«حماس»: اتهام إسرائيل لنا بقتل عائلة بيباس «أكاذيب محضة»

الحركة تنظر في احتمال حدوث خطأ في أثناء تحديد هوية أشلاء الرهينة شيري

مقاتلون مسلحون من «حماس» بجوار 4 جثامين سلمتهم الحركة في خان يونس جنوب بقطاع غزة 20 فبراير 2025 (رويترز)
مقاتلون مسلحون من «حماس» بجوار 4 جثامين سلمتهم الحركة في خان يونس جنوب بقطاع غزة 20 فبراير 2025 (رويترز)
TT

«حماس»: اتهام إسرائيل لنا بقتل عائلة بيباس «أكاذيب محضة»

مقاتلون مسلحون من «حماس» بجوار 4 جثامين سلمتهم الحركة في خان يونس جنوب بقطاع غزة 20 فبراير 2025 (رويترز)
مقاتلون مسلحون من «حماس» بجوار 4 جثامين سلمتهم الحركة في خان يونس جنوب بقطاع غزة 20 فبراير 2025 (رويترز)

قالت حركة «حماس»، اليوم الجمعة، إن اتهام إسرائيل للمقاومة بقتل عائلة بيباس ليست سوى «أكاذيب محضة»، ومحاولة للتنصل من مسؤولية جيشها عن قتلهم.

وأضافت الحركة، في بيان: «ادعاءات المتحدث باسم جيش الاحتلال، واتهامه للمقاومة بقتل عائلة بيباس، ليست سوى أكاذيب محضة، تُضاف إلى سلسلة طويلة من الأكاذيب التي يطلقها منذ خمسة عشر شهراً في سياق حرب الإبادة ضد شعبنا الفلسطيني. هذه محاولة يائسة للتنصل من مسؤولية جيشه المجرم عن مقتل العائلة، إلى جانب جرائمه الأخرى التي طالت الأسرى في قطاع غزة».

وفي وقت سابق اليوم، اتهم الجيش الإسرائيلي عناصر فصائل فلسطينية بقتل طفلي عائلة بيباس بـ«دم بارد» و«بأيدٍ عاريةٍ» في أثناء احتجازهما في قطاع غزة، بناءً على تحاليل الطب الشرعي بعد تسلم جثتيهما.

وقال المتحدث باسم الجيش، دانيال هاغاري، إن «أرييل وكفير بيباس قتلهما إرهابيون بدم بارد. لم يطلق الإرهابيون النار على الطفلين، بل قتلوهما بأيدٍ عارية. بعد ذلك، ارتكبوا أفعالاً مروعة للتستر على هذه الفظاعات»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضاف هاغاري أن «الإرهابيين الذين احتجزوا الطفلين أرييل وكفير بيباس في غزة قتلوهما بأيديهم العارية بعد أسابيع من اختطافهما في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، في موعد لا يتجاوز نوفمبر (تشرين الثاني) 2023». وقد تم أخذ الطفلين رهينتين على قيد الحياة، مع والدتهما شيري، من منزلهما في هجوم السابع من أكتوبر 2023.

وأضاف هاغاري أنه «خلافاً لأكاذيب (حماس)، لم يُقتل أرييل وكفير في غارة جوية (إسرائيلية)»، وأوضح أن هذا التقييم يستند إلى نتائج الطب الشرعي و«معلومات استخبارية». وأكد أنه تمت مشاركة هذه النتائج والمعلومات الاستخبارية «مع شركائنا حول العالم حتى يتمكنوا من التحقق منها».

أزمة جثة شيري بيباس

وقالت «حماس»، الجمعة، إنها ستنظر في خطأ محتمل في التعرف على أشلاء الرهينة شيري بيباس التي سلمتها لإسرائيل بموجب اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، في حين هدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالثأر من «حماس»؛ لأنها لم تسلم جثة الرهينة.

وكان من المقرر أن تسلم «حماس» جثث شيري بيباس وابنيها كفير وأرييل مع جثة رهينة رابعة، الخميس، بموجب اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه الشهر الماضي وأوقف الحرب في غزة.

وسلمت «حماس» أربع جثث، وتأكدت إسرائيل من هوية الطفلين والرهينة الرابعة عوديد ليفشيتس، وفقاً لوكالة «رويترز».

لكن خبراء إسرائيليين قالوا إن الجثة الرابعة هي لامرأة مجهولة الهوية، وليست شيري التي اختطفت مع ابنيها وزوجها ياردين خلال هجوم «حماس» على إسرائيل في السابع من أكتوبر 2023.

