وزيرة الخارجية الألمانية تزور سوريا للمرة الثانية منذ سقوط الأسد

أعادت افتتاح سفارتها في دمشق والتقت الرئيس الشرع

وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني مستقبلاً نظيرته الألمانية أنالينا بيربوك في القصر الرئاسي بدمشق الخميس (د.ب.أ)
وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني مستقبلاً نظيرته الألمانية أنالينا بيربوك في القصر الرئاسي بدمشق الخميس (د.ب.أ)
TT

وزيرة الخارجية الألمانية تزور سوريا للمرة الثانية منذ سقوط الأسد

وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني مستقبلاً نظيرته الألمانية أنالينا بيربوك في القصر الرئاسي بدمشق الخميس (د.ب.أ)
وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني مستقبلاً نظيرته الألمانية أنالينا بيربوك في القصر الرئاسي بدمشق الخميس (د.ب.أ)

للمرة الثانية منذ الإطاحة بالرئيس السوري بشار الأسد قبل نحو ثلاثة أشهر، تزور وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك سوريا، الخميس، وتجري محادثات مع الحكومة الانتقالية وممثلي المجتمع المدني. ولم يتم الكشف عن تفاصيل برنامج الزيارة في البداية لأسباب أمنية.

وذكرت الوكالة العربية السورية للأنباء (سانا)، أن «رئيس الجمهورية أحمد الشرع ووزير الخارجية أسعد الشيباني، استقبلا وفداً من جمهورية ألمانيا الاتحادية على رأسه وزيرة الخارجية أنالينا بيربوك ونائب رئيس البرلمان الأوروبي آرمين لاشيت في قصر الشعب بدمشق». ووصلت وزيرة الخارجية الألمانية إلى دمشق صباح الخميس، وقامت بافتتاح السفارة الألمانية في دمشق بعد إغلاق دام 13 عاماً.

السفارة الألمانية التي أعيد افتتاحها في دمشق الخميس بحضور وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك (أ.ف.ب)

السيطرة على «العناصر المتطرفة»

ودعت وزيرة خارجية ألمانيا الحكومة السورية المؤقتة إلى السيطرة على «العناصر المتطرفة» في صفوفها، بعد أعمال عنف في غرب البلاد راح ضحيتها أكثر من 1500 مدني من الأقلية العلوية، وفق ما ذكرته وكالة الصحافة الفرنسية.

وقالت بيربوك في دمشق بعد إعادة فتح السفارة الألمانية هناك إنها أبلغت الإدارة السورية الجديدة بأن «المهمة تقع على عاتقهم الآن لتحويل الأقوال إلى أفعال، وكذلك تقع على عاتقهم مهمة السيطرة على الجماعات المتطرفة داخل صفوفهم ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم»، مضيفة أنه «ينبغي الحؤول دون أي محاولة جديدة للتصعيد».

وأعلن المبعوث الألماني إلى سوريا ستيفان شنيك في منشور على صفحته بمنصة «إكس»، بأن وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك أعادت الخميس افتتاح السفارة الألمانية لدى سوريا رسمياً، مضيفاً: «يسعدنا العمل من كثب مع جميع السوريين من أجل سوريا أفضل». وأشار إلى أن فريق السفارة لا يزال صغيراً؛ لذا ستبقى شؤون التأشيرات والقنصليات تدار من بيروت للفترة المقبلة.

وكانت دول الاتحاد الأوربي أغلقت سفاراتها في دمشق بداية عام 2012 بعد تصاعد الاحتجاجات في سوريا.

الوزيرة الألمانية قامت بزيارة حي جوبر الدمشقي، بحسب وكالة الأنباء الألمانية، وهو من بين الأحياء التي تعرَّضت لدمار كبير خلال سنوات الحرب السابقة في سوريا.

الرئيس السوري أحمد الشرع ووزير الخارجية أسعد الشيباني استقبلا وفداً من جمهورية ألمانيا الاتحادية على رأسه وزيرة الخارجية أنالينا بيربوك ونائب رئيس البرلمان الأوروبي آرمين لاشيت (حساب الرئاسة)

وتأتي الزيارة بعد أسبوعين من اندلاع أعمال عنف في شمال غربي سوريا، أسفرت عن مقتل مئات الأشخاص. وقبل مغادرتها العاصمة اللبنانية بيروت إلى دمشق، أدانت بيربوك «القتل المستهدف للمدنيين»، ووصفته بأنه «جريمة مروعة»، مضيفة أن هذه الحوادث أدت إلى «خسارة قدر هائل من الثقة». ورغم ذلك، وعدت بيربوك السوريين بمواصلة المساعدات الإنسانية وتخفيف العقوبات بشكل أكبر، ولكن فقط في ظل ظروف معينة.

