عون يدفع باتجاه حكومة لبنانية توافقية تضم ممثلين لكل المكونات

المعارضة ترفض إدراج «المقاومة» ضمن البيان الوزاري

الرئيس اللبناني جوزيف عون
الرئيس اللبناني جوزيف عون
TT

عون يدفع باتجاه حكومة لبنانية توافقية تضم ممثلين لكل المكونات

الرئيس اللبناني جوزيف عون
الرئيس اللبناني جوزيف عون

دفع الرئيس اللبناني جوزيف عون باتجاه حكومة توافقية تضم ممثلين لكل المكونات السياسية، فيما طلب الرئيس المكلّف بتشكيل الحكومة نواف سلام من الكتل النيابية تزويده باقتراحات اسمية لشخصيات ينوي ترشيحها للتوزير، مشترطاً ألا تكون الشخصيات حزبية.

وقال عون إنه «من حق كل المكونات أن تكون ممثلة بالحكومة ومجلس النواب والإدارات العامة، كما هو معمول به في الجيش». وقال: «لدينا فرص كبيرة نأمل الإفادة منها بتضافر جهود كل مكونات المجتمع اللبناني من مدنية وروحية وسياسية. معا نحن قادرون على النهوض ببلدنا». وإذ أكد ضرورة أن يقابل لبنان انتظار دول العالم له، بإشارات إيجابية، أمل بـ«تأليف الحكومة بأسرع وقت لخلق استقرار سياسي واقتصادي وأمني؛ من أجل تمكين المواطنين من العيش بكرامة وليس فقط ببحبوحة».

وشدد عون، خلال استقباله وفوداً مهنية في القصر الجمهوري، على «أن خطاب القسم أتى نتيجة تجربته على الأرض مع الشعب، وعيشه مع معاناته في الشمال والبقاع والجنوب»، لافتاً إلى أن «هذه المعاناة ترجمتها في خطاب القسم، على أمل ترجمتها على أرض الواقع فلا تبقى حبراً على الورق»، مكرراً: «إننا على مفترق طرق؛ فإمّا أن نستفيد من الظرف ونخرج من صغائر الأمور الطائفية والمذهبية والسياسية، وإما نذهب إلى مكان آخر ولا يكون فيه الحق على الآخرين بل علينا؛ لأننا لم نقم بواجباتنا».

ترتيب مسودة الحكومة

وفيما لا تزال مفاوضات تأليف بين كلّ من عون وسلام من جهة، والأفرقاء السياسيين من جهة ثانية، يبدو أن المشاورات والاجتماعات تركّز على ترتيب مسودة الحكومة، وسط أجواء وصفت «بالجيدة» من أجل الإسراع بالتأليف، وإصدار المراسيم، ثم الانطلاق إلى البيان الوزاري وجلسة الثقة.

وبينما يبدو أن ثنائي «حزب الله» و«حركة أمل» حسم أمره لناحية تحديد الأسماء المقترحة لتمثيله بالحكومة، لا تزال عقبة البيان الوزاري تقف حاجزاً أمام «حزب الله»، خصوصاً بعد تشديد النائب وضّاح الصادق، ومن خلفه الفريق المعارض لـ«الثنائي الشيعي»، على أن «الثوابت غير خاضعة لأي مساومة، ولا مكان لها في أي نقاش، لا ثلث معطل في الحكومة، ولا ثلاثية جيش، شعب، مقاومة، في البيان الوزاري»، مضيفاً: «انتهت البدع غير الدستورية، وشعار المرحلة: جيش، شعب، ودولة».

وفي السياق نفسه، رأى المكتب السياسي في حزب «الكتائب اللبنانية» أن لبنان الذي خرج من حرب مدمّرة، «لا بد له، وانسجاماً مع خطاب القسم وكلام الرئيس المكلف، أن يسقط من بيان الحكومة الوزاري أي عبارة، بالمباشر أو بالمواربة، لا تنيط بالدولة وحدها حصرية السلاح وحق الدفاع عن الوطن، ويمكن أن تفسر أنها تفوض أو تتنازل لأي طرف عن هذا الواجب». وقال: «إن الحكومة المنتظرة مطالبة بأن تضرب بيد من حديد، وأن تفكك كل الميليشيات، وأن تطبق وقف إطلاق النار بحرفيته، وتثبت بنوده على كامل الأراضي اللبنانية جنوباً وشمالاً».

