«حصرية السلاح» تتصدر مطالب النواب من الحكومة اللبنانية الجديدة

دعوات لإعادة الإعمار والإصلاح المالي والسياسي وإجراء التعيينات

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يصل إلى البرلمان لحضور مناقشات بيانه الوزاري (رويترز)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يصل إلى البرلمان لحضور مناقشات بيانه الوزاري (رويترز)
TT

«حصرية السلاح» تتصدر مطالب النواب من الحكومة اللبنانية الجديدة

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يصل إلى البرلمان لحضور مناقشات بيانه الوزاري (رويترز)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يصل إلى البرلمان لحضور مناقشات بيانه الوزاري (رويترز)

تصدرت دعوات الحكومة اللبنانية لتطبيق القرار الأممي «1701» حصرية السلاح بيد الدولة، وإعادة إعمار ما دمرته الحرب، على مناقشات البيان الوزاري في البرلمان اللبناني التي استكملت الأربعاء، لليوم الثاني على التوالي، قبيل حصولها على ثقة مجلس النواب.

واحتل ملف احتكار الدولة للسلاح، وقرار الحرب والسلم، وتطبيق القرار الأممي «1701» الذي ينص على انسحاب مقاتلي «حزب الله» من منطقة جنوب الليطاني بجنوب لبنان، ودعم الجيش اللبناني، قائمة أولويات القوى السياسية والنواب المستقلين، إلى جانب دعوات أخرى للحكومة لإجراء التعيينات الإدارية والقضائية والأمنية، والإصلاح المالي، وإقرار الموازنة العامة بعد انقطاع دام ثلاث سنوات، فضلاً عن مطالب خدماتية محلية، وفي مقدمها الاهتمام بمنطقة الشمال.

الحكومة اللبنانية بمواجهة أعضاء البرلمان خلال مناقشات البيان الوزاري في البرلمان (رويترز)

إعادة الإعمار ووقف الخروق الإسرائيلية

وبعد تحدث ممثلين عن الكتل الكبيرة مثل «القوات اللبنانية»، و«التيار الوطني الحر» و«الحزب التقدمي الاشتراكي»، و«حزب الله» يوم الثلاثاء، بدأت جلسات الأربعاء بكلمة ممثل كتلة «التنمية والتحرير» (حركة أمل) النائب قبلان قبلان الذي دعا باسم كتلة «التنمية والتحرير» الحكومة إلى أن «تنشط دبلوماسياً في مسألة إثارة موضوع الخروق الإسرائيلية مع السفارات المعنية، وخصوصاً أن مسيّرة تحلق فوقنا في هذه الأثناء».

وأكد «أهمية إعادة إعمار ما هدمه العدو في الضاحية والجنوب والبقاع»، ولفت إلى أن «هناك أولوية ثابتة هي أموال المودعين، هذا الأمر ليس شعاراً نطلقه بل أخذناه على عاتقنا في (كتلة التنمية والتحرير)»، وقال: «لن نوفر جهداً إلا وسنبذله لاستعادة أموال الناس التي ضاعت بين 3 جهات، وهي المصارف، والبنك المركزي، والدولة، ومتمسكون بإعادة كامل الودائع وعدم الاقتطاع منها».

وعدّ أنه «لا يمكن الحفاظ على الوطن إلا بالوحدة الوطنية»، وقال: «السيادة هي الدفاع عن كل حبة تراب تتعرض لاعتداء، وهي أن يتولى الجيش الدفاع عن الوطن والأرض، وسنقف خلفه ومعه للحفاظ على أمننا وسيادتنا. لسنا هواة موت ودمار، نريد أن تكون كل أرضنا محررة وحرة، ولا نريد أن يبقى أي جندي إسرائيلي في جنوبنا». وأعلن عن منح الثقة للحكومة.

الموازنة ودعم الجيش

من جانبه، قال النائب إبراهيم كنعان إن هناك «تعهدات عربية ودولية بدعم الجيش، نريد أن نعرف أين أصبحت، وماذا ستفعل الحكومة إذا لم تتأمّن. لأن مفتاح الحل هو الفرصة الاستثنائية بتطبيق قرار وقف الأعمال العدائية التي تخرقه إسرائيل، وعدم التنفيذ سيعيدنا إلى المشكلة نفسها، فتغيب الحلول والسيادة والاستقرار».

