تصعيد إسرائيلي في جنوب لبنان

توغّل بري وسقوط 6 قتلى خلال 24 ساعة

صور للأمين العام لـ«حزب الله» السابق حسن نصر الله ولمقاتلين قُتلوا في الحرب الإسرائيلية الأخيرة على لبنان موزعة على أنقاض أحد المباني في بلدة الخيام في شهر رمضان المبارك (أ.ف.ب)
صور للأمين العام لـ«حزب الله» السابق حسن نصر الله ولمقاتلين قُتلوا في الحرب الإسرائيلية الأخيرة على لبنان موزعة على أنقاض أحد المباني في بلدة الخيام في شهر رمضان المبارك (أ.ف.ب)
TT

تصعيد إسرائيلي في جنوب لبنان

صور للأمين العام لـ«حزب الله» السابق حسن نصر الله ولمقاتلين قُتلوا في الحرب الإسرائيلية الأخيرة على لبنان موزعة على أنقاض أحد المباني في بلدة الخيام في شهر رمضان المبارك (أ.ف.ب)
صور للأمين العام لـ«حزب الله» السابق حسن نصر الله ولمقاتلين قُتلوا في الحرب الإسرائيلية الأخيرة على لبنان موزعة على أنقاض أحد المباني في بلدة الخيام في شهر رمضان المبارك (أ.ف.ب)

صعّدت إسرائيل من اعتداءاتها على جنوب لبنان، حيث نفّذت 5 عمليات اغتيال، أدّت إلى مقتل 6 أشخاص خلال 24 ساعة، بينما سُجّل توغّل بري في بلدتي حولا والعديسة.

والأحد، قُتل شخصان في ضربتين إسرائيليتين في جنوب لبنان، بينما أعلن الجيش الإسرائيلي أنه قضى على عنصرين من «حزب الله».

وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» بأن «مسيرة إسرائيلية معادية» شنّت ضربة «على سيارة في بلدة ميس الجبل، ما أدى إلى سقوط شهيد، بعد وقت قصير على إعلانها عن غارة استهدفت سيارة في بلدة ياطر قضاء بنت جبيل، أدت إلى استشهاد مواطن وجرح آخر».

وفي وقت لاحق الأحد، أفادت الوكالة بوقوع غارة إسرائيلية على بلدة عيناثا في بلدة بنت جبيل الجنوبية، فيما أعلنت وزارة الصحة اللبنانية مقتل اثنين في قصف إسرائيلي استهدف منزلا في عيناثا.

من جهته، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه قضى، الأحد، «على عنصرين من (حزب الله) كانا يهمّان في أعمال استطلاع وتوجيه عمليات إرهابية في منطقتي ياطر وميس الجبل»، مشيراً إلى أن أنشطتهما تشكّل «انتهاكاً للتفاهمات بين إسرائيل ولبنان».

ذلك بعدما قُتل شخصان، السبت، في ضربتين إسرائيليتين، في كفركلا وبرج الملوك، بينما قال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف «إرهابياً من (حزب الله) كان يشارك في أنشطة إرهابية في منطقة كفركلا جنوب لبنان».

مقتل شخص في غارة إسرائيلية استهدفت سيارة في بلدة برج الملوك (أ.ف.ب)

في موازاة ذلك، وبعدما أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام»، ليل الأحد، عن توغل إسرائيلي في بلدة العديسة، وصولاً إلى ساحة الجامع، قبل أن تعود وتنسحب منها، أعلنت بلدية حولا، في بيان لها، «عن استمرار الاعتداءات الإسرائيليّة الّتي طالت قسماً كبيراً من أراضيها تحديداً في القسم الشّرقيّ من البلدة، حيث يقوم جنود العدوّ بحفر خندق طويل من الطّريق باتّجاه موقع العبّا»، مشيرة إلى أنه «بذلك يكون العدو قد احتلّ منطقة خارج النّقاط الخمس؛ حتى يصبح كامل المساحة الممتدّة من موقع العبّاد حتّى الموقع المستحدث على طريق حولا - مركبا أراضي محتلّة».

وأدانت بلديّة حولا «هذا الاعتداء، وناشدت جميع المسؤولين والمعنيّين في الدّولة اللّبنانيّة التّحرّك الفوريّ بهدف الضّغط على منظّمة الأمم المتّحدة واللّجنة الخماسيّة المسؤولة عن الإشراف على تنفيذ القرار 1701 لمنع هذا العدوان، وإعادة الأراضي المُعتدى عليها».

