السفير السوري في الرياض: تضاعف الطلب على العودة بعد سقوط نظام الأسد

أكد لـ«الشرق الأوسط» أن السعودية عاملت السوريين بكرامة خلال السنوات الماضية

السفير محمد سوسان خلال استقبال الوزير أسعد الشيباني في مقر السفارة السورية بالرياض (سانا)
السفير محمد سوسان خلال استقبال الوزير أسعد الشيباني في مقر السفارة السورية بالرياض (سانا)
TT

السفير السوري في الرياض: تضاعف الطلب على العودة بعد سقوط نظام الأسد

السفير محمد سوسان خلال استقبال الوزير أسعد الشيباني في مقر السفارة السورية بالرياض (سانا)
السفير محمد سوسان خلال استقبال الوزير أسعد الشيباني في مقر السفارة السورية بالرياض (سانا)

كشف د. محمد سوسان سفير سوريا لدى السعودية عن تضاعف أعداد السوريين بالمملكة الراغبين في الحصول على تذاكر مرور للعودة إلى بلادهم، بعد سقوط نظام الأسد، مشدداً على أن السعودية عاملتهم بكرامة، ووفرت لهم كافة سبل العيش خلال السنوات الماضية.

وقال سوسان في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط» إن الزيارة الأخيرة التي قام بها وزير خارجية الإدارة السورية الجديدة والوفد المرافق له للرياض، وتعد الأولى خارجياً، جاءت رغبة من الإدارة لإصلاح ما دمره النظام البائد، على حد تعبيره.

ووصف السفير السوري موقف السعودية وانطلاق الجسر البري والجوي لمساعدة الشعب السوري بأنه «ليس غريباً»، مشيراً إلى أن المملكة كانت على الدوام إلى جانب السوريين منذ بدء الثورة في 2011.

الأمير خالد بن سلمان خلال لقائه وفد الإدارة السورية الجديدة (واس)

وأضاف «هناك نحو 3 ملايين سوري في المملكة معظمهم جاء بعد الأحداث ونتيجة بطش النظام البائد. هناك نقطة يجب أن يعلمها القاصي والداني، لم ترفع خيمة واحدة في السعودية، هؤلاء عاشوا بشكل كريم، حكومة المملكة قامت بتأمين كل ما يلزم لإيواء واحتضان السوريين، كما أن المملكة لا تطلق عليهم لاجئين».

وفي تعليقه عن زيارة الوزير الشيباني الأخيرة للمملكة، والتي تعد باكورة زياراته خارج سوريا، أوضح سوسان أنها جاءت «رغبة من الإدارة السورية الجديدة لإصلاح ما قام بتدميره النظام البائد من العلاقات مع الدول العربية (...) كان الوفد مرتاحاً لهذه الزيارة، وفي المقبل من الأيام سنرى نتائج ذلك».

وتابع: «السعودية لها ثقل إقليمي ودولي وإمكانيات هائلة تستطيع أن تكون سنداً لسوريا لتتجاوز المرحلة التي تمر بها حالياً، ونحن نثق في أن المملكة كما كانت على الدوام لن تترك سوريا لوحدها وسوف تقوم بكل ما من شأنه إعادة سوريا إلى موقعها الطبيعي».

وقال د. سوسان إن «ما تقوم به المملكة اليوم بتوجيهات من خادم الحرمين الشريفين ومتابعة من ولي العهد رئيس مجلس الوزراء ليس غريباً على المملكة التي مدت يد العون للسوريين منذ بداية الأزمة في 2011، ولم تكن لديها مشكلة لإرسال مساعدات لكافة المناطق السورية، لكن النظام البائد كان يحول دون وصولها للتحكم بها كما يشاء».

وأضاف «اليوم في سوريا وفق الإحصاءات الوطنية أكثر من 92 في المائة من السوريين تحت خط الفقر (...)، في ظل هذه الظروف فإن مبادرة المملكة بتسيير هذا الجسر الجوي والبري ليس غريباً على مملكة الخير، وتقابل بكل العرفان من كل السوريين، وهذا كان دائماً أمل السوريين وما يتوقعونه من المملكة، كانت لها أيادٍ بيضاء ليس على سوريا بل على كل محتاج في أي مكان وخاصة الأسرة العربية».

