لبنان يتوقع خطوات أميركية إيجابية لإلزام إسرائيل بالانسحاب من الجنوب

بعد أن وسّعت الاحتلال باحتفاظها بـ11 نقطة حدودية

قوات حفظ السلام التابعة لـ«اليونيفيل» تقوم بدورية في قرية راميا الواقعة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
قوات حفظ السلام التابعة لـ«اليونيفيل» تقوم بدورية في قرية راميا الواقعة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

لبنان يتوقع خطوات أميركية إيجابية لإلزام إسرائيل بالانسحاب من الجنوب

قوات حفظ السلام التابعة لـ«اليونيفيل» تقوم بدورية في قرية راميا الواقعة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
قوات حفظ السلام التابعة لـ«اليونيفيل» تقوم بدورية في قرية راميا الواقعة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

لن يقف لبنان الرسمي مكتوف اليدين أمام تمادي الجيش الإسرائيلي في توسيع احتلاله لمساحات جديدة من القرى الحدودية الأمامية المتاخمة للحدود الدولية بين البلدين، وتحويلها إلى شريط حدودي يتراوح عمقه بين ألف وألفَي متر، خصوصاً أنه لم يعد يقتصر على النقاط الخمس التي لا يزال يحتفظ بها، بل أخذ يتمدد ليشمل ست نقاط جديدة، وهذا ما تبلغته مصادر نيابية بارزة من قيادتَي القوات الدولية المؤقتة (يونيفيل) والجيش اللبناني، اللتين أعدتا إحصاءً أولياً للخروق الإسرائيلية لسيادة لبنان براً وبحراً وجواً، بما فيها المواقع، واستهدافها لمواطنين في الجنوب والبقاع.

وعلمت «الشرق الأوسط» بأن استمرار الاحتلال الإسرائيلي في عدد من المواقع في جنوب لبنان تصدّر اللقاءات التي عقدها رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون على هامش انعقاد القمة العربية الطارئة في القاهرة. وقالت المصادر إن عون تمنى على القيادات العربية التي تقيم علاقات جيدة بالولايات المتحدة الأميركية، التواصل معها لإلزام إسرائيل بالانسحاب من هذه النقاط، بما فيها تلك التي أخذ الجيش الإسرائيلي يتمدد نحوها، بخلاف ما نص عليه الاتفاق الذي رعته لتثبيت وقف النار تمهيداً لتطبيق القرار «1701».

وكشفت المصادر أن التواصل بين بيروت وواشنطن لم ينقطع، وتحديداً مع الفريق الأميركي المكلف بملف لبنان، ويكاد يكون يومياً، ويرعاه مباشرة الرئيس عون. وقالت إنه «لا صحة لكل ما يقال إن الاتصالات بينهما ما زالت سلبية وتراوح مكانها، لا بل تتقدم تدريجياً، ونتوقع من الإدارة الأميركية خطوات إيجابية يمكن التأسيس عليها لإلزام إسرائيل بالانسحاب الكامل من لبنان».

ولفتت إلى أن هذا التواصل يتلازم مع الاتصالات المفتوحة بين قيادة الجيش ورئيس الهيئة المشرفة على تطبيق وقف النار الجنرال الأميركي جاسبر جيفرز، لمعالجة الخروق الإسرائيلية اليومية للبنان وتوسيع احتلالها لنقاط جديدة. وقالت إنه استُعيض عن الاتصالات به، لوجوده خارج لبنان، الاتصال بنائبه الجنرال الفرنسي في ضوء استمرار تحليق المسيّرات الإسرائيلية على علو منخفض في أجواء الجنوب والبقاع، في حين يمنع الجيش الإسرائيلي الجنوبيين من الاقتراب من بلداتهم الواقعة على امتداد الخطوط الأمامية، لتفقّد ما تبقى من منازلهم مع أن معظمها دُمّر بالكامل.

ولدى سؤال المصادر عن إمكانية شمول لبنان بالجولة التي يستعد للقيام بها المبعوث الخاص للرئيس الأميركي للشرق الأوسط ستيف ويتكوف، في عدد من دول المنطقة، أو تكليف مساعدته مورغان أورتاغوس، بهذه المهمة لعلها تحمل في زيارتها الثانية لبيروت ما يدعو للتفاؤل بأن الانسحاب الإسرائيلي بدأ يأخذ طريقه نحو التنفيذ؛ قالت المصادر إن لبنان الرسمي لم يتبلغ إلى الآن بوجود نية لشموله بالجولة.