وقال باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لـ«حماس»، إن «الأخطاء المؤسفة» يمكن أن تحدث، خاصة أن القصف الإسرائيلي أدى إلى تداخل جثث رهائن إسرائيليين بفلسطينيين لا يزال الآلاف منهم تحت الأنقاض.

وأضاف، في بيان: «نؤكد أنه ليس من قيمنا أو من مصلحتنا الاحتفاظ بأي جثث أو عدم الالتزام بالعهود والاتفاقيات التي نوقعها».

وقالت الحركة الفلسطينية بشكل منفصل إنها ستفحص الادعاءات الإسرائيلية وستعلن النتائج. وذكرت، في بيان: «نشير إلى احتمال وجود خطأ أو تداخل في الجثامين، قد يكون ناتجاً عن استهداف الاحتلال وقصفه للمكان الذي كانت توجد فيه العائلة مع فلسطينيين آخرين».

وأضافت: «تلقينا من الإخوة الوسطاء ادعاءات ومزاعم الاحتلال، وسنقوم بفحص هذه الادعاءات بجدية تامة، وسنعلن عن النتائج بوضوح».

هشاشة اتفاق وقف النار

وأثار عدم عودة جثة شيري بيباس وعرض أربعة توابيت على منصة، الخميس، قبل تسليمها، الغضب في إسرائيل، ويتعرض نتنياهو لضغوط من المتشددين في حكومته للرد على ذلك.

وقال نتنياهو، في بيان مصور: «سنعمل بكل عزم على إعادة شيري إلى الوطن مع كل رهائننا، الأحياء والأموات، وضمان أن تدفع (حماس) الثمن الكامل لهذا الانتهاك الوحشي والشرير للاتفاق».

واتهم «حماس» بالتصرف «بطريقة خبيثة بشكل لا يوصف» من خلال وضع جثة امرأة من غزة في النعش بدلاً من شيري بيباس.

وقال إسماعيل الثوابتة، مدير عام المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، إن أشلاء شيري بيباس اختلطت على ما يبدو مع أشلاء بشرية أخرى بين الأنقاض بعد غارة جوية إسرائيلية على الموقع الذي كانت محتجزة فيه.

وأضاف، في بيان: «نتنياهو نفسه هو من أصدر أوامر القصف المباشر وبلا رحمة، وهو من يتحمل المسؤولية الكاملة عن قتلها مع أطفالها بوحشية مروعة».

وذكرت «حماس» في نوفمبر 2023 أن الطفلين وأمهما قُتلوا في غارة جوية إسرائيلية. وقال الجيش الإسرائيلي إن تقييم المخابرات وتحليل الطب الشرعي لجثتي الطفلين يشيران إلى أن خاطفيهما قتلوهما عمداً.

ولم يكشف نتنياهو عن تفاصيل الرد الإسرائيلي المحتمل، لكن الواقعة سلطت الضوء على هشاشة اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه، الشهر الماضي، بدعم من الولايات المتحدة ووساطة مصر وقطر.

ومن المقرر إطلاق سراح ست رهائن أحياء، غداً السبت، وقالت «حماس» إن ذلك سيكون في مقابل 602 محتجز ومعتقل فلسطيني. ومن المتوقع بدء المفاوضات بشأن المرحلة الثانية من الاتفاق في الأيام المقبلة.

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي نداف شوشاني، في بيان على منصة «إكس»: «يجب أن تعيد (حماس) الرهائن، الأحياء والأموات، كما هو متفق عليه بموجب وقف إطلاق النار. عليها إعادة شيري والرهائن الست الأحياء المتوقع إطلاق سراحهم غداً».

ومع تصاعد التوتر بشأن وقف إطلاق النار في غزة، أمر نتنياهو الجيش الإسرائيلي بتكثيف العمليات في الضفة الغربية المحتلة بعد سلسلة من الانفجارات في حافلات كانت متوقفة وفارغة بالقرب من تل أبيب، الخميس.

ولم ترد أنباء عن وقوع إصابات، لكن الانفجارات أعادت إلى الأذهان حملة الهجمات الانتحارية على وسائل النقل العام، مما أسفر عن مقتل مئات المدنيين الإسرائيليين خلال الانتفاضة الفلسطينية الثانية في أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين.

«يسخرون منا»

تبادل الجانبان مراراً الاتهام بانتهاك اتفاق وقف إطلاق النار، وهددت «حماس» من قبل بتأجيل تحرير الرهائن بسبب ما قالت إنه إسرائيل رفضت السماح بدخول مساكن متنقلة وغيرها من المساعدات إلى غزة، وهو الاتهام الذي نفته إسرائيل.

