مناورات إسرائيلية على حدود لبنان... و«حزب الله» يؤكد التزامه وقف النار

تل أبيب تتحدث عن «نشاط عسكري متصاعد» يعرقل دخول المدنيين إلى الجليل

جانب من التفجيرات الإسرائيلية في بلدات جنوب لبنان الحدودية (أ.ف.ب)
جانب من التفجيرات الإسرائيلية في بلدات جنوب لبنان الحدودية (أ.ف.ب)
TT

مناورات إسرائيلية على حدود لبنان... و«حزب الله» يؤكد التزامه وقف النار

جانب من التفجيرات الإسرائيلية في بلدات جنوب لبنان الحدودية (أ.ف.ب)
جانب من التفجيرات الإسرائيلية في بلدات جنوب لبنان الحدودية (أ.ف.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي، الاثنين، عن إجراء مناورة عسكرية في منطقة الجليل الأعلى الحدودية مع لبنان، على وقع وضع أمني هشّ بالمنطقة الحدودية اللبنانية، وتحليق للطيران الإسرائيلي المُسيّر منذ الصباح في أجواء العاصمة بيروت وضاحيتها الجنوبية.

جاء ذلك في وقت أكد فيه «حزب الله» تمسكه باتفاق وقف النار مع إسرائيل.

وحذّر الجيش الإسرائيلي، اليوم، المدنيين في منطقة الجليل الأعلى، وهي منطقة لا تزال في حالة من عدم الاستقرار بعد أشهر من القتال مع «حزب الله»، من أنهم قد يرون زيادة في النشاط العسكري، ولكن «لا يوجد قلق بشأن حادثة أمنية». ونبّه الجيش الإسرائيلي من دخول المدنيين إلى هذه المنطقة التي «من المتوقع أن تشهد نشاطاً عسكرياً متنامياً».

يأتي هذا الإعلان بعد يوم من إجراء وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، جولة في مواقع بجنوب لبنان، وتهديده بأن إسرائيل قد تتخذ إجراءات صارمة إذا لم تتوقف هجمات الطائرات من دون طيار عبر الحدود. وكان كاتس قد قال يوم الأحد إنّ «(حزب الله) سيدفع ثمناً باهظاً» إذا استمر في إطلاق الطائرات المسيّرة رغم اتفاق وقف إطلاق النار.

تفجيرات في جنوب لبنان نفذها الجيش الإسرائيلي ووثقها بمقاطع فيديو (أ.ف.ب)

ووفقاً لشروط الاتفاق الذي وُقّع بين الجانبين؛ اللبناني والإسرائيلي، في أواخر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، فقد كان من المفترض أن تنسحب القوات الإسرائيلية من جنوب لبنان بحلول 26 يناير (كانون الثاني) الماضي. إلا إن إسرائيل أعلنت الشهر الماضي أنها ستبقى في المنطقة حتى 18 فبراير (شباط) الحالي، زاعمة أن الجيش اللبناني لا ينتشر بالسرعة الكافية.

ويوم الخميس، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه أسقط طائرة مسيّرة أطلقها «حزب الله»، لأول مرة منذ بدء سريان وقف إطلاق النار. وفي وقت لاحق من ليلة الخميس، شنت المقاتلات الإسرائيلية غارات جوية على أهداف لـ«حزب الله» في شرق لبنان.

عمليات مستمرة

في غضون ذلك، تواصل القوات الإسرائيلية عمليات النسف والتفجير في بلدات حدودية بجنوب لبنان. وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام»، اللبنانية الرسمية، بأن القوات الإسرائيلية أحرقت عدداً كبيراً من المنازل بين بلدتي العديسة ورب ثلاثين.

وأعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، الاثنين، أن «قوات (الفرقة91) دمّرت بنى تحتية ومستودعات أسلحة لـ(حزب الله) في جنوب لبنان». وقال: «تواصل قوات (اللواء769) و(اللواء7) العمل في جنوب لبنان، بناء على التفاهمات بين إسرائيل ولبنان، للحفاظ على الإنجازات العملياتية في المنطقة».

