اتفاق تركي - روسي على وحدة سوريا ورفض الحركات الانفصالية

فيدان ولافروف أكدا أهمية الحفاظ على سيادتها والعيش بسلام مع جيرانها

وزيرا الخارجية التركي والروسي هاكان فيدان وسيرغي لافروف خلال مؤتمرهما الصحافي المشترك عقب مباحثاتهما في أنقرة الاثنين (إ.ب.أ)
وزيرا الخارجية التركي والروسي هاكان فيدان وسيرغي لافروف خلال مؤتمرهما الصحافي المشترك عقب مباحثاتهما في أنقرة الاثنين (إ.ب.أ)
TT

اتفاق تركي - روسي على وحدة سوريا ورفض الحركات الانفصالية

وزيرا الخارجية التركي والروسي هاكان فيدان وسيرغي لافروف خلال مؤتمرهما الصحافي المشترك عقب مباحثاتهما في أنقرة الاثنين (إ.ب.أ)
وزيرا الخارجية التركي والروسي هاكان فيدان وسيرغي لافروف خلال مؤتمرهما الصحافي المشترك عقب مباحثاتهما في أنقرة الاثنين (إ.ب.أ)

أكدت تركيا وروسيا تمسكهما بوحدة أراضي سوريا وعدم القبول بوجود الجماعات الانفصالية المدعومة أميركياً فيها.

وقال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، إن تركيا وروسيا اتفقتا بشأن إنهاء وجود التنظيمات والحركات الانفصالية في سوريا.

وأضاف فيدان أنه ناقش مع نظيره الروسي، سيرغي لافروف، آخر المستجدات في سوريا، وقال: «نؤمن بوجوب الحفاظ على وحدة وسلامة أراضي سوريا، ولدينا آراء متشابهة بشأن ضرورة منع وجود الحركات الانفصالية، وأنه من غير الوارد التسامح مع التنظيمات الإرهابية الموجودة في سوريا».

جانب من المؤتمر الصحافي لفيدان ولافروف (أ.ف.ب)

وتابع فيدان في مؤتمر صحافي مشترك مع لافروف في ختام مباحثاتهما بأنقرة الاثنين: «نعتقد أنه من الممكن إرساء بيئة سلام حقيقية في منطقتنا، ونرى أن الأحداث والتطورات التي شهدتها سوريا في الأشهر الثلاثة الماضية تبعث على الأمل وتبشر بالخير».

وزاد: «أنهى الشعب السوري نظاماً قمعياً دام 60 عاماً، والآن يريد تأسيس دولة مستقرة ومزدهرة تعيش في سلام مع جيرانها، ونحن في تركيا سنقف إلى جانب الشعب السوري في هذه العملية أيضاً، وسنواصل دعمه».

في الوقت ذاته، قال فيدان: «نتوقع أن يحترم الجميع مخاوف تركيا الأمنية، ونتوقع من المجتمع الدولي أن يظهر موقفاً مشتركاً في مكافحة التنظيمات الإرهابية؛ (حزب العمال الكردستاني) وامتداداته، و(داعش)».

وأضاف: «تحدثنا عن سوريا مع السيد لافروف، وأكدنا أن موقفنا بشأن وحدة الأراضي السورية واضح، وأنه من غير المقبول أن نغمض أعيننا عن المنظمات الإرهابية التي تتمركز في سوريا، ونتوقع من الجميع احترام مخاوفنا الأمنية».

وتابع فيدان: «نتشارك وجهات النظر ذاتها مع روسيا بشأن منع الحركات الانفصالية في سوريا»، في إشارة إلى وحدات حماية الشعب الكردية التي تقود قوات سوريا الديمقراطية (قسد)».

جانب من مباحثات فيدان ولافروف في أنقرة (الخارجية التركية)

بدوره، قال لافروف: «لقد أعربنا عن ارتياحنا لمستوى التعاون بين بلدينا بشأن القضية السورية، وأكدنا اهتمامنا المتبادل بإعطاء زخم للعمل المشترك لحل الوضع في ذلك البلد، مع الأخذ في الاعتبار الحقائق الجديدة».

وأكد: «اتفق الجانبان الروسي والتركي على أهمية ضمان وحدة الأراضي السورية وسيادة الدولة على كامل الأراضي والعيش بسلام مع جيرانها».