قبلان يحذّر

تعليقاً على هذا التصعيد، قال المفتي الجعفري الشيخ أحمد قبلان إن «المطلوب من الدولة اللبنانية تعزيز السيادة الوطنية للقرى الحدودية الآن وبلا أعذار فارغة ووعود زائفة».

وحذّر في بيان، من «أي خطأ تجاه سلاح المقاومة». وقال: «ستبقى المقاومة درع سيادة لبنان، وأساس حمايته الاستراتيجية، بل أي خطأ باتجاه سلاح المقاومة سيكون موجهاً باتجاه سيادة لبنان ودرعه الوثيقة»، مضيفاً: «قوة لبنان بسلاح المقاومة السيادي فقط، وما لم تستطعه إسرائيل بأخطر حروبها الأطلسية لن يستطيعه أحد مهما كان، وما يجري على الحافة الأمامية دليل مطلق على أنه لا بديل عن المقاومة، والعجز لا يحمي البلد، ولا يستعيد الوطن، ولا سيادة للبنان بلا المقاومة وسلاحها وثقلها الاستراتيجي».

ورأى أن «ما يقوم به الجيش الإسرائيلي على الحافة الأمامية يكشف عجز البديل عن المقاومة، والمطلوب من الدولة اللبنانية تعزيز السيادة الوطنية للقرى الحدودية الآن وبلا أعذار فارغة ووعود زائفة...».

ورغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار بين «حزب الله» وإسرائيل في 27 نوفمبر (تشرين الثاني)، فإن إسرائيل لا تزال تشن غارات على مناطق عدة في جنوب لبنان وشرقه، بينما تقول تل أبيب إنها تستهدف عناصر ومنشآت للحزب، وإنها لن تسمح له بإعادة بناء قدراته بعد الحرب.

ورغم انتهاء المهلة لسحب إسرائيل قواتها من جنوب لبنان بموجب اتفاق وقف إطلاق النار في 18 فبراير (شباط)، فإنها أبقت على وجودها في 5 نقاط استراتيجية في جنوب لبنان على امتداد الحدود، ما يتيح لها الإشراف على بلدات حدودية لبنانية والمناطق المقابلة في الجانب الإسرائيلي للتأكد «من عدم وجود تهديد فوري».

وكان الاتفاق قد نصّ على سحب إسرائيل قواتها من جنوب لبنان، وانسحاب «حزب الله» إلى شمال نهر الليطاني، أي على مسافة نحو 30 كيلومتراً من الحدود، مقابل تعزيز انتشار الجيش اللبناني وقوات الأمم المتحدة (يونيفيل) في المنطقة.

وأعلنت نائبة المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط، مورغان أورتاغوس، الثلاثاء، عن العمل دبلوماسياً مع لبنان وإسرائيل من خلال 3 مجموعات عمل لحلّ الملفات العالقة بين البلدين، من بينها الانسحاب من النقاط الخمس.


مقالات ذات صلة

لبنان يسحب الاعتماد من السفير الإيراني ويمنحه حتى الأحد للمغادرة

المشرق العربي  وزارة الخارجية والمغتربين تسحب الاعتماد من السفير الإيراني (الوكالة الوطنية)

لبنان يسحب الاعتماد من السفير الإيراني ويمنحه حتى الأحد للمغادرة

سحب لبنان الاعتماد من السفير الإيراني المعيَّن محمد رضا شيباني وطالبه بمغادرة الأراضي اللبنانية حتى الأحد لمغادرة البلاد، وفق ما أعلنت وزارة الخارجية اللبنانية

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقي خطاباً خلال زيارته لمعرض «جبيل، مدينة لبنان الألفية»، في معهد العالم العربي في باريس 23 مارس 2026 (أ.ب)

ماكرون يحذّر من «احتلال» لبنان خلال افتتاحه معرضاً عن مدينة جبيل الأثرية

أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الاثنين، أن أي «احتلال» لا يضمن «أمن أيّ شخص كان»، محذراً إسرائيل من مخاطر عملياتها البرية في لبنان.

