الصومال: نجحنا في تسوية 4.5 مليار دولار من الديون بمساعدة السعودية

وزير المالية الصومالي لـ«الشرق الأوسط»: نشهد تغيراً حقيقياً وجاهزون لاستقبال الاستثمارات

TT

الصومال: نجحنا في تسوية 4.5 مليار دولار من الديون بمساعدة السعودية

وزير المالية الصومالي بيحي عجي (تصوير: تركي العقيلي)
وزير المالية الصومالي بيحي عجي (تصوير: تركي العقيلي)

كشف وزير المالية الصومالي بيحي عجي أن بلاده تمكنت من تسوية نحو 4.5 مليار دولار من الديون ضمن مبادرة «هيبيك» التي ينفذها صندوق النقد الدولي، مبيناً أن هذا النجاح جاء نتيجة للتقدم الكبير في إصلاح المؤسسات الاقتصادية والمالية، وزيادة تعبئة الإيرادات المحلية.

وشدد الوزير عجي، في حوار مع «الشرق الأوسط»، على أن مقديشو تنظر إلى الرياض على أنها شريك أساسي وحليف استراتيجي في دعم النمو الاقتصادي وتعزيز الأمن والاستقرار في البلاد. وأشاد بالدور «المحوري» الذي تلعبه السعودية في عملية تخفيف أعباء الديون.

وفي سياق التصدي للجماعات الإرهابية، أوضح وزير المالية أن الحكومة أطلقت حملة عسكرية واسعة ضد «حركة الشباب» المتطرفة، نجحت خلالها في تحرير أكثر من 80 قرية، مؤكداً استمرار الضغط على الحركة حتى القضاء عليها تماماً داخل البلاد.

وزير المالية الصومالي بيحي عجي (تصوير: تركي العقيلي)

وأضاف: «هذا النجاح يعكس التزاماً وتصميماً قويين، ويؤكد أن الصومال يشهد تغيراً حقيقياً، وأننا نمضي بخطى ثابتة نحو مستقبل أكثر إشراقاً».

ورغم أن الوزير الصومالي لم يؤكد وجود تعاون مباشر بين «حركة الشباب» وجماعة الحوثيين الإرهابية، فإنه لم يستبعد هذا الاحتمال تماماً. وأضاف: «نحن في حالة يقظة تامة، ونراقب بشكل مستمر احتمالية وجود تعاون بينهما أو محاولاتهما لتوسيع نفوذهما الإقليمي».

وتطرق عجي إلى أولويات بلاده في المرحلة المقبلة، التي تركز على جذب الاستثمارات، خصوصاً من السعودية، في قطاعات متعددة تشمل المواشي الحية، والطاقة المتجددة، والاقتصاد الأزرق، والموارد الطبيعية مثل الذهب والمعادن وغيرها.

إصلاح المؤسسات

وأوضح وزير المالية الصومالي أن بلاده حققت إنجازاً تاريخياً في ديسمبر (كانون الأول) 2023، بوصولها إلى نقطة إتمام مبادرة البلدان الفقيرة المثقلة بالديون (هيبيك)، وهي عملية استغرقت قرابة عقد من الزمن.

وأشار إلى أن «هذه العملية تمثلت في سلسلة من الإصلاحات الهادفة إلى إعادة بناء مؤسسات الدولة الصومالية، وإصلاح نظام إدارة المالية العامة، بالإضافة إلى تنفيذ إصلاحات اقتصادية واسعة، وخلال هذه الفترة، نجحنا في بناء هذه المؤسسات، وفي الوقت نفسه تسوية ديوننا».

وأضاف أن الصومال تعامل بشكل أساسي مع الديون المستحقة لأعضاء نادي باريس، إلى جانب أعضاء من خارج النادي، مبيناً أنه تمت تسوية أكثر من 4.5 مليار دولار من الديون.

الدور السعودي

وأشار الوزير إلى أن المؤسسات العربية كانت جزءاً من مؤسسات نادي باريس، موضحاً: «نجحنا في تسوية الديون التي كانت مستحقة علينا، بما في ذلك الديون لصندوق التنمية السعودي، وقد لعبت السعودية دوراً محورياً في هذا الجانب، من خلال تسهيل ودعم إعادة هيكلة الديون المستحقة على الصومال للمملكة».

ولي العهد السعودي خلال استقباله الرئيس الصومالي العام الماضي في قصر الصفا بمكة المكرمة (واس)

وأضاف: «لم يقتصر دور المملكة على ذلك فحسب، بل امتد ليشمل دعم مؤسسات أخرى، وعلى رأسها صندوق أوبك للتنمية، كنا ندين للصندوق بنحو 36 مليون دولار، وقدمت الحكومة السعودية قرضاً مرحلياً لصندوق أوبك، مما مكّننا من إعادة هيكلة ديون الصندوق بنجاح».