وبشأن موقف روسيا من التطورات في سوريا، قال لافروف: «نراقب كيف سيتم التقدم في عقد المؤتمر الوطني السوري الجامع لمختلف القوى والأطياف السياسية، إذا رأينا تقدماً في هذا المجال فإن ذلك سيلعب دوراً كبيراً في دفع التعاون بين موسكو ودمشق».

وأجرى الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، أول اتصال هاتفي مع الرئيس السوري الانتقالي، أحمد الشرع، في وقت سابق من فبراير (شباط) الحالي، أكد فيه استعداد روسيا للمساعدة في تحسين الوضعين الاجتماعي والاقتصادي في سوريا، بما في ذلك تقديم المساعدات الإنسانية لسكانها.

وجاء اتصال بوتين بعد أيام من لقاء الشرع، في دمشق، الممثل الخاص للرئيس الروسي في الشرق الأوسط وأفريقيا، نائب وزير الخارجية ميخائيل بوغدانوف.

وعن الوجود العسكري الأميركي في سوريا، قال لافروف إن «هذا السؤال يجب توجيهه إلى القيادة السورية الجديدة، وبالأحرى إلى الشعب السوري».

وأضاف أن «الوجود الأميركي في سوريا قبل سقوط نظام بشار الأسد لعب دوراً سلبياً، فأولاً جاءت القوات الأميركية دون أي دعوة رسمية من السلطات الشرعية آنذاك، وثانياً، كان هدفهم السيطرة على الأراضي الغنية بالنفط والغاز واستغلال الإيرادات العائدة من بيع ثروات الشعب السوري لتمويل شبه الدولة التي عمل الأميركيون على إقامتها بنشاط كبير في شمال شرقي سوريا، بهدف تغذية ودعم الجماعات الكردية الانفصالية، قبل كل شيء».

ورأى لافروف أنه على ضوء ذلك يصعب تقييم دور الأميركيين بالإيجابي، مشيراً إلى أنه يجب أن ننظر كيف ستتعامل الحكومة السورية الجديدة مع وجود القوات الأميركية.

جانب من لقاء الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ولافروف (الرئاسة التركية)

واستقبل الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، لافروف، عقب مباحثاته مع وزير الخارجية هاكان فيدان، حيث تم استعراض كثير من القضايا الخاصة بالعلاقات التركية - الروسية والقضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، وفي مقدمتها التطورات في سوريا.

ومن المقرر، بحسب ما أعلنت «الخارجية» الروسية الأسبوع الماضي، أن يتوجه لافروف إلى طهران لإجراء مباحثات مع نظيره الإيراني، عباس عراقجي، الثلاثاء، ستكون التطورات السورية مدرجة على أجندتها أيضاً.

وكان آخر اجتماع لوزراء خارجية تركيا وروسيا وإيران في إطار مسار آستانة للحل السياسي في سوريا، عقد على هامش منتدى الدوحة في قطر في 7 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، عشية سقوط نظام بشار الأسد.


مقالات ذات صلة

روسيا: على أميركا أن تتخلى عن «لغة الإنذارات النهائية» مع إيران

أوروبا وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (إلى اليمين) مصافحاً نظيره الإيراني عباس عراقجي بعد مؤتمر صحافي في موسكو 17 ديسمبر 2025 (أ.ب)

روسيا: على أميركا أن تتخلى عن «لغة الإنذارات النهائية» مع إيران

عبرت روسيا عن أملها في ​أن تؤتي الجهود الرامية إلى تهدئة حرب إيران ثمارها، وقالت إن أميركا يمكنها أن تسهم في ذلك من خلال «التخلي ‌عن لغة الإنذارات ‌النهائية».

شؤون إقليمية وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (رويترز)

لافروف: العواقب الوخيمة لإجراءات أميركا وإسرائيل في الشرق الأوسط ستستمر طويلاً

 أكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، السبت، أن «العواقب الوخيمة للأعمال الأميركية والإسرائيلية في الشرق الأوسط ستستمر لفترة طويلة».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ووزير الخارجية الكوبي برونو رودريغيز يدخلان قاعة خلال اجتماع في موسكو 18 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
p-circle

روسيا تستضيف وزير خارجية كوبا... وتحثّ أميركا على الامتناع عن حصار الجزيرة الكاريبية

