«الدفاع السورية»: انتهاء عمليات الساحل بعد تحقيق أهدافها

القبض على قادة لـ«الفلول» في دير الزور والتصدي لهجوم في دمشق

رفع العلم السوري خلال تشييع رجل أمن قُتل بيد فلول النظام السابق في حماة الأحد (إ.ب.أ)
رفع العلم السوري خلال تشييع رجل أمن قُتل بيد فلول النظام السابق في حماة الأحد (إ.ب.أ)
TT

«الدفاع السورية»: انتهاء عمليات الساحل بعد تحقيق أهدافها

رفع العلم السوري خلال تشييع رجل أمن قُتل بيد فلول النظام السابق في حماة الأحد (إ.ب.أ)
رفع العلم السوري خلال تشييع رجل أمن قُتل بيد فلول النظام السابق في حماة الأحد (إ.ب.أ)

في تطورات أمنية لافتة وخارج مناطق الساحل السوري، أعلنت السلطات السورية عن إحباط مخطط لهجوم في دير الزور والقبض على أربعة من قادة مجموعات الفلول، والتصدي لهجمة في منطقة الأشرفية في حلب، وهجوم آخر على حاجز أمني في العاصمة دمشق.

واستفاق سكان العاصمة، دمشق، على أصوات إطلاق نار في حي المزة إثر هجوم شنه مجهولون فجراً على حاجز أمني، وتم التصدي له من قبل الأمن العام، ما أدى إلى مقتل اثنين من المهاجمين وإلقاء القبض على اثنين آخرين بعد ملاحقتهما، وتبين أنهم من فلول النظام السابق دون تسجيل إصابات في صفوف الأمن. وشهدت العاصمة لاحقاً انتشاراً واسعاً للقوى الأمنية في جميع المداخل الرئيسة وفي قلب المدينة، حيث تم نصب حواجز أمنية تحسباً لأعمال عدائية.

رجل أمن في أحد شوارع اللاذقية الاثنين (رويترز)

وجاء الهجوم في دمشق بعد ساعات قليلة من كشف مدير إدارة الأمن في محافظة دير الزور، المقدم ضياء العمر، عن إلقاء القبض على أربعة من قادة فلول النظام السابق، بعد «ثبوت تورطهم في التخطيط لاستهدافات إجرامية لمقرات أمنية وحكومية»، وذلك «بالتنسيق مع قيادات من الفلول في الساحل السوري». وأوضح العمر في تصريح رسمي أن القبض على القادة الأربعة تم من خلال عملية «أمنية محكمة»، متوعداً بأنه لن يكون هناك تهاون في محاسبة كل من يثبت تورطه في الأعمال الإجرامية التي تهدد أمن واستقرار البلاد.

وفي سياق متصل، أعلنت وزارة الدفاع السورية في وقت سابق تصدي وحداتها لهجوم شنته «قوات (قسد) على جبهة الأشرفية بمدينة حلب».

وأعلن المتحدث باسم وزارة الدفاع السورية، العقيد حسن عبد الغني، انتهاء العملية العسكرية في الساحل، وأكد أنه تم «امتصاص هجمات فلول النظام السابق وضباطه، وإبعادهم عن المراكز الحيوية، وتأمين معظم الطرقات العامة». وفق ما نقلته وكالة الأنباء الرسمية (سانا) اليوم الاثنين.

رجل أمن يدقق بأوراق سيارة مدنية باللاذقية الاثنين (رويترز)