وطالب المجتمع الدولي «بالضغط على إسرائيل لتنفيذ تعهداتها بالانسحاب من الأراضي اللبنانية التي احتلتها قبل انقضاء فترة الستين يوماً التي شارفت على الانتهاء». كما دعا رئيس الوزراء المكلف ورئيس الجمهورية «بعدم الرضوخ للابتزاز المتمادي الذي يمارسه ثنائي التعطيل بالمطالبة بوزارة من هنا أو منصب من هناك خارج القواعد التي أرساها خطاب القسم، والتي تفرض تطبيق وحدة المعايير على الجميع، ومن دون استثناء، حتى لا تحمل التشكيلة الحكومية عوامل فشلها المبكر».

«حزب الله» يجدد لهجة تصعيدية

المواقف الجذرية للدافعين باتجاه نجاح العهد الجديد في لبنان، قابلها تصعيد مبطّن من قبل عضو كتلة «حزب الله» النائب حسين الحاج حسن ضد خصومه؛ إذ قال: «لمن يراهنون على ضعف (حزب الله) وثنائي (حزب الله - حركة أمل)، ماذا سيقولون عندما تتشكل الحكومة؟ وماذا سيقولون في المستقبل عندما يكتشفون قوة (حزب الله) وقوة الثنائي وقوة البيئة وقوة أهل المقاومة من كل أطياف المجتمع اللبناني؟ ماذا سيقولون عندما يكتشفون إصراركم يا أهل المقاومة على المضي والثبات، وعلى الالتحام مع المقاومة وخيارها، في كل استحقاق وعند كل محطة؟».

في المقابل، أبدى حزب «القوات اللبنانية» إيجابية؛ إذ قال عضو تكتّل «الجمهوريّة القويّة» النّائب ​جورج عقيص​: «في مفاوضات التّشكيل كما في انتخاب الرّئيس أوّلاً وتسمية رئيس الحكومة ثانياً، لا تزال (القوات اللبنانية) بمنتهى الإيجابيّة، لحرصها على أمرَين: إنجاح انطلاقة العهد، والعبور نحو الدّولة والمؤسّسات».

وأكد في تصريح، أن «(القوات) لن تغيّر موقفها، وليست في وارد تغيير موقفها، إلا إذا ثبت لها أن السلاح والفساد لا يزالان مسيطرين على الساحة، إن لم يكن بشكل ظاهر فبشكل مقنّع أو مجمّل»، لافتاً إلى أنه «إن كان لهذا العهد وهذه الحكومة من مهمّة، فهي طبعاً إلغاء أثر السلاح والفساد، أو الشّروع الثّابت بذلك».


مقالات ذات صلة

الرئيس اللبناني يؤكد للعمّال التزامه مع الحكومة بتحسين أوضاعهم

المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون (رويترز)

الرئيس اللبناني يؤكد للعمّال التزامه مع الحكومة بتحسين أوضاعهم

أشاد الرئيس اللبناني جوزيف عون بالعمّال في عيدهم، وأكد التزامه مع الحكومة بمواصلة العمل على تحسين أوضاعهم من خلال دعم حقوقهم وتعزيز الحماية الاجتماعية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مشيِّعون يشاركون في جنازة 3 عناصر من الدفاع المدني قُتلوا بغارة إسرائيلية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

إسرائيل تواجه مطلب لبنان «خفض التصعيد» بتكثيف الضغوط والغارات

ردت إسرائيل، الخميس، على المطالب اللبنانية بـ«خفض التصعيد» في جنوب لبنان، بإنذارات إخلاء أصدرتها لبلدات إضافية في الجنوب.

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي وزير الدفاع اللبناني ميشال منسى (الوكالة الوطنية للإعلام)

وزير الدفاع اللبناني: ذهبنا إلى المفاوضات للسلام مع إسرائيل وليس للاستسلام والمقايضة

أكد وزير الدفاع الوطني اللبناني اللواء ميشال منسى، الخميس، أن بلاده ذهبت إلى المفاوضات للسلام وليس للاستسلام والمقايضة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي نازحون سوريون يعودون إلى بلدهم عبر معبر «المصنع» بعد سقوط النظام السوري في ديسمبر 2024 (أرشيفية - إ.ب.أ)

هل أسهمت الحرب الإسرائيلية على لبنان في عودة السوريين إلى بلدهم؟

لا يزال نحو مليون لاجئ سوري في لبنان يرفضون العودة إلى بلادهم، رغم جولات الحرب المتتالية التي تشهدها البلاد وعدم استقرار الأوضاع الأمنية.

