هل تلبي موسكو طلب إدارة دمشق تسليمها بشار الأسد؟

الإدارة السورية أرادت تمثيلاً بمستوى «الخارجية» و«الدفاع»

لقاء القائد العام للإدارة السورية المؤقتة أحمد الشرع مع نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف في دمشق (أ.ف.ب)
لقاء القائد العام للإدارة السورية المؤقتة أحمد الشرع مع نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف في دمشق (أ.ف.ب)
TT

هل تلبي موسكو طلب إدارة دمشق تسليمها بشار الأسد؟

لقاء القائد العام للإدارة السورية المؤقتة أحمد الشرع مع نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف في دمشق (أ.ف.ب)
لقاء القائد العام للإدارة السورية المؤقتة أحمد الشرع مع نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف في دمشق (أ.ف.ب)

بعد نحو 24 ساعة على وصول الوفد الروسي إلى دمشق، برئاسة نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف، أعلنت الإدارة الجديدة عن لقاء الوفد مع قائد الإدارة الجديدة أحمد الشرع، ووزير الخارجية أسعد الشيباني. ورافق الزيارة الأولى من نوعها بعد سقوط نظام بشار الأسد، حالة من «الغموض» رغم الإشارات الإيجابية التي سبق وأرسلها كلا الجانبين والرغبة في تسوية العلاقات بين البلدين.

وعلمت «الشرق الأوسط» في وقت سابق من مصادر قريبة من الإدارة الجديدة، أن الإدارة وخلال التحضير للزيارة طلبت عبر قنوات دبلوماسية أن يكون الوفد على مستوى وزيري الخارجية والدفاع، لبحث «تسوية» العلاقات المشتركة بعد سقوط حليف موسكو بشار الأسد، إلا أن الوفد الذي وصل إلى دمشق كان على مستوى نائب وزير.

وبحسب المصادر «قد يكون مستوى التمثيل أحد أسباب تريث الإدارة في الإعلان عن زيارة الوفد الروسي، واحتمال آخر يتعلق بعدم التوصل إلى اتفاق، لا سيما فيما يتعلق بتسليم بشار الأسد ومساعديه».

وقالت المصادر إن الإدارة الجديدة تبدي «حذراً» في التعاطي مع الجانب الروسي في ظل «استياء شعبي من الدور الروسي الداعم للنظام المخلوع، واستقبال روسيا الرئيس الفار بشار الأسد وعائلته، مع ما سرقه من أموال السوريين» وفق تعبير المصادر، التي رأت أنه يمكن لروسيا لعب دور أساسي في تحقيق العدالة الانتقالية في سوريا عبر تسليم رموز النظام السابق، إذ إنها الأكثر دراية ومعرفة بهيكلية أجهزة النظام العسكرية والأمنية، ومسؤوليات كبار الضباط فيه.

واستدركت المصادر أن تجاوب روسيا في هذا الملف لن يكون «سهلاً»، وقد يتطلب مفاوضات طويلة قبل التوصل إلى «تسوية» أو «صفقة» في هذا الخصوص، لا سيما أن روسيا تأمل في استئناف نشاطها الاقتصادي، والحفاظ على قاعدتيها العسكريتين في سوريا.

تسليم الأسد

ونقلت وكالة «رويترز» أنه خلال المباحثات بين بوغدانوف والشرع طلب الأخير تسليم الأسد، وانتهت المباحثات إلى الاتفاق على مواصلة المناقشات، وأكد تلك الأنباء الإعلامي القريب من الإدارة محمد الفيصل، الذي قال إن الشرع طلب من الوفد الروسي تسليم بشار الأسد ومساعديه المقربين.

وتجنبت التصريحات الرسمية للجانبين التطرق «صراحة» لطلب تسليم الأسد، حيث قالت وكالة الأنباء الرسمية (سانا) إن الجانبين السوري والروسي شاركا في مناقشات حول «آليات العدالة الانتقالية التي تهدف إلى ضمان المساءلة، وتحقيق العدالة لضحايا الحرب الوحشية التي شنها نظام الأسد» وأضافت أن «الإدارة السورية الجديدة أكدت على التزامها بالتعامل مع جميع أصحاب المصلحة بطريقة مبدئية لبناء مستقبل لسوريا متجذر في العدالة والكرامة والسيادة».

وبحسب «سانا» شددت الإدارة السورية على أن «استعادة العلاقات يجب أن تعالج أخطاء الماضي، وتحترم إرادة الشعب السوري وتخدم مصالحه»، وفق المصدر نفسه.