زار وزير الخارجية الكوبي موسكو، الأربعاء، في وقت تواجه فيه الجزيرة انقطاعات في التيار الكهربائي ونقصاً حاداً في الوقود تفاقم بسبب حظر نفطي أميركي.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا ضباط إنفاذ القانون وصحافيون خارج المبنى السكني الذي شهد محاولة اغتيال الجنرال الروسي فلاديمير أليكسيف في موسكو، روسيا 6 فبراير 2026 (رويترز)
p-circle 00:39

إطلاق نار على جنرال في الجيش الروسي... ولافروف يتهم أوكرانيا

تعرّض جنرال في الجيش الروسي لإطلاق نار في مبنى سكني بموسكو، صباح الجمعة، ونُقل إلى المستشفى، حسب ما أفادت «لجنة التحقيقات الروسية».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا صورة تظهر الكرملين في وسط موسكو 7 أغسطس 2025 (رويترز)

روسيا: سنتعامل مع أي قوات أجنبية في أوكرانيا كأهداف مشروعة

قالت وزارة الخارجية الروسية، الاثنين، نقلاً عن الوزير سيرغي لافروف، إن روسيا ستعتبر نشر أي قوات أو بنية تحتية عسكرية أجنبية في أوكرانيا تدخلاً أجنبياً.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

بينهم طفل... مقتل 5 فلسطينيين بغارتين إسرائيليتين على قطاع غزة

فلسطينيون نازحون يحملون جثماناً خلال جنازة أربعة أشخاص قُتلوا في غارة إسرائيلية استهدفت سيارة بمدينة غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون نازحون يحملون جثماناً خلال جنازة أربعة أشخاص قُتلوا في غارة إسرائيلية استهدفت سيارة بمدينة غزة (أ.ف.ب)
TT

بينهم طفل... مقتل 5 فلسطينيين بغارتين إسرائيليتين على قطاع غزة

فلسطينيون نازحون يحملون جثماناً خلال جنازة أربعة أشخاص قُتلوا في غارة إسرائيلية استهدفت سيارة بمدينة غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون نازحون يحملون جثماناً خلال جنازة أربعة أشخاص قُتلوا في غارة إسرائيلية استهدفت سيارة بمدينة غزة (أ.ف.ب)

قُتل خمسة فلسطينيين، اليوم الثلاثاء، على أثر غارتين جويتين إسرائيليتين على قطاع غزة، وفقاً للدفاع المدني ومستشفيات في القطاع، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلن مستشفى الشفاء الطبي بمدينة غزة سقوط «4 شهداء وعدة مصابين في غارة إسرائيلية استهدفت مركبة قرب دوار حيدر غرب مدينة غزة».

وأكد الجيش الإسرائيلي شن الغارة التي قال إنها استهدفت «إرهابياً»، على أن ينشر التفاصيل لاحقاً.

وقال مصدر أمني في غزة، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن الغارة أسفرت عن «اغتيال القيادي في (كتائب القسام) إياد الشنباري، واستشهاد نجله صلاح»، إلا أن «القسام» لم تعلن ذلك رسمياً على منصاتها.

وصباحاً، أعلن الدفاع المدني في جنوب قطاع غزة «نقل الشهيد الطفل عادل لافي النجار (9 سنوات)، جراء قصفٍ إسرائيلي من طائرة مُسيرة تزامن مع قصف مدفعي على منطقة شرق مدينة خان يونس».

وأكد مستشفى ناصر، غرب المدينة، تسلُّم جثة القتيل.

وأكد الجيش الإسرائيلي، في بيان، شن الغارة التي قال إنها استهدفت «مشتبهاً به شكّل خطراً على قواته بالقرب من الخط الأصفر» جنوب القطاع. لكنه أضاف: «بعد المراجعة الأولية، تبيّن أنه خلال تنفيذ الغارة، دخل شخص غير متورط المكان، ومن المرجح أنه أصيب نتيجة الغارة. يجري تحقيقٌ في الحادثة».

وتُواصل إسرائيل عمليات القصف في القطاع بشكل شِبه يومي، مع تبادل «حماس» والدولة العبرية الاتهامات بخرق الهدنة الهشة بينهما.

واندلعت الحرب في غزة على أثر هجوم غير مسبوق شنّته «حماس» على جنوب إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، أسفر عن مقتل 1221 شخصاً، وفق أرقام إسرائيلية رسمية.

ومنذ دخول وقف إطلاق النار في أكتوبر 2025 حيز التنفيذ، قُتل ما لا يقل عن 818 فلسطينياً، وفقاً لوزارة الصحة التي تديرها حركة «حماس» في غزة.

