كيف ستتعامل إدارة الرئيس الأميركي مع الخطة المصرية لإعادة إعمار غزة؟

وفد عربي إلى واشنطن الأسبوع المقبل لإقناع مسؤولي إدارة ترمب بالخطة الجديدة

هل ستؤيد إدارة ترمب الخطة المصرية لإعادة إعمار غزة وتضغط على إسرائيل لقبول وقف الحرب بشكل كامل؟ (رويترز)
هل ستؤيد إدارة ترمب الخطة المصرية لإعادة إعمار غزة وتضغط على إسرائيل لقبول وقف الحرب بشكل كامل؟ (رويترز)
TT

كيف ستتعامل إدارة الرئيس الأميركي مع الخطة المصرية لإعادة إعمار غزة؟

هل ستؤيد إدارة ترمب الخطة المصرية لإعادة إعمار غزة وتضغط على إسرائيل لقبول وقف الحرب بشكل كامل؟ (رويترز)
هل ستؤيد إدارة ترمب الخطة المصرية لإعادة إعمار غزة وتضغط على إسرائيل لقبول وقف الحرب بشكل كامل؟ (رويترز)

أجمع الكثير من المحللين والخبراء على أن فرص تنفيذ الخطة المصرية لإعادة إعمار غزة ونتائج القمة الطارئة في القاهرة، تكمن في الموقف الذي ستتخذه إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في دعم هذه الخطة، أو الاستمرار في دعم إسرائيل وخططها في وضع العراقيل لوقف تنفيذها، خاصة مع الوضع الهش لاتفاق وقف إطلاق النار المعرض لخطر الانهيار.

ومن المقرر أن يقوم وفد مصري - عربي بزيارة العاصمة الأميركية واشنطن، الأسبوع المقبل، للاجتماع بمسؤولي إدارة ترمب والمشرعين في الكونغرس ومراكز صنع القرار لشرح الخطة وإقناع الجانب الأميركي بها، تليها زيارات لعواصم أوروبية.

وقد تأرجحت مواقف الرئيس ترمب ما بين الإصرار على أن خطته لترحيل الفلسطينيين وإنشاء منتجعات سياحية فاخرة في القطاع هي الخطة الأفضل والأقدر على التنفيذ على أرض الواقع، والتخفيف من موقفه وتصريحاته أنه لن يفرض أفكاره بشأن غزة على أي شخص. ثم عزز الرئيس الأميركي موقفه في مقطع فيديو تم إنشاؤه بواسطة الذكاء الاصطناعي ونشره على موقع «تروث سوشيال» يؤكد أفكاره وخططه العقارية في تطوير قطاع غزة كمنتجع سياحي فاخر.

تأكيد الدعم الأميركي

وبينما كانت القمة تعقد جلساتها في القاهرة، أشارت الخارجية الأميركية إلى اتصال بين وزير الخارجية ماركو روبيو، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، هدفه التأكيد على دعم الولايات المتحدة الثابت لإسرائيل بوصفه يشكل أولوية قصوى للرئيس ترمب. وتعهد روبيو خلال الاتصال بتسريع تسليم مساعدات عسكرية أميركية بقيمة 4 مليارات دولار. فيما وجه رئيس الوزراء الإسرائيلي الشكر على تعاون المبعوث الخاص ستيف ويتكوف في جهود تحرير الرهائن، وتمديد وقف إطلاق النار في غزة. مما أعطى إشارة واضحة على الموقف الأميركي المساند لإسرائيل.

وقال مصدر مسؤول في البيت الأبيض لـ«الشرق الأوسط» إن إدارة ترمب على استعداد للنظر في الخطة المصرية، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن لدى الإدارة العديد من الأسئلة حول شكل الحكم في غزة، وكيفية إدارة الأمن بعد انتهاء الحرب، وما هي البلدان التي قد تشكل قوة دولية لحفظ السلام في غزة والضفة الغربية وكيفية نزع سلاح حركة «حماس»، وتهميش دورها بينما تظل الحركة حالياً هي القوة الأكثر نفوذاً في القطاع.

رجل يحمل علم الولايات المتحدة ولافتة عليها صورة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، خلال احتجاج يطالب بإعادة جميع الرهائن الذين اختطفوا خلال الهجوم المميت الذي شنته «حماس» على إسرائيل في 7 أكتوبر 2023، خارج مقر إقامة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في القدس،( رويترز)

وتتزايد المخاوف العربية من المساندة الأميركية المستمرة لإسرائيل، وحالة عدم اليقين من قدرة اتفاق وقف إطلاق النار على الاستمرار، إضافة إلى التحركات الإسرائيلية في الضفة الغربية، وطرد إسرائيل لعشرات الآلاف من الفلسطينيين من منازلهم مما أدى إلى تكثيف المخاوف من أن إسرائيل تستغل هذا الدعم الأميركي المستمر للمضي قدماً في خطط لضم الضفة الغربية.

