حوارات اللجنة التحضيرية للمؤتمر السوري... غياب سياسي وقومي

أحزاب كردية تنتقد... والجلسات اتسمت بالفوضى وضيق الوقت للمداخلات

جلسة الحوار مع أبناء الحسكة (الصفحة الرسمية للجنة التحضيرية)
جلسة الحوار مع أبناء الحسكة (الصفحة الرسمية للجنة التحضيرية)
TT

حوارات اللجنة التحضيرية للمؤتمر السوري... غياب سياسي وقومي

جلسة الحوار مع أبناء الحسكة (الصفحة الرسمية للجنة التحضيرية)
جلسة الحوار مع أبناء الحسكة (الصفحة الرسمية للجنة التحضيرية)

عقدت اللجنة التحضيرية لمؤتمر الحوار الوطني السوري، الخميس، 4 جلسات حوارية في العاصمة دمشق، لممثلين عن محافظات الحسكة والرقة ودمشق وريفها، ضمن جلسات تنظمها في عدد من المحافظات.

ووفق مشاركين وممثلين حضروا هذه الاجتماعات، كانت السمة الأبرز هي سوء التنظيم وحالة الفوضى، وضيق وقت المداخلات، وغياب ممثلين عن الأحزاب السياسية وشخصيات معارضة ورجال دين دمشقيين.

وحسب شخصيات مشاركة دار النقاش حول 6 محاور رئيسية، ركّزت على قضايا تتعلق بمستقبل سوريا.

أسامة شيخ علي باحث في مركز عمران للدراسات وأحد الحاضرين في جلسة أبناء الحسكة (أرشيف)

وتناول المحور الأول مفهوم العدالة الانتقالية، بوصفها الأساس لرد الحقوق ومحاسبة المتورطين، فضلاً عن تمهيد الطريق لتحقيق التصالح المجتمعي والسلم الأهلي. في حين ركَّز المحور الثاني على بناء دستور يعكس تطلعات السوريين ويضمن تمثيلاً حقيقياً. أما المحور الثالث فقد ناقش آليات إصلاح وبناء المؤسسات بهدف تعزيز كفاءة الحكومة وأجهزة الدولة. وتناول المحور الرابع قضايا الحريات الشخصية والعامة، ودور الحياة السياسية في صياغة مستقبل سوريا. فيما تطرق المحور الخامس إلى دور منظمات المجتمع المدني في بناء المرحلة الانتقالية وتأسيسها. وأخيراً، تناول المحور السادس المبادئ الاقتصادية العامة التي يجب أن يقوم عليها النظام الاقتصادي في سوريا لضمان تحقيق التنمية المستدامة والعدالة الاجتماعية.

إقصاء مكونات قومية

أسامة شيخ علي، الباحث في مركز عمران للأبحاث والدراسات الاستراتيجية، وكان أحد المشاركين في جلسة الحسكة، أشار في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى أنّ عزلة أكراد سوريا وابتعادهم عن مؤسسات الدولة «لم يكونا خياراً كردياً، بل نتيجة سياسات ممنهجة اتبعتها الحكومات المتعاقبة مروراً بفترة حكم حزب (البعث) وحتى اليوم». ودعا إلى وجوب توفير بيئة يشعر فيها السوري عموماً، والكردي خصوصاً، بأنّه جزءٌ أصيلٌ من البلاد، «لا بالكلام فقط، بل بالفعل والممارسة»، وهذا يستلزم وجود الأكراد في مؤسسات الدولة المدنية والإدارية والجيش، «عندئذٍ فقط سيشعر المواطن الكردي بالانتماء الحقيقي والولاء للدولة».

جلسة الحوار مع أبناء الحسكة (الصفحة الرسمية للجنة التحضيرية)

وقال شيخ علي إنه طرح شكل اللامركزية الإدارية على أعضاء اللجنة والمشاركين، لأن «تعزيز الحكم المحلي من أهم الحلول لإعادة توحيد البلاد بشكل سليم، والإسهام في تعزيز التنمية، ووضع خطط إعادة الإعمار بطريقة تُراعي احتياجات كل منطقة».