وقُتل، منذ بداية الحرب، 72 ألفاً و594 شخصاً في القطاع، وفق إحصاء لوزارة الصحة بغزة تَعدُّه الأمم المتحدة موثوقاً به.

وأفاد الجيش الإسرائيلي بمقتل خمسة من جنوده في غزة منذ بدء الهدنة.


غارة إسرائيلية تقتل إياد الشنباري القائد البارز في «القسام» بغزة

فلسطينيون يشيعون ضحايا غارة إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يشيعون ضحايا غارة إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
TT

غارة إسرائيلية تقتل إياد الشنباري القائد البارز في «القسام» بغزة

فلسطينيون يشيعون ضحايا غارة إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يشيعون ضحايا غارة إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)

قتلت هجمات إسرائيلية 5 فلسطينيين في مدينتي غزة وخان يونس في قطاع غزة، الثلاثاء، رغم وقف إطلاق النار المعلن في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

وهاجمت طائرة مسيرة إسرائيلية بصاروخين مركبة في منطقة دوار حيدر عبد الشافي غربي مدينة غزة، والمكتظة بالنازحين من سكان شمال القطاع، ما أدى إلى تدميرها.

وقتلت الغارة إياد الشنباري أحد أبرز قادة «كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس» في لواء الشمال بقطاع غزة، كما قُتل معه نجله الذي يعمل مرافقاً معه، وناشط آخر من «القسام»، كما أوضحت مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط».

وأشارت المصادر إلى أنه كان برفقة الشنباري أيضاً، مسؤول جهاز الأمن الداخلي في قطاع غزة، نعيم أبو نحل، والذي أصيب بجروح حرجة، فيما قتل نجله (أي أبو نحل) في الهجوم ذاته الذي أسفر عن سقوط 4 قتلى.

وبحسب المصادر، فإن الشنباري وهو من سكان بلدة بيت حانون، كان مسؤولاً عن جهاز الاستخبارات العسكرية في «كتائب القسام» بشمال قطاع غزة، كما أنه كان مسؤولاً عن إعادة ترتيب الهيكلية التنظيمية في لواء الشمال، ويعمل مشرفاً على ترتيب عمل بعض الأجهزة الأمنية بشكل مؤقت ومنها «الأمن الداخلي».

عناصر من الدفاع المدني الفلسطيني يفحصون مركبة استهدفتها غارة جوية إسرائيلية غرب مدينة غزة (إ.ب.أ)

ووقع الهجوم الإسرائيلي على بعد عشرات الأمتار من مقر جهاز الأمن الداخلي غرب مدينة غزة، والذي كان قد دُمر بشكل كامل خلال الحرب، وتم إعادة ترميمه جزئياً.

وقبل ساعات طويلة من الهجوم المفاجئ بعد هدوء لم يعتد عليه سكان قطاع غزة مؤخراً، قُتل طفل يبلغ من العمر 12 عاماً، في قصف إسرائيلي استهدفه في منطقة دوار أبو حميد وسط خان يونس جنوبي قطاع غزة.

وذكر مسعفون أن طائرة مسيرة إسرائيلية قتلت الطفل عادل النجار في شرق خان يونس جنوب القطاع. وزعم الجيش الإسرائيلي أنه استهدف شخصاً شكل تهديداً ‌للقوات الإسرائيلية باقترابه من «الخط الأصفر» الذي يحدد ​الجزء ‌الذي ⁠تحتله إسرائيل ​من غزة. وفي مشرحة مجمع ناصر الطبي، وصل الأقارب لتوديع النجار الذي تم لف جثمانه الصغير بكفن أبيض. وبكت النساء بجانب الجثمان، الذي كان موضوعاً على نقالة طبية على الأرض، وأدى الرجال عليه صلاة الجنازة قبل ⁠نقله إلى المقبرة لدفنه.

مشيعون يحضرون جنازة الطفل الفلسطيني عادل النجار الذي قُتل في غارة إسرائيلية بخان يونس جنوب غزة (رويترز)

وقال الأقارب إن الطفل كان يجمع ‌الورق المقوى الذي تستخدمه الأسرة في الطهو. ​ولا توجد كهرباء في قطاع ‌غزة منذ اندلاع الحرب في أكتوبر 2023، ويشتكي الفلسطينيون من ‌القيود الإسرائيلية المفروضة على دخول غاز الطهي. وقالت صابرين النجار، وهي إحدى أقارب الفتى: «بيلموا الكراتين عشان نخبز، فيش عنا غاز، عشان ياكلوا وبدهم يشربوا».

