«حماس» سلمت 4 مجندات واستعرضت قوتها... والفلسطينيون احتفلوا بأسراهم

غياب محتجزة «مدنية» عن التبادل الثاني أشعل أزمة حول عودة النازحين

الفلسطينيون يحتفلون بالأسرى المحررين في رام الله السبت (رويترز)
الفلسطينيون يحتفلون بالأسرى المحررين في رام الله السبت (رويترز)
TT

«حماس» سلمت 4 مجندات واستعرضت قوتها... والفلسطينيون احتفلوا بأسراهم

الفلسطينيون يحتفلون بالأسرى المحررين في رام الله السبت (رويترز)
الفلسطينيون يحتفلون بالأسرى المحررين في رام الله السبت (رويترز)

فجَّر تبادل الأسرى في دفعته الثانية خلافات بين إسرائيل و«حماس» بعدما علقت إسرائيل عودة النازحين من جنوب قطاع غزة إلى الشمال، والذي كان مقرراً، يوم الأحد، حتى إشعار آخر، رداً على عدم الإفراج عن أسيرة «مدنية» من بين 4 مجندات سلمتهن، السبت، لإسرائيل.

وسلمت «كتائب القسام» الجناح العسكري لـ«حماس»، السبت، 4 مجندات إسرائيليات، عبر «الصليب الأحمر»، في ثاني جولات تبادل الأسرى، وأفرجت إسرائيل مقابل ذلك عن 200 أسير فلسطيني غادر 70 منهم مبعدين إلى الخارج، والبقية إلى الضفة وقطاع غزة.

واختارت «القسام» بمشاركة «سرايا القدس» التابعة لـ«الجهاد الإسلامي» تسليم الأسيرات في ميدان فلسطين وسط مدينة غزة، في حدث أرادته أن يكون استعراضاً للقوة.

مقاتلو «حماس» يرافقون 4 مجندات إسرائيليات على خشبة المسرح قبل تسليمهن إلى فريق من «الصليب الأحمر» السبت (د.ب.أ)

وأخرج عناصر «القسام» كلاً من كارينا أرييف، ودانييلا جلبوع، ونعمة ليفي، وليري ألباغ، من سيارات وصلن إلى الميدان وهن يرتدين لباس الجيش الإسرائيلي، وسط مئات المسلحين قبل أن يصعدن على منصة بالميدان، ويرفعن أيديهن بالتحية باسمات، وسط حشد شعبي وانتشار مسلّح كبير.

وقال موقع «واللا» الإسرائيلي إن عناصر «القسام» الذين كانوا بصحبة المجندات كانوا من عناصر النخبة، ويحملون أسلحة أُخذت من الجيش الإسرائيلي في هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023. وظهر عناصر «القسام» و«السرايا» منظمين ومسلحين بشتى أنواع الأسلحة. وفوراً أخرج «الصليب الأحمر» المجندات إلى منشأة قريبة من الحدود لإجراء فحص أولي والالتقاء بأهاليهن، وأعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي والمتحدثة باسم «الشاباك»، بداية أن الإسرائيليات الأربع عبرن الحدود إلى إسرائيل مع قوات الجيش الإسرائيلي و«الشاباك»، ثم أعلن الجيش أن الأسيرات في حالة صحية جيدة، وتم فحصهن من قبل فرق الهيئة الطبية في الميدان، ثم انتقلن إلى داخل إسرائيل.

مروحية عسكرية إسرائيلية تنقل 4 مجندات محرَّرات إلى مجمع بيلينسون شنايدر في بتاح تكفا السبت (رويترز)

مقابل ذلك، أفرجت إسرائيل بعد الظهر وفي وضح النهار لأول مرة خلال الحرب الحالية، عن 200 أسير فلسطيني بينهم محكوم عليهم بالمؤبدات. وفيما استقبل الفلسطينيون أحباءهم الأسرى وسط رام الله محمولين على الأكتاف، في مشهد مؤثر، غادر نحو 70 عبر معبر كرم أبو سالم إلى مصر (مبعَدين)، وعاد نحو 16 إلى قطاع غزة.

