إقالات وتبادل اتهامات تعصف بمجالس المحافظات العراقية

رئيس الوزراء محمد شياع السوداني يجري مشاورات مع عمار الحكيم الأسبوع الماضي (رئاسة الوزراء العراقية)
رئيس الوزراء محمد شياع السوداني يجري مشاورات مع عمار الحكيم الأسبوع الماضي (رئاسة الوزراء العراقية)
TT

إقالات وتبادل اتهامات تعصف بمجالس المحافظات العراقية

رئيس الوزراء محمد شياع السوداني يجري مشاورات مع عمار الحكيم الأسبوع الماضي (رئاسة الوزراء العراقية)
رئيس الوزراء محمد شياع السوداني يجري مشاورات مع عمار الحكيم الأسبوع الماضي (رئاسة الوزراء العراقية)

منذ إعادة العمل بمؤسسات مجالس المحافظات في العراق بعد توقف دام نحو 10 سنوات، وإجراء الانتخابات الخاصة بها في عام 2023، لم تشهد التشكيلات الجديدة استقراراً ملحوظاً.

واستغرقت العملية شهوراً بعد الانتخابات التي جرت في يناير (كانون الثاني) 2023، حتى تم انتخاب رؤساء المجالس ومن ثم المحافظين في عدد من المحافظات.

واستمر التنافس والتأرجح بين الأحزاب والقوى السياسية المهيمنة في بعض المحافظات مثل ديالى وكركوك، مما ألقى بظلال من عدم الاستقرار على سير العملية السياسية في تلك المناطق.

ورغم أن بعض المحافظات، مثل بغداد ونينوى شمال العراق، تمكنت من التوصل إلى صيغ توافقية بين الأحزاب والقوى المتنفذة فيها، فإن الوضع ظل مشوباً بالخلافات في محافظات أخرى، منها محافظة ذي قار جنوب العراق، حيث استمرار التوترات بين مجلس المحافظة والمحافظ.

أما في بغداد، فقد كانت الأزمة الأخيرة في سلسلة من التوترات التي تتعلق بالإقالات والطعنات القانونية. فقد أُعيد رئيس مجلس محافظة بغداد، عمار القيسي، إلى منصبه من قِبَل القضاء الإداري بعد أيام قليلة من إقالته من قِبَل المجلس الذي انتخب خصمه، عمار الحمداني، المنتمي إلى حزب «تقدم» الذي يتزعمه رئيس البرلمان العراقي السابق محمد الحلبوسي.

وكانت تلك الحادثة أشبه بمشهد سوريالي، حيث تلقى الحمداني التهاني بعد انتخابه رئيساً للمجلس، بينما أعلن القيسي عن قرار المحكمة بعودته إلى منصبه في اليوم التالي.

وتنص الوثيقة الصادرة عن محكمة القضاء الإداري على أن المحكمة قررت «إيقاف إجراءات إقالة طالب الأمر الولائي من منصب رئيس مجلس محافظة بغداد»، وأشارت إلى أن شروط إصدار الأمر الولائي متوافرة، وأنه لا يمكن تدارك الأضرار الناجمة عن تنفيذ قرار الإقالة. وبناءً على ذلك، قررت المحكمة إيقاف إجراءات الإقالة حتى يتم حسم الدعوى.

وكان مجلس محافظة بغداد قد صوّت في الأسبوع الماضي على إقالة القيسي من منصبه، وهو القرار الذي عدَّه القيسي «جاء نتيجة دوافع سياسية معروفة».

شراكة مستحيلة

من بغداد إلى نينوى، مروراً بكركوك وديالى وذي قار، يتكرر مشهد الإقالات والطعون، في مشهد يعبر عن عمق الصراع السياسي بين الأحزاب العراقية.

وبات هذا الصراع يعكس التحديات التي تواجه الحكم المحلي في العراق، حيث تصبح الشراكة بين المحافظين ورؤساء المجالس شبه مستحيلة، نظراً لاختلاف الانتماءات الحزبية والقومية والمذهبية، بسبب التنوع العرقي والديني والمذهبي في البلاد.

ولم تُحسم بعد مسألة الطعون المتبادلة بين رئيس المجلس والمجلس الذي صوت على إقالته، بما في ذلك القرار الذي اتخذه رئيس المجلس المقال، عمار القيسي، الذي أعاده القضاء الإداري مؤقتاً إلى منصبه.

هذا القرار جاء في وقت ما زالت فيه القضية معلقة، خصوصاً مع الطعن الذي قدمه محافظ بغداد، عبد المطلب العلوي، ضد إحالته على التقاعد بدعوى بلوغه السن القانوني.