وتتزايد أيضاً المخاوف من أي دعم أميركي للشروط الإسرائيلية التي تستبعد أي دور مستقبلي لـ«حماس» وأيضاً أي دور مستقبلي للسلطة الفلسطينية في قطاع غزة. وتريد إسرائيل أيضاً تنفيذ مقترح ستيف ويتكوف، المبعوث الخاص للرئيس ترمب للمنطقة، لتمديد المرحلة الأولى من وقف إطلاق النار، وإطلاق سراح الرهائن دون أن تلتزم بسحب القوات الإسرائيلية من غزة.

العراقيل والنفوذ العربي

وقد أشار مبعوث الرئيس ترمب للشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، الشهر الماضي، لشبكة «سي بي إس» الأميركية إلى أن أحد المواقف الأميركية القوية في أي خطة لمستقبل غزة هو ضرورة رحيل «حماس» عن قطاع غزة. ويعترف الجانب المصري بأنه سيكون من الصعب نزع سلاح الجماعات الفلسطينية في غزة، كما يواجه معضلة في إقناع المانحين بتقديم الأموال في تمويل خطط إعادة الإعمار في ظل المخاوف من قيام إسرائيل بقصف القطاع بعد ضخ كل هذه الأموال في مشروعات إعادة الإعمار وبناء المنازل للفلسطينيين، ويعزز الوضع الهش لاتفاق وقف إطلاق النار إلى تعزيز هذه المخاوف.

صورة للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (وسط الصورة) مع زعماء عرب يحضرون القمة العربية الطارئة في العاصمة الإدارية الجديدة، شرقي القاهرة(ا.ب.ا)

ويتوقع المحللون أن تواجه الخطة المصرية تحديات وعراقيل إسرائيلية وأميركية، لكن إذا تمكنت الدول العربية من تقديم خطة محكمة تساعد في إعادة الإعمار، وتغري الرئيس ترمب في مشاركة الشركات الأميركية في مشروعات إعادة الإعمار، وتقدم له مساراً يؤدي إلى تطبيع للعلاقات بين المملكة العربية السعودية وإسرائيل، وتعزز من قدرة ترمب على الظهور بمظهر رجل السلام وتؤهله للحصول على جائزة «نوبل» للسلام، فهذا سيؤدي إلى احتمالية لقبول إدارة ترمب الخطة.

ومن الناحية النظرية، فإن اتخاذ موقف عربي حازم في الدفاع عن حقوق الفلسطينيين والإصرار على الحصول على ضمانات بشأن مسار واضح لإقامة دولة فلسطينية، فإن الدول العربية لديها الكثير من النفوذ الذي يمكن أن تستغله، ومن بينها العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل، واتفاقات التطبيع التي تم توقيعها، ويتعين عليها إقناع الرأي العام الأميركي، وإقناع إدارة ترمب بممارسة الضغوط على إسرائيل، واستغلال غضب أهالي الرهائن للضغط على نتنياهو لقبول تنفيذ خطة السلام ووقف إطلاق النار.

ويقول محللون إنه إذا أصبح حلم ترمب لتطبيع العلاقات بين المملكة العربية السعودية مع إسرائيل بعيد المنال، واستطاع نتنياهو استئناف القتال، فإن ذلك قد يثير غضب الرئيس الساعي إلى تحقيق وعوده الانتخابية بالقضاء على الفوضى وتحقيق الاستقرار الإقليمي والازدهار، خاصة إذا قرر أن يجري المفاوضات مع إيران حول برنامجها النووي، وأعلن أنه لن يتحرك عسكرياً أو يعطي الضوء الأخضر لإسرائيل لتوجيه ضربات عسكرية ضد المنشآت النووية الإيرانية.

ويقول المحللون إن الأمل الوحيد هو أن ينفد صبر ترمب من نتنياهو الذي يعرض جزءاً من استراتيجيته الإقليمية للخطر، ويهدد فرص إطلاق سراح جميع الرهائن المحتجزين لدى إسرائيل. ويشير المحللون إلى أن الخلافات التي تتفاقم مع الرئيس الأوكراني زيلينسكي، وتجميد المفاوضات للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في الحرب الروسية - الأوكرانية، قد تركز انتباه الرئيس ترمب إلى الأزمة في غزة، حيث يتمتع بنفوذ أقوى على نتنياهو والوسطاء العرب، ويمكن لترمب أن يحقق اختراقاً دبلوماسياً مهماً في الشرق الأوسط إذا تمكن من إنهاء مأساة الرهائن، ومن إحلال السلام الذي وعد به، والتقدم في حلول للسيطرة على قطاع غزة «دون حماس»، وتوسيع اتفاقات إبراهيم إلى دول عربية وإسلامية أخرى.