وشدد على أن تحقيق التوازن بين أطراف قوية ومركز قوي مطلوب في المرحلة المقبلة لضمان استقرار البلاد، ذلك أن «هذا التوازن سيتيح تمثيلاً حقيقياً لمختلف المكونات السورية في مؤسسات الدولة».

وغاب ممثلو الأحزاب الكردية عن الجلسات الحوارية في دمشق، ما أثار انتقاد وحفيظة جهات كردية. وقال حزبا «الديمقراطي التقدمي» و«الوحدة الديمقراطي» الكرديان في بيان مشترك إن اختيار أسماء أعضاء اللجنة والمشاركين «أقل ما يُقال فيها إنها لا تضم سوى لون طائفي واحد، في حين تم إقصاء المكونات القومية والدينية الرئيسية التي يتكون منها النسيج الوطني السوري، خصوصاً المكون الكردي الأصيل الذي يُمثل ثاني أكبر مكون قومي في البلاد». وأضاف أن مثل هذه «العقلية الإقصائية لن تنجح في بناء سوريا الجديدة التي يطمح إليها الشعب السوري».

جلسة الحوار مع أبناء دمشق وريفها (الصفحة الرسمية للجنة التحضيرية)

وكذلك غاب ممثلون عن أحزاب «المجلس الوطني الكردي» الذي يُعد من بين التحالفات السياسية المقابلة لأحزاب «مجلس سوريا الديمقراطية» و«الإدارة الذاتية»، وكان جزءاً من الائتلاف السوري المعارض قبل انسحابه بداية هذا الشهر.

وقال فيصل يوسف، المتحدث الرسمي للمجلس لـ«الشرق الأوسط» إن أي حوار وطني يُعنى بمستقبل سوريا: «لا يمكن أن يكون جادّاً أو مثمراً ما لم يضمن مشاركة فعلية لمختلف المكونات، وفي مقدمتها الشعب الكردي، ممثلاً بقواه السياسية».

وأوضح هذا المسؤول الكردي أن تغييب الحركة الكردية عن جلسات الحوار الوطني «يُمثل إخلالاً بمبدأ الشراكة الوطنية، وتجاهلاً لدور مكون رئيسي من الشعب السوري عانى من سياسات التمييز والإقصاء لعقود، وحرم من حقوقه المشروعة، في ظل الأنظمة المتعاقبة»، منوهاً بأن هذه الحركة تمتلك رؤية متكاملة تعكس معاناة الشعب الكردي، «كما تُقدم حلولاً واقعية لمعالجة قضاياه، ضمن إطار وطني جامع».

غياب شخصيات دينية دمشقية

كما عقدت اللجنة لقاءات مماثلة مع أبناء محافظة الرقة في دمشق. ونقلت وسائل إعلام رسمية تصريحات عضو اللجنة التحضيرية للمؤتمر محمد مستت، الذي عزا عدم انعقاد الجلسة في الرقة إلى أن الأمر: «ناجم عن التهديدات وحالة القمع وكم الأفواه التي ترتكبها (قسد) بحق أهالي المحافظة»، منوهاً بأن سقف النقاش خلال الجلسة مع ممثلي الرقة كان مرتفعاً، وأكدوا خلالها: «وقوفهم إلى جانب الدولة السورية ورفضهم للمشروع الانفصالي».

فيصل يوسف المتحدث الرسمي للمجلس الوطني الكردي (أرشيف)

وشارك في الجلسة الحوارية 300 شخصية من ممثلي محافظة دمشق، بحضور عدد من رجال الدين، بينهم الداعية محمد راتب النابلسي. إلا أن الشيخ معاذ الخطيب، رئيس «الائتلاف السوري» المعارض ومن الشخصيات الدينية البارزة، كان غائباً، إلى جانب غياب الداعية الأزهري الشيخ أسامة الرفاعي، شقيق الراحل سارية الرفاعي، الذي شغل منصب مفتي الجمهورية.