في هذا السياق، اعترض ائتلاف إدارة الدولة، الذي يتزعمه رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي، على قرار إقالة العلوي، حيث قدم الأخير طعناً أمام القضاء الإداري، موضحاً أن إحالته للتقاعد غير قانونية لأنه منتخب وبدرجة خاصة، ولا ينطبق عليه مفهوم السن القانوني للتقاعد. كما أشار في بيانه إلى أن «قانون المحافظات غير المنتظمة بإقليم المعدل» لم يحدد سناً معيناً لإحالة المحافظ إلى التقاعد.

ويستمر مبدأ «الشراكة المستحيلة» في عدد من المحافظات، بين بعض القيادات السياسية، سواء كانت لأسباب حزبية، كما في بغداد ونينوى وذي قار، أو قومية مذهبية، كما في ديالى وكركوك.

هذا التحدي السياسي ترك تأثيراً واضحاً على أداء تلك المحافظات، حيث بدا العمل الإداري فيها متعثراً، وغير قادر على إنجاز البرامج التي تعهدت بها. في نينوى، أكدت كتلة نينوى المستقبل، يوم السبت، رفضها لاستجواب وإقالة رئيس مجلس المحافظة، أحمد الحاصود، وهي الخيارات التي لوحت بها كتلة نينوى الموحدة في المجلس.

وبحسب مصادر مطلعة في نينوى، فإن هناك تحركات لإعادة ترتيب الخريطة السياسية داخل المجلس، حيث بدأ تحالف «نينوى المستقبل»، الذي كان يضم 16 عضواً، يواجه انشقاقات محتملة مع ظهور توجهات جديدة داخل بعض أعضائه، بما في ذلك الأعضاء المنتمون إلى الإطار التنسيقي.

تعليق عضوية

على الرغم من أن الخلاف في محافظة ذي قار جنوب العراق قد تصاعد ليصبح صراعاً سياسياً داخل قوى «الإطار التنسيقي الشيعي» بعد إقالة المحافظ مرتضى الإبراهيمي، الذي ينتمي إلى تيار الحكمة بزعامة عمار الحكيم، فإن الصراع في محافظتي ديالى وكركوك كان أيضاً صراعاً مركباً على الصعيدين الحزبي والسياسي والقومي.

ففي ذي قار، وبعد تسريبات صوتية تخص المحافظ الإبراهيمي، التي أدت إلى إقالته بعد تظاهرات حاشدة، قام زعيم تيار الحكمة، عمار الحكيم، بزيارة المحافظة الأسبوع الماضي في محاولة للبحث عن حل وسط، ليعلن بعدها تعليق عضويته في قيادة الإطار التنسيقي. ورغم أن الوساطات أسفرت عن عودة الإبراهيمي إلى منصبه، فإن أزمة الحكم في المحافظة لا تزال مستمرة، تماماً كما هو الحال في محافظتي كركوك وديالى، حيث يستمر التوافق الهش بين مجالس المحافظات والمحافظين بعد تسويات صعبة بين القيادات السياسية والحزبية في العراق.


مقالات ذات صلة

مدققون أميركيون: لا أدلة تربط المكلف تشكيل الحكومة العراقية بتمويل «الحرس الثوري»

خاص رئيس الوزراء العراقي المكلَّف علي الزيدي يحضر اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد 27 أبريل الحالي (أ.ب)

مدققون أميركيون: لا أدلة تربط المكلف تشكيل الحكومة العراقية بتمويل «الحرس الثوري»

قالت شركة محاماة أميركية إن تحقيقاً مستقلاً لم يُظهر أي أدلة تربط رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي بأنشطة مالية مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني.

علي السراي (لندن)
خاص السفيرة العراقية في الرياض صفية طالب السهيل (تصوير: تركي العقيلي)

خاص السفيرة العراقية في الرياض: تفويج الحجاج براً فرضته ظروف المنطقة

كشفت السفيرة العراقية لدى السعودية، صفية السهيل، عن أن عدد الحجاج العراقيين هذا العام بلغ نحو 41 ألف حاج، بدأت قوافلهم الوصول إلى الأراضي السعودية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
المشرق العربي عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

مصير الفصائل العراقية بين المراوغة والمواجهة مع واشنطن

يفتح اتفاق «الإطار التنسيقي» على تكليف علي الزيدي بتشكيل الحكومة العراقية الجديدة البابَ أمام مزيد من التساؤلات بشأن الخطوة التالية التي قد تُقدم عليها الفصائل…

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي رئيس الحكومة المنتهية ولايتها محمد السوداني مستقبلاً المكلف علي الزيدي (إعلام حكومي)