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني في بيت لاهيا شمال قطاع غزة ، وسط مخاوف من انهيار الهدنة وامال لتنفيذ الخطة العربية لوقف الحرب، واعادة اعمار غزة( ا.ف.ب)

تفاصيل الخطة

وقد شهدت القمة موقفاً عربياً موحداً في مواجهة مقترحات الرئيس ترمب بترحيل أكثر من مليوني فلسطيني إلى كل من مصر والأردن، والبدء في مشروع لإعادة الإعمار يجعل غزة مثل الريفييرا الفرنسية. وفي المقابل، قدمت القاهرة خطة إعادة إعمار تدريجية لغزة من شأنها أن تبقي الفلسطينيين هناك، مع إبعاد «حماس» عن أي دور حاكم، واستعادة السلطة الفلسطينية في نهاية المطاف للدور الحاكم للقطاع.

وقد تضمنت الخطة التي جاءت في 91 صفحة على ثلاث مراحل لإعادة الإعمار، بتكلفة تتجاوز 53 مليار دولار، تبدأ بفترة ستة أشهر يتم خلالها إزالة الأنقاض من القطاع، وتوفير سكن مؤقت للنازحين في سبعة مواقع لاستيعاب 1.5 مليون فلسطيني، ويتم تشكيل لجنة غير فصائلية تتكون من 15 شخصية فلسطينية من التكنوقراط تتولى إدارة الأمور اليومية للفلسطينيين لمدة الأشهر الستة الأولى من التعافي المبكر وتسمي «لجنة إدارة غزة»، على أن يتم خلال هذه الفترة بدء المفاوضات المباشرة بين إسرائيل والممثلين الفلسطينيين حول قضابا الوضع النهائي، بما في ذلك الحدود الإقليمية، ووضع مدنية القدس. وتنص الخطة على أن يتولى كل من مصر والأردن مهام تدريب قوة شرطية فلسطينية تتولى مهام توفير الأمن.

ريفييرا على الطريقة العربية

وفي المرحلة الثانية، يتم إنشاء 200 ألف وحدة سكنية ومطار وميناء ومركز للتكنولوجيا ومراكز للتسوق ومركز مؤتمرات دولي في قطاع غزة، وبناء منتجعات جاذبة للسياحة مشابهة للفكرة الأميركية في ريفييرا عربية على غرارا الريفييرا الفرنسية... وتتكلف المرحلة الثانية ما بين 20 ملياراً إلى 30 مليار دولار.

وتطالب الخطة المصرية مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بإرسال قوة حفظ سلام دولية إلى غزة والضفة الغربية في خلال إطار زمني ينتهي بإقامة دولة فلسطينية مستقلة. وتؤيد الخطة المصرية حل الدولتين بوصفه الحل الأمثل للصراع، وأن قطاع غزة جزء لا يتجزأ من الأراضي الفلسطينية، وتحذر من أي محاولة لنزع الأمل في إقامة دولة فلسطينية مستقلة أو انتزاع الأراضي الفلسطينية، ستؤدي إلى مزيد من الصراع وعدم الاستقرار في المنطقة، وتشدد على ضرورة الحفاظ على وقف إطلاق النار في غزة، والانتقال إلى المرحلتين الثانية والثالثة

وأشار المحللون إلى غموض موقف القمة فيما يتعلق باشتراطات إسرائيل بنزع سلاح حركة «حماس»، وهي واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل حول مستقبل الحكم في غزة، حيث تصر إسرائيل على القضاء على «حماس»، بوصفها تهديداً عسكرياً، ويرفض قادة الحركة هذا الشرط الإسرائيلي ويعدّونه خطاً أحمر. وأبدت الحركة أيضاً رفضاً كبيراً لأي وجود أجنبي لقوات حفظ سلام أجنبية على الأراضي الفلسطينية.

وتشير صحيفة «نيويورك تايمز» إلى أن إسرائيل بعيدة كل البعد عن الدخول في مناقشات حول حل سياسي نهائي للصراع الإسرائيلي الفلسطيني، ويعارض أعضاء حكومة نتنياهو اليمينية المتطرفة بشدة إنشاء دولة فلسطينية مستقلة، مما يزيد من التكهنات حول رغبة إسرائيل استئناف الحرب.


