مجلس التعاون لإعداد برنامج خليجي للبنان بالتنسيق مع الحكومة الجديدة

وزير الخارجية الكويتي يطالب بضرورة تطبيق القرار «1701»

عون يستقبل اليحيا والبديوي والوفد المرافق في القصر الجمهوري اللبناني (رويترز)
عون يستقبل اليحيا والبديوي والوفد المرافق في القصر الجمهوري اللبناني (رويترز)
TT

مجلس التعاون لإعداد برنامج خليجي للبنان بالتنسيق مع الحكومة الجديدة

عون يستقبل اليحيا والبديوي والوفد المرافق في القصر الجمهوري اللبناني (رويترز)
عون يستقبل اليحيا والبديوي والوفد المرافق في القصر الجمهوري اللبناني (رويترز)

أكد وزير الخارجية الكويتي، عبد الله علي اليحيا، من بيروت، «التزام دول مجلس التعاون الخليجي بدعم لبنان واستقراره ووحدة أراضيه»، مشدداً على «ضرورة تطبيق القرار (1701)، لضمان الاستقرار ووقف الاعتداءات الإسرائيلية»، في حين كشف الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربي، جاسم محمد البديوي، عن توجه لإعداد برنامج خليجي للبنان، بالتنسيق مع الحكومة اللبنانية العتيدة.

وغداة زيارة وزير الخارجية السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، إلى العاصمة اللبنانية، وصل اليحيا والبديوي إلى بيروت، والتقيا كلّاً من الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، ورئيس الحكومة المُكلف نواف سلام، فضلاً عن رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري، ووزير الخارجية عبد الله بوحبيب.

ولفت الرئيس اللبناني جوزيف عون إلى «عمق العلاقات اللبنانية - الكويتية المتجذّرة عبر التاريخ»، معرباً عن أمله في «أن يعود أبناء الكويت خصوصاً، ودول الخليج عموماً، لزيارة الربوع اللبنانية»، مشدداً على أنّ «وحدة الدول العربية هي الأساس لمواجهة التحديات الراهنة»، مشيراً إلى أنه «بعد تشكيل الحكومة سيتم التواصل مع دول الخليج لوضع أسس جديدة للتعاون؛ عناوينها العريضة وردت في خطاب القسم الذي وضع قواعد بناء الدولة».

وزير الخارجية الكويتي

وخلال لقائه عون، شدّد اليحيا على أن «دول الخليج مستعدة لدعم لبنان في المرحلة المقبلة لتعزيز استقراره الاقتصادي والسياسي»، مشيراً إلى أن الزيارة «هي دعمٌ وتأييد والتزام بالوقوف إلى جانب لبنان لتقديم كل العون اللازم في كل المجالات». وكشف عن «تفعيل اللجان المشتركة اللبنانية - الكويتية لمعالجة الموضوعات المطروحة وفق الحاجات اللبنانية».

الرئيس اللبناني جوزيف عون يجري محادثات مع وزير الخارجية الكويتي عبد الله اليحيا (إ.ب.أ)

بدوره، شدّد الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، جاسم البديوي، على أن «الإصلاحات المطلوبة والبرامج الموصى بها دولياً هي الطريق الصحيح للنهوض بلبنان». وأشار إلى أن القيادة السياسية اللبنانية أبدت عزمها على تحقيق هذه الإصلاحات، ما يُعدّ «زخماً إيجابياً يتطلب دعم جميع محبّي لبنان لتحقيق مصالح الشعب اللبناني».

وأضاف البديوي: «أكدنا دعم دولنا لكل ما يُعزز أمن لبنان وازدهاره، وتربطنا به علاقات تاريخية متينة. نحن نؤمن بضرورة تنفيذ الإصلاحات الضرورية، وتطبيق قرارات مجلس الأمن، خصوصاً القرار (1701)، إضافة إلى احترام بنود اتفاق الطائف لضمان استقرار البلاد». مضيفاً: «أن هذه الزيارة تأتي بعد الدورة الاستثنائية التي عقدها مجلس التعاون، والذي ناقش فيها موضوعين، الأول الوضع في سوريا، والثاني الملف اللبناني»، مجدداً تأكيد «ثوابت دول مجلس التعاون لجهة دعم لبنان وسيادته، وعدم التدخل في شؤونه والتنسيق مع الدول الإقليمية والدولية لدعمه».