كما شارك نحو 188 شخصاً من ‏مكونات المجتمع الأهلي في ريف دمشق، ودعا معتصم السيوفي، المدير التنفيذي لمنظمة «اليوم التالي»، وأحد المشاركين عن دمشق، ليكون لهذه اللجنة برنامج واضح ومحدد الموضوعات، «بما يشمل أسس العقد الاجتماعي الجديد، ولائحة الحقوق والحريات التي يجب ضمانها في سوريا، وشكل النظام السياسي المستقبلي المطلوب، بما في ذلك قضية اللامركزية، والطريقة الأمثل واقعياً لصياغة وإقرار الدستور الدائم بالبلاد».

ونقل آخرون أن جميع الحوارات التي جرت في المحافظات كانت غير متكافئة بين المتحاورين، لأن «ممثلي الشعب»، جرى اختيارهم من قبل اللجنة نفسها، ما يقلل من تمثيلهم. وتحولت الحوارات إلى ما أراده أعضاء اللجنة والإدارة التي عيَّنتهم، ولن تُحدث أي تغيير يذكر في المشهد السوري.

في حين ذكرت حنين أحمد، الناشطة في الشأن العام والحاضرة في الجلسة، أن نسبة النساء في جلسة دمشق كانت نحو 40 في المائة، وهو ما يُعدّ نقطة إيجابية تُسجل لأعضاء اللجنة، بالإضافة إلى وجود تنوع في المشاركين وممثلين من جميع فئات المجتمع. ومع ذلك، أشارت إلى أن «المداخلات كانت متفاوتة؛ حيث تضمنت آراء من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار. كما نوهت بأن آلية الدعوات كانت غير واضحة، ولم يكن معروفاً كيفية اختيار المدعوين أو المعايير التي تم على أساسها». وأضافت أن «التنظيم شهد مشكلات واضحة، وأكدت أن أكثر نقطة بقيت دون إجابة هي عدم وضوح اللجنة حول الخطوة التالية، وكيفية حفظ النقاط التي تمت مناقشتها وتضمينها في مؤتمر الحوار النهائي» المزمع عقده، ما فتح باباً للتساؤلات حول جدوى عقد مثل هذه الحوارات واللقاءات ونتائجها.


مقالات ذات صلة

وفد أممي يستمع لمطالب فلاحي القنيطرة بتأمين وصولهم إلى حقولهم

المشرق العربي وفد من قوات الأمم المتحدة العاملة في المنطقة مع أعضاء اتحاد فلاحي القنيطرة (سانا)

وفد أممي يستمع لمطالب فلاحي القنيطرة بتأمين وصولهم إلى حقولهم

اعتقلت قوات إسرائيلية، الثلاثاء، شاباً سورياً في محافظة القنيطرة، فيما بحث وفد من قوات الأمم المتحدة العاملة في المنطقة معاناة فلاحي القنيطرة.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي تدعيم أحد الجسور المؤقتة على نهر الفرات شرق سوريا لصعوبة بناء جسور جديدة (محافظة دير الزور)

سوريا تعول على إزالة اسمها من الدول الراعية للإرهاب لدفع تعافيها الاقتصادي

تعول الحكومة السورية على إزالة تصنيفها من قائمة الدول الراعية للإرهاب بوصفه العقبة السياسية والقانونية الكبرى أمام تعافيها الاقتصادي.

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي جنرال سوري سابق يدخل قاعة محكمة فيينا الإقليمية في النمسا الاثنين حيث يحاكَم وضابط شرطة سوري كبير بتهمة تعذيب معارضي نظام الأسد المخلوع (أ.ف.ب)

رئيس لجنة التحقيق الدولية بشأن سوريا يتنحى... ويوصي خيراً بالمجتمع المدني

أعلن رئيس لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن سوريا باولو سيرجيو بينهيرو، انتهاء ولايته لهذا المنصب بعد 15 عاماً من المسؤولية، لأسباب صحية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
أوروبا سيارة شرطة في فيينا بالنمسا (أرشيفية - رويترز)

خلال محاكمته بالنمسا... الرئيس السابق للمخابرات السورية في الرقة ينفي أي انتهاكات

مَثل رئيس ‌المخابرات السورية السابق في مدينة الرقة أمام محكمة في النمسا اليوم ليحاكم بتهمتي التعذيب والاعتداء الجنسي، وذلك على خلفية إساءة معاملة معارضي الأسد.

