تصدرت دعوات الحكومة اللبنانية لتطبيق القرار الأممي «1701» حصرية السلاح بيد الدولة، وإعادة إعمار ما دمرته الحرب، على مناقشات البيان الوزاري في البرلمان اللبناني التي استكملت الأربعاء، لليوم الثاني على التوالي، قبيل حصولها على ثقة مجلس النواب.
واحتل ملف احتكار الدولة للسلاح، وقرار الحرب والسلم، وتطبيق القرار الأممي «1701» الذي ينص على انسحاب مقاتلي «حزب الله» من منطقة جنوب الليطاني بجنوب لبنان، ودعم الجيش اللبناني، قائمة أولويات القوى السياسية والنواب المستقلين، إلى جانب دعوات أخرى للحكومة لإجراء التعيينات الإدارية والقضائية والأمنية، والإصلاح المالي، وإقرار الموازنة العامة بعد انقطاع دام ثلاث سنوات، فضلاً عن مطالب خدماتية محلية، وفي مقدمها الاهتمام بمنطقة الشمال.

إعادة الإعمار ووقف الخروق الإسرائيلية
وبعد تحدث ممثلين عن الكتل الكبيرة مثل «القوات اللبنانية»، و«التيار الوطني الحر» و«الحزب التقدمي الاشتراكي»، و«حزب الله» يوم الثلاثاء، بدأت جلسات الأربعاء بكلمة ممثل كتلة «التنمية والتحرير» (حركة أمل) النائب قبلان قبلان الذي دعا باسم كتلة «التنمية والتحرير» الحكومة إلى أن «تنشط دبلوماسياً في مسألة إثارة موضوع الخروق الإسرائيلية مع السفارات المعنية، وخصوصاً أن مسيّرة تحلق فوقنا في هذه الأثناء».
وأكد «أهمية إعادة إعمار ما هدمه العدو في الضاحية والجنوب والبقاع»، ولفت إلى أن «هناك أولوية ثابتة هي أموال المودعين، هذا الأمر ليس شعاراً نطلقه بل أخذناه على عاتقنا في (كتلة التنمية والتحرير)»، وقال: «لن نوفر جهداً إلا وسنبذله لاستعادة أموال الناس التي ضاعت بين 3 جهات، وهي المصارف، والبنك المركزي، والدولة، ومتمسكون بإعادة كامل الودائع وعدم الاقتطاع منها».
وعدّ أنه «لا يمكن الحفاظ على الوطن إلا بالوحدة الوطنية»، وقال: «السيادة هي الدفاع عن كل حبة تراب تتعرض لاعتداء، وهي أن يتولى الجيش الدفاع عن الوطن والأرض، وسنقف خلفه ومعه للحفاظ على أمننا وسيادتنا. لسنا هواة موت ودمار، نريد أن تكون كل أرضنا محررة وحرة، ولا نريد أن يبقى أي جندي إسرائيلي في جنوبنا». وأعلن عن منح الثقة للحكومة.
الموازنة ودعم الجيش
من جانبه، قال النائب إبراهيم كنعان إن هناك «تعهدات عربية ودولية بدعم الجيش، نريد أن نعرف أين أصبحت، وماذا ستفعل الحكومة إذا لم تتأمّن. لأن مفتاح الحل هو الفرصة الاستثنائية بتطبيق قرار وقف الأعمال العدائية التي تخرقه إسرائيل، وعدم التنفيذ سيعيدنا إلى المشكلة نفسها، فتغيب الحلول والسيادة والاستقرار».
وسأل: «إذا لم تضع الحكومة موازنة إصلاحية، فكيف يكون هناك إصلاح؟ فمشروع موازنة 2025 يفتقد إلى أي رؤية إصلاحية وإنقاذية، بينما أهم عمل تقوم به الحكومة هي الموازنة والحسابات المالية. لذلك أكرر الطلب الذي أعلنته منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2024 باستردادها من الحكومة؛ لأننا لا نتمنى للحكومة إصدار الموازنة بمرسوم من دون درسها». وقال إن «الإصلاح يبدأ بالموازنة، والحسابات المالية تبرئ ذمة الحكومة، وأموال المودعين ليست عملية شعار، والشجاعة في القرارات يجب أن تكون فوق كل الاعتبارات».

نواب من كتلة «التغيير»
بدوره، جدد النائب ملحم خلف المطالبة «بترميم الشرعية الوطنية بحيث تنتظم الحياة العامة، وتمسك لبنان بسيادته على كامل أراضيه أمر محسوم ولا يحمل النقاش، وهو واجب على الدولة، ولا بد للبنان أن يتمسك بالشرعية الدولية». وتحدث عن اتفاق وقف إطلاق النار وقال: «لم نطلع على ترتيبات وقف إطلاق النار إلا من الإعلام، ونطلب من الحكومة إيداعنا نسخة عنها».
وعدّ النائب إبراهيم منيمنة أن «البيان في عناوينه العامة فيه ما يشجعنا ويعطينا الأمل، ولأن الدولة استعادت حقها في احتكار قرار السلم والحرب أصبح بإمكاننا اللجوء إلى الحوار الوطني، وعلينا تفعيل قدراتنا الدبلوماسية لمواجهة الاحتلال الإسرائيلي، وعلى الولايات المتحدة وفرنسا الضامنتين لاتفاق وقف إطلاق النار، الضغط على إسرائيل من أجل انسحابها، ويجب البحث في الخدمة الإلزامية في الجيش». ولفت إلى أن «وظيفة الإصلاح والإنقاذ للحكومة تحتاج إلى استعادة ثقة الشعب بالمؤسسات، وثقة المجتمع الدولي بلبنان».
وشدّد على أن «عملية الإصلاحات في القطاع المالي تشكل تحدياً للحكومة، ونريد فتح الدفاتر، والنظر في أسباب الخسائر ومن استفاد منها، وقاعدة المساءلة والمحاسبة هي المعيار الوحيد القادر على معالجة الأزمة».
تحرير الأرض والإصلاح السياسي
بدوره، قال النائب وائل أبو فاعور: «حظينا بحكومة مصحوبة بالأمل، وأولويتنا تحرير ما تبقى من أرض محتلة، واستعادة الأسرى، وإعادة الإعمار، وسيادة الدولة اللبنانية». وأضاف: «على الحكومة إعادة إطلاق مسار الإصلاح السياسي الذي نص عليه «اتفاق الطائف»، وتشكيل مجلس الشيوخ، وإقرار اللامركزية الإدارية، وخفض سن الاقتراع حتى 18 عاماً». وتابع: «من الواضح أن هذه الحكومة تلتزم وثيقة الوفاق الوطني التي لا تنص على الفيدرالية ولا تقبل بها، ونأمل أن تكون أعمالكم ملتزمة بهذه الوثيقة وليس بأي تفكير آخر».
وكانت جلسات الثلاثاء شددت على حصرية السلاح وتحرير الأرض، واستهل النائب عن «حزب القوات اللبنانية» جورج عدوان الجلسة المسائية، ورأى أن المدخل الأساسي لأي إصلاح يبدأ بنزع أي سلاح غير شرعي. وقال إن السيادة تتطلب إقفال المعابر وعودة السوريين إلى بلدهم، والسيطرة على المخيمات الفلسطينية.
وتابع: «يجب سيطرة الدولة على كامل حدودها وبين المطار والمرفأ والمعابر الشرعية»، متمنياً على «الحكومة في أول جلسة أخذ قرار بوضع جدول زمني خلال أشهر لتسليم الأسلحة غير الشرعية إلى الجيش».