وضمت الدفعة الثانية، وفق هيئة شؤون الأسرى والمحررين ونادي الأسير، 200 معتقل، من ذوي المؤبدات والأحكام العالية، و121 أسيراً من المؤبدات، و79 أسيراً من أصحاب الأحكام العالية، حيث جرى الإفراج عن 114 أسيراً من سجن «عوفر» إلى رام الله، و16 أسيراً إلى قطاع غزة، وإبعاد 70 منهم إلى خارج فلسطين. ومن المقرر أن من تم إبعادهم سيمكثون في القاهرة نحو أسبوع قبل الانتقال إلى أماكن أخرى.

سيارة تابعة لـ«الصليب الأحمر» وسط مدينة غزة قبل إطلاق «حماس» سراح المجندات الإسرائيليات السبت (أ.ف.ب)

عميد الأسرى

ومن بين المفرَج عنهم، كان «عميد الأسرى الفلسطينيين» محمد الطوس (67 عاماً)، القيادي في حركة «فتح» من قرية الجبعة جنوب بيت لحم، والذي اعتُقل عام 1985، وأمضى 39 عاماً في سجون الاحتلال.

وأُفْرِجَ كذلك عن المعتقل رائد السعدي (57 عاماً) من بلدة السيلة الحارثية غرب جنين، والمعتقل منذ عام 1989، أي قبل اتفاق أوسلو للسلام، وعن الأشقاء نصر ومحمد وشريف أبو حميد (ناجي) من مخيم الأمعري للاجئين في رام الله، وسيتم إبعادهم خارج الوطن، وهم من بين 4 أشقاء يقضون أحكاماً بالسّجن المؤبد في سجون الاحتلال.

مشكلة أربيل يهود

لكن التبادل الذي بدا ناجحاً وسريعاً في دفعته الثانية، ألقى بظلاله على اتفاق الهدنة. واتهم المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، دانييل هغاري «حماس» بـ«عدم الإفراج عن المواطنات المخطوفات قبل المجندات»، مؤكداً أن ذلك يشكل خرقاً للاتفاق. وقال هغاري: «حركة حماس لم تلتزم بالاتفاق الذي ينص على إطلاق سراح النساء المدنيات المختطفات في البداية... نصر على عودة أربيل يهود».

وأربيل يهود هي إسرائيلية مدنية طالبت إسرائيل بإطلاق سراحها في الدفعة الحالية، على قاعدة الاتفاق بإطلاق سراح المدنيات قبل المجندات، لكن «حماس» لم تسلمها. وصعّد مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، لاحقاً، وأعلن أن إسرائيل لن تسمح للفلسطينيين بالعودة إلى شمال قطاع غزة حتى تقوم «حماس» بترتيب إطلاق سراح أربيل يهود. وجاء في بيان صدر عن مكتب رئيس الوزراء أن «إسرائيل تسلمت اليوم 4 رهائن من حركة (حماس)، وفي المقابل ستفرج عن سجناء أمنيين»، وأضاف: «لكن وفقاً للاتفاق، لن تسمح إسرائيل بمرور سكان غزة إلى شمال قطاع غزة، حتى يتم ترتيب إطلاق سراح المدنية أربيل يهود، التي كان من المفترض أن يتم إطلاق سراحها، (السبت)».

ويعني هذا الإعلان أن الجيش الإسرائيلي لن ينسحب من جزء من محور نتساريم، يوم الأحد. وبموجب الاتفاق، كان من المفترض أن تنسحب إسرائيل من النصف الشمالي من المحور في اليوم السابع من وقف إطلاق النار للسماح للفلسطينيين بالعودة إلى شمال غزة عبر الطريق الساحلي.