رئيس الحكومة نواف سلام يستمع إلى شرح من الجيش في بلدة الخيام الحدودية جنوب لبنان (إ.ب.أ)

وفي هذا السياق، قالت مصادر سياسية إن إسرائيل تحاول الإفادة من الوقت الضائع، استباقاً للخطوات الأميركية الإيجابية الموعود بها لبنان، لاستدراج «حزب الله» للرد وإحراجه أمام حاضنته الشعبية في حال امتنع عن الرد. ورأت أن قيادة الحزب على موقفها، وهي أوكلت أمرها للدولة وحصرت قرار السلم والحرب بيدها. وأكدت أن الحزب يقف حالياً خلف الدولة، رافضاً التفرُّد بأي موقف يشكل إحراجاً لها، في حين تنصرف قيادته إلى تقييم المرحلة السابقة منذ أن قررت إسنادها لغزة، آخذة بعين الاعتبار التحولات في المنطقة ودخول لبنان في حقبة سياسية جديدة، وهي لم تنتهِ بعدُ من تقييمها، وهذا ما أكده رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد، في مناقشته للبيان الوزاري لحكومة الرئيس نواف سلام، مع أن القيادي في الحزب، النائب السابق نواف الموسوي، استبق القيادة الحزبية وأجرى تقييماً من وجهة نظره، مع أنه عكس واقع حال المداولات الدائرة في الحلقات الحزبية ومحيطها، والتساؤلات حول الأسباب الكامنة وراء حصول خروق بهذا الحجم، وتأثيره على سير المواجهة مع إسرائيل التي سجلت تفوقاً بتفجير أجهزة الـ«بيجر» واللاسلكي باعتراف أمينه العام السابق حسن نصر الله قبل اغتياله، وأدت للإطاحة بقواعد الاشتباك وانعدام توازن الردع، وأحدثت إرباكاً في تصديه للإسرائيليين. وهو لم يأتِ بجديد في تناوله للقصور الأمني في تفاديها، بمقدار ما أنه بادر إلى تجميع ما يدور من تساؤلات وعلامات استفهام بداخل الحزب وحاضنته، وإن كان نأى بنفسه في رده عن التساؤلات حول موقف إيران، مستبقاً الإطلالة المرتقبة لأمينه العام الشيخ نعيم قاسم، والتي يخصصها لمصارحة محازبيه وجمهوره بما حملته المواجهة من وقائع ميدانية، وكيف تعاملت معها القيادة بشقيها السياسي والأمني.

جنود لبنانيون وأمامهم آليات تتبع قوات «اليونيفيل» جنوب لبنان (الجيش اللبناني عبر منصة «إكس»)

 


مقالات ذات صلة

المشرق العربي يحمل المشيعون نعوش ثلاثة من عناصر الدفاع المدني اللبناني الذين استشهدوا في غارة جوية إسرائيلية على بلدة مجدل زون خلال جنازتهم في مدينة صور الجنوبية (رويترز)

مقتل 9 أشخاص وإصابة 13 وفقدان 3 في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان

قتل 9 أشخاص وأصيب 13 وفقد 3 آخرون في غارات إسرائيلية اليوم الخميس على جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

أعلن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، في بيان مساء اليوم، أن حديث الرئيس جوزيف عون أمام الهيئات الاقتصادية حول موضوع اتفاق نوفمبر غير دقيق.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس جوزيف عون مستقبلاً وفداً من الهيئات الاقتصادية (الرئاسة اللبنانية)

سجال المفاوضات مع إسرائيل يهز علاقة بري وعون

شدد الرئيس اللبناني جوزيف عون على أنه على إسرائيل أن تدرك أنه عليها أولاً تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل للانتقال بعدها إلى المفاوضات

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس البرلمان نبيه بري (أرشيفية - رئاسة الجمهورية)

بري وعون... تواصل مستمر ولقاء مؤجل

على وقع الضغوط والتحولات المتسارعة التي تشهدها الساحة اللبنانية، تبرز العلاقة بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس البرلمان نبيه بري

كارولين عاكوم (بيروت)

وزير الدفاع اللبناني: ذهبنا إلى المفاوضات للسلام مع إسرائيل وليس للاستسلام والمقايضة

وزير الدفاع اللبناني ميشال منسى (الوكالة الوطنية للإعلام)
وزير الدفاع اللبناني ميشال منسى (الوكالة الوطنية للإعلام)
TT

وزير الدفاع اللبناني: ذهبنا إلى المفاوضات للسلام مع إسرائيل وليس للاستسلام والمقايضة

وزير الدفاع اللبناني ميشال منسى (الوكالة الوطنية للإعلام)
وزير الدفاع اللبناني ميشال منسى (الوكالة الوطنية للإعلام)

أكد وزير الدفاع الوطني اللبناني اللواء ميشال منسى، الخميس، أن بلاده ذهبت إلى المفاوضات للسلام وليس للاستسلام والمقايضة.

