انطلاق مؤتمر الدعم لسوريا في باريس الخميس

ماكرون سيختتم المؤتمر ويرجح إعلانه إعادة فتح سفارة بلاده في دمشق

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي خلال مراسم مغادرة الثاني فرنسا من مطار مارسيليا- بروفانس (أ.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي خلال مراسم مغادرة الثاني فرنسا من مطار مارسيليا- بروفانس (أ.ب)
TT

انطلاق مؤتمر الدعم لسوريا في باريس الخميس

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي خلال مراسم مغادرة الثاني فرنسا من مطار مارسيليا- بروفانس (أ.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي خلال مراسم مغادرة الثاني فرنسا من مطار مارسيليا- بروفانس (أ.ب)

عجل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، بعد فترة وجيزة من سقوط نظام الرئيس بشار الأسد، في الإعلان عن استضافة مؤتمر يخصص لدعم الشعب السوري. وكان أول زعيم غربي يتواصل مع رئيس السلطة الانتقالية أحمد الشرع، ويستفيد من الاتصال لدعوته رسمياً لزيارة فرنسا والتي ستتم «في الأسابيع المقبلة».

كذلك حرص ماكرون على أن يختتم أعمال المؤتمر الوزاري الذي تستضيفه باريس، الخميس. ووفق مصادر الإليزيه، فإن ماكرون سيعمد إلى الإعلان عن خطوات إضافية إزاء سوريا، ترجح مصادر أخرى أن تتناول إعادة فتح السفارة الفرنسية في دمشق في القريب العاجل، ومنح سوريا مساعدة مهمة.

وبذلك تكون فرنسا أول دولة غربية كبرى تعمد لهذا الإجراء الذي يعيد تواصل سوريا مباشرة ورسمياً مع الغرب، ويمهد لخطوات مشابهة من دول أوروبية أخرى.

أسعد الشيباني وزير الخارجية السوري في السلطة الانتقالية سيمثل بلاده في المؤتمر الدولي في العاصمة الفرنسية (د.ب.أ)

وعلم أن وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني سيمثل بلاده في المؤتمر، وسيكون له لقاء مع نظيره الفرنسي جان نويل بارو، قبل التقاء الوفود المشاركة في مرحلة ما بعد الظهر.

ترى باريس أن المؤتمر «سيتيح الفرصة لتقييم التحديات الرئيسية التي تواجه سوريا، وتحديد احتياجات السلطات الانتقالية من أجل تقديم أفضل دعم ممكن لها في تحقيق الاستقرار في البلاد».

ويتطلع الطرف المنظم إلى ثلاثة أهداف؛ الأول: تنسيق الجهود الرامية إلى تنفيذ عملية انتقال سياسي سلمي وتمثيلي في سوريا وضمان سيادة البلاد وأمنها. والثاني: حشد جيران سوريا وشركائها الرئيسيين لتحسين التعاون وتنسيق المساعدات للشعب السوري ودعم الاقتصاد السوري وتحقيق الاستقرار في البلاد. والثالث: تناول القضايا المتعلقة بالعدالة الانتقالية ومكافحة الإفلات من العقاب، بالاستفادة من الخبرات والأعمال التي تم إنجازها في سوريا وخارجها في هذا المجال.

وزير الخارجية جان نويل بارو متحدثاً للنواب يوم الثلاثاء خلال جلسة الأسئلة للحكومة سيدير أعمال مؤتمر الدعم لسوريا الخميس (أ.ف.ب)

وكشفت المصادر الرئاسية عن أنه خلال الاتصال بين ماكرون والشرع، شدد الأول على «ضرورة أن تستجيب المرحلة الانتقالية الجارية لتطلعات السوريين، وعلى أهمية مواصلة الحرب على الإرهاب، فضلاً عن إثارة المسألة الكردية» التي تُوليها باريس أهمية استثنائية بالنظر لدور «قسد» في محاربة «داعش» بالتعاون مع فرنسا ومع التحالف الدولي. بيد أن الأكراد لن يكونوا ممثلين في المؤتمر والسبب الذي قدمته فرنسا أنهم كانوا غائبين عن مؤتمر العقبة، وأنه يمكن اعتبار مؤتمر باريس كـ«عقبة 3»، ولكن مع إضافات. والأمر نفسه ينطبق على روسيا التي لم تُدع كونها لم تحضر في العقبة.

