الرئيس عون: إعادة بناء لبنان ليست صعبة إذا صفت النوايا

عدَّ أن الإسراع بتشكيل الحكومة يعطي إشارة إيجابية للخارج

الرئيس عون متوسطاً بطريرك السريان الكاثوليك مار أغناطيوس يوسف الثالث يونان والوفد المرافق (رئاسة الجمهورية)
الرئيس عون متوسطاً بطريرك السريان الكاثوليك مار أغناطيوس يوسف الثالث يونان والوفد المرافق (رئاسة الجمهورية)
TT

الرئيس عون: إعادة بناء لبنان ليست صعبة إذا صفت النوايا

الرئيس عون متوسطاً بطريرك السريان الكاثوليك مار أغناطيوس يوسف الثالث يونان والوفد المرافق (رئاسة الجمهورية)
الرئيس عون متوسطاً بطريرك السريان الكاثوليك مار أغناطيوس يوسف الثالث يونان والوفد المرافق (رئاسة الجمهورية)

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون أنه «علينا أن نكون يداً واحدة لإعادة بناء البلد التي هي ليست بصعبة إذا ما صفت النوايا»، مشدداً على أهمية تشكيل حكومة تكون على قدر تطلعات الشعب اللبناني وتمكّن البلد من النهوض مجدداً، لا سيما اقتصادياً. ورأى أن تشكيل الحكومة في أسرع وقت يعطي إشارة إيجابية للخارج بأن لبنان بات على السكة الصحيحة، معيداً التأكيد أنه على الجميع أن يكونوا على قدر المسؤولية «ومن لا يستطيع تحمل المسؤولية يجب ألا يكون في سدتها».

وإذ دعا إلى تضافر الجهود لصالح المصلحة العامة، عدَّ أن لبنان يكبر بجميع أبنائه لأي طائفة انتموا، مشدداً على تحفيز الطاقات في لبنان المقيم كما في بلاد الانتشار لتكون في خدمته.

كلام الرئيس عون جاء خلال استقباله كاثوليكوس الأرمن الأرثوذكس آرام الأول، بطريرك السريان الكاثوليك الأنطاكي مار أغناطيوس يوسف الثالث يونان، وكاثوليكوس بيت كيليكيا للأرمن الكاثوليك البطريرك روفائيل بيدروس الذين زاروا القصر الرئاسي لتهنئته بانتخابه.

وتحدث الكاثوليكوس آرام متوجهاً للرئيس بالقول: إن مسؤوليتكم على رأس الجمهورية اللبنانية ليست مسؤولية رئاسية عادية بل هي رسالة سامية».

ورد الرئيس عون مؤكداً أن «الطائفة الأرمنية في لبنان لطالما كان لها دور بنّاء منذ وصول أبنائها إلى لبنان»، وأضاف: «نحن على مفترق طرق، صحيح أن أمامنا فرصاً كثيرة إلا أنه علينا نحن أن نختار بين استغلالها أو خسارتها. علينا أن نكون يداً واحدة لإعادة بناء البلد التي هي ليست بصعبة إذا ما صفت النوايا، أو علينا إذذاك أن نتحمل المسؤولية. لقد تلقينا إشارات إيجابية كثيرة كما تلقينا دعوات من الخارج، وعلينا في المقابل أن نرسل إشارات إيجابية أيضاً إن شاء الله تتكلل بتشكيل حكومة تكون على قدر تطلعات الشعب اللبناني لتتمكن من الإنتاج، وتمكين البلد من النهوض مجددا لا سيما اقتصاديا ليعود إلى السير على الطريق الصحيحة».

وأقرّ رئيس الجمهورية بأن «المهمة صعبة، لكنها ليست مستحيلة؛ لأنها تتطلب تضافر جهود جميع اللبنانيين من أطيافهم كافة من أحزاب ومجتمع مدني وروحي لإعادة بناء البلد. إن يداً واحدة لا تصفق ورئيس الجمهورية لا يمكنه العمل بمفرده»، مؤكداً «أن خطاب القسم ليس حبراً على ورق، بل وُضع لينفذ وبقدر ما ننفذ منه نحقق الأفضل للمجتمع... فإذا ما تضافرت الجهود لصالح المصلحة العامة نقول إن لبنان وُضع على السكة الصحيحة».

من جهته، أكد البطريرك يونان الذي التقى الرئيس عون على رأس وفد، «على حب السريان التاريخي للبنان، وهم يعتبرونه وطناً للجميع، مهما كان حجمهم، أقلية كانوا أم أكثرية».