وسأل: «إذا لم تضع الحكومة موازنة إصلاحية، فكيف يكون هناك إصلاح؟ فمشروع موازنة 2025 يفتقد إلى أي رؤية إصلاحية وإنقاذية، بينما أهم عمل تقوم به الحكومة هي الموازنة والحسابات المالية. لذلك أكرر الطلب الذي أعلنته منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2024 باستردادها من الحكومة؛ لأننا لا نتمنى للحكومة إصدار الموازنة بمرسوم من دون درسها». وقال إن «الإصلاح يبدأ بالموازنة، والحسابات المالية تبرئ ذمة الحكومة، وأموال المودعين ليست عملية شعار، والشجاعة في القرارات يجب أن تكون فوق كل الاعتبارات».

البرلمان اللبناني يناقش البيان الوزاري (رويترز)

نواب من كتلة «التغيير»

بدوره، جدد النائب ملحم خلف المطالبة «بترميم الشرعية الوطنية بحيث تنتظم الحياة العامة، وتمسك لبنان بسيادته على كامل أراضيه أمر محسوم ولا يحمل النقاش، وهو واجب على الدولة، ولا بد للبنان أن يتمسك بالشرعية الدولية». وتحدث عن اتفاق وقف إطلاق النار وقال: «لم نطلع على ترتيبات وقف إطلاق النار إلا من الإعلام، ونطلب من الحكومة إيداعنا نسخة عنها».

وعدّ النائب إبراهيم منيمنة أن «البيان في عناوينه العامة فيه ما يشجعنا ويعطينا الأمل، ولأن الدولة استعادت حقها في احتكار قرار السلم والحرب أصبح بإمكاننا اللجوء إلى الحوار الوطني، وعلينا تفعيل قدراتنا الدبلوماسية لمواجهة الاحتلال الإسرائيلي، وعلى الولايات المتحدة وفرنسا الضامنتين لاتفاق وقف إطلاق النار، الضغط على إسرائيل من أجل انسحابها، ويجب البحث في الخدمة الإلزامية في الجيش». ولفت إلى أن «وظيفة الإصلاح والإنقاذ للحكومة تحتاج إلى استعادة ثقة الشعب بالمؤسسات، وثقة المجتمع الدولي بلبنان».

وشدّد على أن «عملية الإصلاحات في القطاع المالي تشكل تحدياً للحكومة، ونريد فتح الدفاتر، والنظر في أسباب الخسائر ومن استفاد منها، وقاعدة المساءلة والمحاسبة هي المعيار الوحيد القادر على معالجة الأزمة».

تحرير الأرض والإصلاح السياسي

بدوره، قال النائب وائل أبو فاعور: «حظينا بحكومة مصحوبة بالأمل، وأولويتنا تحرير ما تبقى من أرض محتلة، واستعادة الأسرى، وإعادة الإعمار، وسيادة الدولة اللبنانية». وأضاف: «على الحكومة إعادة إطلاق مسار الإصلاح السياسي الذي نص عليه «اتفاق الطائف»، وتشكيل مجلس الشيوخ، وإقرار اللامركزية الإدارية، وخفض سن الاقتراع حتى 18 عاماً». وتابع: «من الواضح أن هذه الحكومة تلتزم وثيقة الوفاق الوطني التي لا تنص على الفيدرالية ولا تقبل بها، ونأمل أن تكون أعمالكم ملتزمة بهذه الوثيقة وليس بأي تفكير آخر».

وكانت جلسات الثلاثاء شددت على حصرية السلاح وتحرير الأرض، واستهل النائب عن «حزب القوات اللبنانية» جورج عدوان الجلسة المسائية، ورأى أن المدخل الأساسي لأي إصلاح يبدأ بنزع أي سلاح غير شرعي. وقال إن السيادة تتطلب إقفال المعابر وعودة السوريين إلى بلدهم، والسيطرة على المخيمات الفلسطينية.

وتابع: «يجب سيطرة الدولة على كامل حدودها وبين المطار والمرفأ والمعابر الشرعية»، متمنياً على «الحكومة في أول جلسة أخذ قرار بوضع جدول زمني خلال أشهر لتسليم الأسلحة غير الشرعية إلى الجيش».