تنسيق مستمر

وتحدث بيحي عجي عن التنسيق القوي والمستمر بين مقديشو والرياض في مختلف المجالات، خصوصاً في القطاع الأمني، مشيراً إلى أهمية التعاون بين الجانبين. وقال: «ننسِّق بشكل مستمر مع السلطات السعودية، وحالياً هناك وفد يضم ممثلين من مختلف القطاعات الصومالية، خصوصاً من القطاع الأمني، موجود في السعودية لمناقشة أفضل الاستراتيجيات للتعاون في مكافحة الجماعات الإرهابية».

وأضاف: «إلى جانب ذلك، لدينا بعثة أخرى في جدة بقيادة رئيس جهاز الاستخبارات الوطنية، ويشمل هذا التنسيق عدة محاور، ولا يقتصر فقط على الجوانب المالية، بل يتعدى ذلك ليشمل التنسيق العسكري والاستخباراتي أيضاً».

وشدد الوزير على أن الصومال يسعى إلى «توسيع قاعدة هذا التعاون لنتمكن من الاستجابة بفاعلية أكبر للتهديدات الإرهابية». وأكد أن «الجماعات الإرهابية لا تعترف بالحدود ولا تحترمها، مما يجعلها تهديداً مشتركاً يطول كل دولة في العالم».

أولويات الصومال

بعد نجاحه في تخفيف أعباء الديون، يركز الصومال على تعزيز الجانب الاقتصادي وجذب الاستثمارات إلى البلاد، وفقاً لما أوضحه وزير المالية.

وكشف الوزير عن أن الحكومة بصدد توقيع برنامج جديد مع صندوق النقد الدولي، يستند إلى المكاسب التي تحققت خلال عملية تخفيف الديون، بهدف ترسيخ هذه الإصلاحات الاقتصادية.

د. عبد الله الربيعة ووزير الطاقة والموارد المائية الصومالي خلال زيارته مقديشو يناير 2024 (واس)

وأضاف: «يشكل هذا البرنامج أساس خطتنا الاقتصادية لما بعد مبادرة (هيبيك)، حيث يركز على استدامة الإصلاحات، خصوصاً من خلال زيادة الإيرادات المحلية، وهو عنصر أساسي لضمان الاستقرار المالي، كما نعمل على تعزيز قدرات إدارة الديون، إلى جانب التعاون مع كثير من الجهات الإقليمية والدولية، خصوصاً في مجال مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، تحت إشراف مجموعة العمل المالي العربي (مينافاتف) ومجموعة العمل المالي (فاتف)».

تحسين مناخ الاستثمار

وأكد الوزير عجي أن مقديشو بذلت جهوداً كبيرة لتحسين مناخ الاستثمار وتعزيز البيئة التنظيمية بهدف جذب الاستثمارات وتقديم الحوافز المناسبة للمستثمرين. وأوضح أن «هذه الجهود تأتي كجزء من استراتيجيتنا لجذب الاستثمارات، مع تركيز خاص على المستثمرين السعوديين، نظراً للعلاقات التاريخية الممتدة والقرب الجغرافي في منطقة البحر الأحمر».

وأضاف: «نعد المملكة العربية السعودية شريكاً أساسياً وحليفاً استراتيجياً للصومال في دعم النمو الاقتصادي وتعزيز الأمن والاستقرار».

الفرص الاستثمارية

وأشار الوزير بيحي عجي إلى أن الصومال يتمتع بأطول ساحل في البر الرئيسي لأفريقيا، مما يوفر فرصاً هائلة في مجال الاقتصاد الأزرق والاستفادة من الموارد الطبيعية غير المستغلة، كما أوضح أن هناك فرصاً كبيرة للاستثمار في الزراعة والثروة الحيوانية.

وأكد أن السعودية «تُعد شريكنا التجاري الأكبر، حيث نُصدّر ما بين 3 و5 ملايين رأس من الحيوانات الحية سنوياً، وهو مجال يمكن تحسينه وتطويره من خلال تحديث القطاع الزراعي، خصوصاً في الثروة الحيوانية».

وأضاف: «تُعد سوق المواشي السعودية سوقاً بالغة الأهمية لنا وللمستثمرين، كما أن قطاع الطاقة يقدم فرصاً استثمارية كبيرة، خصوصاً في مجال الطاقة المتجددة، حيث يمكن أن يكون لها تأثير مضاعف على قطاعات أخرى، مثل الاستثمار في الثروة الحيوانية وتطوير سلاسل التبريد المرتبطة بالاقتصاد الأزرق».

