فرحة لم تكتمل... إسرائيل تمنع أهالي معتقلين فلسطينيين من الاحتفال

استقبال السجناء الفلسطينيين بعد إطلاق سراحهم من قبل إسرائيل لدى وصولهم إلى مدينة رام الله (د.ب.أ)
استقبال السجناء الفلسطينيين بعد إطلاق سراحهم من قبل إسرائيل لدى وصولهم إلى مدينة رام الله (د.ب.أ)
TT

فرحة لم تكتمل... إسرائيل تمنع أهالي معتقلين فلسطينيين من الاحتفال

استقبال السجناء الفلسطينيين بعد إطلاق سراحهم من قبل إسرائيل لدى وصولهم إلى مدينة رام الله (د.ب.أ)
استقبال السجناء الفلسطينيين بعد إطلاق سراحهم من قبل إسرائيل لدى وصولهم إلى مدينة رام الله (د.ب.أ)

أعرب أهالي معتقلين فلسطينيين أُفرج عنهم أمس السبت ضمن المرحلة الخامسة من تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حماس»، عن سرورهم الكبير بلقاء أبنائهم، لكنهم تلقوا تحذيرات إسرائيلية من إقامة أي مظاهر احتفالية في منازلهم.

وأورد «نادي الأسير الفلسطيني»، السبت، أن الجيش الإسرائيلي «تعمَّد» دهم منازل معتقلين متوقَّع الإفراج عنهم ضمن صفقة التبادل بين «حماس» وإسرائيل «والاعتداء على أهاليهم».

وقال عبد الله الزغاري، رئيس «نادي الأسير الفلسطيني»، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «الاحتلال تعمَّد اقتحام منازل الأسرى المتوقَّع الإفراج عنهم، والاعتداء على أسرهم، وتهديدهم بكلمات نابية لمنعهم من القيام بأي مظاهر للاحتفال».

وأضاف: «تم اقتحام منازل مختلف الأسرى المتوقَّع الإفراج عنهم في مختلف المدن، ومنهم من تلقَّى اتصالات من الجيش والمخابرات، لكن غالبيتهم تم اقتحام منازلهم والاعتداء على ذوي الأسرى من كبار السن، بشكل يوحي بالكراهية والرغبة في الانتقام».

وأفرجت حركة «حماس»، السبت، عن 3 رهائن إسرائيليين أمضوا 16 شهراً محتجَزين في قطاع غزة، بينما أفرجت إسرائيل عن 183 معتقلاً فلسطينياً، في خامس عملية تبادل، منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ.

وبدأ تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار في 19 يناير (كانون الثاني)، بعد أكثر من 15 شهراً على اندلاع الحرب المدمّرة. وينص على الإفراج عن رهائن محتجَزين في قطاع غزة، في مقابل معتقلين فلسطينيين في سجون إسرائيل، تزامناً مع وقف العمليات القتالية.

ويتضمن اتفاق الهدنة 3 مراحل، على أن تشمل المرحلة الأولى الممتدة على 6 أسابيع الإفراج عن 33 رهينة محتجزين في قطاع غزة، في مقابل 1900 معتقل فلسطيني.

وتمت إلى الآن 4 عمليات تبادل شملت الإفراج عن 18 رهينة و600 معتقل.

اقتحام واعتداء

ورداً على سؤال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، اكتفى الجيش الإسرائيلي بالقول إنه «تم تسيير دوريات تحذيرية (في الضفة الغربية المحتلة) لإزالة أعلام (حماس)، و(منع) الاستعدادات في المنطقة».

وقد حظرت السلطات الإسرائيلية أي «احتفالات أو مواكب داعمة لـ(الإرهاب)» بمناسبة عمليات الإفراج هذه.

في قرية كوبر شمال رام الله بالضفة الغربية المحتلة، قال رئيس مجلس القرية، شوكت البرغوثي، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «الجيش الإسرائيلي اقتحم القرية بعد منتصف الليل، ودخل منزل الأسير السابق فخري البرغوثي، واعتدى عليه بالضرب، ونُقِل إلى المستشفى».

وقال فخري البرغوثي (71 عاماً) في اتصال أجرته معه «وكالة الصحافة الفرنسية»: «دخلوا بعد منتصف الليل، وقاموا بتكسير كل شيء، وأخذوني إلى غرفة جانبية وانهالوا علي بالضرب قبل أن يخرجوا».

وأضاف: «نُقِلت إلى المستشفى وتبين أن لديّ كسراً في أحد ضلوعي».

