إلغاء مخصصات المقاتلين والأسرى يُثير عاصفة رفض فلسطيني

فلسطينيون يطالبون بإطلاق سراح أقارب وأصدقاء معتقلين حالياً لدى إسرائيل في مدينة رام الله الثلاثاء (أ.ف.ب)
فلسطينيون يطالبون بإطلاق سراح أقارب وأصدقاء معتقلين حالياً لدى إسرائيل في مدينة رام الله الثلاثاء (أ.ف.ب)
TT

إلغاء مخصصات المقاتلين والأسرى يُثير عاصفة رفض فلسطيني

فلسطينيون يطالبون بإطلاق سراح أقارب وأصدقاء معتقلين حالياً لدى إسرائيل في مدينة رام الله الثلاثاء (أ.ف.ب)
فلسطينيون يطالبون بإطلاق سراح أقارب وأصدقاء معتقلين حالياً لدى إسرائيل في مدينة رام الله الثلاثاء (أ.ف.ب)

أثار المرسوم الرئاسي، الذي أصدره الرئيس الفلسطيني محمود عباس، والذي ألغى فيه نظام دفع المخصصات المالية لعائلات الأسرى والشهداء والجرحى، غضباً وجدلاً داخلياً كبيراً، بعد سنوات من الضغط الأميركي والإسرائيلي لإجبار السلطة على وقف دفع هذه الرواتب.

وخرج قدورة فارس، رئيس «هيئة شؤون الأسرى» (هيئة رسمية)، مطالباً عباس بإلغاء المرسوم الرئاسي، قائلاً في مؤتمر صحافي عقده، الثلاثاء، في رام الله: «إن قراراً بهذا الحجم كان يستدعي انعقاد المجلس الوطني».

رئيس «هيئة شؤون الأسرى» قدورة فارس في مؤتمر صحافي للتنديد بقرار الرئيس محمود عباس في رام الله الثلاثاء (رويترز)

وعدّ فارس القرار بأنه يَمس شرائح واسعة من الشعب الفلسطيني، وينطوي على إجراءات لاحقة غير مقبولة.

وكان عباس قد أصدر مرسوماً يقضي بإلغاء المواد الواردة بالقوانين والنظم المتعلقة بنظام دفع المخصصات المالية لعائلات الأسرى، والشهداء، والجرحى، في قانون الأسرى واللوائح الصادرة عن مجلس الوزراء ومنظمة التحرير الفلسطينية، وكذلك نقل برنامج المساعدات النقدية المحوسب وقاعدة بياناته ومخصصاته المالية والمحلية والدولية من وزارة التنمية الاجتماعية إلى المؤسسة الوطنية الفلسطينية للتمكين الاقتصادي.

وقال فارس إن «مؤسسة (تمكين) التي تم نقل ملف المخصصات إليها هي مؤسسة أهلية، وهذه المؤسسة ستُرسل طواقم للتأكد من صعوبة الحالة المادية لهذه العائلات قبل صرف 700 شيقل، وهذا غير مقبول... لا يُمكن القبول بهذا الإجراء، فمن غير المعقول أن تخضع حقوق الأسرى والشهداء لمعايير إدارية أو اقتصادية جديدة تتجاهل البُعد الوطني لهذه القضية».

فلسطينيان يشاركان في وقفة للمطالبة بإطلاق سراح أقارب وأصدقاء معتقلين حالياً لدى إسرائيل الثلاثاء (أ.ف.ب)

وجاء قرار عباس بعد سنوات من مقاومة ضغوط أميركية وإسرائيلية في مسألة دفع السلطة رواتب مقاتلين وأسرى.

وبدأت إسرائيل عام 2018 باقتطاع أموال من العوائد الضريبية الخاصة بالسلطة الفلسطينية، للتعويض عن مدفوعات يقول الإسرائيليون إنها «الدفع مقابل القتل»، في إشارة إلى الرواتب التي تدفعها السلطة «لشهداء وأسرى». وشكّلت هذه القضية أزمة مستمرة حتى الآن.

وفي محاولة من السلطة لحل الأزمة، نقلت قبل نحو 4 سنوات، الأسرى المحررين على كادر الوزارات والهيئات والأجهزة التابعة لها، وأحالت عدداً كبيراً منهم للتقاعد، في خطوة تهدف إلى إنهاء الخلافات مع إسرائيل والإدارة الأميركية حول هذه الرواتب.

