العلاقات الأردنية – الأميركية... تباين مُرتقب يفرض معالجات جديدة

منح واستثمارات أوروبية لعمّان بـ3 مليارات يورو

العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني (أ.ب)
العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني (أ.ب)
TT

العلاقات الأردنية – الأميركية... تباين مُرتقب يفرض معالجات جديدة

العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني (أ.ب)
العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني (أ.ب)

يُدرك الرسميون الأردنيون بأن مصالح بلادهم خلال سنوات حكم الرئيس الأميركي دونالد ترمب ستكون تحت تأثير مفاجآت وتباينات ربما تمس مصالح «الأردن الاستراتيجية»، ما قد يشير إلى معالجات جديدة على مستويات عدة.

ومن تلك المفاجآت ما كشفه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب السبت الماضي عن خطة لـ«تطهير غزة بإخراج الغزيين إلى الأردن ومصر لإحلال السلام في الشرق الأوسط»، ما وضع الموقف الرسمي الأردني أمام تحد كبير، بعد تصريحات مسؤوليه خلال أشهر العدوان على غزة بـ«أن تهجير الفلسطينيين إلى الأردن بمثابة إعلان حرب».

وأكثر ما يخشاه الرسميون الأردنيون بعد قرار وزارة الخارجية الأميركية، الإشارات الاقتصادية التي جاء منها تعليق عمل برامج الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية لـ(90) يوماً لحين تقييمها في تحقيق أهداف ومصالح الأميركيين.

ويتخوف الرسميون من المساس بالمنحة الأميركية السنوية المُقدمة للمملكة التي تقدر بنحو 1.14 مليار دينار أردني تقريباً، مساعدات اقتصادية وعسكرية، تشكل ما نسبته 8 في المائة من قيمة الموازنة العامة للبلاد البالغة (12.5) مليار دينار أردني.

محل تجاري بسوق الحسين في العاصمة الأردنية عمّان (رويترز)

وتلك المنحة تأتي بموجب مذكرة تفاهم وقعت في مارس (آذار) من العام الماضي، والتزمت بموجبها واشنطن بتقديم هذا الدعم لمدة عشرة سنوات (2023 - 2029).

وعلى الرغم من تسلم الأردن جميع مبالغ المنحة الأمريكية في أكتوبر (تشرين الأول) العام الماضي، وهو الموعد المحدد لتدفق المساعدات الأميركية التي تتلقاها الموازنة العامة من كل عام، لكن المملكة تخشى من ربط المساعدات الأمريكية بقرارات ترمب، الأمر الذي أثار مخاوف من ربط مصير المنحة الاقتصادية والعسكرية الأمريكية للأردن، بمسار خطط ترمب لمستقبل القضية الفلسطينية.

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب طرح السبت الماضي خطة لـ«تطهير» غزة، قائلاً إنه «يريد من مصر والأردن إخراج الفلسطينيين من القطاع في محاولة لإحلال السلام في الشرق الأوسط». مضيفاً «نتحدث عن مليون ونصف مليون شخص لتطهير المنطقة برمتها»، واصفاً غزة بأنها «مكان مدمر»، مشيراً إلى أن هذه الخطوة قد تكون «مؤقتة أو طويلة الأجل».

«اتفاقية مع أوروبا»

وتزامناً مع ذلك، وقّع الأردن، الأربعاء، اتفاقية الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين الأردن والاتحاد الأوروبي، التي تتضمن تقديم حزمة من المساعدات المالية للأردن بقيمة 3 مليارات يورو للأعوام 2025 - 2027.

والاتفاقية التي وُقعت بحضور العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين في بروكسل، تتضمن منحاً بقيمة 640 مليون يورو، واستثمارات بحجم 1.4 مليار يورو، ومخصصات لدعم الاقتصاد الكلي تقدر بنحو مليار يورو.

العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين الأربعاء في بروكسل (الديوان الملكي الأردني)

وتنص الاتفاقية على تعزيز التعاون بين الجانبين في المجالات السياسية، والأمن والدفاع، والمنفعة الاقتصادية والتجارة والاستثمار، والموارد البشرية، ودعم اللاجئين والدول المستضيفة.

كما تتضمن الاتفاقية بنوداً حول تعزيز جهود التصدي لتهريب المخدرات والأسلحة، وتحفيز استثمارات القطاع الخاص، ودعم قطاعات عديدة كالمياه والطاقة والتكنولوجيا وريادة الأعمال.

