مخلوف يحمّل الأسد وقادة الفرقة الرابعة المسؤولية عن التلاعب بدماء أهالي الساحل

«الدفاع السورية» تعلن بدء المرحلة الثانية من العملية العسكرية ضد فلول النظام السابق

قوات سورية تنتشر في بلدة القدموس بمحافظة طرطوس السورية... الأحد (سانا - أ.ف.ب)
قوات سورية تنتشر في بلدة القدموس بمحافظة طرطوس السورية... الأحد (سانا - أ.ف.ب)
TT

مخلوف يحمّل الأسد وقادة الفرقة الرابعة المسؤولية عن التلاعب بدماء أهالي الساحل

قوات سورية تنتشر في بلدة القدموس بمحافظة طرطوس السورية... الأحد (سانا - أ.ف.ب)
قوات سورية تنتشر في بلدة القدموس بمحافظة طرطوس السورية... الأحد (سانا - أ.ف.ب)

في تطور لافت، اتهم رامي مخلوف، ابن خال الرئيس المخلوع بشار الأسد، قادة الفرقة الرابعة والأمن العسكري في النظام السابق، بالتلاعب بدماء المدنيين واستغلال حاجتهم للمال لتوريطهم في صراع خاسر. وقال في منشور له على «فيسبوك»، (اليوم الأحد): «كان لديكم جيش جرار كامل العدة والعتاد... ثم تركتموه وهربتم!».

رجل الأعمال السوري رامي مخلوف (فيسبوك)

ووجّه مخلوف خطاباً مباشراً لبشار الأسد حمّله المسؤولية عن القضاء على ما تبقَّى من «الطائفة»، قائلاً: «ألم تكتفِ أيها الرئيس الهارب بما فعلته سابقاً من تدمير البلاد، وتقسيمها، وتدمير جيشها واقتصادها، وتجويع شعبها، وفوق كل ذلك هربت بأموال لو وُزِّعت على الشعب لما كان هناك جائع ولا فقير. وتأتى اليوم حاشيتك بهذه الحركة الغبية لتقضي على ما تبقَّى من الطائفة (العلوية) التي ضحَّت بأغلى ما عندها من شباب لكي لا تسقط الدولة. فكل دماء هؤلاء الشباب الأبرياء الذين سقطوا في رقبتكم جميعاً».

قوات سورية في بلدة القدموس بمحافظة طرطوس السورية... الأحد (سانا - أ.ف.ب)

وكشف مخلوف عن أنه يعمل «على حلول جذرية تضمن الأمن والأمان» وأنه عاد و«العود أحمد، لأكون خادماً لكم بكل ما أعطاني الله من قوة ومال وعلم». دون توضيح ما يعنيه بالعودة.

وتعدّ رسالة مخلوف أول ظهور له بعد سقوط النظام في الثامن من ديسمبر (كانون الأول)، عندما ظهر قبل يومين من ذلك التاريخ في خطاب مصور عبر حسابه في «فيسبوك»، وكانت المعارك لا تزال جاريةً بين قوات النظام السابق وقوات «عملية ردع العدوان»، في ريف حماة، ووجَّه حينها انتقادات حادة لقيادة بشار الأسد للقوات المسلحة، وأعلن مساهمته بمبلغ 50 مليار ليرة سورية تُسلَّم للعميد سهيل الحسن لتمويل عملياته العسكرية في مواجهة «عملية ردع العدوان».

القوات الجوية في إدارة العمليات العسكرية لاحقت فلول الأسد في جبلة باللاذقية... يناير الماضي (سانا)

إلا أن الأحداث تسارعت وفرَّ بشار الأسد من دمشق، واختفى مخلوف، وتضاربت الأنباء حول هروبه مع أشقائه وعائلته من سوريا، ليعود اليوم إلى الظهور عبر منشور على حسابه في «فيسبوك»، الذي يأتي بعد يومين من إعلان وزارة الدفاع السورية إفشال هجوم واسع لفلول النظام السابق على قيادة القوات البحرية في اللاذقية، في محاولة لاستعادة بعض المواقع العسكرية. وأكدت الوزارة أن القوات الحكومية نجحت في تطويق العناصر المسلحة والتعامل معها بحزم، متعهدة بمحاكمتهم قضائياً.