وأكد أن «التوجه هو لمساعدة لبنان فيما خصّ مشاريع التنمية الاقتصادية، بعد تحقيق الإصلاحات المنشودة»، كاشفاً عن توجه لإعداد برنامج خليجي للبنان بالتنسيق مع الحكومة اللبنانية العتيدة.

اليحيا والبديوي يجتمعان مع رئيس البرلمان نبيه بري (رويترز)

بري

والتقى اليحيا والبديوي في بيروت، رئيس البرلمان نبيه بري؛ حيث جرى عرض للأوضاع العامة في لبنان والمنطقة، والمرحلة الدقيقة التي تمر بها، وأهمية أن ينحو لبنان نحو مسار استعادة دوره واستقراره وازدهاره.

وأفادت رئاسة البرلمان بأن اللقاء كان مناسبة جرى خلالها تأكيد ضرورة التزام إسرائيل بكامل بنود اتفاق وقف إطلاق النار، وتطبيق القرار «1701» وإنهاء احتلالها بالكامل للأراضي اللبنانية، التي لا تزال تحتلها جنوب لبنان، وقد ساد اللقاء تطابقاً في وجهات النظر، لا سيما التمسك باتفاق الطائف، وتطبيق بنوده الإصلاحية.

وأثنى بري على العلاقات التاريخية الطيبة بين لبنان ودول مجلس التعاون الخليجي، ومؤازرتها للبنان في كل أزماته، عادّاً أنها «مؤازرة لا تزال مستمرة، ومتمثلة بجسور الدعم المتواصل للبنانيين، والواعدة في إعادة إعمار ما دمره العدوان الإسرائيلي».

وزير الخارجية الكويتي والوفد المرافق في القصر الرئاسي اللبناني (رويترز)

لقاء مع سلام

وضمن الجولة في بيروت، التقى اليحيا والبديوي، مع رئيس الحكومة المكلف نواف سلام؛ حيث نقل الوزير الكويتي التهنئة للرئيس المكلف، مبدياً «استعداد بلاده التام لدعم لبنان على جميع الصعد»، متمنياً «النجاح له في مهمته». كما تم البحث مع الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي على عقد منتدى استثماري خليجي - لبناني في بيروت خلال الأشهر المقبلة.

من ناحيته، أكد سلام «أهمية العمل للتصدّي للتحديات الداخلية التي تواجه لبنان في هذه المرحلة»، مشدداً على «أهمية إعادة العلاقات اللبنانية - الخليجية، التي ستكون من أول اهتماماتنا في الفترة المقبلة»، معرباً عن تفاؤله «للمواكبة الخليجية والعربية لانطلاقة المرحلة الجديدة التي بدأت بانتخاب الرئيس جوزيف عون».

ميقاتي يرحب بوزير الخارجية الكويتي (د.ب.أ)

ميقاتي

كذلك، استقبل رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، اليحيا والبديوي والوفد المرافق لهما، إذ قال الرئيس ميقاتي: «تطرّقنا إلى كل الموضوعات، وأبدى الوزير الكويتي كل رغبة في مساعدة لبنان على الصعد كافة، وبالطبع مع تشكيل الحكومة الجديدة سيكون هناك نوع من تعاون كامل بين الكويت ولبنان».


مقالات ذات صلة

لبنان يطلب تدخل واشنطن لتمديد الهدنة

المشرق العربي نازحون يعبرون جسرا مدمرا في طريق العودة إلى منازلهم في قرية طير فلسيه  في جنوب لبنان أمس (أ.ب)

لبنان يطلب تدخل واشنطن لتمديد الهدنة

كشف مصدر وزاري لـ«الشرق الأوسط» أن لبنان طلب من واشنطن أن تتدخل لتمديد الهدنة بين إسرائيل و«حزب الله» لئلا تجرى المفاوضات المباشرة بين البلدين «تحت النار».