أحد عناصر الفصائل المسلحة يقف بالقرب من صورة للرئيس السوري بشار الأسد في مقر الفرقة الرابعة في دمشق بسوريا في 23 يناير 2025 (رويترز)

وجاء ذلك في تغطية «سانا» لزيارة الوفد الروسي بعد 24 ساعة من بدئها، حيث قالت، الأربعاء، إن «وفداً روسياً برئاسة ميخائيل بوغدانوف المبعوث الخاص للشرق الأوسط، قد زار دمشق والتقى، الثلاثاء، الإدارة السورية الجديدة». وأفادت بأن المباحثات «تركزت على قضايا رئيسية، بما في ذلك احترام سيادة سوريا وسلامة أراضيها». ونقلت عن الجانب الروسي تأكيده دعم موسكو «للتغييرات الإيجابية الجارية حالياً في سوريا». لافتة إلى أن الاجتماع «تناول دور روسيا في إعادة بناء الثقة مع الشعب السوري، من خلال تدابير ملموسة مثل التعويضات وإعادة الإعمار والتعافي».

في المقابل، لم يأتِ المسؤول الروسي بوغدانوف في مقابلته الخاصة مع قناة «RT العربية» على ذكر طلب الإدارة الجديدة تسليم الأسد، كما لم يتطرق إلى مناقشة ملف «آليات العدالة الانتقالية»، وقال إن اللقاء مع الشرع استغرق أكثر من ثلاث ساعات، تخلله غداء عمل، وشارك فيه وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، ووزير الصحة ماهر الشرع، بينما ضم الوفد الروسي ممثلين عن مختلف المؤسسات الحكومية الروسية. ووصف المناقشات بأنها كانت «بناءة وعملية»، وركز بوغدانوف على أن الأحداث التي عاشتها سوريا في السنوات الأخيرة، والتغير الذي حصل في قيادة البلاد «لن يبدلا طبيعة العلاقات» بين البلدين، كما أن «روسيا جاهزة دوماً للمساعدة وتقديم العون في استقرار الأوضاع، والوصول إلى حلول مناسبة لمختلف المشاكل الاقتصادية والاجتماعية».

ووصل صباح الثلاثاء، إلى العاصمة السورية وفد رفيع من وزارة الخارجية الروسية برئاسة نائب وزير الخارجية ميخائيل بوغدانوف، والمبعوث الخاص للرئيس الروسي لشؤون التسوية السورية ألكسندر لافرينتييف.


مقالات ذات صلة

الشرع: الجولان أرض سورية... وأي وضع غير ذلك باطل

شؤون إقليمية الرئيس السوري أحمد الشرع خلال جلسة حوارية في منتدى أنطاليا الدبلوماسي في تركيا الجمعة (إعلام تركي)

الشرع: الجولان أرض سورية... وأي وضع غير ذلك باطل

أكد الرئيس أحمد الشرع أن سوريا تدفع باتجاه استقرار المنطقة وحل المشكلات عبر الحوار والدبلوماسية والابتعاد عن الصراعات والنزاعات.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع يتحدث خلال جلسة في منتدى أنطاليا للدبلوماسية في أنطاليا - تركيا 17 أبريل 2026 (رويترز)

الشرع: التفاوض مع إسرائيل حول الجولان رهن إبرام اتفاق أمني

قال الرئيس السوري أحمد الشرع، الجمعة، إن بلاده قد تنخرط في مفاوضات مع إسرائيل بشأن الجولان، في حال أبرم الطرفان اتفاقاً أمنياً.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز)

الرئيس السوري يبحث مع عبدي وأحمد استكمال عملية الدمج وإعلان حل «قسد»

بحث الرئيس السوري، أحمد الشرع، مع قائد «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)»، مظلوم عبدي، والرئيسة المشتركة لدائرة العلاقات الخارجية في «الإدارة الذاتية»، إلهام أحمد،…

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي زحمة حضور كردي في مركز حكومي في المالكية القديمة بمنطقة القامشلي (أ.ف.ب)

سوريون أكراد يتدفقون إلى مراكز حكومية طلباً لجنسية حرموا منها لعقود

مرسوم أصدره الرئيس السوري أحمد الشرع في يناير (كانون الثاني)، نصّ على منح الجنسية السورية للمواطنين من أصول كردية المقيمين في سوريا، وبمن فيهم مكتومو القيد...

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي صورة نشرتها وكالة «سانا» السورية الرسمية للجيش عند تسلّمه القاعدة (سانا)

دمشق تؤكد تسلّمها كل القواعد التي شغلها الجيش الأميركي في سوريا

أكدت الحكومة السورية، الخميس، أنها تسلّمت كل القواعد العسكرية التي كانت تشغلها قوات أميركية انتشرت في البلاد منذ أعوام في إطار التحالف الدولي ضد تنظيم «داعش».

«الشرق الأوسط» (دمشق)

لبنان يلملم خسائره في ظل «هدنة هشّة»

نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)
نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)
TT

لبنان يلملم خسائره في ظل «هدنة هشّة»

نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)
نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)

بدأ لبنان لملمة خسائره بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، في ظل هدنة هشّة، خرقتها إسرائيل بغارة من مسيّرة أدت إلى مقتل شخص، أمس، وفرض منطقة عازلة تضم 55 بلدة، حسبما أعلن الجيش الإسرائيلي، بينها 41 بلدة محتلة، ورفض عودة السكان إليها.