وتشمل الفرص الاستثمارية أيضاً قطاع الموارد الطبيعية، خصوصاً المعادن مثل الذهب والمعادن الأخرى المنتشرة في أنحاء البلاد، مما يجعلها وجهة جاذبة للمستثمرين، حسب وصف الوزير.

تبديد المخاوف الأمنية

ويقول وزير المالية إن الصومال مرّ بسنوات طويلة من التحديات والصعوبات، لكن خلال الـ15 إلى الـ20 عاماً الماضية، بدأت البلاد تسير على طريق إعادة البناء وتحسين الوضعين الاقتصادي والأمني، والذي كان التحدي الأكبر.

وأوضح أن الحكومة «أطلقت حملة عسكرية هجومية ضد (حركة الشباب) المتطرفة، وتمكنت من تحرير أكثر من 80 قرية، ولا نزال نواصل الضغط على الحركة حتى يتم القضاء عليها تماماً في البلاد. هذه المكاسب الأمنية الكبيرة تشكل فرصة ضخمة لجذب الاستثمارات».

منظر عام للعاصمة الصومالية مقديشو (رويترز)

وأضاف: «عندما بدأنا عملية تخفيف الديون ضمن مبادرة (هيبيك)، كان هناك كثير من الشكوك حول قدرتنا على النجاح، ولكننا حققنا ذلك دون أي فشل، في المقابل، هناك دول عدة حاولت وفشلت في هذه العملية أكثر من مرة، أما نحن، فقد نجحنا من المحاولة الأولى، وهذا النجاح يعكس التزامنا وتصميمنا، ويثبت أن الصومال قد تغيَّر بالفعل، وأننا نمضي بخطى ثابتة نحو مستقبل أفضل».

مواجهة «حركة الشباب»

تبنّى الصومال استراتيجية تعتمد على ثلاثة محاور رئيسية لمواجهة «حركة الشباب» والجماعات الإرهابية، وفقاً لما ذكره وزير المالية، إذ قال: «في المحور الآيديولوجي، ركَّزنا على مواجهة الفكر المتطرف وتوعية المجتمع بأن ما تروجه هذه الجماعات لا يمتّ إلى الإسلام بصلة، أما في المحور المالي فقد عملنا على إضعاف مصادر تمويلهم بشكل جذري، وفي المحور العسكري واجهناهم بشكل مباشر على الأرض».

قوات تابعة للحكومة الصومالية تستعد لمواجهة تنظيم «داعش» الإرهابي في بوصاصو (رويترز)

وتابع بقوله: «فيما يخص المحور المالي حققنا إنجازات كبيرة من خلال تنفيذ إصلاحات شاملة على نظام الأمان المالي؛ إذ قمنا بإغلاق آلاف الحسابات المشبوهة، سواء في تطبيقات الأموال الإلكترونية أو الحسابات البنكية التقليدية، مما أدى إلى تقليص قدرتهم على جمع الأموال عبر الإتاوات، هذا الإجراء أسهم بشكل كبير في إضعاف قدرتهم على تمويل وتنفيذ عملياتهم».

وأشار إلى أنه «عندما تم انتخاب هذه الحكومة، كانت (حركة الشباب) تجمع موارد هائلة وتشكل تهديداً ليس للصومال وحده، بل للمنطقة بأكملها، بما في ذلك الشرق الأوسط والقرن الأفريقي، فقد كانوا يدعمون الجماعات التابعة لتنظيم (القاعدة) في الشرق الأوسط وأفريقيا، وصولاً إلى نيجيريا والمغرب العربي، ولكن اليوم، لم تعد لديهم القدرة على تمويل تلك الجماعات، بل حتى عملياتهم داخل الصومال تأثرت بشكل كبير».

وأكد أن مقديشو تخوض حرباً ضد تنظيم «داعش» في الصومال، مشيراً إلى أن الحكومة كثفت خلال الأشهر الأخيرة حملتها العسكرية ضد التنظيم، خصوصاً في المناطق الشمالية الشرقية من البلاد. وقال: «نجحنا في السيطرة على مساحات واسعة من الأراضي التي كانوا يسيطرون عليها، ودمرنا قواعدهم في تلك المناطق، وحققنا مكاسب كبيرة على هذا الصعيد أيضاً».

