حزب كردي في تركيا: دعوة أوجلان لحل «الكردستاني» لا تشمل «قسد»

اشتباكات عنيفة على محاور شرق حلب

الرئيسان المشاركان لـ«حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب» تونغر باكيرهان (يمين) وتولاي حاتم أوغولاري (موقع الحزب)
الرئيسان المشاركان لـ«حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب» تونغر باكيرهان (يمين) وتولاي حاتم أوغولاري (موقع الحزب)
TT

حزب كردي في تركيا: دعوة أوجلان لحل «الكردستاني» لا تشمل «قسد»

الرئيسان المشاركان لـ«حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب» تونغر باكيرهان (يمين) وتولاي حاتم أوغولاري (موقع الحزب)
الرئيسان المشاركان لـ«حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب» تونغر باكيرهان (يمين) وتولاي حاتم أوغولاري (موقع الحزب)

أكد حزب مؤيد للأكراد قاد عملية الحوار مع زعيم «حزب العمال الكردستاني»، عبد الله أوجلان، التي أفضت إلى توجيهه نداء لحل «الحزب» ونزع أسلحة جميع مجموعاته، أن الدعوة لا علاقة لها بـ«وحدات حماية الشعب» الكردية التي تقود «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» أو «الإدارة الذاتية» لشمال وشرق سوريا.

وقالت الرئيسة المشاركة لـ«حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب»، تولاي حاتم أوغولاري، إن «(حزب العمال الكردستاني) يتمركز في تركيا، والدعوة الموجهة من أوجلان تخص (الحزب)، أما ما يخص سوريا، فهناك معادلة مختلفة، ونص رسالة أوجلان إلى (حزب العمال الكردستاني) لم يكن فيه أي ذكر لـ(وحدات حماية الشعب) أو (الإدارة الذاتية) لشمال وشرق سوريا».

الرئيسان المشاركان لـ«حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب» تونغر باكيرهان (يمين) وتولاي حاتم أوغولاري (موقع الحزب)

وتابعت أوغولاري، في تصريحات الأربعاء: «لا نستطيع التعليق على هذه القضية، لكن السلام المحتمل ستكون له انعكاسات في كل المنطقة. هناك تطورات جديدة حدثت في سوريا، وهناك فوضى خطيرة للغاية. هذه المشكلة هي قضية (قوات سوريا الديمقراطية - قسد)، وهناك عملية نشطة مع الإدارة السورية. إنها مشكلاتهم الداخلية. لا يمكننا أن نقول أي شيء. الإصرار على وضع شيء غير موجود في النص الذي كتبه أوجلان في العنوان الرئيسي، ليس مسؤوليتنا».

بدوره، عدّ الرئيس المشارك لـ«الحزب»، تونغر باكيرهان، أن مسألة «وحدات حماية الشعب» نشأت بسبب عبارة «كل المجموعات» (التابعة للعمال الكردستاني)، التي وردت في رسالة أوجلان.

وقال إن «من ينظر بهذه الطريقة، ويعدّ أن جميع المجموعات تعني أيضاً (وحدات حماية الشعب) أو (قسد)، ليست الدولة التركية، بل المتحدث باسم (حزب العدالة والتنمية) الحاكم، عمر تشيليك. هو من ينظر إلى الأمر بهذه الطريقة، ولذلك، قال إن على جميع المجموعات؛ بما فيها (وحدات حماية الشعب) الكردية و(قسد) في سوريا الالتزام بدعوة أوجلان».

قائد «قسد» مظلوم عبدي (رويترز)

وكان قائد قوات «قسد»، مظلوم عبدي، قد رحب بدعوة أوجلان «حزب العمال الكردستاني» إلى حل نفسه ونزع أسلحته، لكنه أكد أن هذه الدعوة تخص «الحزب» فقط ولا علاقة لها بـ«قسد». وقال: «إذا تحقق السلام في تركيا، فهذا يعني أنه لا مبرر لمواصلة الهجمات علينا هنا في سوريا».