وارتفع عدد الضحايا الفلسطينيين منذ وقف إطلاق النار إلى أكثر من 820 شخصاً، وإصابة أكثر من 2300.

وقتلت إسرائيل العشرات من كبار نشطاء «حماس» وجناحها العسكري خلال فترة وقف إطلاق النار، بينهم قيادات بارزة تدير مناطق بأكملها مثل محمد الحولي الذي اغتيل في دير البلح قبل أشهر قليلة، وهو نائب قائد لواء وسط القطاع.


نقيب المحامين في سوريا: قانون العدالة الانتقالية قريباً في مجلس الشعب

متظاهرون يحملون لافتات في اليوم الذي يحاكم فيه عاطف نجيب في جلسة محاكمة بقصر العدل في دمشق الأحد (رويترز)
متظاهرون يحملون لافتات في اليوم الذي يحاكم فيه عاطف نجيب في جلسة محاكمة بقصر العدل في دمشق الأحد (رويترز)
TT

نقيب المحامين في سوريا: قانون العدالة الانتقالية قريباً في مجلس الشعب

متظاهرون يحملون لافتات في اليوم الذي يحاكم فيه عاطف نجيب في جلسة محاكمة بقصر العدل في دمشق الأحد (رويترز)
متظاهرون يحملون لافتات في اليوم الذي يحاكم فيه عاطف نجيب في جلسة محاكمة بقصر العدل في دمشق الأحد (رويترز)

شكلت انطلاقة محاكمة رموز النظام السوري السابق بداية مهمة في تحقيق مسار العدالة الانتقالية في سوريا بعد انطلاق محاكمة عاطف نجيب، وإلقاء القبض قبل أيام على أمجد يوسف المتهم بمجزرة حي التضامن في دمشق عام 2013.

وتعتبر هذه المحاكمة التاريخية استثنائية في سوريا باعتبار أن القانون السوري الحالي لا يتضمن مواد قانونية بمحاكمة عناصر النظام السابق.

واعتبر نقيب المحامين في سوريا محمد علي الطويل هذه المحاكمة «بداية الطريق للعدالة الانتقالية في سوريا، حيث إن القانون ما زال يدرس وسوف يعرض قريباً على مجلس الشعب ويقر كقانون».

وأضاف الطويل، في تصريح خاص لوكالة الأنباء الألمانية، أن «محاكمة عاطف نجيب جاءت بعد تحرك الدعوى العامة بحقه في أكثر من جريمة، ومنها القتل العمد وحجز حرية (اعتقال)».

وأكد نقيب المحامين في سوريا، أن «قاضي التحقيق استجوبه وعمل مواءمة ما بين قانون العقوبات السوري وبين القوانين والأعراف الدولية في جرائم الإرهاب وجرائم الحرب والإبادة الجماعية، ذلك لأن قانون العقوبات السوري الذي تعمل به المحاكم السورية غير منصوص عليه جرائم الحرب والإبادة الجماعية».

رئيس الأمن السياسي السابق في محافظة درعا جنوب سوريا عاطف نجيب يحضر الجلسة الأولى لمحاكمته في قصر العدل بدمشق 26 أبريل (أ.ف.ب)

وقال عضو فرع مجلس نقابة المحامين في حمص عمار عز الدين، إن «محاكمة رموز النظام السابق ومرتكبي الانتهاكات والجرائم بحق السوريين في سنوات الثورة، هي انتصار للعدالة وعمل النظام على تسييس القضاء واعتماده على محاباة النظام البائد وعدم الجرأة للقيام بأي محاكمة لأي من مرتكبي الانتهاكات خلال سنوات الثورة، علماً بأنه في القانون الدولي يعتمد أولاً على القضاء الوطني وذلك يعتبر حجر الأساس والزاوية التي تنطلق منها المحاكمات لأي انتهاكات».

وأكد عز الدين، في تصريح لـ«وكالة الأنباء الألمانية»: «في حال عجز القضاء الوطني يتم اللجوء إلى القانون الدولي والمحاكمات الدولية، وهذا ما عمدت إليه الحكومة السورية ممثلة بوزارة العدل بأن فعلت آلية القضاء الوطني وحرصت على أن تكون هناك شروط المحاكمة العادلة وذلك عن طريق العلنية التي قامت فيها المحاكمة».

