إشارات إيجابية تواكب انطلاقة الحكومة اللبنانية

مديرة «صندوق النقد» تعد بزيارة بيروت قريباً

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام لدى وصوله إلى السراي الحكومي في بيروت الثلاثاء (إ.ب.أ)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام لدى وصوله إلى السراي الحكومي في بيروت الثلاثاء (إ.ب.أ)
TT

إشارات إيجابية تواكب انطلاقة الحكومة اللبنانية

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام لدى وصوله إلى السراي الحكومي في بيروت الثلاثاء (إ.ب.أ)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام لدى وصوله إلى السراي الحكومي في بيروت الثلاثاء (إ.ب.أ)

لم تنتظر المؤسسات والأسواق المالية الدولية طويلاً للرد بإيجابية ملحوظة على التقدم الذي حققه لبنان في استكمال إعادة انتظام مؤسساته الدستورية، الذي تعزز بتأليف حكومة متجانسة ومتميزة باختصاصات الوزراء وخبراتهم، وبالتزامات مسبقة بالاستجابة لمتطلبات الإصلاحات الهيكلية في كل القطاعات، لا سيما في الميادين المالية والاقتصادية، وإنعاش التواصل الموثوق مع المحيطين العربي والدولي.

وحتى قبل الانتهاء من إعداد البيان الوزاري للتقدم به إلى المجلس النيابي لنيل الثقة وانطلاق المهام التنفيذية للحكومة، تتراكم الإشارات الواردة بجاهزية عربية؛ وبالأخص خليجية، وبالمثل دولية، لتوفير وسائل دعم استشارية ومالية بهدف انتشال لبنان من أزماته المعقدة، وبما يمهّد الطريق لإطلاق خطة الإنقاذ والتعافي الموعودة، إلى جانب المساهمة في إعادة الإعمار وردم فجوة الخسائر المستجدة التي أنتجتها الحرب الإسرائيلية على لبنان، والمقدرة بنحو 8.5 مليار دولار، وفقاً لرصد «البنك الدولي».

وبرز ضمن الإشارات الإيجابية الأحدث إبلاغ كريستالينا غورغييفا، المديرة العامة لـ«صندوق النقد الدولي»، حاكمَ «مصرف لبنان» بالإنابة، وسيم منصوري، خلال مشاركتهما بـ«القمة العربية للحكومات» في دبي، بأن «الصندوق» يدعم لبنان وحكومته، وبأنها راغبة في زيارته ببيروت في وقت قريب. فضلاً عن ترحيبها باكتمال عقد المؤسسات الدستورية؛ بدءاً بانتخاب رئيس للجمهورية، ووصولاً إلى تشكيل حكومة كفاءات وطنية ملتزمة الإنقاذ والإصلاح.

وفي السياق عينه، أعلنت إدارة «صندوق النقد الدولي» عن وجود «مشاورات مكثّفة مع أصدقاء لبنان لتقديم المساعدة والاستعداد للتحرّك بشكل سريع»، مع التنويه بأن البلد بحاجة إلى إصلاحات اقتصادية و«الوضع الآن يدعم القيام بذلك».

وفي جانب لا يقل أهمية، وضمن تتبع الردود على خطاب القسم الرئاسي وما احتواه من تعهدات، ومن ثم تصريحات رئيس الحكومة، نواف سلام، والتزاماته الإصلاحية، يُرتقب امتثال السلطات اللبنانية لمعالجة أوجه القصور التي تسببت في تصنيف البلد ضمن القائمة «الرمادية» من قبل «مجموعة العمل المالي الدولية» المعنية بمكافحة تبييض الأموال ومكافحة الإرهاب.

المديرة العامة لـ«صندوق النقد الدولي» كريستالينا غورغييفا وحاكم «مصرف لبنان» بالإنابة وسيم منصوري (الشرق الأوسط)

وبالأسبقية، برزت عوامل مشجعة للغاية بفضل التغييرات الموازية في سوريا والشروع في ضبط الحدود ومكافحة التهريب، وفي محاصرة آفة المخدرات من مصادرها ومصانعها والاتجار بموادها عبر الحدود.

وفي الترجمة العملية، سجلت الأسواق الدولية في أول يوم عمل بعد إنجاز تأليف الحكومة، زيادة الطلب على «سندات لبنان السيادية (اليوروبوندز)» من قبل مؤسسات استثمارية وبنوك عالمية، مقابل نقص مشهود في المعروض، مما شكل رافعة قوية لتسجيل زيادات متواصلة في أسعار التداول بالقرب من عتبة 20 سنتاً لكل دولار، أي ما يزيد على 3 أضعاف السعر الأدنى الذي انحدر إلى نحو 6 سنتات فقط خلال احتدام المواجهات العسكرية على الجبهة الجنوبية.