تركيا وفك العقدة السورية

وعلق الكاتب مراد يتكين، مؤلف كتاب «فخ الأكراد... أوجلان من دمشق إلى إيمرالي»، الذي روى فيه كواليس اعتقال عبد الله أوجلان في نيروبي عام 1998، على موقف «قسد»، قائلاً إن مظلوم عبدي «لم يستجب لدعوة أوجلان، وكأن الأمر لا يعنيه، وكأنه لا علاقة له بـ(حزب العمال الكردستاني)، على الرغم من أن (وحدات حماية الشعب)، تم توثيقها على أنها امتداد لـ(حزب العمال الكردستاني)، على الورق، وفقاً لتقارير (وكالة المخابرات المركزية الأميركية - سي آي إيه)».

عناصر من «قسد» في شمال شرقي سوريا (أ.ف.ب)

وأضاف أن «قسد» ترفض أيضاً، حتى الآن، عرض الرئيس السوري الانتقالي، أحمد الشرع، الانضمام إلى الجيش السوري الموحد، وتضع شرط الحكم الذاتي في شمال شرقي سوريا.

وتابع أنه «من الواضح أن هناك حاجة إلى فك العقدة السورية على طريق السلام الداخلي في تركيا؛ لأن أحد العناوين الاستراتيجية المهمة في دعوة (تركيا خالية من الإرهاب) التي وجهها رئيس (حزب الحركة القومية)، دولت بهشلي، إلى أوجلان، ووجهها أوجلان إلى منظمته، هو منع تشكيل كردي في سوريا بدعم من الولايات المتحدة وإسرائيل، تحت قيادة (حزب العمال الكردستاني)، ولذلك يقول الرئيس رجب طيب إردوغان، إنه لكي تكون دعوة أوجلان ودعم جبل قنديل (قيادة العمال الكردستاني في شمال العراق) ذات مصداقية، فيجب أن تشمل كل المنظمات التابعة لـ(حزب العمال الكردستاني)، وتنتقل من القول إلى الفعل، أي يجب اتخاذ خطوات لحل (الحزب) ونزع أسلحة مختلف المجموعات المرتبطة به».

ولفت يتكين إلى أن «أميركا والغرب يتمسكان بدعم (قسد) تحت عنوان: (محاربة داعش)، وفي هذا الصدد، تبدو إسرائيل، التي لا تخفي حاجتها إلى تشكيل كردي في سوريا من أجل مصالحها الأمنية، أكثر اتساقاً».

وتساءل يتكين «عما إذا كانت أميركا، التي باعت أوكرانيا من أجل علاقات جيدة مع روسيا، ستقف وراء (قسد) التابعة لـ(حزب العمال الكردستاني) في سوريا إلى الأبد»، لافتاً إلى أن تصريح إردوغان بأنه «ينبغي ألا ينسى أحد أنه غداً، عندما تتغير مصالح القوى الداعمة للمنظمات الإرهابية وتنسحب من المنطقة، فستجد نفسها مع تركيا وجهاً لوجه»، يشير إلى أن «فك العقدة السورية أو قطعها هو الأمر الضروري بالنسبة إلى تركيا».

تصعيد في شرق حلب

في السياق، وقعت اشتباكات عنيفة بين «قسد» والفصائل السورية المسلحة الموالية لتركيا في محيط «سد تشرين» في شرق حلب، الأربعاء، على خلفية هجوم من الفصائل على نقاط تمركز «قسد»، رافقه قصف جوي تركي على «سد تشرين» وجسر «قره قوزاق». وقالت «قسد» إنها أسقطت طائرتين مسيّرتين تابعتين للقوات التركية في محيط «سد تشرين».