«الشرق الأوسط» (باريس)
المشرق العربي صورة نشرها المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي مساء الاثنين وقال إنها للأسلحة التي صادرها بعد استسلام عناصر «فرقة الرضوان»

الجيش الإسرائيلي يعتقل مسلحين من «قوة الرضوان» في جنوب لبنان

أعلن الجيش الإسرائيلي أنه اعتقل مسلحين من «قوة الرضوان» التابعة ﻟ«حزب الله» في جنوب لبنان بعد استسلامهم.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي جنود لبنانيون في محيط المبنى الذي استهدف في منطقة الحازمية شرق بيروت حيث قتل شخص (أ.ف.ب)

اغتيال شرق بيروت وتصعيد إسرائيلي لفصل جنوب الليطاني عن شماله

طال القصف الإسرائيلي مرة جديدة شرق بيروت عبر غارة استهدفت شقة سكنية في منطقة الحازمية السكنية، فيما تشهد الجبهة الجنوبية تصعيداً متسارعاً.

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي الجيش الإسرائيلي يحشد قواته عند الحدود مع لبنان (إ.ب.أ)

التوغل البري في جنوب لبنان يصطدم بحسابات التكلفة والجبهات المفتوحة

رغم الحشود العسكرية الإسرائيلية الكبيرة على الحدود مع لبنان؛ فإن القراءة العسكرية تكشف عن أن ما يجري حتى الآن محكوم بسقف المعركة...

صبحي أمهز (بيروت)

لبنان يسحب الاعتماد من السفير الإيراني ويمنحه حتى الأحد للمغادرة

 وزارة الخارجية والمغتربين تسحب الاعتماد من السفير الإيراني (الوكالة الوطنية)
وزارة الخارجية والمغتربين تسحب الاعتماد من السفير الإيراني (الوكالة الوطنية)
TT

لبنان يسحب الاعتماد من السفير الإيراني ويمنحه حتى الأحد للمغادرة

 وزارة الخارجية والمغتربين تسحب الاعتماد من السفير الإيراني (الوكالة الوطنية)
وزارة الخارجية والمغتربين تسحب الاعتماد من السفير الإيراني (الوكالة الوطنية)

سحب لبنان الاعتماد من السفير الإيراني المعيَّن محمد رضا شيباني ومنحه حتى الأحد لمغادرة البلاد، وفق ما أعلنت وزارة الخارجية اللبنانية والمغتبربين اليوم (الثلاثاء).

واستدعت وزارة الخارجية والمغتربين، بحسب بيانها، القائم بالأعمال الإيراني في لبنان توفيق صمدي خوشخو، وقابله الأمين العام السفير عبد الستار عيسى وأبلغه قرارَ الدولة اللبنانية سحبَ الموافقة على اعتماد السفير الإيراني المعيَّن محمد رضا شيباني، وإعلانه شخصاً غير مرغوب فيه، مع مطالبته بمغادرة الأراضي اللبنانية في موعد أقصاه الأحد المقبل الواقع في التاسع والعشرين من مارس (آذار) 2026.

وفي السياق ذاته، استدعت وزارة الخارجية سفيرَ لبنان في إيران أحمد سويدان للتشاور، وذلك على خلفية ما وصفته الدولة اللبنانية بانتهاك طهران لأعراف التعامل الدبلوماسي وأصوله المرعية بين البلدين.


«الحشد الشعبي» يعلن مقتل قائد عمليات الأنبار مع 14 من عناصره بقصف أميركي

صورة وثقها سكان محليون تظهر تصاعد دخان من موقعٍ قُصف في الموصل اليوم وقالوا إن الضربة استهدفت منزلاً تستخدمه قيادات في «الحشد الشعبي»
صورة وثقها سكان محليون تظهر تصاعد دخان من موقعٍ قُصف في الموصل اليوم وقالوا إن الضربة استهدفت منزلاً تستخدمه قيادات في «الحشد الشعبي»
TT

«الحشد الشعبي» يعلن مقتل قائد عمليات الأنبار مع 14 من عناصره بقصف أميركي

صورة وثقها سكان محليون تظهر تصاعد دخان من موقعٍ قُصف في الموصل اليوم وقالوا إن الضربة استهدفت منزلاً تستخدمه قيادات في «الحشد الشعبي»
صورة وثقها سكان محليون تظهر تصاعد دخان من موقعٍ قُصف في الموصل اليوم وقالوا إن الضربة استهدفت منزلاً تستخدمه قيادات في «الحشد الشعبي»

استهدفت غارات جوية موقعاً تابعاً لقوات «الحشد الشعبي» بمحافظة الأنبار في غرب العراق، ما أسفر عن مقتل 15 مقاتلاً على الأقل بينهم قائد عمليات «الحشد الشعبي» في الأنبار، إلى جانب إصابة 30 آخرين.