وحظيت السندات اللبنانية بمزيد من اهتمام المتعاملين الأجانب خلال الأسبوع الماضي، وسط رهان بشأن إمكانية حصول خرق حكومي يمكن أن يفسح الطريق أمام تطبيق الإصلاحات التي طال انتظارها، وإبرام اتفاق نهائي مع «صندوق النقد الدولي»، وتدفّق الأموال من الدول المانحة، وإعادة هيكلة الدين، وإجراء مفاوضات بنّاءة مع حاملي السندات، ناهيك بأنّ بعض المستثمرين سعوا إلى شراء السندات اللبنانية بغية تعزيز موقعهم التفاوضي في المستقبل.

ووسط توقعات تتسم بالإيجابية داخلياً وخارجياً للسياسات التي سيعتمدها وزير المال الجديد، ياسين جابر، في إدارة الموازنة والدين العام، بالانسجام مع مشاركته في نقاشات الموازنات والنقاشات مع موفدي «صندوق النقد» ومع خبراته التشريعية والتنفيذية وأنشطته في القطاع الخاص، وما سبق لسلفه يوسف الخليل التأكيد عليه من أنه «رغم الأوقات العصيبة التي نعيشها... فإن لبنان يبقى ملتزماً التوصل إلى حل رضائي ومنصف بخصوص إعادة هيكلة سندات (اليوروبوندز). كما أنه، وبتمديد مهل مرور الزمن، لن يُضطر حاملو هذه السندات إلى اتخاذ إجراءات قانونية بسبب نفاد المهل، ريثما يشاركون في إعادة هيكلة منظمة وتوافقية لهذه السندات».


مقالات ذات صلة

وزير الخارجية اللبناني لـ «الشرق الأوسط» : التفاوض ليس استسلاماً

المشرق العربي 
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)

وزير الخارجية اللبناني لـ «الشرق الأوسط» : التفاوض ليس استسلاماً

شدد وزير الخارجية اللبناني يوسف رجّي، على أن تفاوض الدولة اللبنانية مع إسرائيل «ليس استسلاماً» وأن «الأولوية الوطنية اليوم هي استعادة السيادة كاملة غير منقوصة».

ثائر عباس (بيروت)
خاص وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي (أرشيفية)

خاص وزير الخارجية اللبناني لـ«الشرق الأوسط»: الدولة صاحبة قرار التفاوض مع إسرائيل

أكد وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي، أن لبنان «بدأ يستعيد تدريجياً حقه الطبيعي في تقرير مصيره بمعزل عن حسابات الآخرين».

ثائر عباس (بيروت)
المشرق العربي رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام يصل إلى اجتماع مجلس الشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي في مدينة لوكسمبورغ... 21 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

نواف سلام يأمل وضع حدّ نهائي «للحروب بالوكالة» على أرض لبنان

أعرب رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، بأن يكون وقف إطلاق النار الساري منذ الأربعاء «مستداماً»، وأن يوقف «الحروب بالوكالة» على أرض لبنان.

«الشرق الأوسط» (لوكسمبورغ)
المشرق العربي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يصافح رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام في نهاية مؤتمر صحافي مشترك عقب اجتماعهما في قصر الإليزيه الرئاسي في باريس 21 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

ماكرون يدعو إسرائيل للتخلي عن «أطماعها التوسعية» في لبنان

دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الثلاثاء، إسرائيل إلى «التخلي عن أطماعها» التوسعية في لبنان.

«الشرق الأوسط» (باريس)
المشرق العربي طفل يرتدي البزة العسكرية خلال تشييع مقاتل من «حزب الله» بالضاحية الجنوبية لبيروت في أثناء فترة الهدنة مع إسرائيل (رويترز)

«حزب الله» يهدّد بإسقاط المفاوضات مع إسرائيل باستعادة سيناريو 1983

يواصل «حزب الله» هجومه على السلطة في لبنان اعتراضاً على قرار خوضها مفاوضات مباشرة مع إسرائيل ويصر على وجوب تراجعها عن هذا المسار

بولا أسطيح (بيروت)

وزير الخارجية اللبناني لـ «الشرق الأوسط» : التفاوض ليس استسلاماً


الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)
TT

وزير الخارجية اللبناني لـ «الشرق الأوسط» : التفاوض ليس استسلاماً


الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)

شدد وزير الخارجية اللبناني يوسف رجّي، على أن تفاوض الدولة اللبنانية مع إسرائيل «ليس استسلاماً» وأن «الأولوية الوطنية اليوم هي استعادة السيادة كاملة غير منقوصة».

وقال رجّي في مقابلة مع «الشرق الأوسط»: «لا خجل في أن تفاوض الدولة اللبنانية إسرائيل إذا كان الهدف إنهاء الحرب، واستعادة الأرض». وتابع أن الدولة اللبنانية هي «وحدها صاحبة القرار في التفاوض».

وأبدى وزير الخارجية اللبناني أسفه لكون مساعي الدولة لتأمين الدعم المالي والسياسي لإعادة البناء «تواجه طرفاً داخلياً، هو (حزب الله)، لا يزال يقامر بمصير القرى الجنوبية وسكانها خدمة لأهداف وأجندات لا علاقة لها بالمصلحة الوطنية ولا بمعاناة أبناء الجنوب».