أسير فلسطيني محرَّر محمولاً على الأكتاف في رام الله السبت (رويترز)

واتهم مسؤولون في إسرائيل «حماس» بانتهاك الاتفاق بإطلاق سراح الجنديات المحتجزات لديها قبل إطلاق سراح جميع النساء المدنيات المحتجزات. وقال مسؤول إسرائيلي كبير لـ«i24NEWS»: «الأميركيون يدركون أن هناك انتهاكاً هنا يتطلب تسوية - بما يرضي إسرائيل».

وبناءً على تعليمات نتنياهو، أجرى رئيس الأركان الإسرائيلي هيرتسي هاليفي، مشاورات أمنية، وأعلن أن القوات الإسرائيلية جاهزة ومنتشرة في محور نتساريم حتى إشعار آخر، ثم أصدر الناطق باسم الجيش بياناً حذر فيه سكان قطاع غزة من الاقتراب من محور نتساريم حتى إشعار آخر.

ورداً على إسرائيل، أكدت حركة «حماس» أنها أبلغت الوسطاء أن أربيل يهود على قيد الحياة، وسيتم إطلاق سراحها، السبت المقبل.

ويهود ليست محتجزة لدى «حماس» بل لدى «الجهاد الإسلامي» التي تسلمتها من جماعة محسوبة على الحركة. وأكدت «الجهاد» ذلك، وقالت إنها ستطلق سراحها لاحقاً وفقاً لشروط صفقة التبادل التي تم الاتفاق عليها، مشددة على أنها أسيرة عسكرية وليست مدنية كونها تدربت في برنامج الفضاء التابع للجيش الإسرائيلي. لكن في إسرائيل يصرون على أنها مدنية، ويحاولون إطلاق سراحها قبل السبت أو الحصول على ضمانات.

وقالت «هيئة البث الإسرائيلية» إن إسرائيل تجري محادثات مع الوسطاء بشأن إطلاق سراح المحتجزة أرببل يهود قبل السبت المقبل. وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت»: «إذا حصلت إسرائيل على ضمانات لا لبس فيها بإطلاق سراحها في المستقبل القريب، أي السبت المقبل، فقد تعلن أنه لا مانع من تأكيد عودة سكان غزة إلى شمال القطاع هذا الأسبوع». وأضافت: «لا تقبل إسرائيل ادعاءات (حماس) بأنها تواجه صعوبة في إقناع (الجهاد الإسلامي) بالإفراج عن أربيل يهود، وتقول إن حقيقة مشاركة الجهاد في استعراض القوة في ميدان فلسطين، السبت، تشير إلى أن المنظمتين تنسقان مع بعضهما البعض، وأن (حماس) تستطيع فرض إرادتها على التنظيم».

وأربيل 29 عاماً اختطفت من منزلها في نير عوز مع صديقها آرييل كونيو، وقتل شقيقها في الهجوم.

ولاحقاً، أفادت «هيئة البث الإسرائيلية» بأن السلطات الإسرائيلية وافقت على عودة النازحين الفلسطينيين عبر محور نتساريم في غزة بعد تأكدها أن يهود على قيد الحياة. وقالت الهيئة إن هناك محاولات تجري الآن لإطلاق سراح الأسيرة، يوم الاثنين المقبل، في إطار صفقة محتملة.


مقالات ذات صلة

«تقرير»: ترمب يطالب الدول بدفع مليار دولار للبقاء في «مجلس السلام»

الولايات المتحدة​  ‌الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ب)

«تقرير»: ترمب يطالب الدول بدفع مليار دولار للبقاء في «مجلس السلام»

ذكرت وكالة «بلومبرغ» ​نقلاً عن مسودة ميثاق، أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تطالب الدول بدفع مليار دولار للبقاء في ‌مجلس السلام ‌الذي ‌يرأسه.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية مقاتلون من حركة «حماس» في غزة (أرشيفية - رويترز)

إسرائيل: نزع سلاح «حماس» خلال شهرين... وإلا فالحرب

إسرائيل تعطي الجميع مهلة شهرين من أجل نزع سلاح «حماس» وإلا قامت بذلك بنفسها بعمل عسكري.