ونقلت «الوكالة الوطنية للإعلام» عن اللواء منسي قوله، خلال لقائه شيخ العقل لطائفة الموحدين الدروز، الشيخ الدكتور سامي أبي المنى، في دار الطائفة بفردان، الخميس: «ناقشت وشيخ العقل لطائفة الموحدين الدروز في العدوان الإسرائيلي على وطننا، والسعي المتواصل لوقفه. التأكيد على صون الوحدة الوطنية، والالتفاف حول الشرعية اللبنانية، وحصرية السلاح بيد الجيش اللبناني والأجهزة الرسمية كان قاسمنا المشترك، ومساعدة شعبنا على تجاوز المحنة كان هاجسنا، والترفع عن الحسابات الصغيرة لمصلحة الأهداف الوطنية الكبيرة سيبقى مبتغانا وهدفنا».

وأضاف: «إذا كنا ذاهبين إلى مفاوضات؛ فهي للسلام وليس للاستسلام. نحن نذهب للمفاوضة وليس للمقايضة. نريد وقف أنهار الدماء إكراماً للشهداء، ونرفض كلبنانيين، مسلمين ومسيحيين، إلا أن نبقى موحدين ومتحدين».

وأعرب عن أمله أن «تنتهي هذه المحنة وتعبر هذه الغيمة ويطلع نور الخلاص على لبنان وشعبه».

بدوره، شدد شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز على «واجب الالتفاف حول الدولة ومؤسساتها الشرعية. وفي مقدمتها المؤسسة العسكرية؛ خصوصاً في الظروف الراهنة، دعماً لتنفيذ المهام المنوطة بها في حماية لبنان وسيادته»، محذراً من كل «محاولات العبث بالسلم الأهلي، فلبنان القوي هو لبنان الموحَّد».


مقتل 9 أشخاص وإصابة 13 وفقدان 3 في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان

يحمل المشيعون نعوش ثلاثة من عناصر الدفاع المدني اللبناني الذين استشهدوا في غارة جوية إسرائيلية على بلدة مجدل زون خلال جنازتهم في مدينة صور الجنوبية (رويترز)
يحمل المشيعون نعوش ثلاثة من عناصر الدفاع المدني اللبناني الذين استشهدوا في غارة جوية إسرائيلية على بلدة مجدل زون خلال جنازتهم في مدينة صور الجنوبية (رويترز)
TT

مقتل 9 أشخاص وإصابة 13 وفقدان 3 في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان

يحمل المشيعون نعوش ثلاثة من عناصر الدفاع المدني اللبناني الذين استشهدوا في غارة جوية إسرائيلية على بلدة مجدل زون خلال جنازتهم في مدينة صور الجنوبية (رويترز)
يحمل المشيعون نعوش ثلاثة من عناصر الدفاع المدني اللبناني الذين استشهدوا في غارة جوية إسرائيلية على بلدة مجدل زون خلال جنازتهم في مدينة صور الجنوبية (رويترز)

قتل 9 أشخاص وأصيب 13 وفقد 3 آخرون في غارات إسرائيلية اليوم الخميس على جنوب لبنان.

ووفقاً لما ذكرته «الوكالة الوطنية للإعلام» في بيان لها: «أدى العدوان الجوي الذي نفذته الطائرات الحربية الإسرائيلية اليوم إلى استشهاد ثلاثة مواطنين في بلدة جبشيت وجرح سبعة آخرين وتدمير مبنى سكني».

وأشارت الوكالة إلى «استشهاد أربعة مواطنين في بلدة تول أيضاً وجرح ستة آخرين وتدمير مبنى سكني»، لافتة إلى «استشهاد مواطنين اثنين في بلدة حاروف وتدمير منزل».

وطبقاً للوكالة، «تعرض منزل عائلة موظف في مجلس الجنوب في بلدة الحنية - قضاء صور، لغارة صهيونية غادرة، ما أدى إلى انهياره بشكل كامل على رؤوس قاطنيه».