«بين السطور»

ولفهم سياق الاتفاق السباق، يمكن فحص ما بين سطور تصريحات وزير الخارجية أيمن الصفدي الذي قال في جلسة مجلس النواب، الاثنين الماضي، ضمن سياق الرد الرسمي على مقترح ترمب حول تهجير سكان: «علاقتنا مع الولايات المتحدة الأميركية استراتيجية»، ونعمل على تطويرها ولنا مصالح معها وندير هذه العلاقات بما يخدم «المصالح المشتركة».

وبعد ذلك تحدث الصفدي عن متانة العلاقة بالاتحاد الأوروبي التي وصفها بـ«القوية والراسخة»، وأضاف، حينها: «سنوقع اتفاقية لتعزيز العلاقات الأردنية الأوروبية، لتصبح علاقة شراكة استراتيجية، ما يفتح أمامنا فرصاً كبيرة لدعم اقتصادنا، وهذا يمنحنا أيضاً الفرصة للتعبير عن مواقفنا وخدمة قضايانا التي تتقدمها القضية الفلسطينية».

في كلام الصفدي ما يوحي بأن الأردن يخشى فعلاً من أي قرارات أميركية تجاه القضية الفلسطينية قد تهدد مصالح المملكة الاستراتيجية.

أفراد من القوات المسلحة الأردنية يسقطون مساعدات جوية على غزة 9 أبريل 2024 (رويترز)

ويؤكد وزير الخارجية أن «كل كلام عن الوطن البديل، هو كلام مرفوض لم ولن نقبله، وسنستمر بالتصدي له بكل إمكاناتنا». مشدداً: «لا للتهجير. ولا لأي حل للقضية الفلسطينية على حساب الأردن أو على حساب حق الشعب الفلسطيني في وطنه وحريته وسيادته وكرامته على أرضه».

وشدد وزير الخارجية على أن «ثوابتنا واضحة ويعرفها الجميع؛ الأردن مع الحق الفلسطيني على التراب الوطني الفلسطيني وقد أكدها الملك عبد الله الثاني غير مرة: الأردن للأردنيين، وفلسطين للفلسطينيين. وحل القضية الفلسطينية هو على التراب الوطني الفلسطيني، لتتجسد عليه دولتهم المستقلة».

خارج السياق

وتفيد صيغة الخبرين الرسميين الصادرين عن الديوان الملكي الأردني والبيت الأبيض الأميركي، بأن ما أعلنه ترمب جاء خارج حسابات الأخبار البروتوكولية.

وهنا فقد استدعت الحاجة التفكير جدياً في معالجات إعلامية تواجه إفادات الرئاسة الأميركية، إذ بدأ كتاب مقالات الرأي في الصحف الأردنية حملة تدعو إلى «حماية المصالح الأردنية أولاً، والوقوف في وجه أي محاولة للمساس بالثوابت الوطنية».

لكن ما يزال الإعلام الأردني الرسمي وشبه الرسمي بعيداً عن التأثير في الرأي العام لصالح تفوق منصات التواصل الاجتماعي في نشر المعلومات والتعليقات.

ضباط شرطة أردنيون يفحصون السيارات عند معبر «جابر» الحدودي الأردني قرب نقطة تفتيش «نصيب» السورية (رويترز)

ومن هذا المنطلق؛ فإن الموقف الرسمي وجد نفسه أمام اختبار لـ«صدقية» تصريحاته على مدى أيام وشهور العدوان الإسرائيلي على غزة، مما يتطلب تغييراً في قواعد اللعبة الدبلوماسية بشكل يحفظ مصالح المملكة مع حليفتها الكبرى الولايات المتحدة الأمريكية، وهنا وعلى ذمة المصادر الرسمية «قد يكون الموقف الرسمي مضطراً لتغيير أدواته في المرحلة المقبلة، وإجراء تغييرات مهمة في مقاعد المسؤولين الأولى».

وعلى مدى شهور العدوان الإسرائيلي على غزة ظل الأردن يُحذر من أي تصعيد قد تشهده الضفة الغربية يدفع نحو التهجير باتجاه الأردن.

وقد تحدثت مصادر لـ«الشرق الأوسط» عن معالجات أردنية لأي تحرك بشري باتجاه الحدود المشتركة للضفتين، وقد تم وضع خطط وبنى تحتية لضمان منع دخول الفلسطينيين إلى الأردن وتحقيق أهداف حكومة بنيامين نتنياهو اليمينية في تفريغ الأرض من سكانها.

لكن مراقبين وجدوا أن قضية العلاقة الأردنية الفلسطينية مركبة ضمن الروابط التي تجمع الشعبين، والتداخل الحاصل بفعل روابط الدم والمصاهرة، فأرقام رسمية تُشير إلى أن أكثر من (350) ألف حامل للرقم الوطني الأردني يقيمون في مدن ومحافظات الضفة الغربية والقدس، في وقت يوجد هناك أكثر من ضعف هذا الرقم لفلسطينيين لا يحملون الأرقام الوطنية مقيمين في المملكة.


