار بغزة بمدينة شرم الشيخ... أكتوبر الماضي (قناة القاهرة الإخبارية)
TT

تأكيداً لـ«الشرق الأوسط»... «حماس» تعلن «تقدماً» حول القضايا الشائكة بـ«اتفاق غزة»

خليل الحية المسؤول البارز في «حماس» يُشير بيده خلال اجتماع قبل إعلان اتفاق وقف إطلاق النار بغزة بمدينة شرم الشيخ... أكتوبر الماضي (قناة القاهرة الإخبارية)
خليل الحية المسؤول البارز في «حماس» يُشير بيده خلال اجتماع قبل إعلان اتفاق وقف إطلاق النار بغزة بمدينة شرم الشيخ... أكتوبر الماضي (قناة القاهرة الإخبارية)

تأكيداً لما نشرته «الشرق الأوسط»، خلال اليومين الماضيين، بشأن إحراز توافق بين الفصائل الفلسطينية على مقترح الوسطاء الذي يتم بحثه بالقاهرة لتثبيت وقف إطلاق النار الهش في غزة، أعلن مسؤولان من حركة «حماس»، في إفادتين منفصلتين، الثلاثاء، «تحقيق تقدم... ومقاربات مقبولة» حول «القضايا الشائكة» في الاتفاق.

وقال المتحدث باسم «حماس» حازم قاسم، الثلاثاء: «إن الفصائل الفلسطينية والوسطاء توصَّلوا خلال جولة الحوار الحالية بالقاهرة إلى مقاربات مقبولة بشأن القضايا الشائكة باتفاق وقف النار»، مضيفاً أنَّ حركته «تعاملت بمرونة وإيجابية مع مقاربات الوسطاء خلال هذه الجولة، انطلاقاً من مسؤولياتها الوطنية لوقف الإبادة بغزة». كما قال.

الفلسطيني يوسف سلمان يشاهد جثمان ابنه جاد (8 سنوات) بعد مقتله في غارة إسرائيلية بمدينة غزة الاثنين (رويترز)

وكانت «الشرق الأوسط» نقلت، الاثنين، إفادات من مصادر فلسطينية عدة أن «توافقاً» يحدث بين الفصائل المشارِكة في لقاءات القاهرة بشأن المقترح المُقدَّم من الوسطاء (مصر، وقطر، وتركيا) بشأن «حصر السلاح» في القطاع، في ضوء خريطة الطريق المُقدَّمة من ممثل غزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف.

ووصفت المصادر التي تحدَّثت لـ«الشرق الأوسط» اللقاءات التي عُقدت في القاهرة، يوم الأحد وتواصلت الاثنين وفجر الثلاثاء، مع الوسطاء من مصر وقطر وتركيا، بأنها «إيجابية، في ظلِّ التفاهم الذي تمَّ التوصُّل إليه بشأن بنود (خريطة الطريق) المكونة من 15 بنداً»، والتي كان قدمها ملادينوف إلى حركة «حماس» في أبريل (نيسان) الماضي.

وفي تأكيد إضافي، قال المستشار الإعلامي لرئيس المكتب السياسي لـ«حماس»، طاهر النونو، الثلاثاء، إنَّه تمَّ «تحقيق تقدُّم خلال المباحثات»، مضيفاً: «إن وفد الحركة وممثلين عن القوى الوطنية الفلسطينية أعدوا صياغةً مشتركةً للرد على مقترحات قدَّمها الوسطاء تتعلق بخريطة طريق لاستكمال مراحل الاتفاق».

وخيَّم الجمود على المحادثات غير المباشرة بين إسرائيل من جهة، و«حماس» والفصائل من جهة أخرى، للانتقال إلى مراحل جديدة في اتفاق وقف إطلاق النار في القطاع المعلن في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، والذي تخترقه إسرائيل باستمرار؛ إذ قتلت منذ ذلك الوقت أكثر من 970 فلسطينياً.

وفي حين يتمسَّك الجانب الفلسطيني بتنفيذ استحقاقات المرحلة الأولى المتضمنة انسحاب الجيش الإسرائيلي من الأراضي التي يحتلها، وإدخال المساعدات والبضائع إلى القطاع، فإنَّ تل أبيب تضغط لنزع سلاح الفصائل بوصفه أبرز بنود المرحلة الثانية.

فلسطينيون يشيعون جثمان أحد ضحايا غارة جوية إسرائيلية في خان يونس جنوب غزة الأحد (أ.ب)

وكانت مصادر فلسطينية قد قالت لـ«الشرق الأوسط»، الأحد، إنَّ قضية «حصر السلاح» في غزة باتت في مُقدِّمة بنود المقترح المُقدَّم من الوسطاء. وقالت 6 مصادر فصائلية، من بينها اثنان من «حماس»، الاثنين، إنه «تم إنجاز الاتفاق بإضفاء تعديلات كثيرة على (خريطة الطريق)، وذلك من خلال التفاهم بشأنها مع الوسطاء». وعدّت المصادر حينها أن «الكرة الآن في ملعب إسرائيل والإدارة الأميركية، وكذلك (مجلس السلام)».