لا مشاركة للأكراد

ليس المؤتمر، وفق باريس، للإعلان عن التزامات مالية لسوريا، ولا لملف إعادة الإعمار أو رفع العقوبات. فالمسألة الأولى منوطة باجتماع «بروكسل التاسع» الخاص بسوريا الذي من المفترض أن يلتئم بداية شهر مارس (آذار) المقبل «الثالث منه». وفائدة مؤتمر باريس أنه «يتيح الفرصة للجهات المانحة» وهي كثيرة «للتنسيق فيما بينها لبلورة إطار تحرك جماعي بخصوص المساعدات، وكيفية إيصالها، ما يساعد على الاستجابة للحاجات الكبرى» للسوريين، خصوصا من نازحي الداخل أو لاجئي الخارج الذين تقدر باريس أعدادهم بـ15 مليون شخص. وأحد الشروط التي سيضعها المانحون «توافر الشفافية»، وأن تصل المساعدات للمحتاجين إليها.

ولم توفر باريس التي تضع مؤتمر الخميس استمراريةً لمؤتمرين سابقين؛ الأول في مدينة العقبة الأردنية في شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والثاني في الرياض في الشهر الذي تلاه، حتى عصر الأربعاء، لائحة كاملة للمشاركين. ولكن ما تؤكده مصادرها أن «التعبئة جيدة»، وأنه إلى جانب الدول العربية التي حضرت في العقبة والرياض، ستحضر الجامعة العربية ومجلس التعاون الخليجي والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة ودول أوروبية «ألمانيا وإيطاليا وإسبانيا وبريطانيا» والولايات المتحدة «التي لن تمثل على المستوى الوزاري» وبريطانيا وتركيا، فضلاً عن ممثلي مجموعة السبع التي دعيت بسبب التحديات التي تتناول إعادة إنهاض الاقتصاد السوري، فضلاً عن عملية إعادة الإعمار.

العقوبات تراوح مكانها

يعد موضوع رفع العقبات الغربية عن سوريا أحد العوامل الرئيسية في عملية إعادة الحيوية للاقتصاد السوري. وتعتمد الجهة المنظمة هذه القراءة. وسبق للأوروبيين أن وضعوا ما يشبه «خريطة طريق» ربطوا فيها رفع العقوبات باستجابة السلطات الانتقالية لمجموعة من المطالب تتناول سلمية العملية الانتقالية، ومحاربة الإرهاب، واحترام حقوق المرأة، وحقوق الإنسان بشكل عام.

وتؤكد باريس الدور الذي لعبته في دفع الاتحاد الأوروبي إلى اتفاق «سياسي» لرفع العقوبات عن قطاعي النقل والنفط. وفهم أن وزير الخارجية جان نويل بارو سعى إلى إقناع نظرائه لرفع العقوبات عن التعاملات المالية. بيد أنه لاقى مقاومة من عدد من الدول الأوروبية رغم أن واشنطن سبقت الاتحاد بتعليق عدد من العقوبات المالية لمدة ستة أشهر، وكانت باريس تأمل أن يتبنى الأوروبيون إجراء مماثلاً لمدة عام. وحتى اليوم، ما زالت العقوبات على حالها، وتقوم المفوضية الأوروبية بعمل «تقني» لترجمة الاتفاق السياسي إلى إجراءات عملية. وتتوقع باريس أن يثير الوزير السوري هذه المسألة خلال الاجتماع، وهي تشدد على «الحاجة لبلورة إطار يتيح للمانحين الدوليين العمل بوضوح وثقة مع السلطات الانتقالية»؛ بمعنى ألا تعرض نفسها لمشكل أو عقوبات.