مقالات ذات صلة

الأردن: «العمل الإسلامي» يخلع اسمه التاريخي ويتحوّل إلى «حزب الأمة»

المشرق العربي إدارة الجلسة الاستثنائية للمؤتمر العام لـ«جبهة العمل الإسلامي» سابقاً في الأردن السبت لمناقشة التعديلات على النظام الأساسي واسم الحزب (حساب رسمي)

الأردن: «العمل الإسلامي» يخلع اسمه التاريخي ويتحوّل إلى «حزب الأمة»

غادر أقدمُ الأحزاب الأردنية؛ حزبُ «جبهة العمل الإسلامي»، اسمَه التاريخيَّ الذي رُخّص بموجبه في عام 1992.

محمد خير الرواشدة (عمّان)
المشرق العربي رئيس الوزراء الأردني جعفر يستقبل الوفد الوزاري السوري صباح الأحد (بترا)

انطلاق الاجتماع الوزاري لمجلس التنسيق الأعلى السوري الأردني

يشهد الاجتماع توقيع 9 وثائق، تشمل اتفاقيات ومذكرات تفاهم تغطي قطاعات حيوية، من بينها الإعلام، والعدل، والتعليم العالي، والصحة، والسياحة، والبريد، والتنمية.

«الشرق الأوسط» (دمشق - عمّان)
الخليج إحدى الطائرات التابعة لـ«الخطوط السعودية» (الموقع الإلكتروني للشركة)

«السعودية» تستأنف عملياتها جزئياً من وإلى دبي وأبوظبي وعمّان السبت

أعلنت «الخطوط السعودية»، الخميس، استئناف عملياتها التشغيلية جزئياً من وإلى دبي وأبوظبي وعمّان ابتداءً من السبت المقبل 11 أبريل (نيسان) الحالي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان خلال لقائه الوزير أيمن الصفدي في الرياض الاثنين (واس)

تضامن سعودي - أردني في مواجهة الاعتداءات الإيرانية

أكدت السعودية والأردن، الاثنين، تضامنهما في مواجهة الاعتداءات الإيرانية عليهما ودول عربية، ورفضهما لما تمثله من انتهاك صريح للقانون الدولي ومبادئ حسن الجوار.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي مدير الإعلام العسكري في القوات المسلحة الأردنية العميد مصطفى الحياري يتحدث إلى الصحافيين السبت

الدفاعات الأردنية تعاملت مع 161 صاروخاً و120 طائرة مسيّرة

أكد مدير الإعلام العسكري في القوات المسلحة الأردنية، العميد مصطفى الحياري، أن الدفاعات الجوية تعاملت مع 161 صاروخاً و120 طائرة مسيّرة إيرانية خلال 5 أسابيع.

محمد خير الرواشدة (عمان)

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
TT

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)

أعلن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، في بيان مساء اليوم الأربعاء، أن حديث الرئيس جوزيف عون أمام الهيئات الاقتصادية حول موضوع اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024، وموضوع المفاوضات، غير دقيق، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال بيان المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب إنه «مع الاحترام لمقام الرئاسة وما يصدر عن فخامة الرئيس، فإن الكلام الذي ورد على لسان فخامة رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة لاتفاق نوفمبر عام 2024 وموضوع المفاوضات».

وكان الرئيس اللبناني قد التقى بعد ظهر اليوم في القصر الجمهوري، وفداً من الهيئات الاقتصادية برئاسة رئيسها الوزير السابق محمد شقير.

وأفاد عون خلال اللقاء: «في كل خطوة اتخذتها كنت على تنسيق وتشاور مع رئيسي مجلس النواب والحكومة، على عكس ما يحكى في الإعلام».

رئيس الجمهورية اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

وعن الانتقادات بأن لبنان وافق في البيان الأميركي الذي صدر إثر المحادثات الثلاثية في واشنطن، على منح إسرائيل حرية استكمال اعتداءاتها على لبنان، قال الرئيس عون: «إن هذا الكلام ورد في بيان صدر عن وزارة الخارجية الأميركية، وهو النص نفسه الذي اعتمد في نوفمبر 2024، والذي وافق عليه جميع الأطراف. وهو بيان وليس اتفاقاً؛ لأن الاتفاق يتم بعد انتهاء المفاوضات».


الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني
TT

الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

استقبل الرئيس السوري أحمد الشرع، الأربعاء، في قصر الشعب بدمشق، وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ.

