إسرائيل تمدد فترة احتلالها جنوب لبنان

الجيش اللبناني جاهز للانتشار وتنفيذ القرارات الصادرة عن الحكومة

إسرائيل تمدد فترة احتلالها جنوب لبنان
TT

إسرائيل تمدد فترة احتلالها جنوب لبنان

إسرائيل تمدد فترة احتلالها جنوب لبنان

أعلن الجيش الإسرائيلي تمديد فترة تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان، مشيراً إلى أن قواته «ستبقى على الأرض»، رغم الرفض اللبناني، والاتصالات التي أجرتها السلطات الرسمية مع جهات دبلوماسية للضغط على إسرائيل وتنفيذ الانسحاب في المهلة المحددة في 18 فبراير (شباط) الحالي.

ونقلت «هيئة البث العامة الإسرائيلية» (راديو كان) عن مسؤولين كبار في الحكومة اليوم قولهم إن كيان الاحتلال الإسرائيلي حصل على إذن من الولايات المتحدة بالبقاء في عدة نقاط في لبنان بعد الموعد المتفق عليه لانسحابه الكامل.

وصدر عن مكتب الإعلام في رئاسة الجمهورية اللبنانية بيان ينفي فيه ما وردته وسائل إعلام عن «اتفاق بين لبنان وإسرائيل على تمديد وقف النار لما بعد عيد الفطر».

وقال البيان: «الرئيس (جوزيف) عون أكد مراراً إصرار لبنان على الانسحاب الكامل للعدو الإسرائيلي ضمن المهلة المحددة في 18 شباط الجاري».

ومهَّدت إسرائيل لتمديد فترة الاحتلال عندما طلب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من الرئيس الأميركي دونالد ترمب «الموافقة على تأجيل الانسحاب من جنوب لبنان لعدَّة أسابيع»، زاعماً أن الجيش اللبناني «لا يضبط تحركات (حزب الله)».

وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأنَّ نتنياهو «طلب من الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال لقائهما في واشنطن تأجيل انسحاب الجيش الإسرائيلي من لبنان لعدة أسابيع». وأشارت إلى أنَّ نتنياهو «قدَّم أدلة لواشنطن تفيد بأن الجيش اللبناني لا يفرض قيوداً على انتهاكات (حزب الله)»، وفق المزاعم الإسرائيلية. وقالت القناة الإسرائيلية: «هناك اعتقاد لدى تلّ أبيب بأن واشنطن ستسمح بتمديد الانسحاب لمنع عودة (حزب الله) إلى الحدود».

وقال مسؤول لبناني ودبلوماسي أجنبي لـ«رويترز» الأربعاء إن إسرائيل طلبت إبقاء قوات في خمس نقاط بجنوب لبنان حتى 28 فبراير. وقال المصدران إن إسرائيل طلبت تمديداً إضافياً للتمديد الأول الذي ينتهي في 18 فبراير، عبر اللجنة المشرفة على وقف إطلاق النار.

ويلجأ لبنان إلى الضغط الدبلوماسي. ودعا الرئيس جوزيف عون دول الاتحاد الأوروبي «للضغط على إسرائيل لاستكمال انسحابها ضمن المهلة المحددة في 18 فبراير الحالي»، مؤكداً «ضرورة التزامها بالاتفاق الذي تم التوصل إليه في هذا السياق».

استعدادات عسكرية للانتشار

في مقابل الحذر من تفلُّت إسرائيل من التزاماتها، أوضح مصدر أمني لـ«الشرق الأوسط»، أن الجيش «يتهيَّأ لتسلُّم كل القرى التي توجد فيها قوات الاحتلال قبل حلول موعد 18 من الشهر الحالي». وقال: «أي تعديل على هذا الاتفاق غير مقبول من قبل الدولة اللبنانية لأنه فاقد للمبررات، ومعالجة هذا الأمر ستقع على عاتق اللجنة الدولية التي ترعى تطبيق الاتفاق». ورفض المصدر التكهُّن بما ستؤول إليه الأمور في حال بقي الاحتلال ولو لساعة واحدة بعد الموعد المحدد، مشيراً إلى أن الجيش اللبناني «سينفّذ أي قرار يصدر عن الحكومة».