واشنطن تدرس سياستها إزاء سوريا

رغم الحضور الأميركي للمؤتمر، ترى باريس أن «لا سياسة أميركية محددة حتى اليوم إزاء سوريا، وأن الأميركيين ما زالوا يتدارسون طبيعة السياسة التي سيتبعونها». وترى المصادر الرئاسية أن المؤتمر «سيوفر الفرصة لطرح هذا السؤال على الجانب الأميركي، خصوصاً عند تناول مسألة الأمن والاستقرار في سوريا بالنظر لأهمية الدور الذي تلعبه واشنطن، ولما تحمله هذه المسألة من تحديات كبرى لاستقرار سوريا ومعها استقرار الإقليم». وبالتوازي مع هذه النقطة بالذات، سيتم طرح موضوعين متصلين؛ الأول: ما قامت وتقوم به إسرائيل؛ إن في الجولان أو في جنوب سوريا، والأوضاع على الحدود اللبنانية - السورية، شرق وشمال لبنان.

ورجحت باريس أن «رسالة» المؤتمرين ستكون، كما رسالة «العقبة 1»؛ أي: «العمل من أجل سوريا موحدة، مستقرة وسيدة، والدعوة لتوقف كافة التدخلات الخارجية بحيث تستعيد سوريا سيادتها وتسيطر على كامل أراضيها».

وبالنسبة للبنان، قال الإليزيه إن الرئيس ماكرون «يتابع هذا الملف، وقد أثاره مع الرئيسين عون وسلام، ومع أحمد الشرع، وأن ما تريده باريس التأكد من احترام السيادتين اللبنانية والسورية». وأضافت المصادر أن فرنسا «أبدت استعدادها للعمل من أجل توفير الأمن على الحدود اللبنانية – السورية، بحيث لا تكون سوريا مصدراً لتهريب الأسلحة إلى ميليشيات (حزب الله) والذي يضرب الاستقرار في لبنان والإقليم». وأشارت أيضاً إلى أن السلطة الانتقالية «التزمت بمحاربة التهريب والمخدرات (الكبتاغون)، لما له من تبعات، بدوره، على الاستقرار الإقليمي».

تسهيلات للسوريين

بقيت مسألتان؛ الأولى: قرار فرنسا إتاحة المجال للسوريين الذين يتمتعون بوضع اللجوء على أراضيها لزيارة سوريا من غير خسارة ميزاتهم في فرنسا. وقال الإليزيه إن باريس ترى في ذلك بادرة مهمة من أجل تمكين سوريا من الاستفادة من مواطنيها ومن خبراتهم في الخارج، من أجل إعادة بناء البلاد واقتصادها بالدرجة الأولى. والثانية: عودة اللاجئين السوريين إلى بلادهم. وبهذا الخصوص، نفت المصادر الرئاسية أن تكون هي التي تفرض شروطاً على عودة اللاجئين، بل إنها تلتزم بالمعايير الدولية والقانون الدولي الذي يربط الرجوع بتوافر الأمن. ورأت أن السلطات تواجه تحديين؛ الأول: «إعادة بناء الدولة وتوفير الخدمات العامة والاستجابة لتطلعات السوريين؛ أكانوا مقيمين أو لاجئين». والثاني، أمني حيث إن الأمن «لم يستقر على كل الأراضي السورية، لذا نحن ندعو لتوفيره في الداخل من جهة، ولوقف التدخلات الخارجية من جهة ثانية».