قصف جوي تركي على مواقع «قسد» في محور «سد تشرين» شرق حلب (أ.ف.ب)

في الوقت ذاته، قصف الطيران التركي قرى تابعة لمنطقة صرين بمدينة عين العرب (كوباني)، ما تسبب في أضرار مادية للمنازل وممتلكات الأهالي.

وكانت القوات التركية و«قسد» تبادلتا، الثلاثاء، قصفاً مدفعياً على محور مفرق صرين وجسر «قره قوزاق»، وقصفت القوات التركية قرية قراريشك في ريف عين العرب الجنوبي بالمدفعية الثقيلة، وسط حركة نزوح للأهالي.

وفي ظل التوتر المستمر على محاور شرق حلب في «سد تشرين» و«قره قوزاق»، دفع التحالف الدولي ضد «داعش» بتعزيزات عسكرية جديدة إلى محافظة الحسكة في شمال شرقي سوريا.

وأجرت قوات «التحالف الدولي» تدريبات عسكرية بالذخيرة الحية، استخدمت خلالها الأسلحة الثقيلة على أهداف وهمية داخل قاعدة حقل «العمر» النفطي شرق دير الزور، وسط تحليق مكثف من الطيران المسيّر، بهدف تعزيز التنسيق العسكري بين القوات، ورفع مستوى الجاهزية القتالية لمواجهة التحديات الأمنية في المنطقة.


مقالات ذات صلة

الشرع: الجولان أرض سورية... وأي وضع غير ذلك باطل

شؤون إقليمية الرئيس السوري أحمد الشرع خلال جلسة حوارية في منتدى أنطاليا الدبلوماسي في تركيا الجمعة (إعلام تركي)

الشرع: الجولان أرض سورية... وأي وضع غير ذلك باطل

أكد الرئيس أحمد الشرع أن سوريا تدفع باتجاه استقرار المنطقة وحل المشكلات عبر الحوار والدبلوماسية والابتعاد عن الصراعات والنزاعات.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز)

الرئيس السوري يبحث مع عبدي وأحمد استكمال عملية الدمج وإعلان حل «قسد»

بحث الرئيس السوري، أحمد الشرع، مع قائد «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)»، مظلوم عبدي، والرئيسة المشتركة لدائرة العلاقات الخارجية في «الإدارة الذاتية»، إلهام أحمد،…

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي صورة نشرتها وكالة «سانا» السورية الرسمية للجيش عند تسلّمه القاعدة (سانا)

دمشق تؤكد تسلّمها كل القواعد التي شغلها الجيش الأميركي في سوريا

أكدت الحكومة السورية، الخميس، أنها تسلّمت كل القواعد العسكرية التي كانت تشغلها قوات أميركية انتشرت في البلاد منذ أعوام في إطار التحالف الدولي ضد تنظيم «داعش».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي اجتماع وزير الخارجية أسعد الشيباني بعددٍ من أعضاء الكونغرس الأميركي على هامش أعمال «مؤتمر ميونيخ للأمن» بحضور القيادييْن مظلوم عبدي وإلهام أحمد («الخارجية» السورية)

عبدي وأحمد في دمشق لمتابعة مسار الدمج

وصل قائد «قسد» مظلوم عبدي ومسؤولة العلاقات في الإدارة الذاتية إلهام أحمد إلى دمشق، الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي حافلة تحمل معتقلين من سجن جركين بمحيط القامشلي بعد الإفراج عنهم من «قسد» وفق اتفاق 29 يناير (مرصد الحسكة)

دمشق لتسلم السجون الخاضعة لسيطرة «قسد»

أفاد مسؤول سوري بأن جميع السجون الخاضعة لسيطرة «قوات سوريا الديمقراطية» سيتم تسليمها إلى وزارتي العدل والداخلية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