مقالات ذات صلة

ترمب عن إيران: سنوجه لهم ضربات قوية الليلة وغداً

شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

ترمب عن إيران: سنوجه لهم ضربات قوية الليلة وغداً

 قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مقابلة مع هيو هيويت إن إيران ستتعرض لضربات قوية اليوم الاثنين وغداً. 

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

ترمب سيوجه «خطاباً إلى الأمة» الخميس

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم الاثنين، إنه سيوجّه خطاباً إلى الأمة الخميس عبر التلفزيون، في إعلان يتزامن مع تصعيد في الأعمال العسكرية مع إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية إذا اغتيل ترمب… فمن يقرر ضرب إيران؟ p-circle

إذا اغتيل ترمب… فمن يقرر ضرب إيران؟

لمّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى أنه ترك أوامر دائمة للجيش الأميركي بتدمير إيران «بمستويات لم تشهدها من قبل» إذا نفذت طهران تهديداتها المستمرة باغتياله.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ جانب من مبنى مصلحة الضرائب الأميركية في واشنطن (رويترز - أرشيفية)

قرار قضائي ينتقد بشدة دعوى ترمب على مصلحة الضرائب الأميركية

أصدرت قاضية أميركية، الاثنين، قراراً انتقدت فيه بشدة الدعوى التي أقامها الرئيس دونالد ترمب على مصلحة الضرائب الأميركية على خلفية تسريب إقراراته الضريبية.

الولايات المتحدة​ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو خلال اجتماع في فرنسا (د.ب.أ)

روبيو يتصرف بطريقة استعمارية مع فنزويلا كـ«نائب الملك»

صار وزير الخارجية ماركو روبيو بمثابة «نائب الملك» الذي يدير حكومة فنزويلا ومواردها الطبيعية وشؤونها المالية عملياً من واشنطن.

علي بردى (واشنطن)

سجّان إسرائيلي يطلق رصاصة على القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي

القيادي في حركة «فتح» مروان البرغوثي أمام محكمة في القدس (أ.ب - أرشيفية)
القيادي في حركة «فتح» مروان البرغوثي أمام محكمة في القدس (أ.ب - أرشيفية)
TT

سجّان إسرائيلي يطلق رصاصة على القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي

القيادي في حركة «فتح» مروان البرغوثي أمام محكمة في القدس (أ.ب - أرشيفية)
القيادي في حركة «فتح» مروان البرغوثي أمام محكمة في القدس (أ.ب - أرشيفية)

قالت زوجة القيادي البارز في حركة «فتح» مروان البرغوثي المعتقل في إسرائيل منذ عام 2002، إن أحد السجانين أطلق رصاصة مطاطية على ساقه الأسبوع الماضي. في حين نفت مصلحة السجون الإسرائيلية ذلك، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت المحامية فدوى البرغوثي في منشور على صفحتها الرسمية في «فيسبوك»، الاثنين: «أطلق أحد السجانين رصاصة مطاطية على ساق مروان، ما تسبب له بنزيف وإصابة مؤلمة، في حلقة جديدة من الاعتداءات المتواصلة عليه».

ويحظى مروان البرغوثي (67 عاماً) بشعبية واسعة في استطلاعات الرأي الفلسطينية، تعززها مواصلة اعتقاله في السجون الإسرائيلية.

ويصفه أنصاره بأنه «مانديلا الفلسطيني»، وهو يقضي خمس عقوبات بالسجن المؤبد بتهم القتل ودوره في هجمات مختلفة ضد إسرائيليين خلال الانتفاضة الثانية في عام 2000.

وقال نجله عرب البرغوثي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الاثنين، إن الحادثة وقعت «في وقت ما من الأسبوع الماضي» في سجن «غانوت» بصحراء النقب في جنوب إسرائيل، مشيراً إلى أن والده لم يتلق العلاج من الإصابة.

وأوضح أن العائلة علمت بالحادثة عبر محامي مروان، أفيغدور فيلدمان، وهو محام إسرائيلي بارز في مجال الحقوق المدنية.

وقال فيلدمان في رسالة أرسلها إلى مصلحة السجون الإسرائيلية واطلعت «وكالة الصحافة الفرنسية» على نسخة منها: «اشتكى موكلي من أنه أُصيب بطلقة في ساقه» عندما تحدثنا في زيارتي الأخيرة له.