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي دورية للكتيبة الفرنسية العاملة ضمن «اليونيفيل» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

ماكرون يستقبل سلام الثلاثاء بعد مقتل جندي بـ«اليونيفيل»

أعلنت الرئاسة الفرنسية الأحد أن الرئيس إيمانويل ماكرون سيستقبل رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي دبابات إسرائيلية في ميس الجبل وتظهر في الصورة جرافات تهدم ما تبقى من منازل في القرية الحدودية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

«الشرق الأوسط» توضح خريطة السيطرة الإسرائيلية في جنوب لبنان

يستغل الجيش الإسرائيلي اتفاق وقف إطلاق النار للتوسع في بلدات لم يكن قد احتلها بعد في جنوب لبنان، حيث بدأ، الأحد، بالتمدد في بلدتين جديدتين.

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي سيارات تقلّ نازحين من جنوب لبنان باتجاه بيروت الأحد (أ.ف.ب)

الخوف يدفع سكان جنوب لبنان إلى «نزوح معاكس»

لم تمض ساعات على سريان الهدنة بين إسرائيل و«حزب الله» والعودة السريعة لأبناء الجنوب اللبناني إلى قراهم، حتى برزت ظاهرة «النزوح المعاكس» من الجنوب نحو بيروت.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي دورية تابعة للوحدة الفرنسية العاملة ضمن «اليونيفيل» تعبر جسر القاسمية المدمر في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

لبنان يطلب تدخل واشنطن لتمديد الهدنة لتفادي التفاوض تحت النار

عودة السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى ليل السبت إلى بيروت تفتح الباب أمام اختبار مدى استعداد واشنطن للتجاوب مع رغبة الرئيس اللبناني جوزيف عون بتمديد الهدنة

محمد شقير (بيروت)

الجيش الإسرائيلي يقُرّ بمسؤولية أحد عناصره عن تحطيم تمثال للمسيح بجنوب لبنان

جانب من الدمار جرَّاء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ب)
جانب من الدمار جرَّاء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يقُرّ بمسؤولية أحد عناصره عن تحطيم تمثال للمسيح بجنوب لبنان

جانب من الدمار جرَّاء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ب)
جانب من الدمار جرَّاء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ب)

أقرَّ الجيش الإسرائيلي، ليل أمس الأحد، بأن الجندي الذي ظهر في صورة وهو يضرب رأس تمثال للمسيح بمطرقة في جنوب لبنان هو أحد عناصره، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال الجيش الإسرائيلي في بيان: «بعد استكمال الفحص الأولي في موضوع الصورة المتداولة لجندي يمسّ برمز مسيحي في جنوب لبنان تبيَّن أن الحديث يدور عن توثيق حقيقي لجندي في جيش الدفاع عمل في منطقة الجنوب اللبناني».

وتُظهر الصورة جندياً يستخدم مطرقة ثقيلة لضرب رأس تمثال للمسيح، وقد لاقت انتشاراً واسعاً وتنديداً على مواقع التواصل الاجتماعي.

وأضاف الجيش الإسرائيلي أنه سيتخذ «الإجراءات بحق المتورطين وفقاً لنتائج التحقيق».

وسيطرت إسرائيل على مناطق إضافية في جنوب لبنان بعدما أطلق «حزب الله» المدعوم من إيران صواريخ باتجاه إسرائيل دعماً لطهران.

وفي وقت سابق أمس، كتب المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي نداف شوشاني أن الجيش «يجري حالياً تدقيقاً في موثوقية الصورة».

وأفادت وسائل إعلام بأن التمثال يقع في بلدة دبل المسيحية في جنوب لبنان قرب الحدود مع إسرائيل.

وأبلغت بلدية دبل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أن التمثال موجود في البلدة، لكنها لم تتمكن من تأكيد تعرضه لأضرار.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه سيعمل على «مساعدة سكان القرية على إعادة التمثال إلى مكانه».

في المقابل، ذكرت الوكالة الوطنية اللبنانية للأنباء أن القوات الإسرائيلية تواصل هدم بيوت جديدة في مناطق احتلتها في الجنوب اللبناني.