وهدفت الخطوة لسحب البساط من الإسرائيليين الذين يتخذون من هذه الرواتب شماعة لاتهام السلطة بدعم «الإرهاب»، وهي حجة اقتنعت بها الإدارة الأميركية، لكن ذلك لم يقنع إسرائيل.

ومع تولّي الرئيس الأميركي دونالد ترمب السلطة، قرر الرئيس الفلسطيني حل الأزمة بطريقته، وأرسلت القيادة الفلسطينية -كما نقل موقع «أكسيوس» عن مسؤول فلسطيني- للإدارة الأميركية قرار عباس وقف الميزانيات المخصصة لعائلات الأسرى والشهداء.

وفوراً هاجت حركة «حماس» جراء قرار عباس، وقالت إنه «تخلّى عن قضية الأسرى الوطنية، في الوقت الذي يعمل شعبنا وقوى المقاومة على حفظ حقوق الشهداء وتحرير الأسرى وتوفير حياة كريمة للمحررين».

فلسطينيون بستقبلون أسرى محررين من إسرائيل بمدينة رام الله في 8 فبراير 2025 (د.ب.أ)

ووصفت «حماس» القرار بأنه «غير وطني»، ويُمثل انفضاضاً عن أحد الثوابت الوطنية.

كما هاجمت حركة «الجهاد الإسلامي» القرار، وقالت إنه «يُمثل تخلياً صريحاً عن قضية الأسرى التي هي بحجم الوطن، وتنازلاً واضحاً أمام الضغوط والابتزازات الأميركية والصهيونية».

وانضمت «الجبهة الشعبية» لمهاجمي عباس، ووصفت قراره بأنه خضوع فاضح لشروط الاحتلال وضغوط الإدارة الأميركية، وانتهاك سافر للحقوق الوطنية. وتحوّلت القضية إلى مثار نقاش عاصف على مواقع التواصل الاجتماعي.

وتدفع السلطة مخصصات تبدأ من 2000 شيقل إسرائيلي للأسرى المحررين، وتزيد حسب عدد سنوات السجن، في حين تدفع مخصصات تبدأ من 4000 شيقل للمعتقلين، وقد تصل إلى 8000 و12000 شيقل لمن أمضوا أكثر من 20 و30 عاماً في السجون، وعددهم قليل للغاية.

وكانت إسرائيل تقول إن السلطة تدفع أكثر لمن يقتل أكثر «وتُموّل الإرهاب وتدعمه».

ومع التعديل الجديد، سيحصل الأسرى على رواتب إذا كانوا يحتاجون إلى ذلك وفق تقديرات لا تخضع لعدد سنوات سجنهم وإنما لحالتهم الاجتماعية، وهو موضوع ساعد على تأجيج الغضب بوصف «الأسرى ليسوا حالة اجتماعية».


مقالات ذات صلة

اجتماع المانحين يقر دعماً بنحو مليار دولار لغزة والموازنة الفلسطينية

المشرق العربي صورة جماعية بعد حفل توقيع في اجتماع مجموعة المانحين للشعب الفلسطيني بمقر الاتحاد الأوروبي في بروكسل يوم 13 يوليو 2026 (أ.ب)

اجتماع المانحين يقر دعماً بنحو مليار دولار لغزة والموازنة الفلسطينية

أسفر اجتماع المانحين في بروكسل عن تعهدات تقارب مليار دولار لدعم غزة والموازنة الفلسطينية، مع تأكيد دعم الحكومة الفلسطينية والدعوة إلى وقف الحرب.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي القوات الإسرائيلية تداهم عدداً من محال الصرافة في مدن مختلفة من الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

سموتريتش يتراجع ويمدد العلاقة مع البنوك الفلسطينية

أخذت الحكومة الإسرائيلية المصغرة قراراً بتمديد العلاقة مع البنوك الفلسطينية في اقتراح مثير قدمه وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، ويمثل تراجعاً عن دعواته السابقة.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي مستوطنون وجنود إسرائيليون يقفون بحقل في حين يُمنع المزارعون الفلسطينيون من قطف الزيتون بقرية سعير قرب مدينة الخليل بالضفة الغربية (أرشيفية - أ.ف.ب)

إعفاءات ضريبية إسرائيلية كبيرة لتشجيع اليهود على الاستيطان بالضفة

قالت حركة «السلام الآن» وجمعية «كيرم نبوت» الإسرائيليتان إن حكومة بنيامين نتنياهو أحدثت تغييرات غير مسبوقة في الضفة الغربية.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي الرئيس الفلسطيني محمود عباس (رويترز) p-circle

مرسوم رئاسي يحدد 28 نوفمبر موعداً للانتخابات التشريعية الفلسطينية

أصدر الرئيس الفلسطيني محمود عباس، اليوم الخميس، مرسوماً رئاسياً حدد فيه يوم السبت 28 نوفمبر المقبل، موعداً لإجراء الانتخابات التشريعية.