وقال متحدث باسم الجيش الإسرائيلي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لسنا على علم بأي حادث من هذا القبيل ينطوي على أعمال عنف خلال الأنشطة الليلية للقوات (الإسرائيلية) في المنطقة».

ومن بين المعتقلين الذين تم الإفراج عنهم، السبت، ضمن صفقة التبادل، نجله شادي (47 عاماً) المعتقل منذ عام 2003، المحكوم بالسجن 27 عاماً، بتهمة المشاركة في هجمات على أهداف إسرائيلية.

وكان الأب فخري البرغوثي أمضى 33 عاماً في السجون الإسرائيلية، وأُطلِق سراحه ضمن صفقة التبادل التي أجرتها حركة «حماس» مع إسرائيل، في عام 2011، والتي شملت إطلاق سراح 1027 معتقلاً فلسطينياً مقابل الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط.

استقبال السجناء الفلسطينيين بعد إطلاق سراحهم من قبل إسرائيل لدى وصولهم إلى مدينة رام الله (د.ب.أ)

غير أن ما تعرض له فخري لم يمنعه من المشاركة في استقبال نجله شادي السبت عند وصول الحافلة التي كانت تقل أكثر من 40 معتقلاً من سجن عوفر إلى رام الله.

من بين 183 فلسطينياً أُفرِج عنهم، السبت، عاد 41 إلى مدينة رام الله بالضفة الغربية، وأُطلق سراح 4 في القدس الشرقية المحتلة، وأُرسل 131 إلى غزة، وتم ترحيل 7 إلى مصر.

- فتح البوابات

في رام الله، تجمع مئات الأشخاص للقاء المفرَج عنهم، ولوَّحوا بالأعلام الفلسطينية وارتدوا الكوفيات، وصفَّقوا، بينما كانت الحافلة التي تقل السجناء تقترب، ثم استقبلوهم بالهتافات.

أحيط شادي البرغوثي أولاً بطوق من أفراد العائلة وأقاربه، قبل أن يُحمَل على الأكتاف ويتمكن من التحدث إلى الصحافيين.

أحد أعضاء «الصليب الأحمر» يحمل سجيناً فلسطينياً سابقاً يعاني من مشكلات صحية تم إطلاق سراحه مؤخراً من سجن إسرائيلي خارج حافلة بينما يحمل آخر عبوة أكسجين عند وصوله إلى مدينة رام الله (د.ب.أ)

وقال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «كنا نحلم دائماً بأن يحصل هذا الأمر وأن يضطر مدير السجن إلى فتح البوابات». ثم هتف وهو يصافح معارفه: «عاشت المقاومة».

أول معتقل نزل من الحافلة كان جمال الطويل، فتلقفه أحد الأطباء بينما كان آخر يحمل زجاجة الأكسجين الخاصة به، ونُقِل مباشرة إلى المستشفى.

وأوضح عبد الله الزغاري أن 7 من المحررين تم نقلهم إلى المستشفى، موضحاً أن «جميع الأسرى الذين تم الإفراج عنهم اليوم يحتاجون إلى الرعاية الطبية والعلاج والفحوصات نتيجة الوحشية التي تعرضوا لها خلال الأشهر الماضية»، لافتاً إلى أن «ذلك يشكل جزءاً من سياسة الحكومة الإسرائيلية المتطرفة التي تنتهج القتل البطيء للأسرى داخل السجون».

وسط الحشد، كان عباس الشرباتي ينتظر مع أقاربه إطلاق سراح ابن عمه ياسر الشرباتي. اعتُقل ياسر (53 عاماً) عام 2003، وأطفاله البالغون اليوم كانوا رُضَّعاً وقت اعتقاله، وبينهم ابنته البالغة 23 عاماً، التي تزوَّجت.

وعلى غرار معظم أسر المعتقلين الفلسطينيين الذين تم الإفراج عنهم، تلقت أسرة ياسر تحذيراً إسرائيلياً من الاحتفال بعودته.

وقال عباس الشرباتي: «حَذَرَنا الاحتلال من أي مظاهر احتفالية عند استقبال الأسير، وأبلغنا جميع أفراد عائلتنا وأطفالنا وشبابنا أننا سنتجنَّب أي احتفالات لضمان سلامة الجميع، ولا نريد أي مشاكل لياسر أو لنا».

وفي وقت سابق، وزَّع جنود إسرائيليون منشورات في قرى المحرَّرِين حذروا فيها باللغة العربية: «سنزوركم في كل احتفال بالإفراج عن الأسرى مهما كان، لقد حذرناكم».

وقال والد أحد المعتقلين الذين أُفرِج عنهم سابقاً طالباً عدم ذكر اسمه: «وصلت دورية للاحتلال إلى منزلي، وطلبت منا إزالة جميع مظاهر الزينة التي علقناها احتفالاً بتحرير ابني».