تعاون «حركة الشباب» مع الحوثيين

وفي رده على سؤال حول التقارير التي تشير إلى تعاون محتمل بين جماعة الحوثيين الإرهابية في اليمن و«حركة الشباب» المتطرفة، قال الوزير الصومالي: «كما ذكرت، نحن نخوض حرباً ضد الإرهابيين في الصومال الذين كانوا يسعون لإنشاء ملاذ آمن لهم، وحققنا مكاسب كبيرة في هذا المجال، وسنواصل الضغط حتى القضاء على (حركة الشباب) تماماً في البلاد، ومع ذلك، نحن ندرك أن هذه الجماعات قد تحاول إيجاد روابط واتصالات جديدة للاستفادة منها، وحتى الآن، لم نرصد أي اتصالات مباشرة، لكن لا يمكننا استبعاد هذا الاحتمال بالكامل».

وأضاف: «هدفنا الأساسي هو القضاء التام على (حركة الشباب) وتنظيم (داعش) في الصومال، لضمان عدم قدرتهما على إقامة أي روابط أو إحداث تأثير مزعزع للاستقرار في المنطقة، نحن في حالة يقظة عالية، ونواصل مراقبة أي احتمالات لتعاونهما أو محاولاتهما لتوسيع نفوذهما الإقليمي».


مقالات ذات صلة

السعودية تُرحِّب بإدانة مجلس الأمن الدولي هجمات الحوثيين

الخليج من جلسة سابقة لمجلس الأمن حول اليمن بحضور المبعوث الأممي هانس غروندبرغ (بعثة السعودية لدى الأمم المتحدة)

السعودية تُرحِّب بإدانة مجلس الأمن الدولي هجمات الحوثيين

رحَّبت السعودية ببيان مجلس الأمن الدولي الذي أدان الهجمات المتواصلة والتصعيدية التي تشنها الميليشيا الحوثية ضدها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج من جلسة سابقة لمجلس الأمن حول اليمن بحضور المبعوث الأممي هانس غروندبرغ (بعثة السعودية لدى الأمم المتحدة)

مجلس الأمن الدولي يدين الهجمات الحوثية ضد السعودية

أدان أعضاء مجلس الأمن الدولي بأشد العبارات الهجمات الحوثية ضد السعودية، بما فيها التي طالت الطيران المدني والبنية التحتية للطاقة، وأسفرت عن وفاة وإصابة مدنيين.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الخليج اللواء الركن تركي المالكي متحدثاً خلال المؤتمر الصحافي في الرياض الخميس (أ.ب) p-circle

المالكي: على الحوثيين قراءة بيان التحالف وما بين السطور جيداً

حذّر اللواء الركن تركي المالكي، المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية في اليمن، الميليشيا الحوثية من عواقب استهداف المدنيين والمنشآت المدنية في السعودية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
عالم الاعمال جانب من توقيع الاتفاقية (الشرق الأوسط)

«الرياض آرت» و« وِرث» يوقّعان مذكرة تفاهم

وقّع «الرياض آرت»، أحد برامج الهيئة الملكية لمدينة الرياض، مذكرة تفاهم مع المعهد الملكي للفنون التقليديّة «وِرث»؛ بهدف تعزيز التعاون بين الجانبين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان مستقبلاً نظيره اليوناني نيكوس ديندياس في الرياض الخميس (واس)

لقاء سعودي - يوناني يبحث تداعيات هجمات الحوثيين

ناقش وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان مع نظيره اليوناني نيكوس ديندياس التطورات الإقليمية، وتداعيات هجمات الحوثيين على الأمن والاستقرار.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

مستوطنون يهاجمون قرية بالضفة الغربية... يحرقون أشجار الزيتون ويصيبون صحافية

مستوطنون إسرائيليون يتجمّعون وسط اشتباكات مع الفلسطينيين خلال موسم قطف الزيتون في أبو فلاح بالقرب من رام الله بالضفة الغربية يوم 16 أكتوبر 2026 (رويترز)
مستوطنون إسرائيليون يتجمّعون وسط اشتباكات مع الفلسطينيين خلال موسم قطف الزيتون في أبو فلاح بالقرب من رام الله بالضفة الغربية يوم 16 أكتوبر 2026 (رويترز)
TT

مستوطنون يهاجمون قرية بالضفة الغربية... يحرقون أشجار الزيتون ويصيبون صحافية

مستوطنون إسرائيليون يتجمّعون وسط اشتباكات مع الفلسطينيين خلال موسم قطف الزيتون في أبو فلاح بالقرب من رام الله بالضفة الغربية يوم 16 أكتوبر 2026 (رويترز)
مستوطنون إسرائيليون يتجمّعون وسط اشتباكات مع الفلسطينيين خلال موسم قطف الزيتون في أبو فلاح بالقرب من رام الله بالضفة الغربية يوم 16 أكتوبر 2026 (رويترز)