وحذّر الجيش ​الإسرائيلي الاثنين، سكان جنوب لبنان من التحرك جنوب خط قرى محددة ‌أو ‌الاقتراب من ​المناطق ‌القريبة ⁠من ​نهر الليطاني، ⁠مؤكداً أن قواته لا تزال منتشرة في المنطقة خلال ⁠فترة وقف إطلاق ‌النار ‌بسبب ​ما ‌وصفه باستمرار نشاط «حزب الله».

وفي بيان، حث المتحدث باسم الجيش ‌الإسرائيلي أفيخاي أدرعي المدنيين اللبنانيين على ⁠عدم ⁠العودة إلى عدد من القرى الحدودية حتى إشعار آخر، مشيراً إلى المخاطر الأمنية.


لبنان يطلب تدخل واشنطن لتمديد الهدنة

نازحون يعبرون جسرا مدمرا في طريق العودة إلى منازلهم في قرية طير فلسيه  في جنوب لبنان أمس (أ.ب)
نازحون يعبرون جسرا مدمرا في طريق العودة إلى منازلهم في قرية طير فلسيه في جنوب لبنان أمس (أ.ب)
TT

لبنان يطلب تدخل واشنطن لتمديد الهدنة

نازحون يعبرون جسرا مدمرا في طريق العودة إلى منازلهم في قرية طير فلسيه  في جنوب لبنان أمس (أ.ب)
نازحون يعبرون جسرا مدمرا في طريق العودة إلى منازلهم في قرية طير فلسيه في جنوب لبنان أمس (أ.ب)

كشف مصدر وزاري لـ«الشرق الأوسط» أن لبنان طلب من واشنطن أن تتدخل لتمديد الهدنة بين إسرائيل و«حزب الله» لئلا تجرى المفاوضات المباشرة بين البلدين «تحت النار».

وبحسب المصدر، فإن عودة السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى، ليل السبت، إلى بيروت، تفتح الباب أمام اختبار مدى استعداد الإدارة الأميركية للتجاوب مع رغبة الرئيس اللبناني جوزيف عون بتمديد الهدنة، التي توصل إليها الرئيس دونالد ترمب، إفساحاً في المجال أمام تحصينها وتثبيتها، لئلا تبقى هشة في ضوء تبادل التهديدات بين إسرائيل و«حزب الله» الذي أعلن استعداده ميدانياً للرد على خروقها لوقف النار.

وأشار المصدر إلى أن تبادل التهديدات بين إسرائيل و«حزب الله» يُقلق الجنوبيين وعون، خصوصاً أن إقحام الجنوب في دورة جديدة من المواجهة لا يخدم التحضيرات لإعداد الورقة اللبنانية التي على أساسها ستنطلق المفاوضات في أجواء هادئة.


الفصائل «تُعيد» المالكي إلى السباق الحكومي

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

الفصائل «تُعيد» المالكي إلى السباق الحكومي

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

عادت محاولات قوى «الإطار التنسيقي» تسمية مرشحها لتشكيل الحكومة العراقية إلى نقطة الصفر غداة الإعلان عن زيارة أجراها قائد «فيلق القدس» الإيراني إسماعيل قاآني إلى بغداد، وتوقع زيارة من المبعوث الأميركي توم برّاك إليها اليوم.

وبعد مغادرة قاآني بغداد، وتراجع حظوظ باسم البدري رئيس «هيئة المساءلة والعدالة» لتشكيل الحكومة، أصدرت «كتائب حزب الله» بياناً دعت فيه «الإطار التنسيقي» إلى ترك «مرشح التسوية» والذهاب باتجاه اختيار رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي أو الحالي محمد شياع السوداني.

وأعاد البيان الأمل للمالكي في تشكيل الحكومة، بوصفه بات مدعوماً من «الفصائل» (وبالتالي طهران) رغم «الفيتو» الأميركي، فيما يرجح مراقبون في بغداد تأييد واشنطن للسوداني رغم «الملاحظات» عليه.

والزيارة الإيرانية المنتهية، وتلك الأميركية المرتقبة، ستكونان حاسمتين في رأي معظم المراقبين السياسيين، لرسم ملامح المرحلة المقبلة في العراق.