وقالت مصلحة السجون الإسرائيلية لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن الادعاء حول إصابة البرغوثي «كاذب ولا أساس له من الصحة»، وإن طواقمها تعمل وفقاً للقانون وتحت رقابة قضائية مستمرة.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، قال عرب البرغوثي إن والده تعرّض للضرب المبرح على أيدي حرّاس إسرائيليين أثناء نقله بين السجون في سبتمبر (أيلول)، ما أدى إلى كسر أربعة من أضلاعه وإصابته في الرأس.

وفي مقطع فيديو شاركه على وسائل التواصل الاجتماعي في أغسطس (آب) 2025، ظهر وزير الأمن القومي الإسرائيلي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير وهو يهدد مروان البرغوثي الذي بدا هزيلاً في السجن.

ودعت جامعة الدول العربية في بيان أصدرته الأحد إلى تشكيل لجنة تحقيق دولية في «الاعتداءات المتكررة» على البرغوثي، و«تقديم الجناة للمحاكمة الدولية».

وفي أكتوبر 2025، استبعدت إسرائيل الإفراج عن البرغوثي ضمن صفقة لتبادل رهائن محتجزين في غزة مقابل أسرى فلسطينيين. وأعيد انتخاب البرغوثي في مايو (أيار) الماضي عضواً في اللجنة المركزية لحركة «فتح»، محققاً أعلى عدد من الأصوات.


أسرار الشهور الأخيرة لمحمد الضيف: نام في شوارع رفح... وتحرك بلا حراسة

صورة تظهر قادة «حماس» يحيى السنوار وإسماعيل هنية ومحمد السنوار ومحمد الضيف (لقطة من فيديو نشرته «كتائب القسام»)
صورة تظهر قادة «حماس» يحيى السنوار وإسماعيل هنية ومحمد السنوار ومحمد الضيف (لقطة من فيديو نشرته «كتائب القسام»)
TT

أسرار الشهور الأخيرة لمحمد الضيف: نام في شوارع رفح... وتحرك بلا حراسة

صورة تظهر قادة «حماس» يحيى السنوار وإسماعيل هنية ومحمد السنوار ومحمد الضيف (لقطة من فيديو نشرته «كتائب القسام»)
صورة تظهر قادة «حماس» يحيى السنوار وإسماعيل هنية ومحمد السنوار ومحمد الضيف (لقطة من فيديو نشرته «كتائب القسام»)

في الثالث عشر من يوليو (تموز) 2024، وعلى مدار 3 دقائق تقريباً، لم تتوقف الطائرات الحربية الإسرائيلية عن إسقاط أطنان من المتفجرات على أرض مفتوحة بداخلها مبنى صغير، في منطقة مواصي خان يونس جنوب قطاع غزة، الأمر الذي أوحى منذ لحظته الأولى إلى أن الهدف كان مهماً.

ساعات فقط حتى أكدت إسرائيل أن الهدف كان القائد العام لـ «كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس»، محمد الضيف، في وقت كانت تنفي فيه «حماس» بشدة، على أساس أن المكان المستهدف كان ملجأً للنازحين من مناطق متفرقة بقطاع غزة.

دمار بموقع استهدفته إسرائيل في المواصي قرب خان يونس 13 يوليو 2024 في إطار عملية لاغتيال قائدي «القسّام» محمد الضيف ورافع سلامة (أ.ف.ب)

لكن بعد 6 أشهر تقريباً، اعترفت «القسام» في الثلاثين من يناير (كانون الثاني) 2025، باغتيال الضيف إلى جانب قائد لواء خان يونس، رافع سلامة، وقيادات أخرى من بينهم مروان عيسى، نائب الضيف.

«اعتقدوا أنه في مدينة غزة»

تقول 3 مصادر من «حماس» لـ«الشرق الأوسط»، إن النفي الأولي لاغتيال الضيف كان نابعاً من معلومات مسبقة لدى الكثير من قيادات الحركة كانت تعتقد أنه موجود في مدينة غزة، وليس في جنوب القطاع، بينما كانت بعض التأكيدات لدى قيادات معينة أنه كان موجوداً في جنوب القطاع دون معرفة مكانه تحديداً.

ويبدو أن بعض قيادات «حماس» التي خرجت للنفي إعلامياً، كانت تتوقع أنه ربما في أحد الأنفاق، بينما قال أحد المصادر إن «الضيف لم يلجأ إلى الأنفاق منذ بداية الحرب، وربما اضطر مرة واحدة لذلك في إحدى الحالات».

والمكان الذي اغتيل فيه الضيف، كان يعود أصلاً لرافع سلامة، قائد لواء خان يونس والذي اغتيل برفقته، إلى جانب العديد من أبناء سلامة، ورجال أمن يتبعون لـ«القسام».