أحرق العشرات من المستوطنين الإسرائيليين المتشددين، مرتدين ملابس سوداء وملثّمين، أشجار الزيتون ورشقوا الفلسطينيين بالحجارة في هجوم منسق اليوم (الجمعة) استهدف موسم الحصاد السنوي بإحدى قرى الضفة الغربية، وأسفر عن إصابة شخصين على الأقل بينهما صحافية، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

رجل فلسطيني يقف بجانب شجرة زيتون لا تزال تشتعل فيها النيران بعدما أضرم مستوطنون إسرائيليون فيها النار بالقرب من قرية ترمسعيا شمال مدينة رام الله بالضفة الغربية يوم 16 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

وقال شهود من «رويترز» إن نحو 80 مستوطناً، حمل بعضهم عبوات غاز، نزلوا من تلة تطل على بستان زيتون حيث تجمّع سكان قرية أبو فلاح لجمع الثمار الناضجة، وهو تقليد سنوي له مكانة خاصة لدى الفلسطينيين. واتخذ المستوطنون مواقع في ممرات أشجار الزيتون. واستخدم بعضهم مقاليع لإلقاء الحجارة على فلسطينيين نزلوا نحو أسفل التل والتقطوا الحجارة للدفاع عن أنفسهم.

رجال إطفاء يعملون على إخماد النيران في سيارة محترقة عقب هجوم شنه مستوطنون إسرائيليون متشددون على مجموعة من الفلسطينيين كانوا يقطفون الزيتون بالقرب من ترمسعيا بالضفة الغربية يوم 16 أكتوبر 2026 (رويترز)

وقال معتز عبد الهادي (42 عاماً)، وهو مزارع شهد الهجوم في أبو فلاح، إن المستوطنين يهدفون لمهاجمة الفلسطينيين وإجبارهم على مغادرة ديارهم.

وخلال الهجوم عبرت سيارتان على الأقل للجيش الإسرائيلي بسرعة من المنطقة، وهرع الفلسطينيون للفرار من طريقهما وسط الغبار الذي أثارته المركبتان.

واستمر الهجوم بعد وصول الجيش؛ إذ أطلق جنود إسرائيليون الغاز المسيل للدموع في اتجاه الفلسطينيين الذين تفادوا السيارتين «الجيب». وسُمع صوت إطلاق أعيرة رصاص حي في المنطقة، ورأى مصوّر من «رويترز» مستوطناً مسلحاً واحداً على الأقل يطلق النار.

مستوطن إسرائيلي يشهر سلاحاً وسط اشتباكات مع فلسطينيين كانوا يقطفون الزيتون في قرية أبو فلاح قرب رام الله بالضفة الغربية يوم 16 أكتوبر 2026 (رويترز)

ولم يرد الجيش الإسرائيلي بعد على طلب للتعليق. وقال مسعفون فلسطينيون إن شخصين أُصيبا ونُقلا إلى مستشفيين في منطقة رام الله، ومن بينهما هايدي ليفين، وهي مصوّرة صحافية في صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية.

تصاعد عنف المستوطنين

قالت منظمة «ييش دين» الإسرائيلية المعنية بحقوق الإنسان والتي ترصد نشاط المستوطنات، إن أعمال العنف التي يرتكبها مستوطنون إسرائيليون بحق الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة تصاعدت بوقوع 170 هجوماً على الأقل منذ 27 سبتمبر (أيلول)؛ أي مع بداية موسم حصاد الزيتون السنوي.

فلسطينيون يتفقدون موقعاً تعرّض لهجوم من مستوطنين إسرائيليين متشددين على مجموعة من الفلسطينيين أثناء قطفهم الزيتون بالقرب من ترمسعيا في الضفة الغربية يوم 16 أكتوبر 2026 (رويترز)

واكتسب مستوطنون جرأة في عهد الحكومة اليمينية التي يترأسها بنيامين نتنياهو، الذي أشرف على توسع سريع للمستوطنات والبؤر الاستيطانية الصغيرة في أنحاء الضفة الغربية.

وانتقد نتنياهو أعمال العنف، لكنه لم يتخذ سوى خطوات قليلة للحد من هذه الوقائع التي أثارت إدانة دولية وخططاً من حلفاء إسرائيل القدامى، ومن بينهم بريطانيا، لفرض عقوبات.