وأعلن المتحدث باسم وزارة الدفاع السورية، العقيد حسن عبد الغني، بدء القوات العسكرية السورية والأجهزة الأمنية تنفيذ المرحلة الثانية من العملية العسكرية في مناطق الساحل السوري، التي تهدف إلى ملاحقة فلول وضباط النظام البائد في الأرياف والجبال. وذلك بعد استعادة الأمن والاستقرار في مدن الساحل. وأرسلت وزارة الداخلية تعزيزات أمنية، اليوم، إلى ريف طرطوس؛ حيث تجدَّدت الاشتباكات صباح الأحد في محيط قرية تعنيتا بريف طرطوس، التي فرَّ إليها «كثير من مجرمي الحرب التابعين لنظام الأسد، ومجموعات من الفلول المسلحة التي تحميهم»، بحسب مصدر في وزارة الدفاع السورية، وكان مصدر أمني باللاذقية قال في وقت سابق، إن القوات الحكومية تمكَّنت من إفشال «هجوم لفلول النظام البائد على شركة سادكوب اللاذقية».

وتواصل القوات الحكومية عمليات التمشيط والتعقب للقضاء على أي جيوب مسلحة متبقية، وسط تأكيدات بأن الأوضاع تتجه نحو الاستقرار الكامل.

أحد أفراد القوات السورية يقف حارساً في دوار باللاذقية... الأحد (سانا - أ.ف.ب)

في شأن آخر، دعا ناشطون وناشطات من المدنيين ممَّن شاركوا في الثورة ضد بشار الأسد عام 2011، إلى وقفة صامتة في ساحة المرجة وسط العاصمة دمشق؛ احتجاجاً على الأحداث الدموية، وإدانة الهجوم على قوى الأمن العام في الساحل، وقتل المدنيين والقتل بكل أشكاله. داعين إلى تحييد المدنيين، ورفض دعوات التدخل الخارجي، ووقف حملات التحريض والتجييش، والمطالبة بتحقيق العدالة الانتقالية وبناء سوريا لجميع السوريين.

ومنذ تَسلُّم إدارة العمليات العسكرية السلطة في دمشق، والمرحلة الانتقالية، أطلقت مبادرة لتسوية أوضاع عناصر النظام السابق، لكن بعض المجموعات المسلحة، رفضت التسليم، ومنها من اتجه نحو مناهضة السلطة الجديدة، لا سيما في مناطق الساحل؛ حيث يتركز فلول النظام السابق، وسط حملات تجييش وبث شائعات تضليلية واسعة عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

وأعلنت السلطات السورية، يوم السبت، تعليق العمليات العسكرية مع تعزيز انتشار قوات الأمن في مناطق الساحل. وأفادت وكالة الأنباء الرسمية السورية «سانا»، بأن قوات الأمن عزَّزت انتشارها، لا سيما في مدن بانياس واللاذقية وجبلة؛ بهدف «ضبط الأمن».

وانطلق ليل أمس (السبت)، رتل لقوات الأمن العام من محافظة إدلب إلى الساحل السوري لملاحقة فلول النظام السابق، وبسط الأمن والاستقرار في المنطقة، وفق وسائل الإعلام الرسمية. كما تم إرسال تعزيزات إضافية من إدارة الأمن العام بدمشق، إلى منطقة القدموس بريف طرطوس، بهدف ضبط الأمن وتعزيز الاستقرار وإعادة الهدوء إلى المنطقة.


مقالات ذات صلة

العقد السوري - الأميركي للغاز: خطوة لكسر «عنق الزجاجة» المالي

خاص حقل «جحار» أحد أهم حقول الغاز في سوريا ويقع بمنطقة البادية غرب مدينة تدمر بمحافظة حمص (أرشيفية - وزارة الطاقة السورية)

العقد السوري - الأميركي للغاز: خطوة لكسر «عنق الزجاجة» المالي

وقَّعت «الشركة السورية للبترول» عقداً تنفيذياً ضخماً مع شركتَي «كونوكو فيليبس» و«نوفاتيرا إنرجي» الأميركيتين لتطوير حقول الغاز وزيادة إنتاجها.

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي  قيادة الأمن الداخلي في حلب عقدت اجتماعاً مفتوحاً مع فعاليات مجتمعية وشعبية الثلاثاء (الإخبارية السورية)

دمشق تحتوي الاحتجاجات الشعبية ضد أعوان النظام السابق

كشفت وزارة الداخلية إحصائية بأعداد الموقوفين لديها من فلول النظام البائد ومن أصحاب الرتب العسكرية الذين وصل عددهم إلى نحو 3700 عسكري.