وقالت الوزيرة المنتهية ولايتها: «إن بداية سياسية جديدة بين أوروبا وسوريا، وبين ألمانيا وسوريا، أمر ممكن... ولكن هذا يرتبط أيضاً بتوقعات واضحة مفادها أن الحرية والأمن والفرص في سوريا تنطبق على جميع الناس، النساء والرجال، وأتباع جميع المجموعات العرقية والأديان».

وزيرة الخارجية الألمانية تشكر أبو محمود الذي يشرف على المقبرة المحلية في حي جوبر المدمر بدمشق في الحرب السورية (د.ب.أ)

ولا تزال سوريا بعيدة عن الأجواء السلمية، حيث اندلعت مطلع هذا الشهر أعمال عنف في المنطقة الساحلية في شمال غربي البلاد، هاجم خلالها مسلحون من أنصار حكومة الأسد المخلوعة قوات الأمن؛ الأمر الذي ردت عليه الحكومة الانتقالية بعملية عسكرية واسعة النطاق. ورأت الحكومة الانتقالية، أن اندلاع العنف يمثل محاولة من جانب الموالين للأسد لإغراق البلاد في حرب أهلية جديدة.

ودعت بيربوك الحكومة الانتقالية السورية إلى محاسبة المسؤولين عن تلك الجرائم، وطالبت في الوقت نفسه بمعالجة جرائم الأسد، وقالت: «إحلال السلام في البلاد، ومواصلة مكافحة بؤر التطرف والإرهاب، والمضي قدماً بشكل حاسم في عملية التحول السياسي، وتقديم آفاق اقتصادية سريعة للشعب، هذه هي المهمة الضخمة التي تواجه الحكومة الانتقالية السورية برئاسة أحمد الشرع».


مقالات ذات صلة

محمد بن زايد والشرع يبحثان تعزيز العلاقات والتطورات الإقليمية

الخليج الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات مع الرئيس السوري أحمد الشرع خلال اللقاء في أبوظبي (وام)

محمد بن زايد والشرع يبحثان تعزيز العلاقات والتطورات الإقليمية

بحث الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات، مع الرئيس السوري أحمد الشرع، سبل تعزيز العلاقات الثنائية والتعاون المشترك.

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
كتب التطور الإعصاري للرأسمالية... العصر الحديث بين فكّي شموليتين

التطور الإعصاري للرأسمالية... العصر الحديث بين فكّي شموليتين

يطرح الكتاب تصوراً للرأسمالية بوصفها قوة تتجاوز بُعدها الاقتصادي، لتغدو نظاماً شمولياً عابراً للقارات...

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي لافتة لأهالي المعتقلين المرحّلين إلى سجون العراق في اعتصام وسط دمشق (متداولة)

وفد أممي يلتقي في الشدادي أهالي المرحلين من سجون «قسد» إلى العراق

يلتقي في الشدادي بالحسكة وفدٌ أممي أهاليَ المرحّلين من سجون «قسد» إلى العراق، ويطالب الأهالي بإعادتهم ومحاكمتهم في سوريا.

سعاد جرَوس (دمشق)
خاص صورة مقاتل من «داعش» وزعتها وكالة «أعماق» التابعة للتنظيم، في الباغوز السورية في 2019 (أ.ب) p-circle

خاص «داعش» يغيّر أولوياته ويسعى لرفع «تكلفة الحكم» في سوريا

تشكل الأشهر القادمة مرحلة مفصلية في رسم طبيعة التهديد الأمني في شمال ووسط سوريا، بما يحدد ملامح المواجهة القادمة بين الدولة وأجهزتها الأمنية وتنظيم «داعش».

سلطان الكنج
المشرق العربي وزيرة الشؤون الاجتماعية هند قبوات تلتقي وزيرة التعاون الألمانية ريم العبلي رادوفان (السفارة السورية في برلين)

عام على تأسيس منصة «بداية جديدة في سوريا»... وزيرة التنمية الألمانية تدعو إلى حماية التنوع

أسهمت وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل السورية هند قبوات التي كانت حاضرة في لاحتفال بمرور عام على تأسيس «منصة بداية جديدة في سوريا» ببرلين.