وتقدم الرئيس اللبناني جوزيف عون بالشكر للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمملكة العربية السعودية للمساهمة في التوصل إلى الاتفاق، معلناً الانتقال إلى مرحلة «العمل على اتفاقات دائمة». وأكد عون في خطاب وجّهه للبنانيين «نحن اليومَ نفاوضُ عن أنفسِنا، ونقرّرُ عن أنفسِنا. لم نعدْ ورقةً في جيبِ أيٍ كان، ولا ساحةً لحروبِ أيٍ كان، ولن نعودَ ابداً. بل عدنا دولةً تملكُ وحدَها قرارَها، وترفعُه عالياً، وتجسّدُه فعلاً وقولاً، من أجلِ حياةِ شعبِها وخيرِ أبنائِها لا غير».

وأضاف: «أنا مستعد للذهابِ حيثما كان، لتحريرِ أرضي وحمايةِ أهلي وخلاصِ بلدي». وزاد: «أقول لكم بكل صراحة وثقة، هذه المفاوضات ليست ضعفاً، وليست تراجعاً، وليست تنازلاً، بل هي قرار نابع ‌من قوة إيماننا بحقنا، ومن ‌حرصنا على شعبنا».

وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن بلاده لم تنهِ المهمة بعد في حربها ضد «حزب الله»، قائلاً إن «هناك إجراءات نعتزم اتخاذها بشأن ما تبقى من تهديدات بالصواريخ والطائرات المسيّرة، ولن أتطرق إليها هنا».

في المقابل، حَظَرَ ترمب على تل أبيب قصف لبنان، وأكد أن بلاده «ستتعامل مع (حزب الله) بالطريقة المناسبة»، و«ستمنع إسرائيل من قصف لبنان مجدداً»؛ لأن «الكيل قد طفح». ووعد بـ«جعل لبنان عظيماً مرة أخرى».


العراق يترقب مرشحاً لرئاسة الحكومة

التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)
التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)
TT

العراق يترقب مرشحاً لرئاسة الحكومة

التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)
التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)

تتجه الأنظار، اليوم (السبت)، إلى اجتماع حاسم لقوى «الإطار التنسيقي» في بغداد، وسط انقسامات متصاعدة وضغوط دستورية لتسمية رئيس الوزراء الجديد خلال مهلة محدودة.

ويُعقد اللقاء في منزل عمار الحكيم، أحد قادة التحالف الحاكم، بعد تأجيل سابق، في ظل تنافس بين ثلاثة خيارات: تجديد ولاية محمد شياع السوداني، أو ترشيح نوري المالكي أو من يمثله، أو التوافق على شخصية ثالثة.

وتشير مصادر إلى طرح صيغة تقضي باعتماد مرشح يحظى بدعم ثُلثي قادة التحالف؛ لتفادي الانقسام، رغم تعقيد التوازنات. وقالت المصدر إن هناك صيغة تفاهم أولية قيد النقاش، تقضي بأن المرشح الذي يحصل على دعم ثُلثَي قادة «الإطار التنسيقي» (8 قادة من أصل 12) سيتم اعتماده، على أن تلتحق بقية القوى لاحقاً بالقرار في محاولة لتفادي الانقسام.


الشرع يؤكد العمل على «اتفاق أمني» مع إسرائيل

الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)
الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)
TT

الشرع يؤكد العمل على «اتفاق أمني» مع إسرائيل

الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)
الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)

أكد الرئيس السوري أحمد الشرع، الجمعة، أن بلاده تعمل حالياً على إبرام «اتفاق أمني» مع إسرائيل، مشدداً على ضرورة انسحابها من مناطق حدودية سيطرت عليها في أعقاب سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) عام 2024.

وقال الشرع، خلال جلسة حوارية في إطار الدورة الخامسة لمنتدى أنطاليا الدبلوماسي الذي انطلق في جنوب تركيا، أمس، إن الجولان أرض سورية محتلة من جانب إسرائيل باعتراف المجتمع الدولي، ولا يمكن لأي دولة الاعتراف بأحقية إسرائيل فيها، وسيكون هذا الاعتراف باطلاً. وتابع أن إسرائيل تنتهك اتفاق فض الاشتباك و«نعمل حالياً على الوصول إلى اتفاق أمني» يضمن عودتها إلى خطوط 1974.

في السياق ذاته، قال المبعوث الأميركي إلى سوريا، السفير توم براك، إن سوريا لم تُطلق منذ 8 ديسمبر 2024 رصاصة واحدة على إسرائيل، بل على العكس صرّح الرئيس الشرع، مراراً، بأنهم منفتحون على اتفاق عدم اعتداء وتطبيع العلاقات مع إسرائيل.