مقالات ذات صلة

إسرائيل تبدأ اعتراض سفن مساعدات لغزة بعيداً عن سواحلها

شؤون إقليمية قطعة عسكرية تابعة للبحرية الإسرائيلية ترافق إحدى سفن «أسطول الصمود» إلى ميناء أشدود بعد اعتراضها أكتوبر الماضي (رويترز)

إسرائيل تبدأ اعتراض سفن مساعدات لغزة بعيداً عن سواحلها

ذكرت إذاعة ​الجيش الإسرائيلي نقلا عن مصدر إسرائيلي، اليوم (الأربعاء)، أن ‌إسرائيل بدأت ‌السيطرة ​على سفن ‌مساعدات ⁠متجهة ​إلى غزة، ⁠بعيدا عن سواحلها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص قياديون في «حماس»... من اليمين: روحي مشتهى وصالح العاروري وإسماعيل هنية (اغتيلوا جميعاً) وخالد مشعل وخليل الحية (أرشيفية - إعلام تابع لـ«حماس») p-circle

خاص «حماس» تعيد زخم انتخاب رئيس مكتبها السياسي

أفاد مصدران في حركة «حماس» داخل وخارج قطاع غزة، الأربعاء، بأن الحركة استأنفت مسار انتخاب رئيس جديد لمكتبها السياسي، إلى حين انتخاب أعضاء المكتب بشكل كامل.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص مشيعون يبكون بجوار جثة طفل في مستشفى بمدينة غزة (أ.ف.ب)

خاص «حماس» غاضبة من تواصل الخروقات... وتجهز تعديلات على خطة الوسطاء الجديدة

كشفت 3 مصادر من «حماس» عن أن الحركة أبدت غضبها للوسطاء من استمرار الخروقات الإسرائيلية في غزة والتي كان آخرها اغتيال إياد الشنباري، القيادي البارز في «القسام».

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مشيّعون يحضرون جنازة فلسطينيين قُتلوا في غارة إسرائيلية وفق مُسعفين بمستشفى الشفاء بمدينة غزة (رويترز)

مقتل مُسعف فلسطيني في غارة إسرائيلية على شمال غزة

قُتل مُسعف فلسطيني وأُصيبت مواطنة، اليوم الأربعاء، بقصف ورصاص القوات الإسرائيلية على شمال قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لإياد أحمد عبد الرحمن شمبري

إسرائيل تعلن مقتل قيادي في استخبارات «حماس» متهم بالتخطيط لهجوم 7 أكتوبر

أعلن الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام «الشاباك»، اليوم الأربعاء، مقتل إياد أحمد عبد الرحمن شمبري، رئيس قسم العمليات في الاستخبارات العسكرية التابعة لـ«حماس».

«الشرق الأوسط» (غزة)

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
TT

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)

أعلن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، في بيان مساء اليوم الأربعاء، أن حديث الرئيس جوزيف عون أمام الهيئات الاقتصادية حول موضوع اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024، وموضوع المفاوضات، غير دقيق، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال بيان المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب إنه «مع الاحترام لمقام الرئاسة وما يصدر عن فخامة الرئيس، فإن الكلام الذي ورد على لسان فخامة رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة لاتفاق نوفمبر عام 2024 وموضوع المفاوضات».

وكان الرئيس اللبناني قد التقى بعد ظهر اليوم في القصر الجمهوري، وفداً من الهيئات الاقتصادية برئاسة رئيسها الوزير السابق محمد شقير.

وأفاد عون خلال اللقاء: «في كل خطوة اتخذتها كنت على تنسيق وتشاور مع رئيسي مجلس النواب والحكومة، على عكس ما يحكى في الإعلام».

رئيس الجمهورية اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

وعن الانتقادات بأن لبنان وافق في البيان الأميركي الذي صدر إثر المحادثات الثلاثية في واشنطن، على منح إسرائيل حرية استكمال اعتداءاتها على لبنان، قال الرئيس عون: «إن هذا الكلام ورد في بيان صدر عن وزارة الخارجية الأميركية، وهو النص نفسه الذي اعتمد في نوفمبر 2024، والذي وافق عليه جميع الأطراف. وهو بيان وليس اتفاقاً؛ لأن الاتفاق يتم بعد انتهاء المفاوضات».


الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني
TT

الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

استقبل الرئيس السوري أحمد الشرع، الأربعاء، في قصر الشعب بدمشق، وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ.