اتصالات لبنانية

ورغم اقتراب موعد الانسحاب، تواصل قوات الاحتلال تفجير المنازل وجرف الأراضي في البلدات التي ما زالت تحتلّها، كما أنها لم تقم حتى الآن بتفكيك مواقعها العسكرية فيها كمقدمة لانسحابها.

ولم يخف المنسِّق السابق بين الحكومة اللبنانية وقوات «اليونيفيل»، العميد منير شحادة، ارتيابه من إمكانية عدم انسحاب إسرائيل من المناطق المحتلّة، لكنه أشار إلى «وجود معلومات تفيد بأن واشنطن رفضت الطلب الإسرائيلي»، مذكراً بأن نائبة المبعوث الرئاسي الخاص إلى الشرق الأوسط مورغان أورتاغوس، خلال زيارتها لبيروت «جزمت بأنه لا تمديد لمهلة الانسحاب الإسرائيلي، وأن هذا الأمر سيتحقق قبل 18 فبراير الحالي». وأكد شحادة في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أنه في حال لم تنفّذ إسرائيل انسحابها، ستكون هناك مروحة الاتصالات يجريها رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلَّام، اللذان يحظيان باحترام عربي ودولي كبير، وهذا سيشكل ضغطاً على الدول الراعية لاتفاقية وقف إطلاق النار، خصوصاً الولايات المتحدة الأميركية وفرنسا.

وكانت صحيفة «جيروزاليم بوست» كشفت في تقرير سابق لها، أنّ «السلطات الأميركية أبلغت إسرائيل أنّ القوات الإسرائيلية يجب أن تنسحب من جنوب لبنان بحلول 18 فبراير، دون منح أي تمديدات أخرى، وذلك ضمن اتفاق وقف إطلاق النار».

احتمال تجدد العمليات العسكرية

تتعدد السيناريوهات التي قد تشهدها المناطق المحتلة في حال نكث الجانب الإسرائيلي بتعهداته، بينها تطورات ميدانية على الأرض، وقال العميد شحادة: «قد نشهد حراكاً شعبياً على غرار ما حصل عند انتهاء مهلة الـ60 يوماً، وانطلاق تجمعات شعبية من المدنيين للدخول إلى القرى المحتلّة بالصدور العارية». أما عن احتمال لجوء «حزب الله» إلى التصعيد، فأشار العميد منير شحادة إلى أن «هذا الاحتمال يبقى قائماً، لأن القوانين الدولية تعطي أي شعب الحقّ في مقاومة الاحتلال». وأضاف: «قد تلجأ المقاومة (حزب الله) إلى استهداف مواقع الاحتلال الإسرائيلي داخل البلدات اللبنانية، لكن مثل هذا الخيار ستكون له عواقب سلبية، منها عودة الحرب ومشاهد عودة التهجير، وهذا ما لا تريده المقاومة إلّا إذا فرض عليها ذلك».

وختم شحادة قائلاً: «في حال لم تنسحب إسرائيل سيشكل ذلك انتكاسة للدولة اللبنانية مع انطلاقة العهد الجديد، لكنني أعتقد أن المجتمع الدولي معني بحماية لبنان وليس المقاومة وحدها، وهذا ما أتوقعه».


مقالات ذات صلة

انسداد الأفق أمام باريس لوقف النار لربطه لبنانياً بإيران

خاص وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو خلال اجتماعه مع الرئيس اللبناني جوزيف عون في القصر الجمهوري الخميس (الرئاسة اللبنانية)

انسداد الأفق أمام باريس لوقف النار لربطه لبنانياً بإيران

اصطدمت محادثات وزير خارجية فرنسا جان نويل بارو في بيروت بانسداد الأفق أمام التوصل لوقف النار بين «حزب الله» وإسرائيل

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي أطفال ومصلون يخرجون من مسجد محمد الأمين في وسط بيروت صبيحة عيد الفطر (أ.ب)