وفيما يتعلق بالخدمات القنصلية بالسفارة السورية في الرياض، أوضح السفير سوسان أن إغلاق السفارة طيلة الفترة الماضية، والعدد الكبير للمراجعين السوريين، أوجد تراكمات في العمل القنصلي، لكنه أكد العمل «بكل جهودنا وإمكانياتنا من أجل تقديم الخدمات القنصلية خاصة خدمات الأحوال المدنية وجوازات السفر وغيرها».

السفير السوري في الرياض يصطحب الوزير الشيباني والوفد الموافق في جولة دخل مبنى السفارة (سانا)

وأضاف أن «السفارة تستقبل المراجعين من السابعة صباحاً وحتى الانتهاء من آخر مراجع، العدد ارتفع بعد سقوط النظام، خاصة للحصول على طلب تذاكر مرور، ممن انتهت جوازات سفرهم أو ليست بحوزتهم، من أجل العودة بها إلى سوريا. نلاحظ تضاعف الطلب على هذه الخدمة، هناك الكثير من الناس تركوا بيوتهم وأهاليهم، اليوم بعد سقوط النظام البائد هي فرصة لهم للعودة إلى مدنهم وقراهم وممارسة حياتهم الطبيعية في بلدهم».

ولفت السفير السوري إلى أن وزير الشيباني وعد بصدور قانون جديد للرسوم القنصلية يخفف العبء على السوريين في الخارج، لا سيما بعد أن كان نظام الأسد يفرض رسوماً قنصلية تعد من الأعلى عالمياً، على حد تعبيره.

وأضاف «من أجل مساعدة السوريين في الخارج وبتوجيهات من وزير الخارجية والمغتربين، تم تخفيض رسوم الكثير من الخدمات، تذكرة المرور مثلاً كانت تكلف نحو 380 ريالاً، اليوم أصبحت مجاناً، كما أن تمديد الجواز وكافة التصديقات تتم مجاناً».

وفي رده على الانتقادات التي توجه إليهم (الدبلوماسيين السوريين) بأنهم رموز من نظام الأسد، قال سوسان «نحن موظفون لدى الدولة وليس عند شخص، الدولة فيها مؤسسات وهي ملك الشعب ولخدمة الشعب، كنا نعمل سواء في المهمات السابقة أو الآن في المملكة، لمدة عام تقريباً والمواطنون السوريون يحكمون كيف تعاطينا معهم، لا ندخر أي جهد لتقديم الخدمات، أما سياسات النظام فليحاسب عليها النظام».


مقالات ذات صلة

عبدي وأحمد في دمشق لمتابعة مسار الدمج

المشرق العربي اجتماع وزير الخارجية أسعد الشيباني بعددٍ من أعضاء الكونغرس الأميركي على هامش أعمال «مؤتمر ميونيخ للأمن» بحضور القيادييْن مظلوم عبدي وإلهام أحمد («الخارجية» السورية)

عبدي وأحمد في دمشق لمتابعة مسار الدمج

وصل قائد «قسد» مظلوم عبدي ومسؤولة العلاقات في الإدارة الذاتية إلهام أحمد إلى دمشق، الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي لافتة ترحب بوفد السويداء في جبل السماق (حساب فيسبوك)

دروز جبل السماق يطالبون بمراكز تنسيب للجيش والأمن السوريَّيْن

سلطت الجولة التي قام بها وفد من محافظة السويداء، برئاسة الشيخ ليث البلعوس، إلى إدلب وحلب والرقة، الضوء على أهالي جبل السماق؛ إذ توجد أربع عشرة قرية درزية.