وأضاف: «على مدار الأيام الماضية، نفذت القوات أعمال تمشيط لتطهير المنطقة وتدمير بنى تحتية لـ(حزب الله). في إحدى العمليات عثرت القوات على مستودعات أسلحة عدة احتوت على قذائف (هاون) وصواريخ وقذائف صاروخية وعبوات ناسفة وقطع أسلحة وعتاد عسكري. صودرت جميع الوسائل القتالية ودُمرت مستودعات الأسلحة».

لبنانية تحمل باقة زهر في حذاء عسكري خلال عودتها إلى بلدة عيترون بجنوب لبنان يوم الأحد (إ.ب.أ)

وأفادت وسائل إعلام لبنانية، الأحد، بأن البحرية الإسرائيلية اعتقلت صياداً قبالة ساحل الناقورة في جنوب لبنان. كما أشارت تقارير في لبنان إلى أن القوات الإسرائيلية أطلقت النار على مدنيين كانوا يحاولون العودة إلى قرية يارون الحدودية.

«حزب الله»

ويقول «حزب الله» إنه ملتزم وقف إطلاق النار. وقال النائب عنه، حسين جشي، إن إسرائيل «لم تلتزم اتفاق وقف إطلاق النار، وسُجّل حتى الآن ما يزيد على ألف خرق». وأضاف: «نحن التزمنا (وقف النار) لإعطاء فرصة للجهات المعنية؛ (أي) طبعاً الدولة اللبنانية، مع الجهات الراعية، على قاعدة أن يتحملوا المسؤولية».

لبنانيون يحملون أعلام «حزب الله» خلال عودتهم إلى بلدة عيترون بجنوب لبنان الأحد (إ.ب.أ)

وسأل جشي: «هل القرارات الدولية حمت البلد؟ وهل المجتمع الدولي منع الخروقات ومنع التدمير والتجريف والاعتداء؟». وقال: «ما حصل من ضبط النفس من جهة المقاومة، ليس من موقع الضعف؛ بل من موقع إلقاء الحجة على الآخرين وإعطاء فرصة لتطبيق ما تم الاتفاق عليه؛ وإلّا فالمقاومة ليست عاجزة». وتوعد جشي بأن «المقاومة التي أخرجت العدو من بيروت وصيدا وصور ومن الشريط الحدودي في الظروف الصعبة، قادرة مجدداً على أن تُخرجه من كل الأماكن التي يوجد فيها على الأرض».


مقالات ذات صلة

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

المشرق العربي رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

أعلن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، في بيان مساء اليوم، أن حديث الرئيس جوزيف عون أمام الهيئات الاقتصادية حول موضوع اتفاق نوفمبر غير دقيق.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس جوزيف عون مستقبلاً وفداً من الهيئات الاقتصادية (الرئاسة اللبنانية)

سجال المفاوضات مع إسرائيل يهز علاقة بري وعون

شدد الرئيس اللبناني جوزيف عون على أنه على إسرائيل أن تدرك أنه عليها أولاً تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل للانتقال بعدها إلى المفاوضات

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس البرلمان نبيه بري (أرشيفية - رئاسة الجمهورية)

بري وعون... تواصل مستمر ولقاء مؤجل

على وقع الضغوط والتحولات المتسارعة التي تشهدها الساحة اللبنانية، تبرز العلاقة بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس البرلمان نبيه بري

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي البطريرك الراعي مستقبلاً السفير بخاري في بكركي (الوكالة الوطنية للإعلام)

تأكيد سعودي على ترسيخ مناخات الأمان والاستقرار في لبنان

شدّدَ اللقاء الذي جمع البطريرك الماروني بشارة الراعي في الصرح البطريركي مع سفير المملكة العربية السعودية في لبنان وليد بخاري على أولوية تثبيت الاستقرار في لبنان

«الشرق الأوسط» (بيروت)
تحليل إخباري قافلة تضم آليات لقوات «اليونيفيل» في المنطقة الحدودية في إسرائيل في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

تحليل إخباري إسرائيل تحدّد «منطقة حمراء» شمال «الخط الأصفر» في جنوب لبنان

استحدث الجيش الإسرائيلي «منطقة حمراء» غير معلنة في جنوب لبنان، تحاذي منطقة الخط الأصفر التي أعلن عنها قبل أسابيع

نذير رضا (بيروت)

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
TT

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)

تحشد واشنطن مع أطراف في بغداد ضغوطها لعزل الفصائل المسلحة الموالية لإيران عن الحكومة العراقية الجديدة، حسبما أفادت مصادر موثوقة.