حضر اللقاء وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني، ومن الجانب الفلسطيني: رئيس المجلس الوطني روحي فتوح، وعضو اللجنة المركزية سمير الرفاعي، والمستشار وائل لافي.

وجرى خلال اللقاء بحث سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين، بما يخدم مصالح الشعبين الشقيقين، بحسب ما ذكرته رئاسة الجمهورية عبر منصاتها الرسمية.

من جانبه، أكد نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ، في منشور عبر منصة «إكس» بعد اللقاء، موقف حكومته الثابت في دعم وحدة الأراضي السورية، إلى آخر المستجدات في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس.

وكان الرئيس السوري أحمد الشرع، قد استقبل في العام الفائت رئيس دولة فلسطين محمود عباس والوفد المرافق له في قصر الشعب بدمشق.

يأتي اللقاء، بحسب موقع تلفزيون (سوريا) في ظل تطورات تتعلق بأوضاع اللاجئين الفلسطينيين في سوريا، إذ كانت الرئاسة السورية قد أعلنت في سبتمبر (أيلول) الماضي، إعادة النظر في صفة «ومن في حكمهم» المستخدمة للإشارة إلى الفلسطينيين المقيمين في البلاد، وذلك استجابةً لمطالب متكررة من فلسطينيي سوريا.

وجرى تشكيل لجنة حكومية لدراسة إدراج هذه الفئة ضمن القوانين المطبّقة على المواطنين السوريين، في خطوة اعتُبرت محاولة لمعالجة إشكالات قانونية ظهرت مؤخراً، بعد تداول تعديلات إدارية وصفت بعض الفلسطينيين بـ«مقيمين» أو «أجانب»، ما أثار مخاوف بشأن حقوقهم.

ويتمتع الفلسطينيون في سوريا تاريخياً بوضع قانوني خاص يمنحهم حقوقاً مدنية شبه كاملة مماثلة للسوريين، باستثناء الحقوق السياسية، بموجب القانون رقم 260 لعام 1956، ما جعلهم جزءاً أساسياً من النسيج الاجتماعي في البلاد، رغم بروز تحديات إدارية في السنوات الأخيرة، بحسب الموقع.


امتحانات الشهادات الثانوية العامة في السويداء تعود إلى إشراف الدولة

اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)
اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)
TT

امتحانات الشهادات الثانوية العامة في السويداء تعود إلى إشراف الدولة

اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)
اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)

قال مصدر رسمي سوري إن مباحثات جرت بين مديرية التربية والتعليم في محافظة السويداء ومحافظها مصطفى البكور، ووزارة التربية والتعليم، أسفرت عن «الموافقة على دخول وفد وزاري إلى المحافظة للإشراف على سير العملية الامتحانية لعام 2026، وفق الشروط القانونية المتبعة التي تمليها وزارة التربية ومعايير نجاحها».

كما لفت المصدر إلى إطلاق تهديدات داخل السويداء ضد أي وفد حكومي يدخل المحافظة، وأعربت مصادر من المحافظة عن مخاوفها من قيام المسلحين بـ«إثارة فوضى إذا دخل وفد وزاري للإشراف على الامتحانات».

وأوضح مدير العلاقات الإعلامية في محافظة السويداء، قتيبة عزام، لـ«الشرق الأوسط»، أن الإشراف على سير الامتحانات يأتي «حرصاً من الحكومة السورية على ضمان حق أبنائنا الطلبة في محافظة السويداء في التقدم لامتحاناتهم في أجواء مناسبة». لكنه لفت إلى إطلاق «مسلحين خارجين عن القانون داخل السويداء، لا يمثلون أهالي المحافظة، عشرات التهديدات بالقتل ضد أي وفد حكومي يدخل السويداء»، وفي الوقت ذاته، أكد أن «الدولة السورية تسعى جاهدة إلى إنهاء معاناة الطلبة رغم تلك التهديدات».

وكانت وزارة التربية والتعليم السورية قد أعلنت أن امتحانات الشهادة الثانوية العامة (البكالوريا) بفرعيها العلمي والأدبي والثانوية الشرعية للعام الدراسي 2026، ستبدأ في يونيو (حزيران) وتستمر حتى نهاية الشهر، بينما تبدأ امتحانات شهادة التعليم الأساسي (الإعدادية) في الرابع من يونيو.

منظر عام لمدينة السويداء

يذكر أنه عند اندلاع أزمة السويداء منتصف يوليو (تموز) الماضي، التي أسفرت عن مقتل العشرات من السكان البدو ومسلحي الفصائل المحلية وعناصر من الجيش والأمن، كانت امتحانات الشهادتين الثانوية العامة والإعدادية تجري.