وكان رد الرئيس عون بالتأكيد على أنه لا فرق بين مكون وآخر في لبنان بغض النظر عن حجم هذا المكون. ورأى أن المطلوب من الجميع اليوم أن يكونوا على قدر المسؤولية، ومن لا يستطيع تحمل مسؤولية قراره، لا يجب أن يكون في سدة المسؤولية»، مضيفاً: «وحين نشكّل الحكومة ونبدأ العمل من أجل المصلحة العامة، هناك الكثير من الدول التي أبدت الرغبة الجدية بمساعدتنا. وبادرة تشكيل الحكومة في أسرع وقت، تعطي إشارة إيجابية إلى الخارج بأن لبنان بات على السكة الصحيحة، وذلك لا يتحقق إلا بخروجنا من الزواريب الضيقة والمصالح الشخصية والفئوية والطائفية».

من جهته، أثنى البطريرك ميناسيان على خطاب قسم الرئيس عون، مؤكداً «الاستعداد للعمل والتضحية في سبيل نجاح العهد».

ورد رئيس الجمهورية بكلمة شكر، مشدداً على أن «لبنان يكبر بجميع أبنائه لأي طائفة انتموا، ذلك أن هذا التنوع الذي فيه هو الذي ساهم في إعطائه الدور الذي يتمسك به الجميع، في الداخل والخارج على حدٍّ سواء».

وشدد الرئيس عون على أهمية العمل معاً، كلٌ من موقعه «في سبيل تحقيق الأهداف التي نلتقي حولها فنكون جميعاً مساهمين بقيام لبنان»، مؤكداً أن «الطائفة الأرمنية مكوّن أساس فيه، وهي عامل تلاقٍ بين مختلف مكوناته».

واكد رئيس الجمهورية «أن في لبنان المقيم كما في بلاد الانتشار طاقات يجب تحفيزها لتكون في خدمته، من خلال نهج تعاطٍ قائم على إيلاء المصلحة العامة المرتبة الأولى بشفافية وتكامل، وهذا ما يتطلع العالم إلينا لكي نكرسه فيكون إلى جانبنا».

وكان الرئيس عون استقبل سفير الصين لدى لبنان تشان منجيان الذي سلّمه رسالة خطية من رئيس جمهورية الصين الشعبية تشي جينبينغ تضمنت التهنئة بانتخابه رئيساً للجمهورية، وأكد عون حرصه على تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين في المجالات كافة.

الرئيس عون مجتمعاً مع السفير الصيني لدى لبنان (رئاسة الجمهورية)

كذلك، استقبل الرئيس عون القائمة بالأعمال في سفارة لبنان لدى البرازيل السفيرة كارلا جزار، وعرض معها العلاقات الثنائية بين لبنان والبرازيل، كما اطلع على أوضاع اللبنانيين والمتحدرين من أصل لبناني فيه.


مقالات ذات صلة

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

المشرق العربي رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

أعلن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، في بيان مساء اليوم، أن حديث الرئيس جوزيف عون أمام الهيئات الاقتصادية حول موضوع اتفاق نوفمبر غير دقيق.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس جوزيف عون مستقبلاً وفداً من الهيئات الاقتصادية (الرئاسة اللبنانية)

سجال المفاوضات مع إسرائيل يهز علاقة بري وعون

شدد الرئيس اللبناني جوزيف عون على أنه على إسرائيل أن تدرك أنه عليها أولاً تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل للانتقال بعدها إلى المفاوضات

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس البرلمان نبيه بري (أرشيفية - رئاسة الجمهورية)

بري وعون... تواصل مستمر ولقاء مؤجل

على وقع الضغوط والتحولات المتسارعة التي تشهدها الساحة اللبنانية، تبرز العلاقة بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس البرلمان نبيه بري

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي البطريرك الراعي مستقبلاً السفير بخاري في بكركي (الوكالة الوطنية للإعلام)

تأكيد سعودي على ترسيخ مناخات الأمان والاستقرار في لبنان

شدّدَ اللقاء الذي جمع البطريرك الماروني بشارة الراعي في الصرح البطريركي مع سفير المملكة العربية السعودية في لبنان وليد بخاري على أولوية تثبيت الاستقرار في لبنان

«الشرق الأوسط» (بيروت)
تحليل إخباري قافلة تضم آليات لقوات «اليونيفيل» في المنطقة الحدودية في إسرائيل في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