وقالت إيلانا كاسبي (75 عاماً): «يبدو الأمر وكأنهم يسخرون منا. نحن في حزن شديد وهذا الأمر يثير حزناً أكبر، إنه مثل توجيه لكمة أخرى، واحدة تلو الأخرى، إنه أمر فظيع حقاً».

ملصق يظهر شيري بيباس التي اختطفت إلى غزة مع زوجها وطفليها الصغيرين في 7 أكتوبر 2023 في القدس الجمعة 21 فبراير 2025 (أ.ب)

وقال «الصليب الأحمر»، لوكالة «رويترز» إنه «قلق وغير راض» عن عدم تسليم الجثث بخصوصية وكرامة.

وذكرت إحدى المجموعات الرئيسية التي تمثل عائلات الرهائن أن أنباء عدم إعادة جثة شيري بيباس أصابتها «بالرعب والانهيار»، لكنها دعت إلى استمرار وقف إطلاق النار لإعادة كل الرهائن الذين ما زالوا محتجزين في غزة، وعددهم 70. وقال منتدى عائلات الرهائن والمفقودين، في بيان: «أنقذوهم من هذا الكابوس».

موكب من سيارات «الصليب الأحمر» التي تقلّ جثامين الإسرائيليين الأربعة الذين سلمتهم «حماس» في خان يونس جنوب قطاع غزة أمس (رويترز)

ورغم ما أثارته قضية شيري بيباس من غضب، لا توجد مؤشرات على أن إسرائيل لن تشارك في محادثات المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار.

وأفادت صحيفة «يسرائيل هيوم» بأن المفاوضين الإسرائيليين يدرسون السعي إلى تمديد وقف إطلاق النار الذي يستمر 42 يوماً بدلاً من الانتقال إلى مرحلة ثانية، الذي يستلزم محادثات بشأن قضايا يصعب حلها، مثل إنهاء الحرب ومستقبل «حماس» في غزة.


مقالات ذات صلة

دير البلح حاضرة في أول انتخابات محلية في قطاع غزة منذ 22 عاماً

المشرق العربي فلسطينية تدلي بصوتها داخل مركز اقتراع في دير البلح وسط قطاع غزة السبت (إ.ب.أ)

دير البلح حاضرة في أول انتخابات محلية في قطاع غزة منذ 22 عاماً

شهدت مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، أول انتخابات محلية تجري في القطاع منذ 22 عاماً، على خلفية الانقسام الفلسطيني الداخلي والعدوان الإسرائيلي المتواصل.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي عرب البرغوثي نجل القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي خلال مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» (أ.ف.ب) p-circle

عرب البرغوثي: والدي مروان يمكنه قيادة «تجديد ديمقراطي» في فلسطين

لا يزال مروان البرغوثي، رغم مُضيّ 24 عاماً على اعتقاله، يشكّل رمزاً جامعاً للشعب الفلسطيني وقضيّته، كما يقول نجله عرب، في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية».

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية السفير الأميركي لدى تركيا توم براك أثار غضباً لدى المعارضة التركية وانتقادات أميركية بسبب تصريحات في منتدى «أنطاليا الدبلوماسي» (أ.ف.ب)

تركيا: السفير الأميركي يدافع عن تصريحات أثارت غضب المعارضة

قال السفير الأميركي لدى تركيا توم براك إن تصريحات مثيرة للجدل دفعت المعارضة إلى المطالبة بطرده تنبع من تقييم صادق للحقائق لا من أساس آيديولوجي.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي فلسطينيون يتجمَّعون حول سيارة مُدمَّرة بعد استهدافها بغارة إسرائيلية في شارع صلاح الدين جنوب مخيم البريج بقطاع غزة (أ.ف.ب)

غارات إسرائيلية تقتل 10 أشخاص في غزة

 قال مسؤولون فلسطينيون في قطاع الصحة إن نيراناً إسرائيلية قتلت ما لا يقل ​عن 10 أشخاص، بينهم شرطيان، في أنحاء قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي فلسطينيون يشيعون قتلى سقطوا في هجوم إسرائيلي أمام مستشفى الشفاء بمدينة غزة الخميس (أ.ف.ب)

«حماس» و«الجهاد» تحصيان خسائرهما البشرية خلال حرب غزة

دشنت «كتائب القسام» الجناح المسلح لـ«حماس»، صفحة عبر تطبيق «تلغرام»، للكشف عن قيادات ونشطاء ميدانيين قتلوا خلال الحرب وفي الخروق المستمرة بالقطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)

سوريا تبدأ الأحد محاكمة شخصيات بارزة من عهد الأسد

متظاهرون وأقارب ضحايا مجزرة التضامن يتجمّعون في دمشق للمطالبة بإعدام أمجد يوسف الضابط المرتبط بالمجزرة (أ.ب)
متظاهرون وأقارب ضحايا مجزرة التضامن يتجمّعون في دمشق للمطالبة بإعدام أمجد يوسف الضابط المرتبط بالمجزرة (أ.ب)
TT