وقال مجلس الجنوب، في بيان صحافي، إن مصير الموظف وابنه ووالدته لا يزال مجهولاً في ظل منع فرق الإسعاف من الوصول إلى موقع الغارة، مناشداً الجيش اللبناني وقوات «اليونيفيل» ولجنة المكانيزم تسريع الاتصالات لوصول فرق الإسعاف إلى معرفة مصير الموظف وعائلته والقيام بما يلزم.

يذكر أن اتفاقاً لوقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل قد دخل حيز التنفيذ اعتباراً من منتصف ليل يوم الخميس قبل الماضي، بعد أسابيع من الغارات الجوية الإسرائيلية التي بدأت فجر الثاني من مارس (آذار) الماضي، رداً على هجمات لـ«حزب الله».


المنظمون: إسرائيل احتجزت 211 ناشطاً من «أسطول الصمود» المتجه إلى غزة

تُظهر لقطات كاميرات المراقبة أفراد طاقم الأسطول الثاني الذي أبحر من ميناء برشلونة الإسباني حاملاً مساعدات إنسانية للفلسطينيين في غزة وهم يرفعون أذرعهم بينما الجيش الإسرائيلي اعترض السفينة (رويترز)
تُظهر لقطات كاميرات المراقبة أفراد طاقم الأسطول الثاني الذي أبحر من ميناء برشلونة الإسباني حاملاً مساعدات إنسانية للفلسطينيين في غزة وهم يرفعون أذرعهم بينما الجيش الإسرائيلي اعترض السفينة (رويترز)
TT

المنظمون: إسرائيل احتجزت 211 ناشطاً من «أسطول الصمود» المتجه إلى غزة

تُظهر لقطات كاميرات المراقبة أفراد طاقم الأسطول الثاني الذي أبحر من ميناء برشلونة الإسباني حاملاً مساعدات إنسانية للفلسطينيين في غزة وهم يرفعون أذرعهم بينما الجيش الإسرائيلي اعترض السفينة (رويترز)
تُظهر لقطات كاميرات المراقبة أفراد طاقم الأسطول الثاني الذي أبحر من ميناء برشلونة الإسباني حاملاً مساعدات إنسانية للفلسطينيين في غزة وهم يرفعون أذرعهم بينما الجيش الإسرائيلي اعترض السفينة (رويترز)

أعلن منظّمو «أسطول الصمود» العالمي، الذي كان متجهاً إلى قطاع غزة لكسر الحصار المفروض على القطاع، أن الجيش الإسرائيلي «اختطف» 211 ناشطاً، من بينهم مستشارة في بلدية باريس، خلال عملية نفّذها في المياه الدولية قبالة اليونان، وفق ما نشرت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت المتحدثة باسم منظمة «غلوبال صمود - فرنسا»، هيلين كورون، الخميس في مؤتمر صحافي عبر الإنترنت، إن العملية جرت قرب جزيرة كريت، بعيداً من السواحل الإسرائيلية.

إيطاليا تطالب بالإفراج عن مواطنيها

وفي السياق، دعت الحكومة الإيطالية في بيان اليوم، إلى الإفراج الفوري عن جميع الإيطاليين المحتجزين بشكل غير قانوني الذين كانوا على متن «أسطول الصمود»، وأدانت الاستيلاء على سفن الأسطول.

وأعلن كل من وزارة الخارجية الإسرائيلية ومنظمي الأسطول في وقت سابق الخميس، أن البحرية الإسرائيلية اعترضت نحو 175 ناشطاً من «أسطول الصمود» قبالة اليونان، وباتوا في طريقهم إلى الدولة العبرية.

وكتبَت الوزارة على منصة «إكس»: «نحو 175 ناشطاً كانوا على متن أكثر من 20 سفينة (...) يسلكون حالياً طريقهم إلى إسرائيل بشكل سلمي».

وكان منظمو هذا الأسطول الذي يضم ناشطين مؤيدين للفلسطينيين يسعون إلى كسر الحصار الذي تفرضه إسرائيل على قطاع غزة، وتوصيل المساعدات إليه، قد أفادوا في وقت سابق بأن سفناً عسكرية إسرائيلية حاصرت قواربهم لدى وجودها قبالة سواحل جزيرة كريت اليونانية.

وكان الأسطول قد أبحر في الأسابيع الأخيرة من مرسيليا في فرنسا وبرشلونة في إسبانيا وسيراكيوز في إيطاليا.

وخلال ليل الأربعاء إلى الخميس، قال المنظّمون إن القوارب «حوصرت بشكل غير قانوني» من قبل سفن إسرائيلية.