وقال عبد الغني إن القوات السورية تمكنت من «تحييد الخلايا الأمنية وفلول النظام من بلدة المختارية وبلدة المزيرعة ومنطقة الزوبار وغيرها في محافظة اللاذقية»، كما تم تحييد خلايا النظام السابق من بلدة الدالية وبلدة تعنيتا والقدموس في محافظة طرطوس. وبذلك تكون العملية العسكرية حققت أهدافها، وباتت المؤسسات العامة قادرة على بدء استئناف عملها، وتقديم الخدمات الأساسية تمهيداً لعودة الحياة إلى طبيعتها، مشيراً إلى أن الأجهزة الأمنية في المرحلة المقبلة ستعمل على «تعزيز عملها لضمان الاستقرار، وحفظ الأمن، وسلامة الأهالي»، كاشفاً عن «وضع خطط جديدة لاستكمال محاربة فلول النظام، والعمل على إنهاء أي تهديد مستقبلي، كما ستتم إتاحة الفرصة كاملة للجنة التحقيق لكشف ملابسات الأحداث، والتأكد من الحقائق، وإنصاف المظلومين».

وأكدت مصادر أهلية متقاطعة في مدينة اللاذقية حالة الهدوء منذ ليل الأحد واليوم الاثنين، وقالت مصادر أخرى في طرطوس إن أصوات إطلاق النار تراجعت بنسبة كبيرة في المدينة وريفها منذ ليل الأحد - الاثنين. ولفتت المصادر إلى وجود مدنيين وعائلات في البراري لم يتمكنوا من العودة إلى بيوتهم، وهناك عائلات محاصرة في مناطق أخرى بريف بانياس، وذلك في ظل انقطاع للكهرباء والمياه والافتقاد للمواد الإغاثية، وعدم القدرة على إجلاء جثث القتلى في العديد من المناطق. وقالت المصادر إن الورشات بدأت بإصلاح خطوط الكهرباء على طريق طرطوس اللاذقية.

رجلا أمن يستمعان لمدني في اللاذقية الاثنين (رويترز)

الناشط السياسي نبيه النبهان، من طرطوس، أكد لـ«الشرق الأوسط» أن مدينة طرطوس هادئة، لكن المأساة التي حصلت كانت في الريف على محور بانياس جبلة اللاذقية وأريافها، وأن سلطات وزارة الدفاع والأمن العام تصرفت باحترافية والناس مرتاحة لوجودها، إلا أن «مجموعات جهادية غير منظمة وفيهم عناصر أجنبية تصرفوا بوحشية نهب وتعفيش وإعدام ميداني من دون حاجة لذلك لعدم وجود مقاومة». وأضاف النبهان أن عدد الضحايا المدنيين يقدر بنحو ألف قتيل، تم توثيق قرابة 850 من خلال التواصل مع ذويهم والأصدقاء. ولفت النبهان إلى أن صدور قرار تشكيل لجنة التحقيق والأمر بالانسحاب من المدن خفف من ارتكاب المجازر ومن المؤسف أن المجموعات المسلحة غير المنظمة وخلال انسحابها سلكت طرق الريف الجبلية (منها طريق القدموس - مصياف، طريق تعنيتا - بارمايا) وارتكبت فظاعات. كما نقل النبهان نداء الأهالي للسلطات للسماح لهم بدفن الضحايا.

وأعلنت الرئاسة السورية، مساء الأحد، تشكيل لجنة وطنية مستقلة للتحقيق وتقصي الحقائق في أحداث الساحل السوري، ضمت القضاة: جمعة دبيس العنزي وخالد عدوان الحلو وعلي النعسان وعلاء الدين يوسف لطيف وهنادي أبو عرب والعميد عوض أحمد العلي والمحامي ياسر الفرحان، ومهمتها تقصي الحقائق في أحداث الساحل السوري التي وقعت بتاريخ 6 - 3 - 2025. والكشف عن الأسباب والظروف والملابسات التي أدت إلى وقوع تلك الأحداث، والتحقيق في الانتهاكات التي تعرض لها المدنيون، وتحديد المسؤولين عنها، وذلك في مدة ثلاثين يوماً لرفع تقرير اللجنة إلى الرئاسة التي أوعزت إلى جميع الجهات الحكومية المعنية بالتعاون مع اللجنة بما يلزم لإنجاز مهامها، كما منح القرار اللجنة الحق في الاستعانة بمن تراه مناسباً لأداء مهامها.