كفاح زبون (رام الله)
خاص فلسطينيات يبكين قتلى سقطوا بغارة إسرائيلية في دير البلح بوسط قطاع غزة الجمعة (أ.ب)

خاص تل أبيب تواصل اغتيال «قياديين» من «حماس» و«الجهاد»

اغتالت إسرائيل قياديين بارزين من الجناحين العسكريين لـ«حماس» و«الجهاد الإسلامي»، إلى جانب نشطاء آخرين، في سلسلة غارات طالت منازل عدة بمناطق متفرقة من قطاع غزة.

بندر الشريدة (غزة)
المشرق العربي صورة التقطت يوم الخميس لخيام مؤقتة للنازحين مقامة وسط الدمار بمدينة غزة (أ.ب) play-circle

«لجنة غزة» تتطلع للإعمار التام في 7 سنوات... وإسرائيل ترى المرحلة الثانية «رمزية»

أظهر رئيس لجنة إدارة غزة علي شعث تفاؤلاً لافتاً بإتمام عملية إعمار القطاع الفلسطيني في غضون 7 سنوات، بينما سعت إسرائيل إلى التقليل من خطوة بدء المرحلة الثانية.

نظير مجلي (تل أبيب) «الشرق الأوسط» (غزة)
تحليل إخباري خيام تأوي عائلات فلسطينية نازحة نُصبت على طول شاطئ مدينة غزة بينما تجتاح رياح شتوية قوية القطاع الفلسطيني (أ.ف.ب)

تحليل إخباري «عقبات عالقة» تهدد مسار «الإدارة الجديدة» في غزة

دخل اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة مرحلة جديدة بتشكيل لجنة إدارة القطاع التي واجهت على الفور سيل تصريحات إسرائيلية بشأن التمسك باسترجاع الرفات الأخيرة أولاً.

محمد محمود (القاهرة)

القوات السورية تتقدَّم في الرّقة بعد حلب

جنود سوريون يدخلون على ظهر دبابة مدينة مسكنة في ريف حلب الشرقي بعد انسحاب قوات «قسد» منها أمس (أ.ف.ب)
جنود سوريون يدخلون على ظهر دبابة مدينة مسكنة في ريف حلب الشرقي بعد انسحاب قوات «قسد» منها أمس (أ.ف.ب)
TT

القوات السورية تتقدَّم في الرّقة بعد حلب

جنود سوريون يدخلون على ظهر دبابة مدينة مسكنة في ريف حلب الشرقي بعد انسحاب قوات «قسد» منها أمس (أ.ف.ب)
جنود سوريون يدخلون على ظهر دبابة مدينة مسكنة في ريف حلب الشرقي بعد انسحاب قوات «قسد» منها أمس (أ.ف.ب)

بدأ الجيش السوري، أمس، دخولَ محافظة الرقة في شمال البلاد، بعد انسحاب «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) من ريف حلب الشرقي، وسط تبادل للاتهامات بين الطرفين.

ودخل قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الأدميرال براد كوبر، على خط الأزمة، وقال في بيان: «ندعو قوات الحكومة السورية لوقف أي عمليات هجومية بين حلب والطبقة» جنوب الرقة. وتابع: «نرحّب بجهود جميع الأطراف في سوريا لمنع التصعيد والسعي للحل عبر الحوار».

وجاء موقفه عقب إعلان الجيش السوري سيطرته على حقلَي نفط بريف الرقة كانا بيد القوات الكردية المنضوية ضمن «قسد»، وذلك غداة دخوله مدينتَي دير حافر ومسكنة بريف حلب الشرقي.

وأعلنتِ القوات الكردية، السبت، فرض حظر تجوّل في الرقة، على وقع المعارك مع الجيش السوري الذي يتقدم في المنطقة. في المقابل، نشرت وزارة الدفاع السورية خريطة تحدّد مواقع داخل المحافظة، ودعتِ المدنيين للابتعاد عنها، مهدّدة بضربها «بشكل دقيق»، ومنها هدف قرب مدينة الرقة.