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يلقي كلمته في الاجتماع غير الرسمي لقادة دول الاتحاد الأوروبي في قبرص (أ.ب)

عون: لبنان يرفض أن يكون «ورقة تفاوض» في الصراعات الإقليميَّة

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون أن لبنان «يرفض أن يكونَ ورقةَ تفاوض في الصراعاتِ الإقليميَّة»، مشدداً على أنه «يفاوض باسمه، دفاعاً عن مصالحه الوطنيَّة وسيادتِه».

«الشرق الأوسط» (بيروت)

قصف إسرائيلي يستهدف مناطق في جنوب لبنان

دخان يتصاعد عقب غارة جوية إسرائيلية على جنوب لبنان كما شوهد من شمال إسرائيل 29 أبريل 2026 (د.ب.أ)
دخان يتصاعد عقب غارة جوية إسرائيلية على جنوب لبنان كما شوهد من شمال إسرائيل 29 أبريل 2026 (د.ب.أ)
TT

قصف إسرائيلي يستهدف مناطق في جنوب لبنان

دخان يتصاعد عقب غارة جوية إسرائيلية على جنوب لبنان كما شوهد من شمال إسرائيل 29 أبريل 2026 (د.ب.أ)
دخان يتصاعد عقب غارة جوية إسرائيلية على جنوب لبنان كما شوهد من شمال إسرائيل 29 أبريل 2026 (د.ب.أ)

قصفت المدفعية الإسرائيلية، صباح الجمعة، بلدات عدة في جنوب لبنان. وتعرّضت بلدات كونين والصوانة وقلاويه، وتلال بلدة مجدل زون وبلدة المنصوري في جنوب لبنان، لقصف مدفعي إسرائيلي. كما تعرّض وادي الحجير وأطراف ومحيط بلدات فرون والغندورية وتولين في جنوب البلاد، لقصف إسرائيلي بالقذائف المدفعية من العيار الثقيل (155 ملم). واستهدفت الغارات الإسرائيلية بعيد منتصف الليل الماضي بلدتي حاريص والطيري في الجنوب، حسب ما أعلنت «الوكالة الوطنية للإعلام» اللبنانية الرسمية.

وسجّل صباح الجمعة تحليق للطيران المسيّر الإسرائيلي، على علو منخفض فوق العاصمة بيروت وضاحيتها الجنوبية.

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن وقف لإطلاق النار لمدة عشرة أيام بين لبنان وإسرائيل ابتداءً من منتصف ليل السادس عشر من أبريل (نيسان) الماضي، بعد غارات إسرائيلية مكثفة استهدفت لبنان منذ الثاني من مارس (آذار) الماضي.

ثم أعلن ترمب في 23 أبريل الماضي تمديد وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان لمدة ثلاثة أسابيع، إلا أن إسرائيل تخرق وقف إطلاق النار بشكل يومي.


الرئيس اللبناني يؤكد للعمّال التزامه مع الحكومة بتحسين أوضاعهم

الرئيس اللبناني جوزيف عون (رويترز)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (رويترز)
TT

الرئيس اللبناني يؤكد للعمّال التزامه مع الحكومة بتحسين أوضاعهم

الرئيس اللبناني جوزيف عون (رويترز)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (رويترز)

أشاد الرئيس اللبناني جوزيف عون بالعمّال في عيدهم، وأكد التزامه مع الحكومة بمواصلة العمل على تحسين أوضاعهم من خلال دعم حقوقهم وتعزيز الحماية الاجتماعية.

وحيّا عون «العمال في عيدهم»، مثنياً «على جهودهم اليومية وتضحياتهم المستمرة في سبيل بناء الوطن وصون كرامته»، حسب بيان صادر عن الرئاسة اللبنانية، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال: «إنني أؤكد التزامي، مع الحكومة، بمواصلة العمل على تحسين أوضاع العمال، من خلال دعم حقوقهم، وتعزيز الحماية الاجتماعية، وتأمين بيئة عمل عادلة تحفظ كرامتهم وتكافئ جهودهم. فأنتم عصب الاقتصاد اللبناني، وبكم ينهض الوطن، ومن دونكم لا يمكن لأي خطة إصلاحية أن تنجح أو تستمر».