ويقطن الضفة الغربية نحو 500 ألف مستوطن وما لا يقل عن ثلاثة ملايين فلسطيني. وتعتبر هيئات الأمم المتحدة ومعظم الدول أن المستوطنات غير قانونية بموجب القانون الدولي المتعلق بالاحتلال العسكري. وترفض إسرائيل ذلك، وتعتبر الأراضي متنازعاً عليها وليست محتلة.

وجاء هجوم أبو فلاح بعد هجوم مماثل وقع صباح اليوم (الجمعة) في منطقة قرية ترمسعيا حيث أحرق المستوطنون ثلاث سيارات بعد مهاجمة مجموعة من المزارعين كانوا يحصدون الزيتون. ولم يرد الجيش الإسرائيلي حتى الآن على طلب للحصول على تعليق.

وقال صلاح أبو النسوة، الذي شهد الهجوم في ترمسعيا، إن المستوطنين «تسللوا ورا بعضهم كالحرامية... وإللي بيمسكوه لحاله... يبلشوا فيه ضرب».


60 مليار دولار خسائر العراق جرّاء حرب الشرق الأوسط

ركاب يمرون بسوق الشورجة ببغداد في 13 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
ركاب يمرون بسوق الشورجة ببغداد في 13 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

60 مليار دولار خسائر العراق جرّاء حرب الشرق الأوسط

ركاب يمرون بسوق الشورجة ببغداد في 13 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
ركاب يمرون بسوق الشورجة ببغداد في 13 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

خسر العراق نحو 60 مليار دولار منذ اندلاع حرب الشرق الأوسط والتراجع الحاد في إيراداته النفطية بسبب اضطراب الملاحة عبر مضيق هرمز، حسب ما قال وزير الخارجية فؤاد حسين، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويعاني العراق أزمة اقتصادية منذ نشوب الحرب في فبراير (شباط)، إذ تراجعت بشكل حادّ ولعدّة أشهر صادراته النفطية التي تؤمّن 90 في المائة من إيراداته، ما اضطرّ الحكومة إلى الاقتراض الداخلي. وارتفعت أسعار المواد الاستهلاكية، وتدنّت احتياطات العملات الأجنبية بنحو 20 مليار دولار.

وفي اجتماع في روما مع نظيره الإيطالي، مساء الخميس، أشار حسين إلى أن «العراق تكبّد خسائر تُقدّر بنحو 60 مليار دولار خلال الحرب الأخيرة بين الولايات المتحدة الأميركية والجمهورية الإسلامية الإيرانية»، حسب بيان صدر عن مكتبه.

وكان العراق، وهو عضو في منظمة «أوبك»، يُنتج قبل الحرب نحو أربعة ملايين برميل من النفط يومياً، ويصدّر منها نحو 3.5 ملايين معظمها من جنوب البلاد عبر مضيق هرمز.

شاحنات نفط قادمة من العراق في طريقها إلى محطة بانياس النفطية في سوريا يوم 14 مايو 2026 (رويترز)

لكن منذ بدء الحرب، قيّدت إيران حركة الملاحة في الممرّ الحيوي لإمدادات الطاقة العالمية، ما اضطرّ العراق إلى وقف الإنتاج في معظم حقوله بعدما امتلأت الخزانات، واللجوء إلى التصدير بكميات محدودة عبر سوريا من خلال شاحنات الصهاريج، وتركيا عبر خط أنابيب.

وبعد تراجع حاد في الصادرات النفطية العراقية، عادت لترتفع مؤخراً لتصل إلى 2.6 مليون برميل يومياً في الفترة بين 1 و21 سبتمبر (أيلول)، بحسب وزارة النفط.

ولفت صندوق النقد الدولي هذا الأسبوع إلى أن العراق من الدول الأكثر تضرراً من الاضطرابات التي طالت حركة النقل جرّاء الحرب.

ومع تفاقم الأزمة الاقتصادية، رفع البنك المركزي العراقي، الأسبوع الماضي، السعر الرسمي لصرف الدولار لأول مرة منذ أكثر من ثلاثة أعوام.

أوراق نقدية عراقية وأميركية في محل صرافة بدهوك بإقليم كردستان العراق - 7 أكتوبر 2026 (د.ب.أ)

ويعتمد العراق إلى حدّ كبير على العملات الأجنبية الناتجة عن مبيعات النفط، لتمويل الواردات وتحقيق استقرار الدينار ودفع رواتب موظفي القطاع العام والمتقاعدين الذين يشكّلون نحو 20 في المائة من السكان الذين يزيد عددهم عن 46 مليوناً.