مقالات ذات صلة

متابعة محاكمة محقق في ميليشيا «الدفاع الوطني» بجرائم حرب في سوريا

المشرق العربي المسؤول السابق في أجهزة الأمن السورية إياد الغريب بمحكمة كوبلنز الألمانية حيث أُدين بجرائم ضد الإنسانية فبراير 2021 (أ.ب)

متابعة محاكمة محقق في ميليشيا «الدفاع الوطني» بجرائم حرب في سوريا

من المتوقع أن تقدم النيابة العامة في هولندا مرافعاتها الختامية ومطالبها بالحكم في 21 أبريل (نيسان) الحالي، وستصدر المحكمة حكمها في هذه القضية في 9 يونيو.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي أشخاص يتجمعون في الحسكة بسوريا في 11 أبريل 2026 لدى وصول سجناء من «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) بعد إطلاق سراحهم بموجب اتفاق بين «قسد» الحكومة السورية (رويترز)

«قسد» تفرج عن دفعة جديدة من المعتقلين لديها

أفرجت «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، الاثنين، عن دفعة جديدة من المعتقلين في سجونها، وذلك تنفيذاً لاتفاق 29 يناير الماضي مع الحكومة السورية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال كلمة مسجلة (لقطة من فيديو)

إعلام عبري: لماذا على إسرائيل إعادة النظر في نهجها تجاه سوريا بعد حرب إيران؟

مع وقف إطلاق النار الحالي في الحرب الإيرانية، بات لدى إسرائيل متسع من الوقت لتقييم التغيرات في المنطقة، وفق صحيفة «جيروزاليم بوست» العبرية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية فيدان متحدثاً خلال مقابلة صحافية الاثنين 13 أبريل (إعلام تركي)

تركيا تستبعد تشكيل آلية أمنية ثلاثية مع سوريا وأوكرانيا

استبعدت تركيا تشكيل آلية أمنية ثلاثية مع سوريا وأوكرانيا، محذرة من مخاطر إسرائيلية مؤجلة لما بعد حرب إيران.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا صورة عامة تُظهِر مصنع أسمنت «لافارج» في منطقة الجلبية بشمال سوريا 19 فبراير 2018 (أ.ف.ب)

القضاء الفرنسي يدين شركة «لافارج» بتهمة تمويل متطرفين في سوريا

أدانت محكمة في باريس، الاثنين، شركة الأسمنت الفرنسية «لافارج» بتهمة دفع أموال لتنظيم «داعش» وجماعات متطرفة أخرى لتأمين استمرار العمل في مصنعها في سوريا.

«الشرق الأوسط» (باريس)

مقتل 4 فلسطينيين بغارة إسرائيلية استهدفت سيارة للشرطة في غزة

فلسطينيون يتجمعون حول حطام سيارة الشرطة التي دُمرت في الغارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)
فلسطينيون يتجمعون حول حطام سيارة الشرطة التي دُمرت في الغارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)
TT

مقتل 4 فلسطينيين بغارة إسرائيلية استهدفت سيارة للشرطة في غزة

فلسطينيون يتجمعون حول حطام سيارة الشرطة التي دُمرت في الغارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)
فلسطينيون يتجمعون حول حطام سيارة الشرطة التي دُمرت في الغارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)

أفاد الدفاع المدني ومصادر طبية في غزة أن خمسة فلسطينيين قُتلوا، اليوم الثلاثاء، بنيران الجيش الإسرائيلي، بينهم أربعة قُتلوا في غارة جوية استهدفت سيارة للشرطة المدنية بمدينة غزة.

وقال الناطق باسم الدفاع المدني، محمود بصل، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «نُقل أربعة شهداء، على الأقل؛ بينهم طفل وعدد من المصابين، جراء غارة نفّذتها طائرة مُسيرة إسرائيلية استهدفت سيارة تابعة للشرطة المدنية في حي التفاح» بشمال شرقي مدينة غزة.

وأوضح أن الغارة، التي أطلقت المُسيرة خلالها صاروخاً على الأقل، وقعت قرب عدة بسطات لبيع المواد الغذائية على الطريق الرئيس في الحي المدمَّر، ما «أسفر عن وقوع الشهداء والمصابين».

وأكد الطبيب محمد أبو سلمية، المدير العام لمستشفى الشفاء بمدينة غزة، وصول «الشهداء الأربعة وستة مصابين»، موضحاً أن حالتين من الإصابات «خطيرتان».