«الشرق الأوسط» (الضفة الغربية)
شمال افريقيا الأمين العام الجديد لجامعة الدول العربية نبيل فهمي (الجامعة)

إسرائيل ترفض زيارة نبيل فهمي إلى فلسطين

رفضت سلطات الاحتلال الإسرائيلي السماح بإتمام زيارة الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي إلى الأراضي الفلسطينية، والتي كانت مقررة الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

الجيش الأميركي يعلن مقتل أحد جنوده في العراق «بذخائر إيرانية»

جندي أميركي في قاعدة بالعراق (أرشيفية - رويترز)
جندي أميركي في قاعدة بالعراق (أرشيفية - رويترز)
TT

الجيش الأميركي يعلن مقتل أحد جنوده في العراق «بذخائر إيرانية»

جندي أميركي في قاعدة بالعراق (أرشيفية - رويترز)
جندي أميركي في قاعدة بالعراق (أرشيفية - رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية إن أحد العسكريين الأميركيين قُتل، أمس (السبت)، «خلال تفجير محكم لذخائر غير منفجرة» بشمال العراق.

وأضافت، في بيان صدر اليوم (الأحد)، أن تلك الذخائر تعود إلى «طائرة مسيّرة إيرانية هجومية أُسقطت»، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وكان الجيش الأميركي أعلن مقتل اثنين من أفراده وفقدان آخر جراء ضربات إيرانية على الأردن، الجمعة، في ظل استمرار تبادل الهجمات بين واشنطن وطهران.

وبذلك ترتفع إلى 17 الحصيلة المؤكدة للعسكريين الأميركيين الذي قُتلوا منذ شنّت الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب على إيران في 28 فبراير (شباط).


الأردن يستدعي القائم بالأعمال الإيراني احتجاجاً على «استمرار الاعتداءات»

TT

الأردن يستدعي القائم بالأعمال الإيراني احتجاجاً على «استمرار الاعتداءات»

لقطة من فيديو نشره «الحرس الثوري» الإيراني لإطلاق صاروخ باتجاه أهداف أميركية في الأردن (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو نشره «الحرس الثوري» الإيراني لإطلاق صاروخ باتجاه أهداف أميركية في الأردن (أ.ف.ب)

استدعت وزارة الخارجية الأردنية، الأحد، القائم بأعمال السفارة الإيرانية في عمّان، وذلك احتجاجاً على «استمرار الاعتداءات الإيرانية»، وذلك بعد إعلان اعتراض صواريخ أطلقتها طهران نحو المملكة، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وجاء في بيان لوزارة الخارجية الأردنية أن القائم بالأعمال تبلّغ «رسالة احتجاج شديدة اللهجة ضد استمرار الاعتداءات الإيرانية الغاشمة وغير المبررة التي تستهدف أراضي المملكة»، مطالبة بوقفها «فوراً».

وأعلن الأردن الأسبوع الماضي اعتراض صواريخ إيرانية كانت تحلق فوق أراضيه. وذكرت القوات المسلحة الأردنية، اليوم (الأحد)، أنها أسقطت ثلاثة صواريخ إيرانية كانت تستهدف المملكة.

بدوره، أعلن الجيش الإسرائيلي أن القوات الإسرائيلية والأردنية اعترضت، الأحد، صاروخاً أُطلق من إيران باتجاه مدينة العقبة في جنوب المملكة، وذلك بعد نفي عمّان إعلاناً أميركياً بإخلاء مطار المدينة الساحلية ومينائها بسبب تهديد أمني.

ورداً على استفسار «وكالة الصحافة الفرنسية» عقب تقارير عن سماع دوي انفجارات قرب مدينة إيلات في جنوب الدولة العبرية، قالت متحدثة باسم الجيش الإسرائيلي إن «القوات الإسرائيلية والأردنية اعترضت صاروخاً».

وفي بيان منفصل في وقت لاحق، قال الجيش إنه «أطلق صواريخ اعتراضية باتجاه حطام للصواريخ، لمنع سقوط الحطام داخل الأراضي الإسرائيلية».