بالإضافة إلى ذلك شكلت رئاسة الجمهورية لجنة عليا للحفاظ على السلم الأهلي. تألفت من أنس عيروط وحسن صوفان وخالد الأحمد، ومهمتها، التواصل المباشر مع الأهالي في الساحل السوري، للاستماع إليهم. وتقديم الدعم اللازم للأهالي في الساحل السوري بما يضمن حماية أمنهم واستقرارهم. والعمل على تعزيز الوحدة الوطنية في هذه المرحلة الحساسة.


مقالات ذات صلة

سوريا تشهد تسريعاً في مسار عملية «العدالة الانتقالية»

المشرق العربي رئيس «الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية» مع الأهالي في دير الزور بعد تسلم المبنى الخاص (حساب الهيئة)

سوريا تشهد تسريعاً في مسار عملية «العدالة الانتقالية»

بهدف وضع منهجية متكاملة لإعداد قوائم بالأشخاص المرتبطين بالنظام البائد وبحث آليات حصر الأسماء وتدقيقها وفق معايير قانونية دقيقة تضمن موثوقية المعلومات وقابليتها

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي محافظ الحسكة نور الدين أحمد استقبل وفد اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب التي تعدّ لانتخابات الحسكة الفرعية استكمالاً لمقاعد مجلس الشعب الذي يفتتح قريباً (محافظة الحسكة)

«الإدارة الذاتية» تعدّ قوائم مرشحين للمشاركة في الوزارات السورية

تحدثت القيادية في «الإدارة الذاتية»، إلهام أحمد، عن اجتماع عُقد في 15 أبريل (نيسان) بدمشق، جمع بينها وبين القائد مظلوم عبدي، مع الرئيس السوري أحمد الشرع...

«الشرق الأوسط» (الحسكة (سوريا))
المشرق العربي عَلم الاتحاد الأوروبي مرفرفاً خارج مقرّ المفوضية الأوروبية في بروكسل (أرشيفية - رويترز)

الاتحاد الأوروبي يقترح استئنافاً كاملاً لاتفاقية التعاون مع سوريا

اقترحت المفوضية الأوروبية استئناف اتفاقية التعاون ​المبرمة مع سوريا عام 1978 بشكل كامل.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
المشرق العربي حملة أمنية من أرشيف وزارة الداخلية

السلطات السورية تلقي القبض على 3 ضباط بارزين في نظام الأسد

ألقت السلطات السورية القبض على 3 ضباط أمنيين في نظام الأسد، خلال عملية أمنية نفذتها بمحافظة اللاذقية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
خاص سيدة سورية تشارك في تظاهرة "الحقوق والكرامة" المطالبة بتحسين الاوضاع المعيشية، في ساحة يوسف العظمة وسط دمشق في 17 أبريل (رويترز) p-circle

خاص إعادة هيكلة القطاع الوظيفي في سوريا تدفع عائلات تحت خط الفقر

تعمل السلطات السورية على إعادة هيكلة تركة «القطاع الوظيفي» الثقيلة وضمان استمرارية الإدارة، لكن يبدو أنها لا تمتلك خطة واضحة فخسرت قطاعات كاملة مصدر دخلها.

موفق محمد (دمشق)

«مجلس السلام»: خطة غزة تحتاج إلى إحراز تقدم سريع والمحادثات «ليست سهلة»

جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)
جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)
TT

«مجلس السلام»: خطة غزة تحتاج إلى إحراز تقدم سريع والمحادثات «ليست سهلة»

جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)
جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)

قال كبير مبعوثي «مجلس السلام» إلى غزة، اليوم (الاثنين)، إنه «متفائل إلى حد ما» بإمكان التوصل إلى اتفاق بشأن خطة نزع سلاح حركة «حماس»، والجماعات المسلحة الأخرى في القطاع، لكنه حذّر من أن الأمر سيستغرق بعض الوقت.