«الشرق الأوسط» (دمشق - لندن)
المشرق العربي حفار قبور تعرَّف عليه سوريون باسم «إسحاق ناصر» ضمن خلية تجسس لصالح الأسد في إدلب (الداخلية السورية)

خلية تجسس بينها «حفار قبور» وزوجته عملت لصالح الأسد في إدلب

أحدث الكشف عن أسماء عناصر «خلية إرهابية» مرتبطة بالنظام السابق في إدلب، صدمة في أوساط الأهالي في المنطقة.

«الشرق الأوسط» (دمشق )
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع يلتقي العاهل الأردني الملك عبد الله وولي العهد الأمير الحسين بن عبد الله في عَمّان فبراير 2025 (الديوان الملكي - رويترز)

العلاقات الأردنية - السورية... من إدارة الأزمات إلى شبكة مصالح استراتيجية

منذ إطاحة نظام الرئيس بشار الأسد فُتحت صفحة جديدة في العلاقات الثنائية السورية - الأردنية.

سعاد جرَوس (دمشق)
الاقتصاد خلال توقيع العقد بين الشركة السورية للبترول و«كونوكو فيليبس» و«نوفاتيرا إنرجي» الأميركيتين (سانا)

عودة الثقة الدولية تدفع استثمارات أميركية إلى قطاع الغاز السوري

وقَّعت الشركة السورية للبترول عقداً مع «كونوكو فيليبس» و«نوفاتيرا إنرجي» الأميركيتين، لتطوير عدد من حقول الغاز في سوريا وزيادة الإنتاج من الحقول القائمة.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

بلدة في جنوب لبنان تستحدث قبوراً جديدة لضحايا الغارات الإسرائيلية

أشخاص يمرون بجوار مبانٍ مدمرة في قرية دير قانون النهر جنوب لبنان (أ.ف.ب)
أشخاص يمرون بجوار مبانٍ مدمرة في قرية دير قانون النهر جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

بلدة في جنوب لبنان تستحدث قبوراً جديدة لضحايا الغارات الإسرائيلية

أشخاص يمرون بجوار مبانٍ مدمرة في قرية دير قانون النهر جنوب لبنان (أ.ف.ب)
أشخاص يمرون بجوار مبانٍ مدمرة في قرية دير قانون النهر جنوب لبنان (أ.ف.ب)

في مقبرة بلدة دير قانون النهر في جنوب لبنان، ينهمك حفّارون في استحداث قبور جديدة لاستقبال «شهداء» الحرب الأخيرة بين «حزب الله» وإسرائيل، ودفنهم قرب من قضوا في نزاعات سابقة بين الطرفين، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

أمام ثلاث صور كبيرة، تغرق شروق حريري (32 عاماً) في الحداد على شقيقها التوأم أحمد، وصديقه، وخالها، الذين قتلتهم غارات إسرائيلية في الأسابيع الأخيرة، ولم تتمكن من توديعهم بسبب نزوحها.

تقول الشابة التي اتشحت بالسواد -وقربها طفلتها- لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «عدنا أمس (الاثنين) إلى القرية وذهبنا على الفور إلى المكان الذي استشهد فيه أحمد، ثم أتينا إلى الجبانة».

وتضيف: «أردنا المجيء إلى هنا لنصدّق فقط... كانت عودتنا صعبة جداً».

عمال يقومون بحفر وتجهيز أساسات المقابر الجديدة في قرية دير قانون النهر جنوب لبنان (أ.ف.ب)

ومنذ الإعلان الاثنين عن الاتفاق الأميركي-الإيراني، بدأ نازحون من جنوب لبنان في العودة تدريجياً إلى القرى والبلدات الآمنة نسبياً، والخالية من القوات الإسرائيلية، ومنها دير قانون النهر.

ومن المفترض أن يوقف هذا الاتفاق الحرب في الشرق الأوسط، بما في ذلك لبنان، وفق المعلومات المتوفّرة بشأنه حتى الآن.

ومن بين العائدين، شروق التي وجدت دماراً واسعاً في قريتها الواقعة شمال شرقي مدينة صور الساحلية.

وكان شقيقها أحمد يعمل مصوراً محلياً، ومتطوعاً في جمعية «الرسالة» التابعة لـ«حركة أمل»، حليفة «حزب الله». وقد ترك خلفه زوجة وطفلة في الثالثة من عمرها.

ويروي عمّه علي حريري لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أنه قُتل مع مسعفين اثنين في 22 مايو (أيار)، أثناء محاولتهم إجلاء عائلة استهدفتها غارة إسرائيلية على الطريق المؤدي إلى القرية.