«حزب الله» يتوعّد بالرد على «خروقات» إسرائيل لوقف النار

أعلام «حزب الله» ترفرف من سيارات على الطريق المؤدي إلى جنوب لبنان حيث بدأت الأسر رحلة العودة بعد وقف إطلاق النار (د.ب.أ)
أعلام «حزب الله» ترفرف من سيارات على الطريق المؤدي إلى جنوب لبنان حيث بدأت الأسر رحلة العودة بعد وقف إطلاق النار (د.ب.أ)
TT

«حزب الله» يتوعّد بالرد على «خروقات» إسرائيل لوقف النار

أعلام «حزب الله» ترفرف من سيارات على الطريق المؤدي إلى جنوب لبنان حيث بدأت الأسر رحلة العودة بعد وقف إطلاق النار (د.ب.أ)
أعلام «حزب الله» ترفرف من سيارات على الطريق المؤدي إلى جنوب لبنان حيث بدأت الأسر رحلة العودة بعد وقف إطلاق النار (د.ب.أ)

حذّر الأمين العام لـ«حزب الله» اللبناني، نعيم قاسم، السبت، من أن عناصره سيردون على «خروقات» إسرائيل لاتفاق وقف إطلاق النار في لبنان، مشدداً على أن التزامه «يجب أن يكون من الطرفين».

وقال قاسم إن الهدنة المقررة لعشرة أيام وتسري منذ منتصف ليل الخميس - الجمعة، تعني «وقفاً كاملاً لكل الأعمال العدائية، ولأننا لا نثق بهذا العدو، فسيبقى المقاومون في الميدان وأيديهم على الزناد، وسيردون على خروقات العدوان بحسبها».

وشدد على أنه «لا يوجد وقف لإطلاق النار من طرف المقاومة فقط، بل يجب أن يكون من الطرفين»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلن الجيش الإسرائيلي، السبت، أنه أقام «خطاً أصفر» فاصلاً في جنوب لبنان على غرار الخط الذي يفصل قواته عن المناطق التي تسيطر عليها حركة «حماس» في قطاع غزة، مشيراً إلى قتل عناصر من «حزب الله» على مقربة منه.

وقال الجيش: «خلال الساعات الأربع والعشرين الأخيرة، رصدت قوات الجيش الإسرائيلي العاملة جنوب الخط الأصفر في جنوب لبنان إرهابيين انتهكوا اتفاق وقف إطلاق النار، واقتربوا من القوات من شمال الخط الأصفر في صورة شكلت تهديداً مباشراً».

وهي المرة الأولى التي يتحدث فيها الجيش عن هذا الخط منذ وقف النار.

وأضاف: «مباشرة بعد الرصد وبهدف القضاء على التهديد، هاجمت القوات الإرهابيين في عدة مناطق بجنوب لبنان»، مذكراً بأن الجيش مخوّلٌ التحرك ضد التهديدات، رغم وقف إطلاق النار.

وفي بيان ثانٍ، السبت، أعلن الجيش الإسرائيلي أن سلاح الجو قتل أفراد «خلية إرهابية» كانت تعمل على مقربة من قواته في الجنوب اللبناني.

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب أعلن، الخميس، دخول وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان حيّز التنفيذ، حيث كانت إسرائيل تخوض مجدداً حرباً مفتوحة ضد «حزب الله» منذ الثاني من مارس (آذار) الماضي.

وأكد الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو موافقتهما على وقف إطلاق النار لمدة عشرة أيام.


نازحون لبنانيون يتريثون في العودة إلى منازلهم خشية انهيار الهدنة

رجل وطفله ينظران إلى أنقاض المنازل التي دمرتها الغارات الإسرائيلية في جنوب لبنان (رويترز)
رجل وطفله ينظران إلى أنقاض المنازل التي دمرتها الغارات الإسرائيلية في جنوب لبنان (رويترز)
TT

نازحون لبنانيون يتريثون في العودة إلى منازلهم خشية انهيار الهدنة

رجل وطفله ينظران إلى أنقاض المنازل التي دمرتها الغارات الإسرائيلية في جنوب لبنان (رويترز)
رجل وطفله ينظران إلى أنقاض المنازل التي دمرتها الغارات الإسرائيلية في جنوب لبنان (رويترز)

بعد سريان الهدنة بين إسرائيل و«حزب الله»، تفقدت سماح حجول منزلها في ضاحية بيروت الجنوبية، وأحضرت ثياباً صيفية لأطفالها قبل أن تعود إلى خيمة عند الواجهة البحرية للعاصمة، لعدم ثقتها باستمرار وقف إطلاق النار.