«الشرق الأوسط» «الشرق الأوسط» (فيينا)
المشرق العربي خروج محطة مياه بلدة موحسن في دير الزور عن الخدمة بسبب الفيضان (وزارة الطاقة)

منسوب الفرات يعود إلى مستوياته في سوريا... والفيضان يعبر إلى العراق

أعلن وزير الطاقة محمد البشير إعادة تشغيل محطة الفرات العملاقة في محافظة دير ‏الزور بكامل طاقتها الإنتاجية، ما يعزز استقرار التزويد المائي لنحو 400 ألف نسمة.‏

سعاد جرَوس (دمشق)

مقتل ستة أشخاص في ضربتين إسرائيليتين قرب صور بجنوب لبنان

تصاعد الدخان في لبنان عقب غارة إسرائيلية كما شوهد من مرجعيون بجنوب لبنان (رويترز)
تصاعد الدخان في لبنان عقب غارة إسرائيلية كما شوهد من مرجعيون بجنوب لبنان (رويترز)
TT

مقتل ستة أشخاص في ضربتين إسرائيليتين قرب صور بجنوب لبنان

تصاعد الدخان في لبنان عقب غارة إسرائيلية كما شوهد من مرجعيون بجنوب لبنان (رويترز)
تصاعد الدخان في لبنان عقب غارة إسرائيلية كما شوهد من مرجعيون بجنوب لبنان (رويترز)

قُتل ستة أشخاص في ضربتين إسرائيليتين، اليوم الأربعاء، قرب مدينة صور بجنوب لبنان، وفق ما أفاد مصدر طبي «وكالة الصحافة الفرنسية»، في حين تُواصل إسرائيل هجماتها على جنوب البلاد.

وأوضح المصدر، طالباً عدم كشف هويته، أن أربعة سوريين وفلسطينيَّين اثنين قُتلوا في ضربتين إسرائيليتين على منطقة الحوش، بعدما أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية بغارتين إسرائيليتين على طريقين في المنطقة.

يتصاعد الدخان قرب قلعة بوفورت التي استولت عليها القوات الإسرائيلية كما يُرى من مرجعيون بجنوب لبنان (رويترز)

في السياق نفسه، قصفت مُسيرات إسرائيلية، اليوم، ثلاث سيارات وآلية عسكرية في جنوب لبنان. وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام»، اليوم، باستهداف سيارة على طريق خلدة ومحيط سيارة على طريق سينيق، ولا إصابات. وأشارت إلى أن «مُسيرة مُعادية استهدفت، صباحاً، سيارة (رابيد) على أوتوستراد دير الزهراني - حبوش، وأُفيدَ بوقوع إصابة، كما شنَّ الطيران الحربي الإسرائيلي غارة على منطقة المعبر في بلدة كفرتبنيت».

ولفتت إلى أن «مُسيرة مُعادية استهدفت آلية للجيش اللبناني بصاروخ موجَّه على طريق دير الزهراني - حبوش، وأُفيدَ بوقوع إصابات». يأتي ذلك عقب إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أول من أمس الاثنين، بعد اتصال هاتفي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وقف تل أبيب خططها لمهاجمة الضاحية الجنوبية لبيروت، مقابل التزام «حزب الله» بوقف إطلاق النار على إسرائيل.