حضر اللقاء وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني، ومن الجانب الفلسطيني: رئيس المجلس الوطني روحي فتوح، وعضو اللجنة المركزية سمير الرفاعي، والمستشار وائل لافي.

وجرى خلال اللقاء بحث سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين، بما يخدم مصالح الشعبين الشقيقين، بحسب ما ذكرته رئاسة الجمهورية عبر منصاتها الرسمية.

من جانبه، أكد نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ، في منشور عبر منصة «إكس» بعد اللقاء، موقف حكومته الثابت في دعم وحدة الأراضي السورية، إلى آخر المستجدات في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس.

وكان الرئيس السوري أحمد الشرع، قد استقبل في العام الفائت رئيس دولة فلسطين محمود عباس والوفد المرافق له في قصر الشعب بدمشق.

يأتي اللقاء، بحسب موقع تلفزيون (سوريا) في ظل تطورات تتعلق بأوضاع اللاجئين الفلسطينيين في سوريا، إذ كانت الرئاسة السورية قد أعلنت في سبتمبر (أيلول) الماضي، إعادة النظر في صفة «ومن في حكمهم» المستخدمة للإشارة إلى الفلسطينيين المقيمين في البلاد، وذلك استجابةً لمطالب متكررة من فلسطينيي سوريا.

وجرى تشكيل لجنة حكومية لدراسة إدراج هذه الفئة ضمن القوانين المطبّقة على المواطنين السوريين، في خطوة اعتُبرت محاولة لمعالجة إشكالات قانونية ظهرت مؤخراً، بعد تداول تعديلات إدارية وصفت بعض الفلسطينيين بـ«مقيمين» أو «أجانب»، ما أثار مخاوف بشأن حقوقهم.

ويتمتع الفلسطينيون في سوريا تاريخياً بوضع قانوني خاص يمنحهم حقوقاً مدنية شبه كاملة مماثلة للسوريين، باستثناء الحقوق السياسية، بموجب القانون رقم 260 لعام 1956، ما جعلهم جزءاً أساسياً من النسيج الاجتماعي في البلاد، رغم بروز تحديات إدارية في السنوات الأخيرة، بحسب الموقع.


امتحانات الشهادات الثانوية العامة في السويداء تعود إلى إشراف الدولة

اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)
اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)
TT

امتحانات الشهادات الثانوية العامة في السويداء تعود إلى إشراف الدولة

اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)
اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)

قال مصدر رسمي سوري إن مباحثات جرت بين مديرية التربية والتعليم في محافظة السويداء ومحافظها مصطفى البكور، ووزارة التربية والتعليم، أسفرت عن «الموافقة على دخول وفد وزاري إلى المحافظة للإشراف على سير العملية الامتحانية لعام 2026، وفق الشروط القانونية المتبعة التي تمليها وزارة التربية ومعايير نجاحها».

كما لفت المصدر إلى إطلاق تهديدات داخل السويداء ضد أي وفد حكومي يدخل المحافظة، وأعربت مصادر من المحافظة عن مخاوفها من قيام المسلحين بـ«إثارة فوضى إذا دخل وفد وزاري للإشراف على الامتحانات».

وأوضح مدير العلاقات الإعلامية في محافظة السويداء، قتيبة عزام، لـ«الشرق الأوسط»، أن الإشراف على سير الامتحانات يأتي «حرصاً من الحكومة السورية على ضمان حق أبنائنا الطلبة في محافظة السويداء في التقدم لامتحاناتهم في أجواء مناسبة». لكنه لفت إلى إطلاق «مسلحين خارجين عن القانون داخل السويداء، لا يمثلون أهالي المحافظة، عشرات التهديدات بالقتل ضد أي وفد حكومي يدخل السويداء»، وفي الوقت ذاته، أكد أن «الدولة السورية تسعى جاهدة إلى إنهاء معاناة الطلبة رغم تلك التهديدات».

وكانت وزارة التربية والتعليم السورية قد أعلنت أن امتحانات الشهادة الثانوية العامة (البكالوريا) بفرعيها العلمي والأدبي والثانوية الشرعية للعام الدراسي 2026، ستبدأ في يونيو (حزيران) وتستمر حتى نهاية الشهر، بينما تبدأ امتحانات شهادة التعليم الأساسي (الإعدادية) في الرابع من يونيو.

منظر عام لمدينة السويداء

يذكر أنه عند اندلاع أزمة السويداء منتصف يوليو (تموز) الماضي، التي أسفرت عن مقتل العشرات من السكان البدو ومسلحي الفصائل المحلية وعناصر من الجيش والأمن، كانت امتحانات الشهادتين الثانوية العامة والإعدادية تجري.