ويضيف حريري، مسؤول «حركة أمل» في البلدة: «كنا فريقاً من ثمانية مسعفين، فقدنا ثلاثة منهم. قُتلوا أثناء أداء واجبهم».

«أخ أو ابن عم»

في القرية الوادعة، والمعروفة بزيت الزيتون الذي تنتجه، تكاد لا توجد عائلة إلا وفقدت أحد أفرادها.

ويقول حسين غسّاني، وهو مسعف في «الهيئة الصحية» التابعة لـ«حزب الله» في البلدة، بينما يقف أمام حفرة واسعة يتم تحضيرها لدفن جثامين مقاتلي الحزب الذين قُتلوا في المعارك مع إسرائيل: «دير قانون هي بلدة الشهداء، والعلماء».

ويشرح لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «ننتظر ما بين 17 و18 شهيداً... وثمة شباب ما زالوا يبحثون عنهم»، على أن يواروا الثرى إلى جانب رفاقهم الذين قتلوا خلال الحرب السابقة مع إسرائيل بين أكتوبر (تشرين الأول) 2023 ونوفمبر (تشرين الثاني) 2024، وكذلك خلال حرب يوليو (تموز) 2006.

ومنذ الإعلان الاثنين عن التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران، داعمة «حزب الله»، أعلنت الفرق الإسعافية عن انتشال عشرات الجثث من تحت الأنقاض في بلدات عدة مع تراجع وتيرة المواجهات. وتحدّث وزارة الصحة يومياً حصيلة القتلى التي تجاوزت 3800 قتيل منذ اندلاع الحرب في الثاني من مارس (آذار).

ويقول حسن الحسيني، وهو أمين سر البلدية، إن الحرب أودت بنحو 55 شخصاً من أبناء البلدة التي يبلغ عدد سكانها الإجمالي قرابة 11 ألف نسمة.

ويضيف: «في كل عائلة هناك شهيد، إن لم يكن أخاً، فهو ابن عم»، أو قريب.

وبحسب الحسيني، تعرّضت البلدة لنحو 35 غارة إسرائيلية أدت إلى تدمير خمسين منزلاً بالكامل، وتضرر 150 منزلاً أخرى غير صالحة للسكن.

وأصدر الجيش الإسرائيلي مراراً أوامر إخلاء لسكانها الذين نزحوا تباعاً، ولم يبق منهم إلا نحو 400 شخص فقط.

رجل يسير بين أنقاض مبنى مدمر في قرية دير قانون النهر جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وانجرّ لبنان إلى الحرب مع إسرائيل، بعدما أطلق «حزب الله» في الثاني من مارس صواريخ باتجاه إسرائيل، رداً على مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي في أولى الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران. وردت إسرائيل بحملة قصف كثيف، واجتاحت قواتها مناطق حدودية واسعة لا تزال تحتلها.

فوق كومة من الركام تظهر راية «حزب الله» الصفراء إلى جانب صورة للأمين العام السابق لـ«حزب الله» حسن نصر الله، الذي اغتالته إسرائيل عام 2024، وفي هذه النقطة شنّت إسرائيل غارة في 19 مايو أسفرت عن مقتل 14 شخصاً على الأقل، وفق وزارة الصحة، 13 منهم من عائلة واحدة.

ويشير أحد سكان البلدة -علي حسن نجدي- إلى المكان، ويقول لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «هنا كان منزل ابن عمي محمّد عباس نجدي. كان برفقة زوجته وابنتيه وصهريه وأحفاده»، موضحاً أنهم قضوا جميعاً جراء الغارة.

ويضيف المزارع البالغ 64 عاماً: «انتشلنا جثثاً، وجمعنا أشلاء» تناثرت في المكان.


مستوطنون إسرائيليون يضرمون النار بمسجدين في الضفة الغربية

فلسطيني يمر بجانب مسجد متضرر بعدما أضرم مستوطنون إسرائيليون فيه النار في جلجليا بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
فلسطيني يمر بجانب مسجد متضرر بعدما أضرم مستوطنون إسرائيليون فيه النار في جلجليا بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

مستوطنون إسرائيليون يضرمون النار بمسجدين في الضفة الغربية

فلسطيني يمر بجانب مسجد متضرر بعدما أضرم مستوطنون إسرائيليون فيه النار في جلجليا بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
فلسطيني يمر بجانب مسجد متضرر بعدما أضرم مستوطنون إسرائيليون فيه النار في جلجليا بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

أضرم مستوطنون إسرائيليون النار الأربعاء في أجزاء من مسجدين في قريتي جلجليا ومزارع النوباني شمال رام الله في وسط الضفة الغربية المحتلة، وفقا لمصدرين محليين في القريتين.