راغدة بهنام (براين)

إسرائيل و«حزب الله» يخوضان مناوشات «قواعد الاشتباك»


فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل و«حزب الله» يخوضان مناوشات «قواعد الاشتباك»


فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

يخوض الجيش الإسرائيلي و«حزب الله» مناوشات «قواعد الاشتباك»، إذ يُظهر تبادل إطلاق النار في جنوب لبنان محاولات لحصر نطاق المواجهات في منطقة جنوب نهر الليطاني الحدودية مع إسرائيل، حيث تواصل القوات الإسرائيلية عملياتها العسكرية ضمن المناطق التي تسيطر عليها، في مقابل اقتصار عمليات الحزب على هذه المنطقة مترافقة مع ردود محدودة على خروق الهدنة ضمن نطاق شمال إسرائيل.

وأعلن «حزب الله»، أمس، أنه استهدف بمسيّرة، مربض مدفعية للجيش الإسرائيلي في بلدة البياضة داخل لبنان، «ردّاً على الخروق الإسرائيلية لوقف إطلاق النار».

وعشية لقاء سفيري لبنان وإسرائيل في واشنطن، في لقاء ثانٍ، اليوم (الخميس)، حدّد الرئيس اللبناني جوزيف عون شرطه الأساسي لبدء المفاوضات، قائلاً إنه يتمثل بتثبيت وقف النار، ودعا إلى وحدة الموقف الوطني لتقوية الفريق اللبناني المفاوض، كما حثّ الأجهزة الأمنية والعسكرية على دهم مواقع تخزين الأسلحة ومنع المظاهر المسلحة.


واشنطن توقف «شحنة مالية» إلى بغداد

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

واشنطن توقف «شحنة مالية» إلى بغداد

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

ذكرت مصادر أن الولايات المتحدة أوقفت «شحنة مالية» تُقدَّر قيمتها بنصف مليار دولار كانت متجهة إلى العراق، وأنها علّقت أجزاء من تعاونها الأمني مع بغداد، في خطوة تهدف إلى الضغط على الحكومة العراقية بشأن تصرفات الميليشيات المدعومة من إيران، وفق «رويترز». وقالت مصادر غربية، لـ«الشرق الأوسط»، إن التنسيق بين واشنطن وبغداد «في أدنى مستوياته خلال الوقت الراهن».

واتهمت حركة «عصائب أهل الحق»، أحدُ أبرز أقطاب التحالف الحاكم، واشنطن بالسعي لعرقلة صرف رواتب الموظفين، مشيرة إلى أن «الأميركيين يتبعون أساليب ضغط مباشرة وغير مباشرة؛ بهدف جعل الحكومة العراقية تابعة لهم».

وأفادت تقارير بأن الولايات المتحدة «هددت في وقت سابق بوقف التعاون مع بغداد في حال لم تُقدِم الحكومة على اعتقال مسلحين ينتمون إلى فصيل موالٍ لإيران، كان قد نفّذ هجوماً قرب مطار بغداد مطلع الشهر الحالي استهدف دبلوماسيين أميركيين».


«داعش» يراهن على «تناقضات» في سوريا


نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)
نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)
TT

«داعش» يراهن على «تناقضات» في سوريا


نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)
نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)

باتت منطقة الجزيرة السورية بين دير الزور والرقة والحسكة، الساحة الرئيسية، لاختبار قدرات تنظيم «داعش»، في ظل تغيير أولوياته وسباقه غير المعلن مع الحكومة السورية على اكتساب الحواضن الاجتماعية والجغرافيا.

فبعد الانسحاب الأميركي الأخير والتفاهمات الرامية لدمج قوات «قسد»، يراهن التنظيم على «التناقضات» التي قد تنجم عن عودة سلطة دمشق إلى مناطق كانت لسنوات تحت إدارة ذاتية أو نفوذ دولي، ويستغل المخاوف العشائرية من السياسات المركزية، ويعمل على التجنيد داخل المخيمات.

وإذا كان التنظيم دخل اليوم في مرحلة «كمون»، فلأنه اعتاد استغلال فترات الانكماش لإعادة التموضع والاستفادة من أي ثغرات تمهيداً لاستئناف النشاط.

وبذلك يبدو أنه مهما بذلت السلطات من جهود، تبقى قدرة «داعش» على «إزعاج» دمشق، ولو بالحد الأدنى، قائمة.