مقالات ذات صلة

وزير الخارجية اللبناني لـ «الشرق الأوسط» : التفاوض ليس استسلاماً

المشرق العربي 
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)

وزير الخارجية اللبناني لـ «الشرق الأوسط» : التفاوض ليس استسلاماً

شدد وزير الخارجية اللبناني يوسف رجّي، على أن تفاوض الدولة اللبنانية مع إسرائيل «ليس استسلاماً» وأن «الأولوية الوطنية اليوم هي استعادة السيادة كاملة غير منقوصة».

ثائر عباس (بيروت)
خاص وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي (أرشيفية)

خاص وزير الخارجية اللبناني لـ«الشرق الأوسط»: الدولة صاحبة قرار التفاوض مع إسرائيل

أكد وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي، أن لبنان «بدأ يستعيد تدريجياً حقه الطبيعي في تقرير مصيره بمعزل عن حسابات الآخرين».

ثائر عباس (بيروت)
المشرق العربي رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام يصل إلى اجتماع مجلس الشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي في مدينة لوكسمبورغ... 21 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

نواف سلام يأمل وضع حدّ نهائي «للحروب بالوكالة» على أرض لبنان

أعرب رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، بأن يكون وقف إطلاق النار الساري منذ الأربعاء «مستداماً»، وأن يوقف «الحروب بالوكالة» على أرض لبنان.

«الشرق الأوسط» (لوكسمبورغ)
المشرق العربي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يصافح رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام في نهاية مؤتمر صحافي مشترك عقب اجتماعهما في قصر الإليزيه الرئاسي في باريس 21 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

ماكرون يدعو إسرائيل للتخلي عن «أطماعها التوسعية» في لبنان

دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الثلاثاء، إسرائيل إلى «التخلي عن أطماعها» التوسعية في لبنان.

«الشرق الأوسط» (باريس)
المشرق العربي طفل يرتدي البزة العسكرية خلال تشييع مقاتل من «حزب الله» بالضاحية الجنوبية لبيروت في أثناء فترة الهدنة مع إسرائيل (رويترز)

«حزب الله» يهدّد بإسقاط المفاوضات مع إسرائيل باستعادة سيناريو 1983

يواصل «حزب الله» هجومه على السلطة في لبنان اعتراضاً على قرار خوضها مفاوضات مباشرة مع إسرائيل ويصر على وجوب تراجعها عن هذا المسار

بولا أسطيح (بيروت)

إسرائيل تعلن قصف منصة إطلاق صواريخ لـ«حزب الله»

دورية للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (أ.ف.ب)
دورية للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تعلن قصف منصة إطلاق صواريخ لـ«حزب الله»

دورية للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (أ.ف.ب)
دورية للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (أ.ف.ب)

قال الجيش الإسرائيلي إنه قصف منصة إطلاق صواريخ في لبنان كانت قد أطلقت نيرانها باتجاه إسرائيل يوم الخميس في هجوم اعترضته الدفاعات الجوية الإسرائيلية، وقد أعلن «حزب الله» مسؤوليته عن الهجوم.

وجاء إعلان إسرائيل عن الغارة بعد وقت قصير من تصريح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنه تم تمديد وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان لمدة ثلاثة أسابيع.

وقال «حزب الله» إنه أطلق صواريخ باتجاه إسرائيل ردا على هجوم إسرائيلي على قرية ياطر اللبنانية.

وقالت وزارة الصحة اللبنانية إن شخصين، بينهما طفل، أصيبا بجروح جراء قصف مدفعي إسرائيلي هناك.

كما ذكرت الوزارة أن غارة جوية إسرائيلية قتلت ثلاثة أشخاص في منطقة النبطية.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه قتل ثلاثة مسلحين كانوا قد أطلقوا صاروخا باتجاه طائرة حربية إسرائيلية.


وزير الخارجية اللبناني لـ «الشرق الأوسط» : التفاوض ليس استسلاماً


الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)
TT

وزير الخارجية اللبناني لـ «الشرق الأوسط» : التفاوض ليس استسلاماً


الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)

شدد وزير الخارجية اللبناني يوسف رجّي، على أن تفاوض الدولة اللبنانية مع إسرائيل «ليس استسلاماً» وأن «الأولوية الوطنية اليوم هي استعادة السيادة كاملة غير منقوصة».