وقال رئيس مجلس قروي جلجليا، أسامة عبد الله، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن «مستوطنين أضرموا النار في غرفة الوضوء، وألحقوا أضراراً بمسجد القرية الكبير وخطّوا شعارات مُعادية على الجدران الخارجية».

وأوضح أن المستوطنين حاولوا إحراق المسجد، إلا أن بابه كان مغلقاً فأضرموا النار في غرفة الوضوء التي تقع في الطابق السفلي، مشيراً إلى أن طواقم من الدفاع المدني الفلسطيني وشباناً من القرية والقرى المجاورة أخمدوا الحريق.

آثار الحريق الذي أضرمه مستوطنون داخل مسجد في قرية جلجليا بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

وأضاف عبد الله أن قوات من الجيش الإسرائيلي وصلت إلى مكان الحادث، وعملت على أخذ بصمات.

وأظهرت مقاطع فيديو، التقطها فريق «وكالة الصحافة الفرنسية»، آثار الحريق الذي لحق غرفة الوضوء بالمسجد وبقايا إطارات مطاطية ورائحة بنزين وشعارات باللغة العبرية على جدرانه الخارجية؛ من بينها «انتقام» و«ليلة المساجد» و«تحية من شبيبة التلال».

وقال مدير العلاقات العامة والإعلام في الدفاع المدني الفلسطيني العقيد نائل العزة إن طواقم الدفاع المدني وصلت إلى جلجليا بعد بلاغ عن الحريق وعملت على إخماده بمساعدة متطوعين من القرية، موضحا أن أضرارا مادية لحقت في المسجد ولم تسجل أي إصابات بشرية.

جانب من الأضرار التي لحقت بالمسجد الذي هاجمه مستوطنون في جلجليا بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

وفي قرية مزارع النوباني المجاورة، حاول مستوطنون إسرائيليون إحراق أحد المساجد الثلاثة الموجودة في القرية، حسب ما أفاد رئيس المجلس القروي سعد داغر.

وقال داغر لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «في حدود الساعة الثالثة من فجر اليوم ألقى مستوطنون زجاجة حارقة على مسجد الفاروق عمر بن الخطاب في القرية وأضرموا النار وخطوا شعارات على جدرانه».

وأضاف «كانت محاولة منهم لإحراق المسجد بالكامل، ولكن النيران طالت جزءاً منه» فقط، موضحاً أن أضراراً لحقت بالتمديدات الكهربائية وحُطّم جزء من الواجهة الأمامية للمسجد المصنوعة من الألمنيوم وبعض الخزائن الخشبية.

واتهم داغر الجيش الإسرائيلي بـ «التغطية على عنف المستوطنين وتوفير الحماية لهم عند تنفيذهم هجمات».

وتقع مزارع النوباني ضمن المنطقة المصنفة (أ) حسب اتفاق أوسلو، أي أنها خاضعة للسيطرة الأمنية الفلسطينية، ولا تحيط بها أي مستوطنات إسرائيلية.

وأوضح العزة أن طواقم الدفاع المدني تواجه صعوبة في الاستجابة للحوادث التي تنجم عن عنف المستوطنين بسبب الحواجز الإسرائيلية وإعاقة وصولها أحيانا من المستوطنين أو الجيش الإسرائيلي.
وأشار إلى أنهم سجلوا 22 هجوما للمستوطنين خلال الأسبوع المنصرم تركزت في رام الله ونابلس والخليل، وتخللها إحراق مزروعات ومركبات ومنشآت.

رجل فلسطيني يتفقد الأضرار بمسجد أضرم مستوطنون إسرائيليون النار فيه في جلجليا بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

ويوم الأحد الماضي، حاول مستوطنون إسرائيليون إحراق مسجد في قرية برقا شرق رام الله، حسب ما أفاد شهود عيان حينها لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ولاحظ مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية «أوتشا»، في تقرير صدر عنه أخيراً، أن عنف المستوطنين الإسرائيليين في الضفة الغربية المحتلة بلغ وتيرة «قياسية»، إذ وصل المتوسط إلى ست هجمات يومياً تُسفر عن ضحايا أو أضرار.