المؤسسة الدينية الشيعية تهاجم الدولة اللبنانية على خلفية التفاوض مع إسرائيل

هاجمت المؤسسة الدينية الشيعية، الدولة اللبنانية، على خلفية مواقفها الأخيرة من الحرب و«حزب الله» والتفاوض المباشر مع إسرائيل

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي فتاة تنظر إلى موقع مبنى دمرته غارة إسرائيلية بالكامل في منطقة الباشورة في وسط بيروت (إ.ب.أ)

إسرائيل ترفع سقف الضغوط العسكرية بعد تعثر المفاوضات مع لبنان

رفعت إسرائيل مستوى الضغط العسكري إلى مستويات غير مسبوقة، على وقع تعثر في مساعي المفاوضات.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الدخان يتصاعد في ضاحية بيروت الجنوبية من جرَّاء غارات جوية إسرائيلية استهدفتها (رويترز)

جدل في لبنان بعد تهديد مسؤول في «حزب الله» للحكومة

دفع التصعيد الكلامي الذي فجّره نائب رئيس المجلس السياسي في «حزب الله» محمود قماطي، المشهد السياسي اللبناني إلى واجهة التوتر مجدداً.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
تحقيقات وقضايا قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل يصل إلى كنيسة القليعة في جنوب لبنان للمشاركة في تشييع كاهن قُتل بقذيفة إسرائيلية (أ.ف.ب)

القضاء العسكري يفعّل قرار الحكومة بحظر نشاط «حزب الله»

دخل قرار الحكومة اللبنانية القاضي بحظر النشاط العسكري والأمني لـ«حزب الله» مرحلة التطبيق العملي، عبر تحرك لافت للقضاء العسكري تمثل بفتح ملفات قضائية

يوسف دياب (بيروت)

أوامر إسرائيلية بتدمير جسور «الليطاني»

الدخان يتصاعد من موقع جسر القاسمية في جنوب لبنان إثر استهدافه بقصف إسرائيلي (أ.ب)
الدخان يتصاعد من موقع جسر القاسمية في جنوب لبنان إثر استهدافه بقصف إسرائيلي (أ.ب)
TT

أوامر إسرائيلية بتدمير جسور «الليطاني»

الدخان يتصاعد من موقع جسر القاسمية في جنوب لبنان إثر استهدافه بقصف إسرائيلي (أ.ب)
الدخان يتصاعد من موقع جسر القاسمية في جنوب لبنان إثر استهدافه بقصف إسرائيلي (أ.ب)

استهدف الجيش الإسرائيلي جسر القاسمية عند الطريق الساحلي، جنوب لبنان، أمس، بعد تهديدات علنية بتدمير الجسورعلى نهر الليطاني، في تصعيد مباشر يطال أحد أبرز الشرايين الحيوية التي تربط قرى الشريط الحدودي بمدينة صور.

وكان المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي أعلن «مهاجمة جسر القاسمية - جسر الأوتوستراد الساحلي لمنع نقل تعزيزات ووسائل قتالية»، داعياً السكان إلى الانتقال شمال نهر الزهراني، وهو ما وصفه الرئيس جوزيف عون بأنه «تصعيد خطير (...) يندرج ضمن مخططات مشبوهة لإقامة منطقة عازلة، وتثبيت واقع الاحتلال».

في أثناء ذلك، دخلت الاتصالات اللبنانية - الأميركية لوقف إطلاق النار في «إجازة مديدة».

وقالت مصادر خاصة لـ«الشرق الأوسط»، إن هذه الاتصالات تصطدم بإصرار إسرائيل على توجيه «ضربة قاضية» لـ«حزب الله» للتخلص من مخزونه الصاروخي الثقيل، مقابل «مواصلة الحزب تصديه للتوغل جنوباً لمنع إسرائيل من السيطرة على عمق المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني».