صورة نشرتها «كتائب القسام» لمحمد الضيف مع نعيه (تلغرام)

غير أن الشهور الأخيرة للضيف قبل اغتياله، وما سبقها من كيفية تنقله في غزة ظلت موضوعات يلفها الغموض، وفي مناسبة مرور عامين على اغتيال الرجل سألت «الشرق الأوسط» مصادر من «حماس» عن معلوماتها بشأن كيفية تحديد إسرائيل لهويته والوصول إليه واغتياله.

وأكد مصدران من «حماس» لـ«الشرق الأوسط»، أن قائد «كتائب القسام» كان فعلياً في مدينة غزة مع بدء وانطلاق هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وبقي في المدينة الواقعة شمال القطاع، حتى قبل أيام من سيطرة إسرائيل الكاملة على محور نتساريم خصوصاً شارع الرشيد الساحلي منه الذي بقي مفتوحاً أكثر من أسبوعين عن المدة التي احتلت فيها شقه الشرقي «شارع صلاح الدين».

«حركة بلا حراسة... وتواصل منقطع»

وأكد المصدران المقيمان في غزة واللذان اطلعا على معلومات قدمها مقربون من الضيف أنه غادر مدينة غزة وحده من دون حراسته الخاصة، وتوجه إلى رفح جنوباً في بداية شهر نوفمبر (تشرين الثاني) 2023.

وقال مصدر آخر مطّلع من «حماس»، إن بعض قيادات «كتائب القسام» ومنهم عز الدين الحداد الذي تولى لاحقاً قيادة «القسام» قبل أن تغتاله إسرائيل في مايو (أيار) الماضي «نصحوا الضيف قبل مغادرته مدينة غزة أن يبقى فيها مؤكدين قدرتهم على توفير الحماية الأمنية له، رغم الظروف والملاحقة الأمنية الواسعة له». وأضاف المصدر أن الضيف «فضّل متابعة العمل الميداني وإدارة المعارك، ومتابعة أي تطورات سياسية قد تتعلق بملف المفاوضات التي لم تكن بدأت حينها».

من اليمين قيادات بـ«كتائب القسام» اغتالتهم إسرائيل في هجمات منفصلة: محمد عودة ورافع سلامة وأبو عبيدة ومحمد الضيف (صورة نشرها الجيش الإسرائيلي)

ويكشف المصدر نفسه أن «انقطاع التواصل بالطريقة المتبعة أدى لفقدان الاتصال مع الضيف أكثر من 4 أيام، بعدما لم يجد الوسيط الذي كان من المفترض أن ينتظره لنقله إلى أحد الأماكن؛ ما اضطره للتوجه إلى عمق الجنوب باتجاه رفح».

وعلى مدار الأيام الأربعة تقريباً «لم يستطع الضيف الوصول إلى أي خيط يوصله إلى أحد مواقع (القسام) الآمنة، وبسبب غياب صورته الحديثة عن المخابرات الإسرائيلية، وعدم رواج صورته بين الفلسطينيين، تمكن الضيف من النوم في مناطق بشوارع مدينة رفح، ولمرة واحدة في أحد مساجدها دون أن يشعر به أحد»، وفق قول المصدر.

وكانت مدينة رفح في الشهور الأخيرة من عام 2023، موقعاً لنزوح أكثر من مليون و300 ألف نازح فلسطيني، في أكبر حالة اكتظاظ خلال الحرب.

فلسطينيون ينتظرون العبور إلى مصر عند معبر رفح الحدودي بين قطاع غزة ومصر 1 نوفمبر 2023 (إ.ب.أ)

واستكمل مصدر آخر من «حماس» طريقة عودة التواصل مع الضيف بالقول: «تعرف أحد النشطاء الميدانيين في (القسام) على الضيف بشكل مفاجئ، ونقله لمكان آمن، قبل أن ينقله إلى خان يونس، ومن هناك نُقل عبر وسيط آخر إلى المكان الذي كان يوجد فيه رافع سلامة، قبل أن ينتقلا معاً إلى أكثر من مكان، قبل استقرارهما في المكان الذي اغتيلا فيه».

صورة مجهولة عن قائد «القسام»

ويقول المصدر إنه رغم أن «الضيف على مدار السنوات الأخيرة كان أكثر ظهوراً بين قيادات «القسام» وكذلك عبر زياراته للمواقع العسكرية وغيرها، فإن المخابرات الإسرائيلية لم تتمكن من معرفة أي معلومات أو تشكل صورة حقيقية عنه، وكانت كل ما تعرفه أنه مصاب ومبتور على الأقل في قدمه، أو يعاني من إصابة شديدة في إحداها أو في يده».