ورحبت البعثة الأميركية في بغداد، أمس (الأربعاء)، بتكليف علي الزيدي تشكيل الوزارة الجديدة، ودعت إلى «تشكيلها بما ينسجم مع تطلعات العراقيين».

وقالت المصادر، إن «الزيدي أبلغ قادة أحزاب بأن برنامجه يستند إلى إبعاد الجماعات المسلحة»، لكنها أشارت إلى أن «تمرير تشكيلة وزارية بعيدة عن المسلحين يشكل اختبار قوة حاسم».

ويخشى خبراء أن تلجأ فصائل مسلحة إلى خيار المراوغة بشأن وجودها في المؤسسات الحكومية، أو التصعيد مجدداً ضد الأميركيين.

إلى ذلك، قالت شركة محاماة أميركية إن تحقيقاً مستقلاً أجرته أخيراً، لم يُظهر أي أدلة تربط رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي بأنشطة مالية مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني.


سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
TT

سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)

أشعلت المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، سجالاً كلامياً بين الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس البرلمان نبيه بري، بعد أن قال عون إنه نسَّق كل خطواته في هذا المجال مع بري ورئيس الحكومة نواف سلام، ليأتي رد بري قاسياً بأن كلامه «غير دقيق، إن لم نَقُلْ غير ذلك».

وكان عون قد قال إنه على إسرائيل أن «تدرك أنه عليها أولاً تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل للانتقال بعدها إلى المفاوضات»، مؤكداً أن كل خطوة اتخذها فيما يتعلق بالمفاوضات «كانت بتنسيق وتشاور مع بري وسلام». ورد بري على ذلك، سريعاً، إذ قال في بيان، إن الكلام الذي ورد على لسان عون «غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة إلى اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024 وموضوع المفاوضات».

ميدانياً، فرضت إسرائيل بالنار «خطاً أحمر»، يهدد عشرات القرى اللبنانية، ويحاذي منطقة الخط الأصفر التي أُعلن عنها قبل أسابيع، وهي عبارة عن منطقة جغرافية واسعة تتعرض للقصف المتواصل ولإنذارات إخلاء وتمتد إلى مسافة تبعد 25 كيلومتراً عن الحدود إلى العمق.


بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
TT

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)

أعلن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، في بيان مساء اليوم الأربعاء، أن حديث الرئيس جوزيف عون أمام الهيئات الاقتصادية حول موضوع اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024، وموضوع المفاوضات، غير دقيق، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال بيان المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب إنه «مع الاحترام لمقام الرئاسة وما يصدر عن فخامة الرئيس، فإن الكلام الذي ورد على لسان فخامة رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة لاتفاق نوفمبر عام 2024 وموضوع المفاوضات».

وكان الرئيس اللبناني قد التقى بعد ظهر اليوم في القصر الجمهوري، وفداً من الهيئات الاقتصادية برئاسة رئيسها الوزير السابق محمد شقير.

وأفاد عون خلال اللقاء: «في كل خطوة اتخذتها كنت على تنسيق وتشاور مع رئيسي مجلس النواب والحكومة، على عكس ما يحكى في الإعلام».

رئيس الجمهورية اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

وعن الانتقادات بأن لبنان وافق في البيان الأميركي الذي صدر إثر المحادثات الثلاثية في واشنطن، على منح إسرائيل حرية استكمال اعتداءاتها على لبنان، قال الرئيس عون: «إن هذا الكلام ورد في بيان صدر عن وزارة الخارجية الأميركية، وهو النص نفسه الذي اعتمد في نوفمبر 2024، والذي وافق عليه جميع الأطراف. وهو بيان وليس اتفاقاً؛ لأن الاتفاق يتم بعد انتهاء المفاوضات».