ويسعى العراق إلى تنويع موارده الاقتصادية ورفع الإيرادات غير النفطية من 10 إلى 45 في المائة بحلول العام 2037، بحسب السلطات.


بيئة «حزب الله» مستاءة من تعويضات «لا تكفي إيجار ستة أشهر»

جندي لبناني يتفقد الدمار في مدينة النبطية الناتج عن الغارات الإسرائيلية في جنوب لبنان يوم 21 يونيو 2026 (رويترز)
جندي لبناني يتفقد الدمار في مدينة النبطية الناتج عن الغارات الإسرائيلية في جنوب لبنان يوم 21 يونيو 2026 (رويترز)
TT

بيئة «حزب الله» مستاءة من تعويضات «لا تكفي إيجار ستة أشهر»

جندي لبناني يتفقد الدمار في مدينة النبطية الناتج عن الغارات الإسرائيلية في جنوب لبنان يوم 21 يونيو 2026 (رويترز)
جندي لبناني يتفقد الدمار في مدينة النبطية الناتج عن الغارات الإسرائيلية في جنوب لبنان يوم 21 يونيو 2026 (رويترز)

أشعلت المبالغ المالية التي أعلن «حزب الله» عن استعداده لصرفها للنازحين من جنوب لبنان والضاحية الجنوبية لبيروت أزمة داخلية ضمن البيئة الجنوبية، باعتبار تلك المبالغ «زهيدة» و«لا تكفي لدفع بدلات الإيجار لستة أشهر»، فضلاً عن أنها «غير عادلة وتكرس التمييز بين سكان الضاحية والجنوب»، حسب ما قال بعضهم.

فتاة نازحة من جنوب لبنان في إحدى مدارس مدينة صور التي تحوّلت مركزاً للنازحين (أرشيفية - أ.ف.ب)

وكان رئيس المجلس التنفيذي في «حزب الله»، علي دعموش، قد أعلن الثلاثاء برنامج الإيواء للنازحين أو الذين دُمّرت منازلهم أو تضرّرت بصورة كبيرة ولم تعد صالحة للسكن، محدّداً السقف الأعلى للمساعدات بقيمة 14 ألف دولار للوحدات السكنية في بيروت العاصمة والضاحية الجنوبية، و12 ألف دولار للوحدات السكنية خارج بيروت والضاحية. وقال إن المبالغ ستكون مقسطة على أربع دفعات، تتضمن كل دفعة 3500 دولار للنازحين في الضاحية الجنوبية وبيروت، و3000 دولار في بقية المناطق.

بدلات إيجار لا تكفي

وما أن أعلن دعموش عن الدفعات حتى انتشر امتعاض في أوساط جنوبيين اعتبروا أن هذه المبالغ المالية «غير منصفة». وقال مصدر محلي في النبطية لـ«الشرق الأوسط» إن هذه الأموال «بالكاد تكفي دفع بدلات الإيجار الشهري لمدة ستة أشهر». وأوضح: «بدل الإيجار الشهري في أدنى التقديرات، يبلغ 500 دولار شهرياً للمنزل خارج المدينة، ومن أراد الاستئجار في المدينة سيدفع 800 دولار.. هل هذا المبلغ يكفي بدلات الإيجار؟».

وتابع: «انتظرنا ستة أشهر. الدولة لم تدفع، ولم تنظر إلينا، أما الحزب فأعلن عن دفع مبالغ زهيدة لا يمكن بها شراء سرير أو ثلاجة»، عادّاً أن المبلغ المعلن عنه «لزوم ما لا يلزم».

بائع خضار أمام أبنية مهدمة في مدينة صور (أرشيفية - رويترز)

ويقدر برنامج الأمم المتحدة للتنمية الوحدات السكنية المدمرة بشكل كامل في جنوب لبنان نحو 17900 وحدة سكنية، أما المباني المتضررة جراء الحرب، فيناهز 5200 وحدة.

خسائر كبيرة

وقال المصدر نفسه في النبطية إن خسائر الحرب «كبيرة جداً، وتمتد من الأبنية المدمرة وتكلفة الايجارات والأشغال التي توقفت، فضلاً عن مرور ستة أشهر دفع خلالها الناس بدلات إيجار من جيوبهم من غير أن يلتفت أحد لهم». وأضاف المصدر مشترطاً عدم كشف اسمه: «المبادرة التي قام بها (حزب الله) لا يمكن التعويل عليها، لأن الرقم صغير جداً، ولا يلحظ معاناة الناس واحتياجاتهم».