وأضاف نيكولاي ملادينوف في مقابلة مع «رويترز» خلال زيارة إلى بروكسل: «أجرينا بعض المناقشات الجادة للغاية مع (حماس) خلال الأسابيع القليلة الماضية، وهي ليست سهلة».

وتابع: «أنا متفائل إلى حد ما بأننا سنتمكن من التوصل إلى ترتيب يرضي جميع الأطراف... والأهم من ذلك، يرضي سكان غزة».

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب اقترح في سبتمبر (أيلول) تشكيل «مجلس السلام» للإشراف على خطته لإنهاء الحرب الإسرائيلية في غزة، ثم قال لاحقاً إن المجلس سيتناول صراعات أخرى.

واعترف مجلس الأمن الدولي بمجلس السلام الذي يرأسه ترمب، لكن عدداً كبيراً من القوى الكبرى لم تنضم إليه.

وتنص خطة ترمب بشأن غزة، التي وافقت عليها إسرائيل و«حماس» في أكتوبر (تشرين الأول)، على انسحاب القوات الإسرائيلية من القطاع وبدء إعادة الإعمار بمجرد أن تلقي «حماس» سلاحها.

لكن نزع سلاح «حماس» يمثل نقطة خلاف في المحادثات الرامية إلى تنفيذ الخطة وتثبيت وقف إطلاق النار الذي تسنى التوصل إليه في أكتوبر (تشرين الأول)، والذي أنهى حرباً شاملة استمرت عامين.

ولا تزال أعمال العنف مستمرة في الأراضي الفلسطينية، التي لا يزال جزء كبير منها في حالة خراب.

مخاطر تراجع الزخم

قال ملادينوف إن العمل جارٍ على إعداد خطة تنفيذ تشمل نزع السلاح وتشكيل إدارة جديدة في غزة ووضع بنود لانسحاب إسرائيلي.

وأضاف ملادينوف، وهو سياسي بلغاري سبق أن عمل مبعوثاً للأمم المتحدة إلى الشرق الأوسط: «من الواضح أن الأمر سيستغرق وقتاً، لكننا نحاول التأكد من التوصل إلى اتفاق بشأن ترتيبات تنفيذ الخطة بأسرع ما يمكن».

ورداً على سؤال حول الموعد المتوقع للتوصل إلى اتفاق بشأن التنفيذ، قال ملادينوف: «أعتقد أن أمامنا بضعة أيام، أو أسبوعين على الأكثر، هذا هو تقييمي، لأننا بخلاف ذلك سنفقد الزخم الحالي، وعندها سيصبح اتخاذ أي قرار أكثر صعوبة».

ورغم امتناعه عن التعليق على تفاصيل المفاوضات الجارية، أعرب ملادينوف عن اعتقاده أن هناك «مساراً جيداً للمضي قدماً تجري مناقشته مع الجانبين».

وقال ملادينوف إن إحدى القضايا قيد النقاش هي «الخط الأصفر» الذي يحدد الأراضي التي تحتلها إسرائيل منذ وقف إطلاق النار في أكتوبر. وذكرت «رويترز» أن إسرائيل حرّكت «الخط الأصفر» إلى عمق أكبر داخل غزة.

وأضاف ملادينوف: «هناك مجموعة كاملة من القضايا التي تجب معالجتها على الأرض، بما في ذلك (الخط الأصفر)»، مشيراً إلى أن مسائل مثل وصول المساعدات والأدوية تجري مناقشتها أيضاً مع إسرائيل.

بناء الثقة بشأن معبر رفح

أشار ملادينوف أيضاً إلى بعض التغييرات على الأرض. وقال: «تمكنا خلال الأيام القليلة الماضية من زيادة عدد الأشخاص المسموح لهم بالعبور من معبر رفح بشكل تدريجي وبحذر شديد. وندرس زيادة عدد شاحنات البضائع التي تدخل غزة». ويربط المعبر غزة بمصر.