سوريا تبدأ الأحد محاكمة شخصيات بارزة من عهد الأسد

متظاهرون وأقارب ضحايا مجزرة التضامن يتجمّعون في دمشق للمطالبة بإعدام أمجد يوسف الضابط المرتبط بالمجزرة (أ.ب)
متظاهرون وأقارب ضحايا مجزرة التضامن يتجمّعون في دمشق للمطالبة بإعدام أمجد يوسف الضابط المرتبط بالمجزرة (أ.ب)

تستهلّ السلطات السورية، الأحد، محاكمة شخصيات بارزة من حقبة الحكم السابق بعد توقيفهم خلال الأشهر الماضية، بدءاً بالمسؤول الأمني السابق عاطف نجيب، وفق ما أفاد مصدر في وزارة العدل «وكالة الصحافة الفرنسية»، السبت.

وأفاد المصدر في وزارة العدل: «تبدأ الأحد أولى جلسات محاكمة رموز النظام السوري السابق»، حيث تُعقد «أوّل جلسة لمحاكمة عاطف نجيب» الذي أوقف في يناير (كانون الثاني) 2025.

ونجيب هو قريب الرئيس المخلوع بشار الأسد، وتولى سابقاً رئاسة فرع الأمن السياسي في محافظة درعا (جنوب)، حيث اندلعت شرارة الاحتجاجات الشعبية عام 2011، ويُعدّ المسؤول عن حملة قمع واعتقالات واسعة هناك.

وأوضح المصدر أن محاكمة نجيب «سوف تليها تباعاً محاكمة وسيم الأسد»، وهو أيضاً أحد أقرباء الرئيس المخلوع، «وطيارين شاركوا بقصف المدن والبلدات السورية» خلال النزاع، بالإضافة إلى أمجد يوسف الذي أوقفته السلطات، الجمعة، وهو المتهم الرئيسي بارتكاب مجزرة في حيّ التضامن بدمشق عام 2013 راح ضحيتها عشرات الأشخاص، بحسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتعلن الإدارة الجديدة التي وصلت إلى السلطة في ديسمبر (كانون الأول) 2024، بين الحين والآخر إلقاء القبض على مسؤولين عسكريين وأمنيين من حقبة الحكم السابق، متورطين بارتكاب فظاعات وجرائم ضد السوريين خلال سنوات النزاع.

ويشكل مصير عشرات آلاف المفقودين والمعتقلين في سوريا، والمقابر الجماعية التي يُعتقد أن الحُكم السابق دفن فيها معتقلين قضوا تحت التعذيب، أحد أبرز وجوه المأساة السورية بعد نزاع تسبب بمقتل أكثر من نصف مليون شخص.

وفي رحلة فراره إلى موسكو في الثامن من ديسمبر 2024، إثر وصول الفصائل المعارضة إلى دمشق، لم يصطحب الأسد معه إلا بضعة أشخاص من المقربين منه، متخلياً عن معاونيه وكبار ضباطه الذين لجأ عدد منهم إلى دول مجاورة.

ولجأ مسؤولون آخرون إلى بلداتهم وقراهم، على ما أفاد البعض منهم.

وكتب وزير العدل السوري مظهر الويس، الجمعة، في منشور على منصة «إكس»، أن محكمة الجنايات في دمشق «تتهيأ للحظة التي طال انتظارها من قبل الضحايا: انطلاق المحاكمات العلنية... لأزلام النظام البائد ومجرميه، ضمن مسار العدالة الانتقالية».

ويؤكد ناشطون ومنظمات حقوقية والمجتمع الدولي أهمية تحقيق العدالة الانتقالية في سوريا بعد سنوات الحرب الطويلة.

واندلعت الاحتجاجات المناهضة للأسد في درعا بجنوب سوريا في 15 مارس (آذار) 2011، بعد توقيف أطفال كتبوا شعارات مناهضة للرئيس السوري في حينه على جدران مدرستهم، وتعرّضوا للتعذيب على أيدي قوات الأمن.

وعقب اندلاع الاحتجاجات، أُبعد عاطف نجيب الذي حُمّل المسؤولية عن حملة القمع في درعا، عن منصبه. وفي أبريل (نيسان) 2011، أدرجته الولايات المتحدة على قائمة العقوبات على خلفية «انتهاكات لحقوق الإنسان».