(تفاصيل ص 6) بين الهواجس الأمنية والطائفية: رفض إقامة مركز نزوح وسط بيروت


السوداني يقطع الحوار مع الفصائل المسلحة


السوداني متفقداً مركز المخابرات العراقية الذي تعرض للقصف (إكس)
السوداني متفقداً مركز المخابرات العراقية الذي تعرض للقصف (إكس)
TT

السوداني يقطع الحوار مع الفصائل المسلحة


السوداني متفقداً مركز المخابرات العراقية الذي تعرض للقصف (إكس)
السوداني متفقداً مركز المخابرات العراقية الذي تعرض للقصف (إكس)

قطع رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، فرص «الحوار» مع الفصيل المسلح الذي استهدف مقر جهاز المخابرات العراقي، واصفاً إياه بأنه «مجموعة جبانة».

السوداني وخلال زيارته، أمس، مقر الجهاز الذي تم استهدافه السبت، بمسيّرة أدت إلى مقتل ضابط، وإصابة عدد من المنتسبين بجروح، حث القوى السياسية على اتخاذ موقف «واضح وصريح» إزاء الاعتداءات التي تطال المؤسسات الرسمية، في إشارة إلى بعض قوى «الإطار التنسيقي» الشيعي التي لم تعلن مواقف واضحة حيال الهجمات التي تقوم بها الفصائل المسلحة، بدءاً من القصف المستمر للسفارة الأميركية في بغداد، ومروراً بقاعدة الدعم اللوجيستي الدبلوماسي التابعة للسفارة بالقرب من مطار بغداد الدولي، ووصولاً إلى القنصلية الأميركية في أربيل، عاصمة إقليم كردستان.

ووجه السوداني في تصريحات أدلى بها على هامش الزيارة، بالاستمرار في التحقيق الدقيق بملابسات «الاعتداء»، والكشف عن النتائج، والإعلان للرأي العام عن الجهة التي تقف وراء هذا الفعل «الإرهابي المشين».


الحرب تُربك مسار انتخاب رئيس جديد لـ«حماس»

فلسطينيون يلوحون بأعلام «حماس» خلال استقبال أسرى فلسطينيين في رام الله بالضفة الغربية نوفمبر 2023 (أ.ف.ب)
فلسطينيون يلوحون بأعلام «حماس» خلال استقبال أسرى فلسطينيين في رام الله بالضفة الغربية نوفمبر 2023 (أ.ف.ب)
TT

الحرب تُربك مسار انتخاب رئيس جديد لـ«حماس»

فلسطينيون يلوحون بأعلام «حماس» خلال استقبال أسرى فلسطينيين في رام الله بالضفة الغربية نوفمبر 2023 (أ.ف.ب)
فلسطينيون يلوحون بأعلام «حماس» خلال استقبال أسرى فلسطينيين في رام الله بالضفة الغربية نوفمبر 2023 (أ.ف.ب)

أربكت الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران مسار انتخاب رئيس جديد لحركة «حماس»؛ إذ أفادت مصادر بوجود اتجاه «شبه نهائي» لتجميد الإجراءات بسبب تعقيدات عدة، و«تغير المنطقة أمنياً وسياسياً».

ومنذ عام ونصف العام تقريباً يُدير «مجلس قيادي» شؤون «حماس»، وفي الشهرين الماضيين بدأ حراك لانتخاب رئيس جديد يقود الحركة. وتحدثت 4 مصادر واسعة الاطلاع من «حماس» داخل وخارج غزة إلى «الشرق الأوسط» عن توجه لتجميد انتخاب رئيس الحركة مؤقتاً بسبب الأوضاع الحالية في المنطقة.

وتنحصر المنافسة على رئاسة «حماس» بين رئيس مكتبها السياسي في الخارج خالد مشعل، ونظيره في قطاع غزة رئيس فريقها التفاوضي لوقف إطلاق النار، خليل الحية، وكلاهما عضو في «المجلس القيادي» للحركة.

وأكد مصدران من الحركة، أحدهما في داخل القطاع، والآخر في خارجه، أن هناك اتجاهاً «شبه نهائي» نحو اتخاذ قرار في الأيام المقبلة بإلغاء الانتخابات، والانتظار لإجرائها بشكل كامل للمكتب السياسي نهاية العام الحالي.