ويوضح المصدر أنه «لفترات عندما أصيب الضيف، بجروح خطيرة في حدثين، كانت هناك محاولات لإخراجه خارج قطاع غزة لتلقي العلاج بهوية مزورة؛ إلا أن تلك الجهود لم تنجح، كما أنه كان يصر على البقاء في غزة». لكن مصدراً آخر قال: «يبدو أنه في ظرف معين، خرج الضيف للعلاج لفترة قصيرة، ثم عاد إلى غزة»، وهو أمر لم يؤكده المصدر الآخر أو مصادر أخرى.

وبحسب 3 مصادر من «حماس»، فإن إسرائيل لم تستطع معرفة مصير الضيف الصحي، ولا حتى معرفة صورته بشكل دقيق إلا بعد عثورها على «مقاطع مصورة وصور من مناسبات لقيادات في (القسام)، كان يشارك فيها قائد الكتائب، وعثر عليها داخل مواقع في عمق القطاع بعد توغل القوات الإسرائيلية».

أوضحت المصادر أن تلك الوثائق نُقلت إلى المخابرات الإسرائيلية التي حللتها، وجندت مئات المتخابرين معها لمحاولة الوصول إليه وتوزيع صورته عليهم، إلى جانب تحليلها عبر الذكاء الاصطناعي، وتغذية أدوات استخباراتية مثل الطائرات المسيرة بمعلومات منها صوته في آخر المشاهد له قبل الحرب بوقت قصير في أثناء التجهيز لهجوم السابع من أكتوبر، وهو «الأمر الذي تسبب في الوصول إليه واغتياله» بحسب تقديرات تلك المصادر.


الهجري يجدد المطالبة بـ«انفصال» السويداء أو الانضمام لدولة أخرى

الشيخ حكمت الهجري يتوسط أتباعه من عناصر «الحرس الوطني» (السويداء 24)
الشيخ حكمت الهجري يتوسط أتباعه من عناصر «الحرس الوطني» (السويداء 24)
TT

الهجري يجدد المطالبة بـ«انفصال» السويداء أو الانضمام لدولة أخرى

الشيخ حكمت الهجري يتوسط أتباعه من عناصر «الحرس الوطني» (السويداء 24)
الشيخ حكمت الهجري يتوسط أتباعه من عناصر «الحرس الوطني» (السويداء 24)

أطلق الرئيس الروحي للطائفة الدرزية الشيخ حكمت الهجري، الاثنين، تصريحات بالتزامن مع الذكرى السنوية الأولى لأحداث السويداء، تحدث فيها عن مستقبل المحافظة، وأكد المضي في مشروع «الاستقلال»، موضحاً أن المحافظة «قد تكون مستقبلاً تحت رعاية دولة أخرى أو تنضم إلى دولة أخرى».

مصدر محلي مناهض لسياسات الهجري يقيم في مدينة السويداء، عبَّر عن رفضه تصريحات الهجري؛ لأن أهالي السويداء «ليس لهم إلا دولتهم رغم كل الظروف الحالية الصعبة التي يعيشونها».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «المعروف أن إسرائيل والأردن ليس لديهما هذا التوجه؛ فإسرائيل أعلنت صراحة على لسان أكثر من مسؤول «أنها لا تدعم موضوع انفصال السويداء»، مضيفاً أن المزاج العام وأغلبية الأهالي «لن يتخلوا عن سوريتهم».

وتشهد مناطق سيطرة الهجري في السويداء منذ عدة أيام تجمعات لإحياء الذكرى السنوية الأولى لأحداث السويداء التي جرت منتصف يوليو (تموز) الماضي، وأسفرت عن مقتل المئات من السكان البدو ومسلحي الفصائل الدرزية المحلية والمدنيين وعناصر من الجيش والأمن.

وأوضح المصدر المحلي أن المشاركة في هذه التجمعات هي من «عموم الأهالي؛ لأن الأغلبية لديهم ضحايا ومصابون، وآخرون مهجرون، والوجع ألمَّ بالجميع، بينما مشاركة اتباع الهجري ضعيفة». وبيّن أن استعادة الأهالي للذكرى هو استنكار لفظاعة المصيبة وليس لها أي بُعد سياسي، كالمطالبة بالانفصال.

وكان الهجري قد التقى، الأحد، وفداً من غرفة عمليات مدينة شهبا التابعة لما يعرف بـ«الحرس الوطني» في بلدة قنوات، تزامناً مع الذكرى السنوية لأحداث يوليو 2025.