وفي بيانٍ أدانت وزارة الداخلية، التي تديرها «حماس» في غزة، «العدوان» الإسرائيلي باستهداف مركبة للشرطة، ما أدى لسقوط «الشهداء والجرحى».

وفي ساعة مبكرة من صباح الثلاثاء، قُتل فلسطيني برصاص الجيش الإسرائيلي في بلدة بيت لاهيا بشمال القطاع، وفق ما قال بصل.

وأكد بصل أن «الاعتداءات والخروقات الإسرائيلية تتواصل منذ بدء وقف النار»، الذي دخل حيز التنفيذ، في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

كما حذّر من أن «حياة آلاف المصابين والمرضى مهدَّدة بخطر الموت أو الإعاقة الجسدية بسبب عدم تمكنهم من السفر للعلاج».

وأشار إلى أن «الاحتلال دمَّر المنظومة الصحية في غزة، ولا إمكانات طبية مما يهدد الوضع الصحي والإنساني بشكل خطير».

وتتبادل «حماس» وإسرائيل الاتهامات بخرق الهدنة.

وقُتل 757 فلسطينياً، على الأقل، منذ سَريان الهدنة، وفق وزارة الصحة في غزة. وأعلن الجيش الإسرائيلي مقتل خمسة من جنوده في القطاع، خلال الفترة نفسها.

واندلعت الحرب في غزة على أثر هجوم غير مسبوق شنّته «حماس» على جنوب إسرائيل، في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 وأسفر عن مقتل 1221 شخصاً، وفق حصيلة تستند إلى أرقام إسرائيلية رسمية.

وردّت إسرائيل بشنّ حرب هي الأعنف منذ عقود، أسفرت عن مقتل أكثر من 72 ألف شخص في قطاع غزة، وفق أحدث إحصائية نشرتها، الثلاثاء، وزارة الصحة في غزة التي تَعدُّ «الأمم المتحدة» أرقامها موثوقة.


شركات طيران دولية تستأنف رحلاتها إلى بيروت بضمانات أميركية

طائرات لـ«طيران الشرق الأوسط» بمطار رفيق الحريري الدولية في بيروت (أ.ف.ب)
طائرات لـ«طيران الشرق الأوسط» بمطار رفيق الحريري الدولية في بيروت (أ.ف.ب)
TT

شركات طيران دولية تستأنف رحلاتها إلى بيروت بضمانات أميركية

طائرات لـ«طيران الشرق الأوسط» بمطار رفيق الحريري الدولية في بيروت (أ.ف.ب)
طائرات لـ«طيران الشرق الأوسط» بمطار رفيق الحريري الدولية في بيروت (أ.ف.ب)

يبدأ مطار رفيق الحريري في بيروت، الثلاثاء، مسيرة التعافي من تداعيات الحرب الإيرانية، إثر استئناف شركات طيران دولية رحلاتها الى العاصمة اللبنانية، بعد انقطاع دام نحو 40 يوماً بفعل الحرب القائمة، وسط ضغوط أميركية على إسرائيل لتحييد المطار.

طائرة تابعة لـ«خطوط الشرق الأوسط» (الناقلة الجوية اللبنانية) تُقلع من مطار بيروت ويظهر دخان ناتج عن غارة إسرائيلية استهدفت الضاحية الجنوبية (أرشيفية - أ.ف.ب)

وأظهر جدول المطار، الثلاثاء، هبوط طائرة تابعة لـ«الخطوط الجوية القطرية» وأخرى تابعة لشركة «أور» العراقية، في رحلتين تجاريتين، للمرة الأولى منذ اندلاع الحرب التي أثرت على حركة المطارات في لبنان ودول عديدة في دول عربية، كما دفعت شركات أوروبية لإلغاء رحلاتها التجارية إلى بيروت. ومن المزمع أن تنفذ «القطرية» رحلة تجارية واحدة يومياً إلى بيروت، حسبما أعلنت الشركة في وقت سابق.