وفي حين أتم طلاب الشهادة الإعدادية امتحاناتهم وصدرت نتائجها، توقفت امتحانات الشهادة الثانوية العامة في ذلك الوقت. وبعد سيطرة شيخ العقل حكمت الهجري، وما يعرف بـ«الحرس الوطني» التابع له، على مساحات واسعة من المحافظة ذات الأغلبية السكانية الدرزية، استأنفت مديرية التربية والتعليم في السويداء العملية الامتحانية من دون التنسيق مع وزارة التربية والتعليم التي لم تعلن تبني تلك الدورة الامتحانية.

ويسود حالياً قلق كبير في أوساط الأهالي في السويداء حيال مستقبل أبنائهم التعليمي. وفي سؤاله عما إذا كان التوافق الذي حصل في ملف امتحانات الشهادات العامة يمكن أن ينسحب على ملفات أخرى عالقة في المحافظة، أوضح عزام أن «هناك جهات في السويداء تعطل أي مسار للحل ينهي معاناة أهالي المحافظة، لأن همها مصالحها الشخصية وتنفيذ أجندات خارجية».

مطالبات طلابية في اعتصام سابق بالسويداء لتعويض ما فاتهم من دروس (متداولة)

من جهتها، أعلنت مديرية التربية والتعليم في السويداء جاهزيتها التامة لإجراء امتحانات الشهادات العامة، مؤكدة التزامها بتطبيق التعليمات والأنظمة الوزارية المعتمدة بما يضمن سير العملية الامتحانية بشكل منظم وآمن.

وقال رئيس قسم الامتحانات في السويداء، لقاء غانم، وفق «مركز إعلام السويداء»، إن هذا الاستعداد يأتي في إطار الحرص على تحقيق المصلحة العامة وضمان حق الطلبة في التقدم لامتحاناتهم ضمن أجواء مناسبة، مشيراً إلى أن عدد الطلاب المسجلين للدورة الحالية يبلغ نحو 13500 طالب وطالبة.

وأوضح غانم أن المديرية استكملت كل المستلزمات والتجهيزات اللوجستية، إلى جانب اتخاذ الإجراءات الضرورية لإنجاح العملية الامتحانية، متمنياً التوفيق والنجاح لجميع الطلبة.

هذا، وتداول بعض المصادر الإعلامية أنباء مرافقة عناصر من «الأمن العام» التابع للحكومة لوفد وزاري إلى السويداء بهدف تأمين الحماية. إلا أن مصدراً مسؤولاً نفى صحة هذه الأنباء، مؤكداً أن ما يتم تداوله يندرج ضمن الشائعات، وأن مصلحة الطلبة ستبقى في صدارة الأولويات.

وأوضح المصدر أن المناقشات جارية لاتخاذ الإجراءات المناسبة لضمان إتمام الامتحانات، بما يتوافق مع الأنظمة المعتمدة في وزارة التربية والتعليم في سوريا، التي تتطلب بطبيعتها وجود عناصر من «الشرطة» لضمان أمن وسلامة العملية الامتحانية.

ورصد «مركز إعلام السويداء»، تداول منشورات عبر مواقع التواصل الاجتماعي تتضمن تهديدات محتملة للوفد الوزاري، من بينها ما نُسب إلى حسابات أشارت إلى تهديدات مباشرة، الأمر الذي أثار قلق الأهالي والطلبة وسط دعوات إلى تحييد العملية التعليمية عن أي توترات، والحفاظ على مستقبل الطلبة بعيداً عن أي محاولات للتعطيل أو الاستغلال.

لافتة مطالب طلاب الثانوية العامة في السويداء لتقديم الامتحانات برعاية وزارة التربية السورية (متداولة)

وأعرب مراقبون عن استغرابهم من إطلاق مسلحين داخل السويداء عشرات التهديدات بالقتل ضد أي وفد حكومي يدخل السويداء للإشراف على العملية الامتحانية، بحكم أن هذا الأمر تم بموافقة ضمنية من الهجري.

وبهذا الصدد، بيّن مصدر درزي في داخل مدينة السويداء، أن الهجري يصدر كثيراً من القرارات «بشكل شفهي بهدف امتصاص غضب الأهالي، لكنه في الوقت نفسه يعطي تعليمات لجماعته للعمل بشكل مناقض، وهذا هو أسلوبه».

وأضاف المصدر لـ«الشرق الأوسط»: «الناس فرحت بما تم إعلانه، ولكن ليس هناك ضمانات بألا يقوم هؤلاء المسلحون بافتعال فوضى إذا دخل وفد وزاري للإشراف على الامتحانات».