وأعلنت قوات «الحشد الشعبي»، في بيان، مقتل قائد عمليات الأنبار سعد البعيجي وعدد من مرافقيه، واتهمت الولايات المتحدة بتنفيذ الهجوم، قائلة إن غارة جوية أميركية استهدفت «مقر القيادة أثناء تأديتهم واجبهم الوطني».

وأضافت أن هذه الغارات تمثل «انتهاكاً فاضحاً لسيادة العراق، واستخفافاً خطيراً بدماء أبنائه، وتكشف مجدداً ⁠عن طبيعة النهج العدواني الذي لا ‌يقيم وزناً ‌للقوانين الدولية ولا للأعراف الإنسانية».

وذكرت ​أنها تحمّل «القوى السياسية ‌مسؤولياتها الكاملة في الوقوف بوجه هذه ‌الانتهاكات الأميركية المتكررة، واتخاذ مواقف واضحة وحازمة تحفظ سيادة البلاد وتضع حداً لهذه التجاوزات الخطيرة».

وأشارت مصادر لـ«رويترز» إلى أن الهجمات استهدفت مقر «الحشد الشعبي» خلال اجتماع أمني حضره عدد من كبار القادة.

غارات على معسكرات لـ«الحشد» في الموصل

وأفاد مصدر أمني عراقي لاحقاً بأن غارات جوية استهدفت معسكرات لـ«الحشد الشعبي» شمالي الموصل.
وقالت مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط» إن الغارات استهدفت معسكراً تابعاً لريان الكلداني، أحد قادة الفصائل المسيحية المتحالفة مع «الحشد الشعبي».

وأضافت المصادر أن إحدى الغارات استهدفت مقراً لرئيس هيئة «الحشد الشعبي» فالح الفياض.

وتضم قوات «الحشد الشعبي» تحت لوائها فصائل شبه عسكرية معظمها شيعية، وقد جرى دمجها رسمياً ضمن القوات الأمنية العراقية وتشمل عدة جماعات موالية لإيران.

وتشن جماعات مسلحة مدعومة من طهران هجمات على قواعد أميركية في العراق منذ اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران في فبراير (شباط)، ما أثار مخاوف من اتساع نطاق التصعيد في المنطقة.


بغداد «ملعب المخابرات»... وحرب إيران الأخيرة

راية فصيل «كتائب حزب الله» قرب مدينة ملاهٍ في بغداد خلال الاحتفالات بعيد الفطر يوم السبت (أ.ف.ب)
راية فصيل «كتائب حزب الله» قرب مدينة ملاهٍ في بغداد خلال الاحتفالات بعيد الفطر يوم السبت (أ.ف.ب)
TT

بغداد «ملعب المخابرات»... وحرب إيران الأخيرة

راية فصيل «كتائب حزب الله» قرب مدينة ملاهٍ في بغداد خلال الاحتفالات بعيد الفطر يوم السبت (أ.ف.ب)
راية فصيل «كتائب حزب الله» قرب مدينة ملاهٍ في بغداد خلال الاحتفالات بعيد الفطر يوم السبت (أ.ف.ب)

تحوَّلت بغداد إلى «ملعب المخابرات» مع تصاعد الحرب بين إيران، وبين الولايات المتحدة وإسرائيل، وتدفق ضباط «قوة القدس» لإدارة عمليات استنزاف، وتأسيس غرفة عمليات بديلة لـ«الحرس الثوري»، تحسباً لاضطرابات داخل طهران.

وأعادت الشبكات الإيرانية تنظيم نفسها سريعاً بعد أيام من مقتل المرشد علي خامنئي، مع اعتماد بنية لامركزية وخلايا مختلطة تعمل عبر فصائل عراقية. وتركزت الهجمات على مصالح أميركية وأنظمة رصد واتصالات، في حين تصاعدت حرب التجسُّس داخل العاصمة بين الإيرانيين والأميركيين وأطراف عراقية، وبلغت ذروة الصدام باستهداف جهاز المخابرات في بغداد.

في المقابل، تحوَّلت «جرف الصخر» من قاعدة استراتيجية إلى عبء استخباراتي على الفصائل، بعد تعرُّضها لضربات دقيقة استهدفت مراكز قيادة وتحكم، مما كشف عن طبيعة الانتشار الإيراني، وأربك الفصائل وأعاد رسم أولوياتها الميدانية وسط مخاطر انكشاف متزايدة وخسائر بشرية.