Your Premium trial has ended


لبنان يحقق في إجبار طياري «الشرق الأوسط» على التحليق بالقرب من مواقع الغارات

طائرة تابعة لشركة «طيران الشرق الأوسط» اللبنانية تُقلع من مطار «رفيق الحريري» فيما يتصاعد الدخان جراء الضربات الإسرائيلية (أرشيفية - رويترز)
طائرة تابعة لشركة «طيران الشرق الأوسط» اللبنانية تُقلع من مطار «رفيق الحريري» فيما يتصاعد الدخان جراء الضربات الإسرائيلية (أرشيفية - رويترز)
TT

لبنان يحقق في إجبار طياري «الشرق الأوسط» على التحليق بالقرب من مواقع الغارات

طائرة تابعة لشركة «طيران الشرق الأوسط» اللبنانية تُقلع من مطار «رفيق الحريري» فيما يتصاعد الدخان جراء الضربات الإسرائيلية (أرشيفية - رويترز)
طائرة تابعة لشركة «طيران الشرق الأوسط» اللبنانية تُقلع من مطار «رفيق الحريري» فيما يتصاعد الدخان جراء الضربات الإسرائيلية (أرشيفية - رويترز)

أظهرت رسائل اطلعت عليها «رويترز» أن هيئة تنظيم الطيران المدني اللبنانية بدأت تدقيقاً يتعلق بالسلامة لشركة طيران الشرق الأوسط بعد أن أعربت مجموعات من الطيارين عن مخاوفها من إجبار الطواقم على التحليق بالقرب من مواقع الغارات الجوية ومعاقبتهم على الإبلاغ عن حوادث السلامة.

ويسلط التدقيق الضوء على شركة الطيران الوطنية التي تتخذ من بيروت مقراً لها، والتي حافظت على استمرار حركة الطيران في لبنان خلال الحرب والانهيار المالي، في حين تجنب العديد من شركات الطيران الأجنبية أجزاء كبيرة من المجال الجوي للشرق الأوسط بسبب مخاطر الصواريخ والطائرات المسيَّرة منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في فبراير (شباط).

وتحظى شركة طيران الشرق الأوسط، التي تمتلك أسطولاً يضم نحو 20 طائرة تعمل في الشرق الأوسط وأوروبا وغرب أفريقيا، بإشادة محلية لاستمرارها في تسيير رحلاتها خلال الصراع الإقليمي ومساهمتها في دعم اقتصاد ضعيف يعتمد أكثر من أي وقت مضى على السياحة وتحويلات المغتربين.

وقالت شركة الطيران إن لديها سجلاً قوياً ومثبتاً في مجال السلامة، وإن أي رحلات جوية خلال العمليات العسكرية تتم بناء على تقييمات للمخاطر معدة بالتعاون مع الحكومة والهيئة العامة للطيران المدني اللبنانية.

لكن منذ عام 2024، شنَّت إسرائيل العديد من الغارات الجوية قرب أكبر مطار في لبنان، مما أثار مخاوف الاتحاد الدولي لنقابات الطيارين، نظراً لتاريخ إسقاط الطائرات المدنية في مناطق النزاع أو بالقرب منها. وتزايدت المخاوف المتعلقة بالطيران مع تكثيف الغارات الإسرائيلية على لبنان هذا العام في ‌ظل اتساع رقعة ‌الصراع مع جماعة «حزب الله».

دخان يتصاعد من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت مبنى مجاوراً للطريق السريع المؤدي إلى مطار بيروت الدولي 31 مارس الماضي (أ.ف.ب)

وكتب رئيس الاتحاد الدولي لنقابات الطيارين رون هاي في ​رسالة بتاريخ ‌12 ⁠مايو (أيار) ​إلى ⁠مصرف لبنان المركزي، الذي يمتلك حصة الأغلبية في طيران الشرق الأوسط «بينما قد يرى البعض أن تحليق الطائرات المدنية والركاب في مناطق عالية الخطورة ومناطق النزاع خلال ظروف الحرب عمل بطولي، فإننا نعتبر ذلك مخاطرة لا يمكن تبريرها». وأحال بنك لبنان المركزي، المعروف باسم مصرف لبنان، «رويترز» إلى شركة طيران الشرق الأوسط.

وقالت شركة الطيران: «نجل رئيس مجلس إدارة شركة طيران الشرق الأوسط ونجل رئيس الهيئة العامة للطيران المدني كلاهما قادا طائرات في الشركة وقاما بالتحليق خلال تلك الفترة».