وأوقف وسيم الأسد ابن عم الرئيس المخلوع في يونيو (حزيران) 2025، وهو أحد أبرز المتهمين بالضلوع في تجارة المخدرات في عهد الحكم السابق. وفرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات بحقه في عام 2023، قائلة إنه قاد وحدة شبه عسكرية، وكان «شخصية محورية» في شبكة إقليمية لتهريب المخدرات، بدعم من الحكم السابق.


«حزب الله» يلتزم بالهدنة ميدانياً ويهاجم سياسياً... بانتظار التسويات

عائلة نازحة في طريق عودتها إلى الجنوب وأطفالها يرفعون أعلام إيران و«حزب الله» (د.ب.أ)
عائلة نازحة في طريق عودتها إلى الجنوب وأطفالها يرفعون أعلام إيران و«حزب الله» (د.ب.أ)
TT

«حزب الله» يلتزم بالهدنة ميدانياً ويهاجم سياسياً... بانتظار التسويات

عائلة نازحة في طريق عودتها إلى الجنوب وأطفالها يرفعون أعلام إيران و«حزب الله» (د.ب.أ)
عائلة نازحة في طريق عودتها إلى الجنوب وأطفالها يرفعون أعلام إيران و«حزب الله» (د.ب.أ)

رغم الإرباك المحيط بالوضع الأمني في جنوب لبنان، فإنَّ الواقع الميداني يعكس حقيقةً واضحةً، وهي التزام «حزب الله» بـ«الهدنة الهشة» ضمن قواعد اشتباك مضبوطة، في حين يواصل بالوقت عينه مهاجمة مسار المفاوضات الذي تقوده الدولة اللبنانية للتوصُّل إلى وقف إطلاق النار، مع إصراره، ومن خلفه طهران، على نسب هذا الاتفاق إلى الدور الإيراني.

هذا التناقض بين العمل الميداني والخطاب السياسي يطرح تساؤلاً أساسياً: كيف سيتصرَّف الحزب إذا ما تمَّ التوصُّل إلى اتفاق بين طهران وواشنطن قبل أي اتفاق مباشر بين بيروت وتل أبيب؟

وخلفية هذا السؤال تأتي انطلاقاً من وقائع عدة أهمها، أن وقف إطلاق النار جرى تثبيته بعد جولة المفاوضات المباشرة الأولى التي عُقدت بين لبنان وإسرائيل، وليس بعد المفاوضات التي أُجريت بين أميركا وإيران، رغم أن طهران قد حاولت في بداية المفاوضات ربط وقف النار في لبنان بأي تفاهم مع واشنطن، ولوَّحت بعدم المضي في التفاوض إذا لم يتحقَّق ذلك، قبل أن تتراجع عملياً وتشارك في المحادثات رغم استمرار التصعيد حينها، إلى أن تمَّ التوصُّل إلى اتفاق بين بيروت وتل أبيب وتكرَّست «الهدنة الهشة» من قبل «حزب الله» وإسرائيل على حد سواء.

التزام ميداني... وتصعيد سياسي

من هنا، تظهر الوقائع اليومية أنَّ «حزب الله» التزم بالهدنة «المحدودة» منذ دخولها حيّز التنفيذ، وامتنع عن توسيع المواجهة رغم استمرار الخروقات الإسرائيلية، بحيث اقتصرت عملياته، في الجزء الأكبر منها، على المناطق التي لا تزال تحتلها إسرائيل. ويأتي ذلك مقابل خطاب تصعيد سياسي من قبل «حزب الله» عبر انتقاد المسار الذي اعتمدته الدولة اللبنانية، واعتباره أنَّ الهدنة الحالية جاءت نتيجة توازن الردع الذي فرضه، وبدعم من إيران.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ومستشار وزارة الخارجية مايكل نيدهام والمندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز والسفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى خلال محادثات السلام بين السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض ونظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر في مقر وزارة الخارجية الأميركية بواشنطن العاصمة (د.ب.أ)

وهذا الواقع عبَّر عنه صراحة النائب عن «حزب الله» حسن فضل الله قائلاً: «المقاومة لا تزال تقاتل في بنت جبيل، وصورة مقاوميها الأبطال يواجهون العدو بجنوده وطائراته تمثل لبنان الكرامة والعنفوان، أما السلطة فهي تقامر بوطنها على طاولة واشنطن».

ماذا لو سبق الاتفاق الإيراني - الأميركي التفاهم اللبناني؟

من هنا يُطرَح السؤال عمّا سيكون عليه موقف «حزب الله» إذا ما توصَّلت إيران والولايات المتحدة إلى تفاهم قبل إنجاز اتفاق نهائي بين لبنان وإسرائيل، إذ ورغم قناعة معظم الأطراف في لبنان بأنَّ قرار الحزب سيكون مرتبطاً بالقرار الإيراني، فإنَّ مقربين من الحزب ينفون هذا الأمر، لكنهم يجددون الربط بين استمرار «المقاومة» بشروط عدة، على رأسها الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية، وهو ما ترفضه إسرائيل، وتضع نزع سلاح «حزب الله» أولويةً.