وقالت «قوات سوريا الديمقراطية» في بيان أمس: «تتواصل الاشتباكات العنيفة بين قواتنا وفصائل دمشق التي أقدمت على انتهاك الاتفاقات الأخيرة، وغدرت بقواتنا في أثناء تنفيذ بنود الانسحاب»، مؤكدة تعرّض الريف الغربي لمدينة الرقة لـ«قصف مدفعي وصاروخي متواصل».


تهم فساد تلاحق عيدروس الزبيدي

عيدروس الزبيدي (أ.ف.ب)
عيدروس الزبيدي (أ.ف.ب)
TT

تهم فساد تلاحق عيدروس الزبيدي

عيدروس الزبيدي (أ.ف.ب)
عيدروس الزبيدي (أ.ف.ب)

أصدر النائب العام اليمني، القاضي قاهر مصطفى، أمس، قراراً بتكليف لجنة تحقيق خاصة للنظر في اتهامات واسعة بالفساد والإثراء غير المشروع وجرائم أخرى منسوبة لرئيس «المجلس الانتقالي الجنوبي» المنحل عيدروس الزبيدي.

ونصَّ القرار على مباشرة اللجنة القضائية التحقيق في الوقائع المنسوبة إلى الزبيدي، واتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة حيالها وفقاً للقانون، مع إلزام الجهات المختصة بتنفيذ القرار بدءاً من تاريخ صدوره.

ويأتي هذا التطور على خلفية تقارير كشفتها قيادات جنوبية، تضمَّنت اتهامات للزبيدي باستغلال النفوذ والسيطرة غير القانونية على أراضٍ وعقارات عامة، والتدخل في قطاع النفط، إلى جانب إدارة شركات تجارية عبر مقربين، ما أسهم - حسب تلك التقارير - في تعميق الانقسام السياسي والاجتماعي بمحافظات الجنوب.

وتشمل الاتهامات الاستحواذ على مساحات واسعة من أراضي المنطقة الحرة وهيئة موانئ عدن، ومنشآت خدمية وتعليمية، إضافة إلى التحكم في عمليات استيراد المشتقات النفطية وتوريد شحنات عبر موانٍ محددة، فضلاً عن امتلاك شركات صرافة وتجارة كبرى.


الجيش السوري يعلن سيطرته على مدينة الطبقة الاستراتيجية وسد الفرات

قوات كردية عند مدخل مدينة الطبقة في محافظة الرقة شمال سوريا (ا.ف.ب)
قوات كردية عند مدخل مدينة الطبقة في محافظة الرقة شمال سوريا (ا.ف.ب)
TT

الجيش السوري يعلن سيطرته على مدينة الطبقة الاستراتيجية وسد الفرات

قوات كردية عند مدخل مدينة الطبقة في محافظة الرقة شمال سوريا (ا.ف.ب)
قوات كردية عند مدخل مدينة الطبقة في محافظة الرقة شمال سوريا (ا.ف.ب)

أعلن الجيش السوري، في وقت مبكر من اليوم (الأحد)، سيطرته على مدينة الطبقة الاستراتيجية وسد الفرات المجاور في شمال البلاد، في خطوة جديدة في مسار تقدمه بمواجهة القوات الكردية التي تمتعت بإدارة ذاتية منذ أكثر من عشر سنوات في المنطقة.

عناصر من القوات الكردية في شاحنة عند مدخل مدينة الطبقة (ا.ف.ب)

بعد أكثر من عام على توليه السلطة، يبسط الرئيس أحمد الشرع، سيطرته على أجزاء جديدة من البلاد، بعدما أصدر الجمعة مرسوماً ينصّ على اعتبار الكردية «لغة وطنية" والنوروز «عيداً وطنياً»، للمرّة الأولى منذ استقلال سوريا عام 1946، إضافة إلى منح كل الأكراد المقيمين في سوريا جنسيتها.