أمام الخيمة، تقول حجول، الأم لأربعة أطفال والنازحة من منطقة الليلكي، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «أخاف من العودة إلى منزلي؛ لأن الوضع لم يستقر بعد».

وتفقدت حجول منزلها في الضاحية التي تعرضت لدمار واسع جراء الغارات الإسرائيلية خلال الحرب التي استمرت أكثر من شهر. ووجدت أنه تعرّض لأضرار طفيفة جراء تحطم زجاج نوافذه، لكنها لم تبقَ فيه.

وتقول: «أذهب من أجل تحميم الأولاد وإحضار ثياب صيفية» مع ارتفاع درجات الحرارة في اليومين الأخيرين، «لكننا لا نشعر بالأمان لنعود».

وتضيف: «أخشى أن يحدث شيء في الليل ولا أتمكن من حمل أولادي والفرار بهم» على غرار ما فعلته بعد اندلاع الحرب في الثاني من مارس (آذار).

رجل يقود سيارته وهو يلوّح بعلامة النصر بعد دخول وقف إطلاق النار بين «حزب الله» وإسرائيل حيز التنفيذ (رويترز)

«ليس ثمة حل»

وبينما عاد الكثير من النازحين إلى مناطقهم بعد سريان الهدنة، منتصف ليل الخميس/ الجمعة، ينتظر آخرون يقيمون في خيام وسط بيروت انقضاء مهلة الأيام العشرة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لوقف النار، قبل حسم قرارهم.

وتشرح حجول: «سننتظر لنرى ما سيحصل... إذا تمّ تثبيت وقف إطلاق النار سنعود إلى منازلنا».

وتتوافد عائلات إلى الضاحية الجنوبية لتفقد منازلها وأخذ احتياجاتها. ولا تزال أحياء في عمق المنطقة شبه خالية، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية»، مع تفضيل سكان كثر التريث قبل العودة نهائياً.

بين هؤلاء حسن (29 عاماً) الذي تفقد السبت منزله، قبل أن يعود إلى مركز إيواء داخل مدرسة.

ويقول هذا الأب لطفل: «جئت لأتفقد المنزل وأحضر أغراضاً منه». ويضيف: «لا أستطيع البقاء؛ لأننا نخاف من أي توتر في ظل خرق الهدنة، ومع إعادة إقفال مضيق هرمز»، السبت، من إيران، التي سبق أن أعلنت أن الهدنة في لبنان كانت «جزءاً» من تفاهمات وقف إطلاق النار مع الولايات المتحدة.

ويتابع حسن الذي طلب عدم كشف هويته كاملة: «لا شيء يؤشر إلى أنه ثمة حل، نخاف إذا عدنا إلى الضاحية أن نخسر مكاننا في المدرسة التي نزحنا إليها».

«عدو غدار»

أسفرت الحرب خلال أكثر من ستة أسابيع عن مقتل نحو 2300 شخص، ونزوح أكثر من مليون، بحسب السلطات، خصوصاً من ضاحية بيروت ومن جنوب البلاد، وهما المنطقتان اللتان تعدان من معاقل «حزب الله».

وضاقت المدارس التي حولتها الحكومة إلى مراكز إيواء بعشرات الآلاف من النازحين، خصوصاً في بيروت ومحيطها.

وتفاقمت المخاوف، السبت، بعد تصريحات للقيادي في «حزب الله» محمود قماطي، دعا فيها النازحين إلى تفقد منازلهم والعودة بعدها إلى أماكن نزوحهم.