وأضاف: «نأمل كحقوقيين ومختصين في القانون الدولي أن تستمر هذه المحاكمات وأن يحاكم رموز النظام البائد وذلك حتى لو لم يتم القبض عليهم في الوقت الحالي، لكن من المهم أن يسجل في سجلهم العدلي أنهم أشخاص قاموا بارتكاب انتهاكات بحق الشعب السوري، وتصدر أحكام غيابية بحقهم وهذا هام جداً أولاً بموضوع تسليم المجرمين مستقبلاً إن كانت هناك اتفاقيات مع الدول التي يقيم فيها هؤلاء المجرمون، الذين هربوا منها بعد تحرير سوريا».

جمهرة خارج قصر العدل في يوم محاكمة عاطف نجيب الرئيس السابق لدائرة الأمن السياسي في درعا خلال حكم الرئيس السوري الأسد المتهم بارتكاب جرائم حرب (رويترز)

واعتبر عضو مجلس نقابة محامي حمص «هذه المحاكمات لها أهمية قصوى بأنها أنصفت الضحايا وهذا هام جداً أنهم شعروا بعد 15 عاماً من الثورة أن هنالك محاكم تحاكم هؤلاء المجرمين الذين قاموا بالانتهاكات بحقهم، وهذا عامل أساسي في موضوع العدالة الانتقالية وجبر الضرر والتعويض ثم الانتقال إلى المصالحة الوطنية والسلم الأهلي».

من جانبه، طالب الدكتور تيسير الزعبي من محافظة درعا الحكومة بأن تكون المحاكمات سريعة. وأضاف: «حضرت إلى المحكمة كطبيب وشاهد على جرائم ومجازر عاطف نجيب، وخاصة التي وقعت بتاريخ 23 مارس (آذار) 2011 والتي تعرف بـ(مجزرة الكازية) عندما حاصر فرع الأمن السياسي المتظاهرين بين منزل المحافظ وفرع الأمن السياسي، وتم إطلاق الرصاص عليهم بشكل مباشر وقتل أكثر من 50 شهيداً، وليلة 24 مارس تم اقتحام الجامع العمري وقتل أكثر من 16 شخصاً وكان عاطف نجيب على رأس قواته وقوات مكافحة الإرهاب عند اقتحام الجامع».

وطالب الدكتور الزعبي بمحاكمة كل رموز النظام قائلاً: «عاطف نجيب لا يعادل واحداً في المائة مما فعله بشار الأسد وجميل حسن وعلي مملوك وباقي مجرمي النظام. وإعدام بشار الأسد وجميل حسن وعلي مملوك، هو مطلب كل ذوي الضحايا وأحرار سوريا».

سوريون في قاعة قصر العدل خلال جلسة المحاكمة الأولى لعاطف نجيب في دمشق الأحد (أ.ب)

من جهته، جدد عضو مجلس الشعب السوري عبد المولى الحريري مطالب أهالي محافظة درعا بإعدام عاطف نجيب في مدينة درعا، وقال: «عاطف نجيب قتل عشرات الشباب في درعا، لذلك نطالب بإصدار حكم الإعدام بعاطف نجيب. ويتم تنفيذ هذا الحكم في ساحة الجامع العمري».

وأضاف الحريري، لوكالة الأنباء الألمانية، أن «مسار العدالة الانتقالية بدأ ومحاكمة رموز الإجرام على العلن وتنفيذ الأحكام فيهم هو ترسيخ للحملة المجتمعية وتثبيت مبدأ العدل في المجتمع السوري الذي عانى كثيراً من القتل والإجرام، ونطالب بتوسيع المحاكمات وسماع للشهود واستحضار الأدلة والإثباتات التي تدين إجرام هؤلاء، وتنفيذ الأحكام الصارمة فيهم لأن هؤلاء هم المجرمون. وعلى رأسهم بشار الأسد وماهر الأسد. وعلى الدولة السورية الطلب من روسيا تسليم كل رموز النظام».

يذكر ان قائمة الاتهام في الجلسة الأولى من المحاكمة شملت كلاً من بشار الأسد وماهر الأسد وعاطف نجيب وفهد جاسم الفريج ومحمد أيمن عيوش ولؤي العلي وقصي مهيوب ووفيق ناصر.