ووفق تسجيل مصور نشرته منصات عديدة، أكد الهجري أن «الهدف هو الاستقلال (لدولة باشان)»، وأن ذلك قد يكون عبر إقامة دولة مستقلة، أو إقليم تحت رعاية دولة أخرى، أو الاندماج مع دولة أخرى، «وفق ما تقتضيه مصلحة أبناء المنطقة»، على حد تعبيره.

عناصر من المسلحين الموالين للشيخ حكمت الهجري خلال دورية في السويداء (أرشيفية - أ.ف.ب)

ووجّه الهجري أيضاً الشكر لإسرائيل، معتبراً أنها وقفت إلى جانب السويداء، لافتاً إلى قربها الجغرافي في سياق ثنائه لمواقفها خلال الفترات الماضية.

من جهتها، نشرت محافظة السويداء بياناً عن مرور سنة على أحداث السويداء ببيان بدأته بالقول: «تمر ذكرى أحداث تموز، حاملةً في الذاكرة وجعاً ترك أثره في نفوس أبناء محافظة السويداء، وفي وجدان السوريين عامة، بعد أن حصدت تلك الأحداث أرواحاً بريئة، وخلفت خسائر وآلاماً لا تزال حاضرة في وجدان المجتمع.

من جانبها، ذكرت ميساء العبد الله المقيمة في مدينة السويداء، أن المحافظة منذ بداية يوليو الحالي، تعيش «حالة حزن وألم على ضحايا فقدناهم».

وقالت العبد الله لـ«الشرق الأوسط»، إنه رغم مرور عام على الأحداث «لكن الأهالي لا تزال مهجرة من قراها، وهناك 135 شخصاً مغيبون مصيرهم غير معروف، وهناك موقوفون في سجن عدرا بريف دمشق رغم أنهم مدنيون»، موجهة الاتهام للسلطة والمحافظة بعدم الاكتراث، وفي هذا السياق، نوهت باستمرار أزمة طلاب الشهادتين الثانوية والإعدادية، إذ لم يتمكن من التقدم للامتحانات من أصل 14 ألف طالب، سوى نسبة قليلة جداً.

جولة تفقدية لقائد الأمن الداخلي في السويداء العميد حسام الطحان قرب نقاط شهدت محاولات اعتداء على مواقع الأمن الداخلي 5 يوليو (حساب فيسبوك)

أضافت المتحدثة أنه «حتى هذه اللحظة يتمسك أغلبية الأهالي بانتمائهم الوطني السوري والعربي، لكن السلطة «تدفع الأهالي باتجاه رفض فكرة الانتماء السوري»، بحسب قولها.

صورة جوية لمدينة السويداء وسط الاشتباكات في يوليو 2025 (د.ب.أ)

من جهة ثانية، قال مدير أمن مدينة السويداء، سليمان عبد الباقي، في حسابه على «فيسبوك»، إن التحقيقات الأولية في انفجار مركبة على طريق دمشق – السويداء، الأحد، أظهرت أن الانفجار وقع من داخل السيارة، نافياً وجود مؤشرات على تعرضها لإطلاق نار أو استهداف من الخارج.

وأوضح عبد الباقي أن فرق المباحث الجنائية لم ترصد آثار إطلاق نار أو أضراراً ناجمة عن استهداف خارجي للمركبة، مبيناً أن نتائج التحقيق الأولية تشير إلى أن مأمون طلال كحل، المنتمي إلى ما يُعرف بـ«ميليشيا الحرس الوطني»، كان يحاول زرع عبوة ناسفة على طريق دمشق - السويداء قبل أن تنفجر داخل مركبته.

أضاف أن شهوداً كانوا يعملون في الأراضي الزراعية المجاورة أفادوا بأن السيارة شوهدت وهي تتحرك ذهاباً وإياباً في المنطقة الواقعة بين بلدتي الصورة الكبيرة وبراق، قبل وقوع الانفجار.

ونفى عبد الباقي الروايات التي تحدثت عن تعرض السيارة لإطلاق نار على الطريق، مؤكداً أن التحقيقات الأولية لم تُظهر ما يدعم تلك الادعاءات، لافتاً إلى أن طريق دمشق - السويداء لم يشهد في اليوم نفسه أي اعتداءات، وأن المسافرين الداخلين إلى المحافظة والخارجين منها تجاوز عددهم 2230 شخصاً من أبناء السويداء.

وشدّد مدير أمن السويداء على أن نتائج التحقيق الأولية، في حال تأكيدها، تكشف عن خطورة هذه العمليات، مشدداً على ضرورة التعامل «بحزم» مع أي محاولات تستهدف زعزعة أمن المحافظة أو تعريض حياة المدنيين للخطر.