تدقيق بشأن السلامة

قال رئيس الهيئة العامة للطيران المدني في لبنان محمد عزيز، وهو أحد المحققين في حوادث الطيران، للاتحاد الدولي لرابطات طياري الخطوط الجوية في خطاب بتاريخ 15 مايو إن فريقه سيجري تدقيقاً يتعلق بالسلامة بشأن شركة طيران الشرق الأوسط وإنه يعتزم «الدخول في حوار معها لمناقشة المخاوف التي تحدثتم عنها في خطابكم».

وأفادت ⁠شركة طيران الشرق الأوسط بأن أنشطة الرقابة التي أجرتها الهيئة على الشركة في الفترة من 18 مايو إلى أول يونيو (حزيران) أكدت امتثالها «لمتطلبات السلامة التنظيمية والتشغيلية».

لافتة على طريق «مطار بيروت الدولي» تروج للسياحة في لبنان (أ.ب)

وقال عزيز لـ«رويترز» إنه تم عقد ‌اجتماع ختامي مع شركة الطيران يوم الاثنين، غير أن تدقيق الهيئة لا يزال قيد ​المعالجة، مضيفاً: «نحن في طور الوساطة بين الطيارين والشركة».

وأشار أحد طياري الشركة ‌في مقابلة مع «رويترز» إلى أن الحافز لدى الطيارين للعمل هو حافز مالي، إذ تشكل أجور الرحلات الجزء الأكبر من رواتبهم بعد خفض ‌رواتبهم الأساسية بسبب الانهيار الاقتصادي الذي بدأ في لبنان عام 2019.

وسلط الاتحاد، بدعم من رابطات أخرى للطيارين، الضوء على حالات أفاد فيها طيارون بوجود أخطاء غير مقصودة بهدف تحسين السلامة، لكنهم تعرضوا للعقاب مثل إرسالهم إلى «التدريب»، وهو ما يفقدهم أجور الرحلات.

وقال هاي لـ«رويترز» عبر الهاتف: «نعلم يقيناً أن الطيارين تحدثوا عن ذلك واتُخذت إجراءات بحقهم».

ووصفت الشركة اتهامات الاتحاد بأنها «لا أساس لها من الصحة»، وقالت إن مهام التدريب تجرى وفقاً لمتطلبات الجهات التنظيمية و«لا ينبغي تفسيرها على أنها إجراءات تأديبية أو انتقامية».

طيارون ‌يتواصلون مع شركات في أميركا وأوروبا

دفعت المخاوف المتعلقة بالسلامة روابط الطيارين إلى التواصل مع تحالف شبكة شركات الطيران «سكاي تيم»، الذي يضم شركات مثل «طيران الشرق الأوسط» و«إير فرانس» و«دلتا إيرلاينز» لإثارة الانتباه.

وقال ⁠دارا فان لانجن رئيس رابطة ⁠الطيارين في «سكاي تيم» في مقابلة: «عندما تضع ركابك على متن طائرة تابعة لشركة طيران زميلة، فمن المؤكد أنك تريد التأكد من أن السلامة فيها عند المستوى الذي تريده».

طائرة تابعة لشركة «إير فرانس» (رويترز)

تلزم كل من إدارة الطيران الاتحادية الأميركية ووكالة سلامة الطيران الأوروبية شركات الطيران الواقعة ضمن نطاق اختصاصها القانوني بإجراء تدقيق بشأن الشركات الأجنبية التي تشاركها الرموز لضمان أنها على نفس المستوى في تدابير السلامة.

وقالت «إير فرانس» التي تربطها اتفاقية مشاركة رمز مع طيران الشرق الأوسط إنها تجري تدقيقاً دورياً بشأن جميع الشركات التي تشاركها الرمز. وأشار تحالف «سكاي تيم» و«شركة دلتا»، التي تربطها بها اتفاقية خطوط جوية أقل شمولاً، إلى أنهما على دراية بمخاوف الطيارين ويتابعان الوضع، وأن السلامة أمر بالغ الأهمية.