سعاد جروس
المشرق العربي حافلة تحمل معتقلين من سجن جركين بمحيط القامشلي بعد الإفراج عنهم من «قسد» وفق اتفاق 29 يناير (مرصد الحسكة)

دمشق لتسلم السجون الخاضعة لسيطرة «قسد»

أفاد مسؤول سوري بأن جميع السجون الخاضعة لسيطرة «قوات سوريا الديمقراطية» سيتم تسليمها إلى وزارتي العدل والداخلية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي المسؤول السابق في أجهزة الأمن السورية إياد الغريب بمحكمة كوبلنز الألمانية حيث أُدين بجرائم ضد الإنسانية فبراير 2021 (أ.ب)

متابعة محاكمة محقق في ميليشيا «الدفاع الوطني» بجرائم حرب في سوريا

من المتوقع أن تقدم النيابة العامة في هولندا مرافعاتها الختامية ومطالبها بالحكم في 21 أبريل (نيسان) الحالي، وستصدر المحكمة حكمها في هذه القضية في 9 يونيو.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي أشخاص يتجمعون في الحسكة بسوريا في 11 أبريل 2026 لدى وصول سجناء من «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) بعد إطلاق سراحهم بموجب اتفاق بين «قسد» الحكومة السورية (رويترز)

«قسد» تفرج عن دفعة جديدة من المعتقلين لديها

أفرجت «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، الاثنين، عن دفعة جديدة من المعتقلين في سجونها، وذلك تنفيذاً لاتفاق 29 يناير الماضي مع الحكومة السورية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

ضربة إسرائيلية تستهدف سيارة في منطقة بجنوب بيروت

تصاعد الدخان عقب غارات جوية إسرائيلية استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت (إ.ب.أ)
تصاعد الدخان عقب غارات جوية إسرائيلية استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت (إ.ب.أ)
TT

ضربة إسرائيلية تستهدف سيارة في منطقة بجنوب بيروت

تصاعد الدخان عقب غارات جوية إسرائيلية استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت (إ.ب.أ)
تصاعد الدخان عقب غارات جوية إسرائيلية استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت (إ.ب.أ)

استهدفت ضربة إسرائيلية مركبة في بلدة السعديات الواقعة على بعد نحو 20 كيلومتراً جنوب بيروت، الأربعاء، حسبما أعلن الإعلام الرسمي، غداة اتفاق لبنان وإسرائيل على عقد مفاوضات مباشرة.

وقالت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية اللبنانية: «استهدف الطيران المعادي سيارة على السعديات».

دخان يتصاعد من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت مبنى مجاوراً للطريق السريع المؤدي إلى مطار بيروت الدولي يوم 31 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وبينما تواصل إسرائيل ضرباتها على جنوب لبنان في إطار حربها ضد «حزب الله»، فإنها لم تستهدف العاصمة منذ سلسلة هجمات أسفرت عن سقوط أكثر من 350 قتيلاً في بيروت ومناطق أخرى من البلاد، في ظل ضغوط دبلوماسية.


10 دول تطالب بوقف فوري للقتال في لبنان وتحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية

روبيو يتحدث خلال استقبال سفيريْ لبنان وإسرائيل في «الخارجية» الأميركية (رويترز)
روبيو يتحدث خلال استقبال سفيريْ لبنان وإسرائيل في «الخارجية» الأميركية (رويترز)
TT

10 دول تطالب بوقف فوري للقتال في لبنان وتحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية

روبيو يتحدث خلال استقبال سفيريْ لبنان وإسرائيل في «الخارجية» الأميركية (رويترز)
روبيو يتحدث خلال استقبال سفيريْ لبنان وإسرائيل في «الخارجية» الأميركية (رويترز)

دعت عشر دول، من بينها كندا والمملكة المتحدة وسويسرا، إلى «وقف فوري للأعمال القتالية في لبنان»، وذلك في بيان مشترك أعربت فيه عن قلقها العميق إزاء تدهور الوضع الإنساني وأزمة النزوح.

وأكدت الدول أن المدنيين والبنية التحتية المدنية يجب حمايتهم من تداعيات القتال، مرحبة بوقف إطلاق النار الأخير لمدة أسبوعين الذي تم التوصل إليه بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، لكنها شددت على ضرورة أن «تصمت البنادق أيضا في لبنان».

وجاء هذا النداء عقب اجتماع أولي بين ممثلين عن إسرائيل ولبنان في واشنطن، بهدف تمهيد الطريق أمام مفاوضات مباشرة بين الجانبين.

وتصاعد الصراع بين إسرائيل و«حزب الله» مجددا على خلفية الحرب مع إيران، حيث تتهم إسرائيل الحكومة اللبنانية بالفشل في نزع سلاح الحزب، الذي يعمل منذ فترة طويلة كـ«دولة داخل الدولة».