وأضاف: «لقد نزح أكثر من 2200 فلسطيني، هذا العام، بسبب عنف المستوطنين وقيود الوصول الأخرى، كما نزح المئات بسبب هدم السلطات الإسرائيلية منازلهم».

ويعيش أكثر من 500 ألف إسرائيلي في الضفة الغربية، باستثناء القدس الشرقية التي ضمّتها إسرائيل، في مستوطنات تعدُّها الأمم المتحدة غير شرعية، بموجب القانون الدولي، وسط ثلاثة ملايين فلسطيني.

وتحتل إسرائيل الضفة الغربية منذ عام 1967.

وتصاعد العنف في الضفة الغربية منذ بدء حرب غزة على أثر هجوم حركة «حماس» غير المسبوق على إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


غارات إسرائيلية على جنوب لبنان رغم الاتفاق الأميركي - الإيراني

تصاعد الدخان عقب غارة إسرائيلية على جنوب لبنان كما يُرى من الجانب الإسرائيلي من الحدود في الجليل الأعلى أمس (إ.ب.أ)
تصاعد الدخان عقب غارة إسرائيلية على جنوب لبنان كما يُرى من الجانب الإسرائيلي من الحدود في الجليل الأعلى أمس (إ.ب.أ)
TT

غارات إسرائيلية على جنوب لبنان رغم الاتفاق الأميركي - الإيراني

تصاعد الدخان عقب غارة إسرائيلية على جنوب لبنان كما يُرى من الجانب الإسرائيلي من الحدود في الجليل الأعلى أمس (إ.ب.أ)
تصاعد الدخان عقب غارة إسرائيلية على جنوب لبنان كما يُرى من الجانب الإسرائيلي من الحدود في الجليل الأعلى أمس (إ.ب.أ)

شنّت القوات الإسرائيلية، اليوم (الأربعاء)، غارات على مناطق عدة في جنوب لبنان، وفق ما أورد الإعلام الرسمي، رغم إعلان واشنطن وطهران التوصل إلى اتفاق يُنهي الحرب بينهما ويشمل جبهة لبنان بين إسرائيل و«حزب الله».

وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» بشن الطيران الحربي الإسرائيلي غارات استهدفت بلدة النبطية الفوقا، قرب مدينة النبطية إحدى أكبر مدن جنوب لبنان، والأطراف الشرقية لبلدة كفرتبنيت المجاورة، بالإضافة إلى ضربة نفّذتها مسيّرة على بلدة أنصارية في منطقة الزهراني.

ورغم تراجع حدّة الضربات في لبنان عقب إعلان الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، الاثنين، قُتل خمسة أشخاص على الأقل في جنوب لبنان، جراء غارات إسرائيلية، وفق «الوكالة الوطنية لإعلام».

ولا تزال القوات الإسرائيلية تحتل مساحات من جنوب لبنان. وأعلن الجيش الإسرائيلي، الثلاثاء، أنه نفّذ غارة جوية بعد أن رصد مركبة مشبوهة في منطقة كان جنوده موجودين فيها، من دون تحديد موقعها.

وأشار إلى أن قواته اعترضت صواريخ عدة أُطلقت على جنود إسرائيليين في جنوب لبنان، مضيفاً: «بعيد ذلك، قصف سلاح الجو الإسرائيلي ودمّر منصة كان أطلق منها عدد من الصواريخ». ولم يتبن «حزب الله» منذ الثلاثاء أي هجوم ضد قوات إسرائيلية في جنوب لبنان.

ومن المتوقّع أن يلقي الأمين العام لـ«حزب الله»، نعيم قاسم، مساء الأربعاء، كلمة بمناسبة بدء شهر محرم في التقويم الهجري. وبادر جزء من النازحين لتفقد بلداتهم وقراهم التي لا توجد فيها قوات إسرائيلية، لكن الجيش اللبناني و«حزب الله» حضّا السكان على «التريّث»، مشيرين إلى «خطر الانتهاكات والهجمات الإسرائيلية».

وشكر «حزب الله» الذي تشكل طهران داعمته الرئيسية، إيران لإصرارها على أن يكون لبنان مشمولاً بالاتفاق. ومن المقرر أن توقّع الولايات المتحدة وإيران، الجمعة، في سويسرا مذكرة تفاهم تهدف إلى إنهاء الحرب وفتح مضيق هرمز بالكامل، وتشكل نقطة انطلاق لشهرين من المفاوضات.