وأضاف البيان: «نتيجة لذلك، تم رصد سقوط بعض الشظايا من الصواريخ الاعتراضية في منطقة مفتوحة بالقرب من مدينة إيلات. ولم يتم الإبلاغ عن وقوع أي أضرار أو إصابات».

وكان الجيش الأميركي أعلن مقتل اثنين من أفراده وفقدان آخر جراء ضربات إيرانية على الأردن، الجمعة، في ظل استمرار تبادل الهجمات بين واشنطن وطهران.

وأعلن الجيش الأردني في الأيام القليلة الماضية التصدي لصواريخ باليستية ومسيّرات إيرانية، بوتيرة شبه يومية.

ويؤكد الأردن أنه لا يضم قواعد أجنبية، إلا أن قوات من دول عدة تنتشر في بعض قواعد الجيش الأردني ضمن اتفاقات تعاون وتدريب.


المحكمة الدستورية العليا تعقد اجتماعها الأول في دمشق

رئيس المحكمة الدستورية العليا د. عصام الخليف وأعضاؤها التقوا الرئيس أحمد الشرع في قصر الشعب بدمشق بعد أداء اليمين الدستورية في 11 من الشهر الجاري (الرئاسة السورية)
رئيس المحكمة الدستورية العليا د. عصام الخليف وأعضاؤها التقوا الرئيس أحمد الشرع في قصر الشعب بدمشق بعد أداء اليمين الدستورية في 11 من الشهر الجاري (الرئاسة السورية)
TT

المحكمة الدستورية العليا تعقد اجتماعها الأول في دمشق

رئيس المحكمة الدستورية العليا د. عصام الخليف وأعضاؤها التقوا الرئيس أحمد الشرع في قصر الشعب بدمشق بعد أداء اليمين الدستورية في 11 من الشهر الجاري (الرئاسة السورية)
رئيس المحكمة الدستورية العليا د. عصام الخليف وأعضاؤها التقوا الرئيس أحمد الشرع في قصر الشعب بدمشق بعد أداء اليمين الدستورية في 11 من الشهر الجاري (الرئاسة السورية)

عقدت المحكمة الدستورية العليا، اليوم الأحد، اجتماعها الأول في مقرها بدمشق، برئاسة د. عصام الخليف، وحضور جميع الأعضاء المعينين بموجب المرسوم الرئاسي رقم 149 لعام 2026.

وخصّص الاجتماع لمناقشة مشروع قانون تنظيم عمل المحكمة وتحديد اختصاصاتها، تمهيداً لصياغته النهائية وإحالته إلى الجهات المعنية.

وكان الرئيس أحمد الشرع، أصدر في 7 يوليو (تموز) الجاري، المرسوم رقم 149 لعام 2026، القاضي بتعيين د. عصام خالد الخليف رئيساً للمحكمة الدستورية العليا.

نصّ المرسوم على تعيين القاضي المستشار خير الله نديم غنوم، والقاضي المستشار محمد مصطفى سبيع، والقاضي المستشار إيمان أنطوان نوري، ود. إسماعيل حمادي الخلفان، ود. ريعان حسن كحيلان، والمحامي عارف أحمد الشعال أعضاء في المحكمة.

المحكمة الدستورية العليا في دمشق (سانا)

وصرح رئيس المحكمة، د. الخليف، لوكالة «سانا»، بأن الجلسة تضمنت إعداد مشروع القانون الذي يهدف إلى ضمان تطبيق الإعلان الدستوري وتمكين المحكمة من القيام بدورها الفاعل في مؤسسات الدولة السورية الجديدة.

عضو المحكمة، د. ريعان كحيلان، أوضحت أن تشكيل المحكمة يأتي استكمالاً لبناء المؤسسات الدستورية، مشيرة إلى أن المحكمة هيئة قضائية مستقلة تتولى الرقابة على دستورية القوانين، وإبداء الآراء الاستشارية، إضافة إلى اختصاصات أخرى جوهرية.

بدوره، شدد عضو المحكمة، عارف الشعال، على أن المحكمة ستضطلع بدور محوري في النظر بدستورية القوانين الصادرة عن مجلس الشعب وفي تفسير النصوص الدستورية بناءً على طلب رئيس الجمهورية أو رئيس مجلس الشعب.

يُذكر أن رئيس المحكمة الدستورية العليا وأعضاءها أدوا اليمين الدستورية في 11 من الشهر الجاري أمام الرئيس أحمد الشرع في قصر الشعب بدمشق، إيذاناً ببدء مهامهم رسمياً.