امرأة تتجول في شقتها المتضررة جراء الغارات الإسرائيلية بمدينة صور جنوب لبنان يوم 17 يونيو 2026 (أ.ب)

وينسحب الاستياء على سكان في مدينة صور ممن نزحوا إليها من القرى الحدودية المحتلة والمدمرة وخصوصاً الناقورة وعيتا الشعب ومروحين وأم التوت وطير حرفا. ويقول نازح إلى صور لـ«الشرق الأوسط» إنهم يدفعون بدلات إيجار منذ نحو ثلاث سنوات، و«الآن ستأتي دفعة لا تكفي لبدل إيجار ثلاثة أشهر في المدينة» حيث يبلغ متوسط إيجارات المنازل 700 دولار. وسأل: «الحزب يتعامل مع النازحين بمكيالين. نحن نعيش في مدينة، وسكان الضاحية يعيشون في مدينة أيضاً. لماذا صرف لهم 3500 دولار، بينما يُصرف لأهالي الجنوب 3000 دولار؟». ورأى أن المبالغ المعدة للصرف «زهيدة، وتبدو على أنها تنصّل من المسؤولية، وترويج لمساعدة لا تكفي حاجات الناس المتزايدة».

حجب تعويضات الترميم

ويعاني «حزب الله» ضائقة مادية نتيجة الحصار المفروض على حركة الأموال من إيران، لكن مؤيدين له يقولون إنه «يقوم بما يستطيع فعله في الظروف الحالية»، مشيرين إلى أن ما سيُصرف الآن «هو دفعة أولى، وستليها دفعات أخرى». لكن ذلك لم يبدد الاستياء الذي تتكرر عباراته على ألسنة الجنوبيين النازحين. ولا يقتصر الاستياء على المبالغ المتواضعة، ولا على «التمييز بين الجنوب والضاحية»، بل يشمل آلاف المتضررين من الحرب الذين لن يصرف لهم الحزب أي مبالغ لترميم منازلهم.

لبناني ينقل مواد بناء خلال ترميم منزله الذي تضرر جراء غارة إسرائيلية استهدفت مدينة صور في جنوب لبنان يوم 5 يوليو 2026 (رويترز)

ويقول مصدر ينحدر من إحدى قرى مدينة صور لـ«الشرق الأوسط»: «على مدى أربعة أشهر، أبقيت أغلفة النايلون على النوافذ، على أمل أن يدفع (حزب الله) بدل ترميم لتثبيت نوافذ زجاجية، لكن هذا الأمر لم يحدث. سأضطر على أبواب الشتاء لاستدانة ألف دولار، وتركيب نوافذ زجاجية بدل تلك التي تحطمت بفعل الحرب». وتابع: «يبدو أن لـ(حزب الله) أولويات، ونحن المتضررون من الحرب، في أسفل قائمة أولوياته»، مضيفاً: «طالما أن هناك أموالاً تُصرف على المهجّرين من منازلهم، لماذا لا توجد أموال تُصرف على المتضررة منازلهم؟».

امتعاض في الضاحية أيضاً

ورغم هذا الامتعاض في الجنوب، لا يبدو أن سكان الضاحية راضون أيضاً، بالنظر إلى أن هناك نسبة أضرار عالية في المباني المحيطة بالمباني المهدمة، ولن يصرف «حزب الله» اي مبلغ مالي لهؤلاء المتضررين، خلافاً لما كان عليه الأمر بعد حرب عام 2024. ويقول سكان في الضاحية إن الحزب لم يصرف أي مبالغ، مما حال دون عودة مئات العائلات إلى منازلها المتضررة، فيما اضطرت عائلات أخرى لدفع نفقات الترميم من جيوبها، واختار بعضهم تثبيت أغلفة نايلون على النوافذ، وإصلاح المنازل «بالحد الأدنى بما يسمح بعودتنا إليها».

مبانٍ مدمرة نتيجة القصف الإسرائيلي في الضاحية الجنوبية لبيروت حيث يرتفع علم لـ«حزب الله» يوم 6 مايو 2026 (إ.ب.أ)

وفي دراسة أعدها برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بالتنسيق مع المجلس الوطني للبحوث العلمية في لبنان، وبالتعاون مع الجيش اللبناني وإدارة السلامة والأمن في الأمم المتحدة، تبين أن هناك 146 مبنى مدمراً بشكل كامل في محافظتي بيروت وجبل لبنان، وفيما بلغ عدد المباني المتضررة بشكل جزئي 264. وعلى مستوى الوحدات السكنية، تم تسجيل تدمير 3168 وحدة سكنية بالكامل، فيما تضررت 4437 وحدة سكنية بشكل جزئي.