وقال خلال مؤتمر صحافي في الضاحية: «أدعو أهلنا ألا تستقروا حيث تذهبون إلى الجنوب أو تعودون إلى الضاحية... كونوا على حذر، الغدر الإسرائيلي متوقع في كل وقت، وهذه هدنة مؤقتة».

رجل نازح يقيم في خيمة بالعاصمة اللبنانية بيروت (أ.ب)

وتابع: «خذوا نفساً، واطمئنوا قليلاً، ولكن لا تتخلوا عن الأماكن التي لجأتم إليها حتى نطمئن تماماً للعودة»، مضيفاً: «سوف ندعوكم للعودة والاستقرار. أما الآن فللاطمئنان ثم المغادرة».

وأفادت «وكالة الصحافة الفرنسية» بزحمة سير صباحاً على الطريق من بيروت إلى الجنوب، مقابل زحمة معاكسة بعد الظهر من الجنوب باتجاه صيدا وبيروت.

ويتبادل «حزب الله» وإسرائيل اتهامات بخرق الهدنة. وتواصل القوات الإسرائيلية، وفق الإعلام المحلي وشهادات سكان، تنفيذ عمليات تدمير وتفجير لمنازل في عدد من القرى الحدودية. وأعلن الجيش الإسرائيلي، السبت، أنه قتل أفراد «خلية إرهابية» اقتربوا من قواته جنوباً.

نساء نازحات يتفقدن الأضرار التي لحقت بممتلكاتهن في ضاحية بيروت الجنوبية (أ.ف.ب)

«يعودون بحذر»

وتأمل السلطات اللبنانية أن يتيح تثبيت وقف إطلاق النار انطلاق مفاوضات مع إسرائيل بوساطة أميركية، من شأنها أن توفر شروط عودة النازحين إلى بلداتهم، وانسحاب القوات الإسرائيلية من مناطق تقدمت إليها في جنوب لبنان.

وأعلن الجيش الإسرائيلي، السبت، إقامة «خط أصفر» في جنوب لبنان، على غرار الخط الذي يفصل قواته عن مناطق سيطرة حركة «حماس» الفلسطينية في قطاع غزة، بعد يومين من تأكيد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أن قواته ستبقى ضمن «منطقة أمنية بعمق 10 كيلومترات».

وفي جنوب لبنان، منذ الساعات الأولى لسريان الهدنة، عملت وحدات الجيش وبلديات ومنظمات محلية على المساهمة في فتح طرق وجسور أغلقتها الغارات.

وفي بلدة حناوية، يشير نائب رئيس البلدية مصطفى بزُّون إلى أبنية سكنية مدمرة ومحال متضررة جراء الغارات.

ويقول: «أول ما نقوم به هو أن نعيد الحياة مجدداً من خلال تأمين الخدمات كافة من اتصالات وفتح طرقات... حتى تعود الناس بأسرع وقت ممكن إلى حياتها الطبيعية».

ويضيف: «يعود الناس ولكن بحذر، لكننا نبني على أن تكون عودتهم دائمة، ربما ستغادر مؤقتاً، لكنها ستعود» لاحقاً.


إسرائيل تعلن قتل أفراد «خلية إرهابية» بجنوب لبنان رغم وقف النار

عربات تابعة للجيش الإسرائيلي على الجانب اللبناني من الحدود كما تظهر من الجليل الأعلى (إ.ب.أ)
عربات تابعة للجيش الإسرائيلي على الجانب اللبناني من الحدود كما تظهر من الجليل الأعلى (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل تعلن قتل أفراد «خلية إرهابية» بجنوب لبنان رغم وقف النار

عربات تابعة للجيش الإسرائيلي على الجانب اللبناني من الحدود كما تظهر من الجليل الأعلى (إ.ب.أ)
عربات تابعة للجيش الإسرائيلي على الجانب اللبناني من الحدود كما تظهر من الجليل الأعلى (إ.ب.أ)

أعلن الجيش الإسرائيلي، السبت، أن سلاح الجو قتل أفراد «خلية إرهابية» في جنوب لبنان، رغم وقف إطلاق النار الساري مع «حزب الله».