وفي هذا الإطار، تبدو مصادر وزارية مقتنعةً بأنَّ قرار «حزب الله» سيكون مرتبطاً بإيران، مُذكِّرةً في الوقت عينه بما حصل عند بدء المفاوضات الإيرانية - الأميركية وادعاء «حزب الله» أنَّ التوصُّل إلى الهدنة كان نتيجة المفاوضات الأميركية - الإيرانية، ومؤكدة أن ذلك لم يكن ليحصل لولا المفاوضات بين بيروت وتل أبيب.

أطفال نازحون يلعبون في ملعب مركز للنزوح هربوا إليه خلال الحرب (رويترز)

وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «إذا تضمَّن أي اتفاق أميركي - إيراني تهدئةً إقليميةً، فمن المرجّح أن يلتزم الحزب به، بوصفه جزءاً من هذا المحور، ما يعني تثبيت الهدوء في الجنوب بغض النظر عن مسار التفاوض اللبناني»، مشيرة كذلك إلى أنَّه في حال تمَّ التوصُّل إلى اتفاق أميركي - إيراني قبل انتهاء المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية فمن المرجح أن «يواصل الحزب الله النهج الحالي، أي التزام ميداني بالتهدئة مقابل خطاب سياسي معارض».

وترى المصادر أنه «في حال فشل المفاوضات الأميركية الإيرانية، فعندها بالتأكيد سيعمد الحزب إلى رفع مستوى التوتر، وقد يوسِّع نطاق المواجهات وصولاً إلى توسع الحرب مجدداً»، مضيفة: «لا سيما أنَّ (حزب الله) كان واضحاً أنَّه فتح (حرب إسناد إيران) رداً على اغتيال المرشد الإيراني».

آليات عسكرية إسرائيلية عند الحدود اللبنانية - الإسرائيلية

شروط «حزب الله» أولاً

في المقابل، يعدّ المحلل السياسي المقرّب من «حزب الله» الدكتور قاسم قصير، أنّه من السابق لأوانه الحديث عن أي اتفاق، في ظلِّ عدم وضوح ما قد تقدم عليه إسرائيل. ويلفت لـ«الشرق الأوسط» إلى أنّه «في حال حصول انسحاب إسرائيلي، وعودة النازحين إلى قراهم، ووقف الاعتداءات، فلا يعود هناك سبب لاستمرار المواجهة. أما إذا استمرَّ الاحتلال وتواصلت الاعتداءات، فإنَّ (حزب الله) سيستمر في المواجهة، وهو أكد أنَّه لن يعود إلى ما كان عليه الوضع بعد اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) 2024». ويضيف: «لا يمكن الجزم بإمكان التوصُّل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، أو بين لبنان وإسرائيل، في وقت تعلن فيه إسرائيل نيتها البقاء داخل لبنان، وإنشاء منطقة أمنية، وفرض حرية الحركة، ومنع عودة السكان وإعادة الإعمار». من هنا يرى أنه «في حال استمرار هذا الواقع، وحتى لو تمَّ التوصُّل إلى اتفاق بين إيران والولايات المتحدة، فمن المستبعد أن يلتزم (حزب الله) بالتهدئة».


«الاعتدال العربي» يدعم لبنان بالمفاوضات ويؤيد تطبيق «الطائف» بلا تعديل

الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماع الحكومة (أرشيف - الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماع الحكومة (أرشيف - الرئاسة اللبنانية)
TT

«الاعتدال العربي» يدعم لبنان بالمفاوضات ويؤيد تطبيق «الطائف» بلا تعديل

الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماع الحكومة (أرشيف - الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماع الحكومة (أرشيف - الرئاسة اللبنانية)

توقفت الأوساط السياسية اللبنانية أمام الحراك السياسي العربي في لبنان، والذي توج باتصالين هاتفيين من وزيري خارجية المملكة العربية السعودية الأمير فيصل بن فرحان، ومصر بدر عبد العاطي برئيس المجلس النيابي نبيه بري بالتزامن مع اللقاءات التي عقدها مستشاره الأمير يزيد بن فرحان برئيسي الجمهورية العماد جوزيف عون والحكومة نواف سلام إضافة إلى بري، وشملت لاحقاً ممثلين عن معظم الكتل النيابية.