وفي حين أتم طلاب الشهادة الإعدادية امتحاناتهم وصدرت نتائجها، توقفت امتحانات الشهادة الثانوية العامة في ذلك الوقت. وبعد سيطرة شيخ العقل حكمت الهجري، وما يعرف بـ«الحرس الوطني» التابع له، على مساحات واسعة من المحافظة ذات الأغلبية السكانية الدرزية، استأنفت مديرية التربية والتعليم في السويداء العملية الامتحانية من دون التنسيق مع وزارة التربية والتعليم التي لم تعلن تبني تلك الدورة الامتحانية.

ويسود حالياً قلق كبير في أوساط الأهالي في السويداء حيال مستقبل أبنائهم التعليمي. وفي سؤاله عما إذا كان التوافق الذي حصل في ملف امتحانات الشهادات العامة يمكن أن ينسحب على ملفات أخرى عالقة في المحافظة، أوضح عزام أن «هناك جهات في السويداء تعطل أي مسار للحل ينهي معاناة أهالي المحافظة، لأن همها مصالحها الشخصية وتنفيذ أجندات خارجية».

مطالبات طلابية في اعتصام سابق بالسويداء لتعويض ما فاتهم من دروس (متداولة)

من جهتها، أعلنت مديرية التربية والتعليم في السويداء جاهزيتها التامة لإجراء امتحانات الشهادات العامة، مؤكدة التزامها بتطبيق التعليمات والأنظمة الوزارية المعتمدة بما يضمن سير العملية الامتحانية بشكل منظم وآمن.

وقال رئيس قسم الامتحانات في السويداء، لقاء غانم، وفق «مركز إعلام السويداء»، إن هذا الاستعداد يأتي في إطار الحرص على تحقيق المصلحة العامة وضمان حق الطلبة في التقدم لامتحاناتهم ضمن أجواء مناسبة، مشيراً إلى أن عدد الطلاب المسجلين للدورة الحالية يبلغ نحو 13500 طالب وطالبة.

وأوضح غانم أن المديرية استكملت كل المستلزمات والتجهيزات اللوجستية، إلى جانب اتخاذ الإجراءات الضرورية لإنجاح العملية الامتحانية، متمنياً التوفيق والنجاح لجميع الطلبة.

هذا، وتداول بعض المصادر الإعلامية أنباء مرافقة عناصر من «الأمن العام» التابع للحكومة لوفد وزاري إلى السويداء بهدف تأمين الحماية. إلا أن مصدراً مسؤولاً نفى صحة هذه الأنباء، مؤكداً أن ما يتم تداوله يندرج ضمن الشائعات، وأن مصلحة الطلبة ستبقى في صدارة الأولويات.

وأوضح المصدر أن المناقشات جارية لاتخاذ الإجراءات المناسبة لضمان إتمام الامتحانات، بما يتوافق مع الأنظمة المعتمدة في وزارة التربية والتعليم في سوريا، التي تتطلب بطبيعتها وجود عناصر من «الشرطة» لضمان أمن وسلامة العملية الامتحانية.

ورصد «مركز إعلام السويداء»، تداول منشورات عبر مواقع التواصل الاجتماعي تتضمن تهديدات محتملة للوفد الوزاري، من بينها ما نُسب إلى حسابات أشارت إلى تهديدات مباشرة، الأمر الذي أثار قلق الأهالي والطلبة وسط دعوات إلى تحييد العملية التعليمية عن أي توترات، والحفاظ على مستقبل الطلبة بعيداً عن أي محاولات للتعطيل أو الاستغلال.

لافتة مطالب طلاب الثانوية العامة في السويداء لتقديم الامتحانات برعاية وزارة التربية السورية (متداولة)

وأعرب مراقبون عن استغرابهم من إطلاق مسلحين داخل السويداء عشرات التهديدات بالقتل ضد أي وفد حكومي يدخل السويداء للإشراف على العملية الامتحانية، بحكم أن هذا الأمر تم بموافقة ضمنية من الهجري.

وبهذا الصدد، بيّن مصدر درزي في داخل مدينة السويداء، أن الهجري يصدر كثيراً من القرارات «بشكل شفهي بهدف امتصاص غضب الأهالي، لكنه في الوقت نفسه يعطي تعليمات لجماعته للعمل بشكل مناقض، وهذا هو أسلوبه».

وأضاف المصدر لـ«الشرق الأوسط»: «الناس فرحت بما تم إعلانه، ولكن ليس هناك ضمانات بألا يقوم هؤلاء المسلحون بافتعال فوضى إذا دخل وفد وزاري للإشراف على الامتحانات».