كما دعت الدول العشر إلى احترام القانون الدولي الإنساني، من أجل حماية الكرامة الإنسانية، والحد من الأضرار التي تلحق بالمدنيين، والسماح بإيصال المساعدات.

وجاء في البيان: «ندين بأشد العبارات الأعمال التي أسفرت عن مقتل قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، وزادت بشكل كبير من المخاطر التي يواجهها العاملون في المجال الإنساني في جنوب لبنان».

وبحسب قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل)، قتل ثلاثة من قوات حفظ السلام في حوادث وقعت بجنوب لبنان أواخر مارس (آذار). وأظهرت النتائج الأولية أن إحدى الهجمات في 29 مارس نفذت بواسطة دبابة إسرائيلية، بينما نجم هجوم آخر في 30 مارس عن عبوة ناسفة زرعها «حزب الله».

وتنشر الأمم المتحدة قوات حفظ سلام على الحدود منذ عام 1978، ويبلغ قوامها حاليا نحو 7500 جندي من قرابة 50 دولة.

ووقعت على البيان كل من أستراليا والبرازيل وكندا وكولومبيا وإندونيسيا واليابان والأردن وسيراليون وسويسرا والمملكة المتحدة.


لبنان يتجرّع المفاوضات المباشرة مع إسرائيل


وزير الخارجية الأميركي لدى استقباله السفيرة اللبنانية والسفير الإسرائيلي (يمين الصورة) في واشنطن أمس (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي لدى استقباله السفيرة اللبنانية والسفير الإسرائيلي (يمين الصورة) في واشنطن أمس (أ.ف.ب)
TT

لبنان يتجرّع المفاوضات المباشرة مع إسرائيل


وزير الخارجية الأميركي لدى استقباله السفيرة اللبنانية والسفير الإسرائيلي (يمين الصورة) في واشنطن أمس (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي لدى استقباله السفيرة اللبنانية والسفير الإسرائيلي (يمين الصورة) في واشنطن أمس (أ.ف.ب)

تجرّع لبنان الرسمي، أمس، كأس المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، طمعاً في الحصول على ضغط أميركي عليها، يؤدي إلى وقف لإطلاق النار في الجنوب، على ضوء انعدام الخيارات لوقف الحرب والاحتلال الذي يمضي به الجيش الإسرائيلي هناك، ويُعزّزه بنسف المنازل والمنشآت.

وفي أول لقاء مباشر منذ عام 1983، وبرعاية وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، التقت سفيرة لبنان في واشنطن ندى حمادة معوض مع نظيرها من إسرائيل يحيئيل ليتر، في مقر وزارة الخارجية الأميركية بواشنطن.

وشدد روبيو على أن هذه بداية عملية طويلة سعياً إلى إيجاد حل نهائي لنفوذ «حزب الله» في المنطقة بدلاً من مجرد التوصل إلى وقف للنار.

وبينما لم يعلن وزير الخارجية الأميركي وقفاً لإطلاق النار، تلبية للطلب اللبناني، قال روبيو إن بلاده تسعى إلى علاقات متينة بين بيروت وتل أبيب. وأضاف: «أعلم أن بعضكم يتساءل عن وقف النار، لكن هذا الأمر يتعلق بإيجاد حل نهائي لعشرين أو ثلاثين عاماً من نفوذ (حزب الله) في هذه المنطقة من العالم».

وصدر عن المجتمعين بيان مشترك لفت إلى أن واشنطن أشادت بالخطوة بين البلدين، مؤكدة دعمها لاستمرار المحادثات وإمكانية التوصل إلى اتفاق أوسع يفتح باب إعادة الإعمار في لبنان. كما شددت على أن أي اتفاق يجب أن يتم بين الحكومتين وبرعايتها.

من جهتها، أكدت إسرائيل، حسب البيان، استعدادها للتفاوض ونزع سلاح الجماعات غير الحكومية، فيما شدد لبنان على وقف الأعمال العدائية، وسيادته الكاملة، وضرورة معالجة الأزمة الإنسانية.

واتُّفق على إطلاق مفاوضات مباشرة في وقت ومكان يُحددان لاحقاً، وفق البيان. (تفاصيل ص6)