مدفوعات لموظفي هيئة الطيران المدني

أبدى الاتحاد الدولي لنقابات الطيارين قلقه إزاء تقديم الشركة مدفوعات لموظفي الهيئة العامة للطيران المدني المسؤولين عن الإشراف على سلامة الطيران.

وأظهرت جداول بيانات داخلية للمساعدات المالية لشهر نوفمبر (تشرين الثاني) اطلعت عليها «رويترز» أن العشرات من موظفي الهيئة تلقوا مدفوعات من شركة الطيران، بمن فيهم ثلاثة من موظفي سلامة الطيران.

وقال هاي: «إذا كانت شركة الطيران نفسها تدفع (جزءاً من التكاليف) للإشراف عليها، إذن أنتم لا تريدون الحديث، أليس كذلك؟».

وذكرت الشركة أنها قدمت دعماً مالياً بالتنسيق مع الحكومة اللبنانية لضمان استمرار عمل البنية التحتية للطيران ​في البلاد بعد الأزمة المالية التي أدَّت إلى انهيار العملة. وأضافت ​أن المدفوعات لمراقبي الحركة الجوية تقلصت بأكثر من 90 في المائة لتصل إلى أقل من 100 دولار شهرياً.

وقالت الشركة إن دعمها لم يؤثر على «الاستقلالية أو السلطة أو المسؤولية الإشرافية» للهيئة العامة للطيران المدني، وإن المدققين وقيادات الهيئة، بمن فيهم عزيز، لم يتلقوا أي مدفوعات.


العراق: تأييد فصائلي متسارع لـ«حصر السلاح»

تحالف «الإطار التنسيقي» أعلن دعمه إجراءات رئيس الحكومة العراقي لحصر السلاح (إكس)
تحالف «الإطار التنسيقي» أعلن دعمه إجراءات رئيس الحكومة العراقي لحصر السلاح (إكس)
TT

العراق: تأييد فصائلي متسارع لـ«حصر السلاح»

تحالف «الإطار التنسيقي» أعلن دعمه إجراءات رئيس الحكومة العراقي لحصر السلاح (إكس)
تحالف «الإطار التنسيقي» أعلن دعمه إجراءات رئيس الحكومة العراقي لحصر السلاح (إكس)

تتسارع المواقف المؤيدة من فصائل عراقية لـ«حصر السلاح بيد الدولة»، وسط ارتياح أميركي لحصول رئيس الوزراء علي الزيدي على تفويض سياسي لـ«تثبيت الاستقرار في البلاد».

وأعلن فصيلان مواليان لإيران هما «عصائب أهل الحق» و«كتائب الإمام علي»، أمس (الثلاثاء)، أنهما «ينفصلان عن قوات (الحشد الشعبي)»، مؤكدين الشروع في «إجراءات لحصر السلاح بيد الدولة».

وأفادت «العصائب»، التي يقودها قيس الخزعلي، بأنها ستشكل لجنة «لاستكمال جميع المتطلبات والإجراءات الخاصة بتنفيذ قرار حصر السلاح». وقالت مصادر، لـ«الشرق الأوسط»، إن فصائل أخرى ستنضم إلى قائمة المؤيدين لحصر السلاح، مرجّحة انطلاق العملية «قريباً جداً»، لكن من دُون الإفصاح عن ترسانة الأسلحة التي سيجري جردها ثم تسليمها، أو الجهة المكلَّفة العملية.

إلى ذلك، فوَّض «الإطار التنسيقي» الزيدي باتخاذ القرارات والإجراءات الكفيلة بحفظ المصالح العليا للبلاد، وأيَّد «حصر السلاح بيد الدولة، وفك ارتباط (الحشد الشعبي) عن الأُطر السياسية والحزبية».

من جهته، وصف القائم بأعمال السفارة الأميركية، جوشوا هاريس، قرار «الإطار التنسيقي» بأنه «خطوة نوعية في طريق ترسيخ الاستقلال والسيادة لمستقبل العراق الواعد»، مؤكداً «دعم واشنطن الإجراءات الحكومية الرامية لحصر السلاح».