آمال باستئناف جميع الرحلات

وقال رئيس الهيئة الناظمة للطيران المدني الكابتن محمد عزيز، إن مطار رفيق الحريري في بيروت «لم يُغلق، بل الشركات هي من ألغى الرحلات إلى بيروت بسبب مخاطر الأعمال القتالية على سلامة الطيران»، آملاً، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن تستأنف جميع شركات الطيران الأخرى رحلاتها إلى مطار بيروت سريعاً، مما يعزز تعافيه من تداعيات الحرب، مشيراً إلى احتمال عودة جميع الشركات التي ألغت رحلاتها بفعل التطورات.

كانت طائرة قطرية تحمل مساعدات إنسانية إلى لبنان قد هبطت يوم الجمعة الماضي في بيروت، قبل أن تستأنف الشركة رحلاتها التجارية الثلاثاء، إلى جانب شركة «أور» العراقية. وتنضم رحلات الشركتين، إلى رحلات أخرى لشركة «طيران الشرق الأوسط» (الناقلة الجوية اللبنانية)، لم تتوقف منذ بدء الحرب، إضافةً إلى رحلات تجارية أخرى واظبت شركة الطيران «الأردنية» على تنفيذها من وإلى بيروت، بالإضافة إلى رحلات متقطعة لشركات أخرى.

لا آليات جديدة

ولم تطرأ أي ضمانات أو إجراءات أو آليات جديدة على المشهد اليوم، حسبما قال الكابتن عزيز، شارحاً أن «الضمانات الأمنية، هي نفسها تلقتها الدولة اللبنانية من خلال الولايات المتحدة بتحييد المطار» عن أي قصف. وأوضح أن الاتفاقية بين هيئة الطيران المدني في لبنان مع كل الشركات التي تهبط في بيروت «سارية، لذلك بقي المطار مفتوحاً ولم يتم إغلاقه، بينما تظهر الرحلات المجدولة على لائحة الرحلات، على أنها ملغاة»، بمعنى أن ذلك يعود إلى ظروف الشركات، وليس لتغيير في الاتفاقية.

مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت (أ.ف.ب)

وتلقى لبنان تطمينات من الولايات المتحدة في بدايات الحرب، بأن هناك ضغوطاً أميركية على إسرائيل لتحييد مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت، فيما لم تطرأ أي تطورات على آلية هبوط الطائرات وإقلاعها، حسبما يقول عزيز الذي يؤكد أن الإجراءات الأمنية في مطار بيروت مشددة، «وهي من أهم الإجراءات التي تتبع معايير السلامة الدولية، لضمانة سلامة المسافرين والمطار والرحلات».

حركة سفر طبيعية

وتراجعت حركة السفر عبر مطار رفيق الحريري في بيروت، بنسبة تتراوح بين 60 و70 في المائة، منذ بدء الحرب أواخر فبراير (شباط) الماضي، على ضوء إقفال بعض المطارات الدولية في دول عربية محيطة، وإلغاء شركات الطيران الأوروبية رحلاتها إلى بيروت. ويقول عزيز إن الحركة في المطار «طبيعية»، بالنظر إلى أن أعداد الوافدين، تقارب أعداد المغادرين، مشيراً إلى أن أرقام يوم الاثنين، أظهرت 2266 مسافراً من لبنان، مقابل 2241 مسافراً وصلوا إلى بيروت، أغلبهم على متن «طيران الشرق الأوسط».

وخلافاً لحرب عام 2024، تُظهر الأرقام أن نسبة الوافدين إلى لبنان منذ مطلع الحرب، تناهز الـ60 في المائة من حركة المطار، مقابل 40 في المائة للمغادرين، وهي مؤشر على أن الحرب لم تدفع اللبنانيين إلى المغادرة بكثافة، خلافاً للأرقام والنسب التي شهدتها بيروت في حرب عام 2024، حيث أظهرت النسب في ذلك الوقت، 90 في المائة للمغادرين من لبنان، مقابل 10في المائة للوافدين إليه.