تحليل إخباري إسرائيل تحدّد «منطقة حمراء» شمال «الخط الأصفر» في جنوب لبنان

استحدث الجيش الإسرائيلي «منطقة حمراء» غير معلنة في جنوب لبنان، تحاذي منطقة الخط الأصفر التي أعلن عنها قبل أسابيع

نذير رضا (بيروت)

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
TT

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)

تحشد واشنطن مع أطراف في بغداد ضغوطها لعزل الفصائل المسلحة الموالية لإيران عن الحكومة العراقية الجديدة، حسبما أفادت مصادر موثوقة.

ورحبت البعثة الأميركية في بغداد، أمس (الأربعاء)، بتكليف علي الزيدي تشكيل الوزارة الجديدة، ودعت إلى «تشكيلها بما ينسجم مع تطلعات العراقيين».

وقالت المصادر، إن «الزيدي أبلغ قادة أحزاب بأن برنامجه يستند إلى إبعاد الجماعات المسلحة»، لكنها أشارت إلى أن «تمرير تشكيلة وزارية بعيدة عن المسلحين يشكل اختبار قوة حاسم».

ويخشى خبراء أن تلجأ فصائل مسلحة إلى خيار المراوغة بشأن وجودها في المؤسسات الحكومية، أو التصعيد مجدداً ضد الأميركيين.

إلى ذلك، قالت شركة محاماة أميركية إن تحقيقاً مستقلاً أجرته أخيراً، لم يُظهر أي أدلة تربط رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي بأنشطة مالية مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني.


سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
TT

سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)

أشعلت المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، سجالاً كلامياً بين الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس البرلمان نبيه بري، بعد أن قال عون إنه نسَّق كل خطواته في هذا المجال مع بري ورئيس الحكومة نواف سلام، ليأتي رد بري قاسياً بأن كلامه «غير دقيق، إن لم نَقُلْ غير ذلك».

وكان عون قد قال إنه على إسرائيل أن «تدرك أنه عليها أولاً تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل للانتقال بعدها إلى المفاوضات»، مؤكداً أن كل خطوة اتخذها فيما يتعلق بالمفاوضات «كانت بتنسيق وتشاور مع بري وسلام». ورد بري على ذلك، سريعاً، إذ قال في بيان، إن الكلام الذي ورد على لسان عون «غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة إلى اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024 وموضوع المفاوضات».

ميدانياً، فرضت إسرائيل بالنار «خطاً أحمر»، يهدد عشرات القرى اللبنانية، ويحاذي منطقة الخط الأصفر التي أُعلن عنها قبل أسابيع، وهي عبارة عن منطقة جغرافية واسعة تتعرض للقصف المتواصل ولإنذارات إخلاء وتمتد إلى مسافة تبعد 25 كيلومتراً عن الحدود إلى العمق.


بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
TT

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)

أعلن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، في بيان مساء اليوم الأربعاء، أن حديث الرئيس جوزيف عون أمام الهيئات الاقتصادية حول موضوع اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024، وموضوع المفاوضات، غير دقيق، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال بيان المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب إنه «مع الاحترام لمقام الرئاسة وما يصدر عن فخامة الرئيس، فإن الكلام الذي ورد على لسان فخامة رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة لاتفاق نوفمبر عام 2024 وموضوع المفاوضات».

وكان الرئيس اللبناني قد التقى بعد ظهر اليوم في القصر الجمهوري، وفداً من الهيئات الاقتصادية برئاسة رئيسها الوزير السابق محمد شقير.

وأفاد عون خلال اللقاء: «في كل خطوة اتخذتها كنت على تنسيق وتشاور مع رئيسي مجلس النواب والحكومة، على عكس ما يحكى في الإعلام».

رئيس الجمهورية اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

وعن الانتقادات بأن لبنان وافق في البيان الأميركي الذي صدر إثر المحادثات الثلاثية في واشنطن، على منح إسرائيل حرية استكمال اعتداءاتها على لبنان، قال الرئيس عون: «إن هذا الكلام ورد في بيان صدر عن وزارة الخارجية الأميركية، وهو النص نفسه الذي اعتمد في نوفمبر 2024، والذي وافق عليه جميع الأطراف. وهو بيان وليس اتفاقاً؛ لأن الاتفاق يتم بعد انتهاء المفاوضات».