ولاحظت المصادر ارتياحاً يُفترض أن ينعكس على تنقية العلاقات بين المسؤولين اللبنانيين وعودة التواصل بين أركان الدولة وتفعيل الإنتاج الحكومي وتنفيس الاحتقان الداخلي لتحصين الاستقرار العام والحفاظ على السلم الأهلي كونه يتصدر الخطوط الحمر، من وجهة نظر المملكة العربية السعودية، مدعوماً بتماسك داخلي وبانتظام عمل المؤسسات الدستورية، وصولاً لاستكمال تطبيق «الطائف» من دون أي تعديل.

وكانت لافتة اللقاءات التي عقدها الأمير يزيد بن فرحان بحضور السفير وليد بخاري وبمواكبة من سفراء «اللجنة الخماسية» القطري سعود بن عبد الرحمن آل ثاني، والمصري علاء موسى، والفرنسي هيرفيه ماغرو، باستثناء الأميركي ميشال عيسى لوجوده في واشنطن.

ويأتي هذا الحراك في سياق حرص أشقاء لبنان، المدرجين على خانة «الاعتدال العربي»، على إسداء رزمة من النصائح للبنانيين بعدم إضاعة الفرصة مع استعداد بلدهم للدخول في مفاوضات مباشرة مع إسرائيل تستدعي منهم توحيد الموقف، خصوصاً وأنها قد تكون الأخيرة لعودة الاستقرار إلى الجنوب وانسحاب إسرائيل إلى الحدود الدولية بين البلدين.

ونقلت مصادر نيابية ووزارية عن جهات فاعلة في منظومة «الاعتدال العربي» دعوتها القوى السياسية الفاعلة لعدم التفريط في الفرصة المتاحة أمام الحكومة لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي كشرط لبسط سلطة الدولة على أراضيها كافة، وذلك بالرهان على الإدارة الأميركية التي يقف على رأسها دونالد ترمب. وقالت لـ«الشرق الأوسط» بأن الفرصة قد لا تتجدد بوجود رئيس يرفع سمّاعة الهاتف ويلزم رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو بتمديد وقف إطلاق النار بينه وبين لبنان لثلاثة أسابيع.

ولفتت إلى أن هذه الدول تنصح بوجوب الحفاظ على تماسك المؤسسات الدستورية المعنية بالمفاوضات والتي يقف على رأسها رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيسي البرلمان نبيه بري والحكومة نواف سلام. وأكدت بأن تمتين العلاقة بينهم والحفاظ على ديمومتها هي بمثابة خط أحمر من غير الجائز تجاوزه في ظل الظروف الصعبة والاستثنائية التي يمر بها لبنان، وأن استهدافهم من أي كان لا مبرر له وفي غير محله، وأن الضرورة تقضي بتعاونهم وانفتاحهم على القوى السياسية.

شعار مؤيد لقرارات الرئيس اللبناني جوزيف عون مكتوب على صورة عملاقة له في أحد شوارع بيروت (أ.ف.ب)

وكشفت المصادر بأن منظومة «الاعتدال العربي» تراهن على جرأة عون باتخاذه القرارات الجريئة، وحكمة بري في تدويره للزوايا واستيعابه لـ«حزب الله» وتوفير الغطاء السياسي لاستمرار الحكومة وعدم تهديدها من الداخل رافضاً استخدام الشارع لإسقاطها لأنه تجاوز للخطوط الحمر التي رسمتها وتنصح بها للحفاظ على السلم الأهلي واستتباب الوضع الأمني.

وأكدت بأن اتفاق «الطائف» الذي كان للسعودية دور رئيسي في التوصل إليه برعايتها المباشرة لاجتماع النواب اللبنانيين كان وراء وضع حد للحرب الأهلية، وهو الآن بمثابة الناظم الوحيد للعلاقات بين المؤسسات الدستورية، امتداداً إلى الطوائف اللبنانية بداخل الحكومة.

ورأت بأن هذه الدول تدعو لاستكمال تطبيق «الطائف» وتنقيته من الشوائب التي ترتبت على سوء تنفيذ بعض بنوده وتجميد العمل ببعضها الآخر، وقالت إن الظروف السياسية الراهنة مواتية أكثر من أي وقت مضى لوضع بنوده التي ما زالت عالقة موضع التنفيذ، لأن من أعاق تطبيقها في حينها هو النظام السوري السابق بالتعاون مع المنظومة الأمنية- السياسية اللبنانية التي وضعت يدها على البلد في ظل الوصاية السورية التي فرضتها عليه.