العراق يسلم فنلندا والولايات المتحدة متهمَين لم يثبت انتماؤهما إلى «داعش»

الولايات المتحدة أنجزت عملية نقل أكثر من 5700 سجين من المشتبه بانتمائهم إلى «داعش» من سوريا إلى العراق (أرشيفية - رويترز)
الولايات المتحدة أنجزت عملية نقل أكثر من 5700 سجين من المشتبه بانتمائهم إلى «داعش» من سوريا إلى العراق (أرشيفية - رويترز)
TT

العراق يسلم فنلندا والولايات المتحدة متهمَين لم يثبت انتماؤهما إلى «داعش»

الولايات المتحدة أنجزت عملية نقل أكثر من 5700 سجين من المشتبه بانتمائهم إلى «داعش» من سوريا إلى العراق (أرشيفية - رويترز)
الولايات المتحدة أنجزت عملية نقل أكثر من 5700 سجين من المشتبه بانتمائهم إلى «داعش» من سوريا إلى العراق (أرشيفية - رويترز)

أعلن القضاء العراقي، اليوم (الثلاثاء)، تسليم متهمَين اثنين لفنلندا والولايات المتحدة بعد ثبوت عدم انتمائهما إلى تنظيم «داعش»، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويقبع في سجون العراق آلاف العراقيين والأجانب المتهمين بالانتماء إلى التنظيم المتطرف. وأنجزت الولايات المتحدة في فبراير (شباط) عملية نقل أكثر من 5700 سجين من المشتبه بانتمائهم إلى التنظيم من سوريا إلى العراق.

وأعلن المركز الوطني للتعاون القضائي الدولي في بيان، «تسليم متهمين اثنين (قاصر من مواطني جمهورية فنلندا، وآخر من الولايات المتحدة الأميركية) للسلطات المختصة في بلديهما، بعد ثبوت عدم انتمائهما إلى عصابات (داعش) الإرهابية».

وأضاف المركز الوطني أن «عملية التسليم جرت عقب استكمال جميع الإجراءات القانونية والقضائية، وفي إطار التنسيق والتعاون القضائي الدولي مع الجهات المختصة، وضمن جهود العراق المستمرة في إدارة ملف المحتجزين المرتبطين بقضايا الإرهاب».

ولم يذكر البيان ما إذا كان المتهمان ضمن المحتجزين الذين نُقلوا من سوريا، إلا أن القضاء العراقي كان قد باشر تحقيقاته واستجواباته لهؤلاء قبل اتخاذ أي اجراءات قضائية بحقهم.

وينتمي المتهمون الذين تم نقلهم من سوريا إلى 61 دولة، وبينهم 3543 سورياً، و467 عراقياً، و710 من دول عربية أخرى، بالإضافة إلى أكثر من 980 من الأجانب غير العرب بينهم أوروبيون من ألمانيا، وهولندا، وفرنسا، وبلجيكا وأميركيون وأستراليون.

وسيطر التنظيم المتطرف على مساحات واسعة من العراق اعتباراً من عام 2014، حتى تمكنت القوات العراقية من دحره في 2017، بدعم من التحالف الدولي الذي تقوده واشنطن.

وهُزم التنظيم أيضاً في سوريا في عام 2019، وشكَّلت «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» ذات الغالبية الكردية، رأس حربة في التصدي له.

ولا يزال العراق يتعافى من آثار الانتهاكات البالغة التي ارتكبها المتطرفون.

وأصدرت محاكم عراقية في الأعوام الماضية أحكاماً بالإعدام والسجن مدى الحياة بحق مدانين بالانتماء إلى «جماعة إرهابية» في قضايا إرهاب وقتل مئات من الأشخاص.

وتأسس المركز الوطني للتعاون القضائي الدولي التابع لمجلس القضاء الأعلى في العراق، بهدف مواصلة جمع الأدلة وتوثيق جرائم التنظيم المتطرف.

ويُعدّ المركز الجهة الرئيسية للتواصل مع الدول التي تحقّق في مجال مكافحة الإرهاب، والمسؤول عن متابعة الطلبات القضائية العراقية لملاحقة مرتكبي الجرائم في صفوف التنظيم.