وأضاف أن هناك حاجة أيضاً إلى بناء الثقة. وقال: «إنها عملية معقدة للغاية... لكنها تتطلب اتخاذ الكثير من الخطوات الصغيرة للوصول في النهاية إلى اتفاق بشأن التنفيذ الكامل للخطة».

وكان ترمب أعلن في فبراير (شباط) أن حلفاء الولايات المتحدة ساهموا بأكثر من سبعة مليارات دولار في جهود الإغاثة في غزة، وأن الولايات المتحدة ستساهم بمبلغ 10 مليارات دولار في «مجلس السلام». لكن «رويترز» أفادت بأن «مجلس السلام» لم يتلقَّ سوى جزء ضئيل مما تم التعهد به.

وقال ملادينوف: «جميع الأموال التي تم التعهد بها في واشنطن متوفرة لـ(مجلس السلام)... ولا توجد لدينا أي مشكلات مالية تتعلق بعمل المجلس».

ويمكن للدول الأعضاء الحصول على عضوية دائمة في المجلس مقابل دفع مليار دولار.


«الإطار التنسيقي» في العراق يؤجل إعلان مرشحه لمنصب رئيس الوزراء إلى الأربعاء

المرشح لمنصب رئيس الوزراء العراقي باسم البدري (فيسبوك)
المرشح لمنصب رئيس الوزراء العراقي باسم البدري (فيسبوك)
TT

«الإطار التنسيقي» في العراق يؤجل إعلان مرشحه لمنصب رئيس الوزراء إلى الأربعاء

المرشح لمنصب رئيس الوزراء العراقي باسم البدري (فيسبوك)
المرشح لمنصب رئيس الوزراء العراقي باسم البدري (فيسبوك)

نفى «الإطار التنسيقي» الشيعي العراقي ما نقلته وكالة «رويترز» حول ترشيح باسم البدري لمنصب رئيس الوزراء بدلا من نوري المالكي وقال إنه أجل الجلسة إلى يوم الأربعاء المقبل.

وكانت الولايات المتحدة وإيران واصلتا ممارسة ضغوطهما على العراق في ظل الحرب بينهما؛ إذ اتهمت واشنطن جهات مرتبطة بحكومة بغداد بـ«توفير دعم مالي وعملياتي لميليشيات إيران»، بينما أثنت طهران على «مقاومة الشعب العراقي وصموده».

وفي حين تترقب بغداد وصول المبعوث الأميركي توم براك بأي لحظة، طبقاً لعديد الأخبار المتداولة، خرج قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني غداة زيارته إلى بغداد ليقول إن زيارته هدفت إلى «إبلاغ تقدير نظام الجمهورية الإسلامية الإيرانية وشكرها للشعب العراقي على تعاطفهم، وكذلك إلى المرجعية الدينية والمسؤولين في العراق».

وأضاف في تصريح نقلته وكالات الأنباء الإيرانية، الاثنين: «إن تشكيل الحكومة حق لأهلها، والعراق أكبر من أن يتدخل الآخرون، خصوصاً المجرمين المعادين للإنسانية، في شؤونه. إن اختيار رئيس الوزراء يتم حصراً، وفق القرار العراقي».


71.4 مليار دولار احتياجات غزة للتعافي وإعادة الإعمار بعد الحرب

فلسطينيون إلى جانب مقاتلين من فصائل غزة عقب اشتباكات مع ميليشيات مدعومة من إسرائيل في خان يونس جنوب القطاع (صورة من فيديو بثته رويترز)
فلسطينيون إلى جانب مقاتلين من فصائل غزة عقب اشتباكات مع ميليشيات مدعومة من إسرائيل في خان يونس جنوب القطاع (صورة من فيديو بثته رويترز)
TT

71.4 مليار دولار احتياجات غزة للتعافي وإعادة الإعمار بعد الحرب

فلسطينيون إلى جانب مقاتلين من فصائل غزة عقب اشتباكات مع ميليشيات مدعومة من إسرائيل في خان يونس جنوب القطاع (صورة من فيديو بثته رويترز)
فلسطينيون إلى جانب مقاتلين من فصائل غزة عقب اشتباكات مع ميليشيات مدعومة من إسرائيل في خان يونس جنوب القطاع (صورة من فيديو بثته رويترز)

ذكر تقرير مشترك للأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، اليوم الاثنين، أن احتياجات قطاع غزة من أجل التعافي وإعادة الإعمار تقدر بنحو 71.4 مليار دولار على مدى العشر سنوات المقبلة.