واستنكر رجّي «ما كُشف من شبكات تخريب متنقلة مرتبطة بـ(حزب الله) في عدد من الدول العربية»، مُديناً في الوقت نفسه استهداف الدول العربية الشقيقة واستهداف أمنها واستقرارها.

في سياق متصل، جدّد وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي مع رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري، أمس، موقف المملكة الداعم لاستقرار لبنان وتمكين مؤسسات الدولة.

وأفادت وكالة الأنباء السعودية (واس)، بأن الوزير فيصل بن فرحان، بحث خلال اتصاله مع الرئيس بري «التطورات على الأراضي اللبنانية والمساعي المبذولة لوقفٍ كاملٍ للاعتداءات الإسرائيلية عليها».

جاء ذلك تزامناً مع لقاء أجراه مستشار وزير الخارجية السعودية الأمير يزيد بن فرحان مع الرئيس اللبناني جوزيف عون في قصر بعبدا.


جدل في سوريا حول موعد انطلاق البرلمان


اجتماع الرئيس أحمد الشرع بأعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب يوليو 2025 (صفحة الرئاسة)
اجتماع الرئيس أحمد الشرع بأعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب يوليو 2025 (صفحة الرئاسة)
TT

جدل في سوريا حول موعد انطلاق البرلمان


اجتماع الرئيس أحمد الشرع بأعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب يوليو 2025 (صفحة الرئاسة)
اجتماع الرئيس أحمد الشرع بأعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب يوليو 2025 (صفحة الرئاسة)

تشهد سوريا جدلاً إزاء موعد انطلاق جلسات البرلمان (مجلس الشعب)، خصوصاً في ظل عدم انتهاء الترتيبات في محافظة الحسكة (شمال شرق)، حيث يشكل أبرز العراقيل. ويأتي هذا الجدل بعد التصريح الذي أدلى به الرئيس السوري أحمد الشرع في مؤتمر أنطاليا الدبلوماسي، قبل أيام، حول انعقاد أولى جلسات «مجلس الشعب» مع نهاية أبريل (نيسان) الحالي.

وقال الباحث سامر الأحمد إن التنوع الثقافي والسياسي في محافظة الحسكة يضفي على انتخاباتها المتأخرة حساسية خاصة؛ ذلك أنها تخضع لتفاهمات 29 يناير (كانون الثاني) بين الحكومة السورية و«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، و«قد يحدث تعطيل، كما جرى قبل أيام، برفض تسليم المكاتب والقصر العدلي في القامشلي، وهي أمور يجب أخذها في الاعتبار، وتحتاج إلى الوقت الكافي».

واستبعدت مصادر مطلعة تحدثت لـ«الشرق الأوسط» أن «تكون السلطات السورية متمسكة بالموعد المعلن عنه، وأنها ستتوافق مع مطالب مهلة أطول»، مرجحة أن يكون موعد انطلاق «مجلس الشعب» نهاية الأسبوع الأول من مايو (أيار) المقبل. (تفاصيل ص 9)

ومن المتوقع أن يعلن مكتب الرئيس الشرع عن أسماء ممثليه الذين يشغلون ثلث مقاعد المجلس، بعد المصادقة على انتخابات الحسكة، ليكتمل بذلك نصاب المجلس، ويكون جاهزاً لأولى الجلسات البرلمانية.


اقتراب الحسم بشأن رئاسة حكومة العراق


من أحد اجتماعات تحالف «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)
من أحد اجتماعات تحالف «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)
TT

اقتراب الحسم بشأن رئاسة حكومة العراق


من أحد اجتماعات تحالف «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)
من أحد اجتماعات تحالف «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)

شهدت بغداد أمس اتصالات مكثفة بين قادة تحالف «الإطار التنسيقي» للحسم في الشخصية المرشحة لرئاسة الحكومة عشية انتهاء المهلة الدستورية (غداً) السبت.

وقالت مصادر متقاطعة، لـ«الشرق الأوسط»، إن الاتصالات بين نوري المالكي وقيس الخزعلي وعمار الحكيم وهمام حمودي، وهم من قادة التحالف الشيعي، بحثت إمكانية إزالة الخلافات حول ترشيح باسم البدري.

وكان البدري، وهو رئيس هيئة المساءلة والعدالة، قد حصل على 7 أصوات من أصل 12 صوتاً لقادة «الإطار التنسيقي» الذي كان اتفق على أن يمر المرشح بأغلبية 8 أصوات.

وأوضحت المصادر أن ما كان يؤخر التحالف الشيعي عن حسم قراره بشأن المرشح التوافقي هو الأصوات المتأرجحة، وبعضها يؤيد ترشيح رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني.

وعلمت «الشرق الأوسط» أن اتصالات الساعات الأخيرة قرّبت «الإطار التنسيقي» من الاتفاق النهائي على مرشح نهائي لرئاسة الحكومة، إلا أن المفاجآت قد تعيد المشهد مجدداً إلى مرشح تسوية آخر من قائمة تضم 6 شخصيات على طاولة «الإطار التنسيقي».