وقال رجّي في مقابلة مع «الشرق الأوسط»: «لا خجل في أن تفاوض الدولة اللبنانية إسرائيل إذا كان الهدف إنهاء الحرب، واستعادة الأرض». وتابع أن الدولة اللبنانية هي «وحدها صاحبة القرار في التفاوض».

وأبدى وزير الخارجية اللبناني أسفه لكون مساعي الدولة لتأمين الدعم المالي والسياسي لإعادة البناء «تواجه طرفاً داخلياً، هو (حزب الله)، لا يزال يقامر بمصير القرى الجنوبية وسكانها خدمة لأهداف وأجندات لا علاقة لها بالمصلحة الوطنية ولا بمعاناة أبناء الجنوب».

واستنكر رجّي «ما كُشف من شبكات تخريب متنقلة مرتبطة بـ(حزب الله) في عدد من الدول العربية»، مُديناً في الوقت نفسه استهداف الدول العربية الشقيقة واستهداف أمنها واستقرارها.

في سياق متصل، جدّد وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي مع رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري، أمس، موقف المملكة الداعم لاستقرار لبنان وتمكين مؤسسات الدولة.

وأفادت وكالة الأنباء السعودية (واس)، بأن الوزير فيصل بن فرحان، بحث خلال اتصاله مع الرئيس بري «التطورات على الأراضي اللبنانية والمساعي المبذولة لوقفٍ كاملٍ للاعتداءات الإسرائيلية عليها».

جاء ذلك تزامناً مع لقاء أجراه مستشار وزير الخارجية السعودية الأمير يزيد بن فرحان مع الرئيس اللبناني جوزيف عون في قصر بعبدا.


جدل في سوريا حول موعد انطلاق البرلمان


اجتماع الرئيس أحمد الشرع بأعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب يوليو 2025 (صفحة الرئاسة)
اجتماع الرئيس أحمد الشرع بأعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب يوليو 2025 (صفحة الرئاسة)
TT

جدل في سوريا حول موعد انطلاق البرلمان


اجتماع الرئيس أحمد الشرع بأعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب يوليو 2025 (صفحة الرئاسة)
اجتماع الرئيس أحمد الشرع بأعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب يوليو 2025 (صفحة الرئاسة)

تشهد سوريا جدلاً إزاء موعد انطلاق جلسات البرلمان (مجلس الشعب)، خصوصاً في ظل عدم انتهاء الترتيبات في محافظة الحسكة (شمال شرق)، حيث يشكل أبرز العراقيل. ويأتي هذا الجدل بعد التصريح الذي أدلى به الرئيس السوري أحمد الشرع في مؤتمر أنطاليا الدبلوماسي، قبل أيام، حول انعقاد أولى جلسات «مجلس الشعب» مع نهاية أبريل (نيسان) الحالي.

وقال الباحث سامر الأحمد إن التنوع الثقافي والسياسي في محافظة الحسكة يضفي على انتخاباتها المتأخرة حساسية خاصة؛ ذلك أنها تخضع لتفاهمات 29 يناير (كانون الثاني) بين الحكومة السورية و«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، و«قد يحدث تعطيل، كما جرى قبل أيام، برفض تسليم المكاتب والقصر العدلي في القامشلي، وهي أمور يجب أخذها في الاعتبار، وتحتاج إلى الوقت الكافي».

واستبعدت مصادر مطلعة تحدثت لـ«الشرق الأوسط» أن «تكون السلطات السورية متمسكة بالموعد المعلن عنه، وأنها ستتوافق مع مطالب مهلة أطول»، مرجحة أن يكون موعد انطلاق «مجلس الشعب» نهاية الأسبوع الأول من مايو (أيار) المقبل. (تفاصيل ص 9)

ومن المتوقع أن يعلن مكتب الرئيس الشرع عن أسماء ممثليه الذين يشغلون ثلث مقاعد المجلس، بعد المصادقة على انتخابات الحسكة، ليكتمل بذلك نصاب المجلس، ويكون جاهزاً لأولى الجلسات البرلمانية.