ترحيب أميركي حذر بالمكلّف تشكيل الحكومة العراقية الجديدة

أبدت الولايات المتحدة دعماً حذراً لرئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي، في وقت تتصاعد فيه التحديات المرتبطة بتشكيل حكومته، بما في ذلك ملف نفوذ الفصائل.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي المكلَّف علي الزيدي يحضر اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد يوم 27 أبريل 2026 (أ.ب)

السفارة الأميركية لدى العراق تهنئ رئيس الوزراء المكلّف

هنَّأت السفارة الأميركية لدى العراق رئيس الوزراء المكلف علي الزيدي على تسميته لتأليف الحكومة.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
TT

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)

تحشد واشنطن مع أطراف في بغداد ضغوطها لعزل الفصائل المسلحة الموالية لإيران عن الحكومة العراقية الجديدة، حسبما أفادت مصادر موثوقة.

ورحبت البعثة الأميركية في بغداد، أمس (الأربعاء)، بتكليف علي الزيدي تشكيل الوزارة الجديدة، ودعت إلى «تشكيلها بما ينسجم مع تطلعات العراقيين».

وقالت المصادر، إن «الزيدي أبلغ قادة أحزاب بأن برنامجه يستند إلى إبعاد الجماعات المسلحة»، لكنها أشارت إلى أن «تمرير تشكيلة وزارية بعيدة عن المسلحين يشكل اختبار قوة حاسم».

ويخشى خبراء أن تلجأ فصائل مسلحة إلى خيار المراوغة بشأن وجودها في المؤسسات الحكومية، أو التصعيد مجدداً ضد الأميركيين.

إلى ذلك، قالت شركة محاماة أميركية إن تحقيقاً مستقلاً أجرته أخيراً، لم يُظهر أي أدلة تربط رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي بأنشطة مالية مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني.


سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
TT

سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)

أشعلت المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، سجالاً كلامياً بين الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس البرلمان نبيه بري، بعد أن قال عون إنه نسَّق كل خطواته في هذا المجال مع بري ورئيس الحكومة نواف سلام، ليأتي رد بري قاسياً بأن كلامه «غير دقيق، إن لم نَقُلْ غير ذلك».

وكان عون قد قال إنه على إسرائيل أن «تدرك أنه عليها أولاً تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل للانتقال بعدها إلى المفاوضات»، مؤكداً أن كل خطوة اتخذها فيما يتعلق بالمفاوضات «كانت بتنسيق وتشاور مع بري وسلام». ورد بري على ذلك، سريعاً، إذ قال في بيان، إن الكلام الذي ورد على لسان عون «غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة إلى اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024 وموضوع المفاوضات».

ميدانياً، فرضت إسرائيل بالنار «خطاً أحمر»، يهدد عشرات القرى اللبنانية، ويحاذي منطقة الخط الأصفر التي أُعلن عنها قبل أسابيع، وهي عبارة عن منطقة جغرافية واسعة تتعرض للقصف المتواصل ولإنذارات إخلاء وتمتد إلى مسافة تبعد 25 كيلومتراً عن الحدود إلى العمق.


بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
TT

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)

أعلن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، في بيان مساء اليوم الأربعاء، أن حديث الرئيس جوزيف عون أمام الهيئات الاقتصادية حول موضوع اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024، وموضوع المفاوضات، غير دقيق، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال بيان المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب إنه «مع الاحترام لمقام الرئاسة وما يصدر عن فخامة الرئيس، فإن الكلام الذي ورد على لسان فخامة رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة لاتفاق نوفمبر عام 2024 وموضوع المفاوضات».

وكان الرئيس اللبناني قد التقى بعد ظهر اليوم في القصر الجمهوري، وفداً من الهيئات الاقتصادية برئاسة رئيسها الوزير السابق محمد شقير.

وأفاد عون خلال اللقاء: «في كل خطوة اتخذتها كنت على تنسيق وتشاور مع رئيسي مجلس النواب والحكومة، على عكس ما يحكى في الإعلام».

رئيس الجمهورية اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

وعن الانتقادات بأن لبنان وافق في البيان الأميركي الذي صدر إثر المحادثات الثلاثية في واشنطن، على منح إسرائيل حرية استكمال اعتداءاتها على لبنان، قال الرئيس عون: «إن هذا الكلام ورد في بيان صدر عن وزارة الخارجية الأميركية، وهو النص نفسه الذي اعتمد في نوفمبر 2024، والذي وافق عليه جميع الأطراف. وهو بيان وليس اتفاقاً؛ لأن الاتفاق يتم بعد انتهاء المفاوضات».