وكان الجيش السوري في بيان سابق أكّد سيطرته على مطار الطبقة العسكري بعد ساعات من بدء دخوله الى المدينة الاستراتيجية المجاورة لأكبر سدود البلاد، وأحد أكبر منشآت الطاقة الكهرومائية في سوريا. وتشكّل الطبقة عقدة مواصلات على محور يربط حلب بشرق سوريا، وتجاور المطار الذي تحول إلى قاعدة عسكرية استراتيجية.

وقبل ذلك أعلن الجيش صباح السبت أن قواته سيطرت على مساحات واسعة من ريف حلب الشرقيّ، غداة إعلان القوات الكرديّة موافقتها على الانسحاب منها، وهدد بقصف محافظة الرقة حيث فرضت الإدارة الذاتية حظرا للتجول.

ونقلت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) عن وزير الإعلام حمزة مصطفى قوله «يسيطر الجيش السوري على مدينة الطبقة الاستراتيجية في ريف الرقة، بما في ذلك سد الفرات، وهو أكبر سد في سوريا».

ونشرت «سانا» مقطع فيديو بدت فيه سيارات، وقالت إنه يظهر «لحظة دخول قوات الجيش العربي السوري إلى مدينة الطبقة الاستراتيجية في ريف الرقة».

وأعلنت «قوات سوريا الديموقراطية» (قسد) التي يقودها الأكراد من جهتها أنها «اتخذت الإجراءات اللازمة وأعادت الأمن والاستقرار» إلى هذه المنطقة الواقعة على بعد حوالي أربعين كيلومترا من الرقة.

ودعمت الولايات المتحدة قوات سوريا الديموقراطية لسنوات طويلة، لكنها الآن تدعم أيضاً السلطة الجديدة في دمشق التي تشكلت عقب إسقاط حُكم عائلة الأسد في الثامن من ديسمبر (كانون الأول) 2024.

خرق الاتفاق

وحضّ قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) الأدميرال براد كوبر القوات الحكومية السورية، السبت، على وقف «أي أعمال هجومية» في المنطقة الواقعة بين مدينتي حلب والطبقة بشمال البلاد، مرحّبا بالجهود «لمنع التصعيد» بينها وبين القوات الكردية.

ومساء الجمعة، أعلن قائد قوات سوريا الديموقراطية «قسد» مظلوم عبدي، أن قواته ستنسحب صباح السبت من المناطق الواقعة إلى الشرق من مدينة حلب «بناء على دعوات من الدول الصديقة والوسطاء، وإبداء لحسن النية في إتمام عملية الدمج» مع السلطات السورية بناء على اتفاق وقّعه الطرفان في العاشر من مارس (آذار) الماضي.

وقال الجيش السوري في بيان بثّه التلفزيون الرسميّ «نعلن عن بسط سيطرتنا على 34 قرية وبلدة بريف حلب الشرقي»، من بينها دير حافر ومسكنة، إضافة إلى مطار عسكريّ.

لكنه اتهم قوات سوريا الديموقراطية بـ«خرق الاتفاق» وإطلاق النار على قواته ما أدى إلى مقتل جنديين وإصابة آخرين.

وقال أيضا إنه أمّن «خروج أكثر من 200 مقاتل من عناصر تنظيم قسد بسلاحهم».

قوات من الجيش السوري خلال عملية استعادة السيطرة على منطقة الطبقة شمال سوريا (ا.ف.ب)

في المقابل، اتهمت قوات سوريا الديموقراطية دمشق بـ«الإخلال ببنود الاتفاق» المبرم «برعاية دولية»، ودخول مدينتي دير حافر ومسكنة «قبل اكتمال انسحاب مقاتلينا ما أدى إلى وضع بالغ الخطورة» متحدثة في بيان لاحق عن «اشتباكات نتيجة الخروقات".