وقال الجيش، في بيان، إن سلاح الجو شنّ غارة أسفرت عن «القضاء على خلية إرهابية كانت تعمل بالقرب من قواته في منطقة خط الدفاع الأمامي؛ وذلك لمنع تهديد مباشر على بلدات الشمال»، من دون أن يحدد عدد هؤلاء، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلن الجيش الإسرائيلي، في وقت سابق اليوم، أنه أقام خطأ أصفر فاصلاً في جنوب لبنان على غرار الخط الذي يفصل قواته عن المناطق التي تسيطر عليها حركة «حماس» في غزة، لافتاً إلى أنه استهدف مسلحين مشبوهين حاولوا الاقتراب من قواته على طول هذا الخط.

وقال الجيش: «خلال الساعات الأربع والعشرين الأخيرة، رصدت قوات الجيش الإسرائيلي العاملة جنوب الخط الأصفر في جنوب لبنان إرهابيين انتهكوا اتفاق وقف إطلاق النار، واقتربوا من القوات من شمال الخط الأصفر، في صورة شكلت تهديداً مباشراً»، في إشارة أولى إلى هذا الخط منذ بدء تنفيذ وقف النار.

وأضاف: «مباشرة بعد الرصد، وبهدف القضاء على التهديد، هاجمت القوات الإرهابيين في عدة مناطق بجنوب لبنان»، مذكراً بأن الجيش مخوّل بالتحرك ضد التهديدات، رغم وقف إطلاق النار، ومشيراً أيضاً إلى «قصف مدفعي (إسرائيلي) دعماً للقوات البرية العاملة في المنطقة».

أشخاص يمرون وسط المنازل المدمرة جراء الضربات الإسرائيلية مع عودة النازحين إلى قراهم في جنوب لبنان إثر وقف إطلاق النار (رويترز)

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب أعلن، الخميس، دخول وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان حيّز التنفيذ، حيث كانت إسرائيل تخوض مجدداً حرباً مفتوحة ضد «حزب الله» المدعوم من إيران منذ الثاني من مارس (آذار) الماضي.

وأكد الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو موافقتهما على وقف إطلاق النار لمدة عشرة أيام.

وقال الجيش الإسرائيلي، في بيانه، إنه يتحرك وفق توجيهات الحكومة، وإنه «مخوّل باتخاذ الإجراءات اللازمة للدفاع عن النفس في مواجهة التهديدات (...) كون عمليات الدفاع وتحييد التهديدات غير مقيّدة خلال فترة وقف إطلاق النار».

وكان ترمب كتب، الخميس، على منصته «تروث سوشيال»: «لن تقصف إسرائيل لبنان بعد الآن. تحظر عليها الولايات المتحدة ذلك. لقد طفح الكيل!».

وأسفرت الضربات الإسرائيلية في لبنان عن نحو 2300 قتيل منذ الثاني من مارس، بحسب وزارة الصحة اللبنانية.

وفي الجانب الإسرائيلي، أسفرت الحرب مع «حزب الله» عن ثلاثة قتلى داخل إسرائيل، إضافة إلى مقتل 13 جندياً في المعارك في جنوب لبنان.

وفي قطاع غزة، يُطلق اسم «الخط الأصفر» على خط الفصل بين المنطقة الخاضعة لسيطرة حركة «حماس» وتلك التي يسيطر عليها الجيش الإسرائيلي، والتي تمثل أكثر من 50 في المائة من مساحة القطاع، وذلك بعد إعادة انتشار القوات الإسرائيلية في إطار وقف إطلاق النار الساري منذ أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.