وأكدت المصادر نقلاً عن هذه الدول بأنه لا مجال لإدخال تعديلات على اتفاق «الطائف» ما لم يُستكمل بتطبيق ما تبقى من بنوده، وبعدها لكل حادث حديث. ولفت إلى أن تطبيقه هو بمثابة الغطاء السياسي الوحيد لبسط سلطة الدولة على أراضيها كافة بحصرها السلاح في يدها، في إشارة لسلاح «حزب الله»، علماً بأن النظام السوري السابق هو من أبقى على سلاح الحزب وأعاق استكمال جمعه لقطع الطريق عن مطالبته بتطبيق البند الخاص بجيشه الذي نص على إعادة انتشاره بالتموضع في البقاع.

وأشارت إلى أن بسط سلطة الدولة على أراضيها كافة يأتي ضمن خطة أمنية سياسية متكاملة تقضي بانسحاب إسرائيل الكامل للحدود الدولية وتجاوب «حزب الله» بتسليم سلاحه. وقالت إن المقصود من العودة السياسية للدولة إلى الجنوب يكمن في طمأنة أهله بإعادة إعمار بلداتهم المدمّرة تمهيداً لعودتهم الآمنة إلى بيوتهم.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مستقبلاً سفيري لبنان وإسرائيل في واشنطن ومسؤولين في «الخارجية» الأميركية في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض الخميس (أ.ب)

ورداً على سؤال، نقلت المصادر عن هذه الدول وقوفها إلى جانب لبنان في مفاوضاته مع إسرائيل وضرورة الالتفاف حول الدولة ومنحها الفرصة، وأنه لا مبرر لـ«حزب الله» بإصداره الأحكام المسبقة على النيات قبل أن تبدأ المفاوضات، ومطالبته بصرف النظر عنها برغم أنه يدرك بأنه لا بديل عن الخيار الدبلوماسي بعد أن جرَّب الحل العسكري بإسناده لغزة وإيران، وما ألحقه بالجنوب ومناطق لبنانية أخرى من كوارث على جميع المستويات، بشرية كانت أو مادية.

وأكَّدت بأن لبنان يستعد لخوض المفاوضات بتأنٍّ وحذر، وهو يراهن على ترمب للضغط على إسرائيل لإنهاء الحرب التي تأمل بأن تكون الأخيرة، وقالت نقلاً عن أصدقاء لبنان على الصعيدين العربي والدولي بأنها تتفهم الرفض المبدئي لبري للمفاوضات المباشرة، لكنها لاحظت أنه «لم يشهر سلاحه السياسي في وجه عون والحكومة، بخلاف (حزب الله)».

ودعت «حزب الله»، نقلاً عن أصدقاء لبنان، إلى التوقف عن لعبة شراء الوقت بذريعة استعداده لخوض حرب جديدة مع إسرائيل، وتمنَّت عليه التواضع، ولو مرحلياً، والكف عن المزايدات الشعبوية، ووقوفه خلف بري بتسجيل موقف مبدئي رافض بدلاً من إطلاق حملات التهديد والتخوين.

وجدَّدت قولها إن الاستقرار الحكومي أكثر من ضروري مع الاستعداد لخوض المفاوضات، وهي تعوّل على دور رئيس المجلس النيابي بالتدخل لدى حليفه لمنعه مجدداً من استخدامه الشارع لإسقاط الحكومة. وجدَّدت تأكيدها بأن الخطوط الحمر تشمل الرؤساء الثلاثة، ومن خلالهم الإبقاء على الحكومة، لأنه من غير الجائز إقحام البلد في فوضى بينما يستعد للمفاوضات. فاعتراض بري على المفاوضات المباشرة لا يلغي توافقه مع عون وسلام على الثوابت الوطنية وعدم التفريط فيها كأساس للدخول في مفاوضات يراد منها تحرير الأرض وعودة السكان.

عائلة نازحة في طريق عودتها إلى الجنوب محملة بالأغراض وعلى السيارة صورة أمين عام «حزب الله» السابق حسن نصر الله (د.ب.أ)

لذلك فإن أصدقاء لبنان، بحسب المصادر، ينظرون إلى المفاوضات على أنها شأن داخلي ويكتفون بإسداء النصائح للبنانيين بعدم التفريط في آخر فرصة لإنهاء الاحتلال، شرط أن يلاقيهم ترمب في منتصف الطريق بالضغط على إسرائيل لإلزامها بالانسحاب إلى الحدود الدولية بالتلازم مع تجاوب «حزب الله» بتسليم سلاحه ودعوة إيران للتوصل لتسوية مع الولايات المتحدة، إلا إذا كانت لا تزال تراهن على ربط مصير لبنان بها، مع أنه لا مجال للتلازم بين المسارين، برغم إصرار «حزب الله» عليه كونه، من وجهة نظر خصومه، يشكل الفصيل العسكري المتقدّم لمحور الممانعة في الإقليم.