وجاء في التقرير أن هذا يشمل «26.3 مليار دولار مطلوبة في الأشهر الثمانية عشر الأولى لاستعادة الخدمات الأساسية، وإعادة بناء البنية التحتية الحيوية، ودعم الانتعاش الاقتصادي».

وأشار التقرير إلى أن «الأضرار المادية في البنية التحتية تقدر بنحو 35.2 مليار دولار، بينما تبلغ الخسائر الاقتصادية والاجتماعية 22.7 مليار دولار».

ودخل وقف هش لإطلاق النار حيز التنفيذ في قطاع غزة في أكتوبر (تشرين الأول) بين حركة «حماس» وإسرائيل بعد حرب استمرت عامين. وتقول وزارة الصحة الفلسطينية إن أكثر من 72 ألف فلسطيني قتلوا وأصيب 172 ألفاً.

فلسطيني يركب دراجته وسط أنقاض المباني المدمرة بمخيم جباليا للاجئين شمال غزة (أ.ف.ب)

وشنت إسرائيل حرباً على قطاع غزة رداً على هجوم قاده مسلحون من حركة «حماس» على البلدات الإسرائيلية القريبة من قطاع غزة، وتقول إسرائيل إنه أسفر عن مقتل نحو 1200 شخص.

وتضررت قطاعات البنية التحتية كافة في قطاع غزة.

وجاء في التقرير: «القطاعات الأكثر تضرراً تشمل الإسكان والصحة والتعليم والتجارة والزراعة».

وأضاف التقرير: «أصبح أكثر من 50 في المائة من المستشفيات خارج الخدمة، ودُمرت أو تضررت جميع المدارس تقريباً، وانكمش الاقتصاد بنسبة 84 في المائة في غزة».

وذكر التقرير أن أي خطة لإعمار قطاع غزة تحتاج إلى «أمرين: إعادة بناء غزة مادياً ومؤسسياً، ووضع مسار واضح لإقامة دولة فلسطينية في جميع أنحاء الأراضي الفلسطينية المحتلة».

وشارك رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى اليوم في اجتماع للدول المانحة في بروكسل. وقال مكتب رئيس الوزراء في بيان له إن ثلاثين دولة ومؤسسة دولية مانحة شاركت في الاجتماع دون الإشارة إلى أي تعهدات مالية جديدة للسلطة الفلسطينية.

وقال مصطفى خلال الاجتماع إن «الاقتصاد الفلسطيني يواجه تحديات عميقة ومركّبة، خصوصاً في قطاع غزة الذي يشهد انهياراً اقتصادياً غير مسبوق نتيجة حجم الدمار، ما أدى إلى تضرر واسع في البنية التحتية والخدمات الأساسية والقطاعات الإنتاجية، وترك نحو مليوني مواطن بحاجة ماسة إلى المساعدات الإنسانية والمأوى وفرص العمل».

وأوضح مصطفى للمانحين، حسب البيان الصادر عن مكتبه، أن استمرار احتجاز إسرائيل لأموال المقاصة، التي تتجاوز خمسة مليارات دولار، وتشكل الجزء الأكبر من الإيرادات العامة، تسبب في أزمة سيولة حادة وضغوط كبيرة على القطاع العام.

وأضاف: «معدلات البطالة ارتفعت إلى نحو 44 في المائة، لتصل إلى قرابة 80 في المائة بقطاع غزة و35 في المائة بالضفة الغربية، نتيجة القيود على حركة العمالة والحرب والانكماش الاقتصادي».