وأضاف: «لقد عملنا، بالتعاون مع الحكومة، على إطلاق مسار إصلاحي يهدف إلى النهوض بالوضع الاقتصادي وتحقيق الاستقرار، قبل أن تعصف الحرب الأخيرة بالبلاد وتزيد الأمور تعقيداً. ومع ذلك، فإن إرادتنا لم ولن تنكسر، ونحن ماضون في بذل كل الجهود الممكنة لإعادة بناء ما تهدم، واستعادة الثقة، وخلق فرص عمل تليق بكرامة اللبنانيين».

وتابع عون: «لقد مر وطننا، ولا يزال، بظروف قاسية واستثنائية، أثقلت كاهل كل مواطن، وكان للعمال النصيب الأكبر من هذه المعاناة. إنني أدرك تماماً حجم التحديات التي تواجهونها، من ضيق العيش إلى تقلبات الأوضاع الاقتصادية، وما خلفته الأزمات المتلاحقة من ضغوط على حياتكم اليومية. ورغم ذلك، أثبتم صموداً نادراً وإصراراً على العمل والإنتاج، فكنتم ولا تزالون الدعامة الأساسية التي يقوم عليها اقتصاد لبنان».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أعلن عن وقف إطلاق النار في منتصف أبريل (نيسان) الماضي بعد محادثات مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس اللبناني جوزيف عون. وجرى تمديد وقف إطلاق النار في 23 من الشهر نفسه، غير أن الهجمات المتبادلة بين الجيش الإسرائيلي و«حزب الله» مستمرة. كما لا تزال القوات الإسرائيلية متمركزة في جنوب لبنان.


مستوطنون يهاجمون منازل فلسطينيين في الخليل بالضفة الغربية

مستوطنون إسرائيليون مسلحون يسيرون بالقرب من مستوطنة جديدة في مدينة نابلس بالضفة الغربية المحتلة 28 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
مستوطنون إسرائيليون مسلحون يسيرون بالقرب من مستوطنة جديدة في مدينة نابلس بالضفة الغربية المحتلة 28 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

مستوطنون يهاجمون منازل فلسطينيين في الخليل بالضفة الغربية

مستوطنون إسرائيليون مسلحون يسيرون بالقرب من مستوطنة جديدة في مدينة نابلس بالضفة الغربية المحتلة 28 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
مستوطنون إسرائيليون مسلحون يسيرون بالقرب من مستوطنة جديدة في مدينة نابلس بالضفة الغربية المحتلة 28 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

هاجم مستوطنون مسلحون، فجر الجمعة، منازل المواطنين في العروب شمال الخليل بالضفة الغربية، فيما اعتقلت القوات الإسرائيلية طفلاً جنوب الخليل.

وقالت مصادر محلية إن مجموعات من المستوطنين المسلحين هاجمت، فجر الجمعة، منازل المواطنين في واد الشيخ بالعروب، وأطلقت الرصاص الحي بكثافة صوبها، ما أثار حالة من الخوف والرعب لدى الأطفال والنساء، دون أن يبلغ عن إصابات، وفقاً لوكالة الصحافة الفلسطينية (صفا).

وفي السياق، اعتقلت القوات الإسرائيلية طفلاً (15 عاماً)، أثناء مروره على الشارع الرئيسي، قبل أن تداهم منزل ذويه في منطقة العلقة جنوب الخليل، وتقوم بتفتيشه وتدمير محتوياته.

كما داهمت القوات الإسرائيلية عدداً من منازل المواطنين في مدينة الخليل، وبلدتَي إذنا وبيت أولا، ونكلت بأصحابها، بعد أن فتشتها وتعمدت تدمير محتوياتها، دون أن يبلغ عن اعتقالات.

يشار إلى أن الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وبريطانيا فرضت المزيد من العقوبات على «الجماعات الإسرائيلية المتطرفة» بسبب العنف ضد المجتمعات الفلسطينية في الضفة الغربية.

ويعيش نحو 500 ألف إسرائيلي، في مستوطنات بالضفة الغربية يعتبرها المجتمع الدولي في معظمه غير قانونية وتمثل عقبة كبرى أمام تحقيق السلام.