وقالت في بيان إن عددا لم تحدده من مقاتليها قُتل بنيران الجيش السوري.

وجاء هذا الانتشار بعدما تمكن الجيش السوري الأسبوع الماضي من إخراج مقاتلي «قسد» من حيي الأشرفية والشيخ مقصود في مدينة حلب، ثاني كبرى المدن السورية، وطلبه منها إخلاء المنطقة الممتدة حتى نهر الفرات على بعد 30 كيلومتراً إلى الشرق.

وأعلنت القوات الكردية، السبت، فرض حظر تجوّل في الرقة بشمال سوريا، على وقع معارك تخوضها مع الجيش السوري الذي يتقدم في المنطقة وأعلن عزمه قصف مواقع عسكرية في هذه المحافظة.

في المقابل نشرت وزارة الدفاع السورية خريطة تحدد مواقع داخل المحافظة، ودعت المدنيين للابتعاد عنها، مهددة بضربها «بشكل دقيق»، ومنها هدف قرب مدينة الرقة.

لكن سرعان ما أعلن الجيش السوري بدء الدخول الى مدينة الطبقة الاستراتيجية «من عدة محاور بالتوازي مع تطويق» مقاتلي حزب العمال الكردستاني «داخل مطار الطبقة العسكري».

وقبيل ذلك، أعلنت السلطات السورية سيطرتها على حقل صفيان النفطي (...) وحقل الثورة بالقرب من مدينة الطبقة في محافظة الرقة، فيما أعلنت الشركة السورية للبترول (حكومية) تسلمها الحقلين تمهيدا «لإعادة وضعهما بالخدمة».

اتفاق مارس وتبادل الاتهامات

تتبادل دمشق والإدارة الكردية منذ أشهر الاتهامات بإفشال تطبيق اتفاق مارس الذي كان يُفترض إنجازه في نهاية 2025، ونصّ على دمج مؤسسات الإدارة الذاتية الكردية في الدولة السورية.

والتقى عبدي في أربيل، السبت، المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم باراك ورئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني.

ودعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وبارزاني في اتصال السبت إلى «احتواء فوري للتصعيد» في سوريا و«الاتفاق على وقف دائم لإطلاق النار»، حسبما أورد قصر الإليزيه في بيان.

وإثر إطاحة حكم بشار الأسد، أبدى الأكراد مرونة تجاه السلطة الجديدة، ورفعوا العلم السوري في مناطقهم. إلا أن تمسّكهم بنظام حكم لامركزي وبتكريس حقوقهم في الدستور لم يلقَ استجابة في دمشق.

والجمعة، أصدر الشرع مرسوما يمنح أكراد سوريا حقوقا وطنية لأول مرة منذ استقلالها عام 1946.

وجاء في المرسوم «يُعد المواطنون السوريون الكرد جزءاً أساسياً وأصيلاً من الشعب السوري، (...) وتُعد اللغة الكردية لغة وطنية (...) وتُمنح الجنسية السورية للمواطنين من أصول كردية المقيمين على الأراضي السورية جميعهم (...) ويُعد عيد النوروز (21 مارس) عيداً وطنياً».

وكان نحو 20 بالمئة من الأكراد حرموا من الجنسية إثر إحصاء مثير للجدل أجري في العام 1962.

ووصفت الإدارة الذاتية الكردية السبت المرسوم الذي أصدره الشرع بأنه «خطوة أولى» لكنه «لا يلبي طموحات الشعب السوري».

وقالت الإدارة الذاتية في شمال سوريا وشرقها إن «الحقوق لا تُصان بالمراسيم المؤقتة» بل «بالدساتير التي تعبّر عن إرادة الشعوب والمكوّنات كافّة».

ورأى البيان أن «الحلّ الجذريّ» لمسألة الحقوق والحريات هو «في دستور ديموقراطي لا مركزي»، داعياً إلى «حوار وطنيّ شامل» بهذا الشأن.