«حزب الله»: لا فيتو رئاسياً إلا على جعجع

أكد انفتاحه على قائد الجيش اللبناني... وردود «قواتية» على صفا

النواب اللبنانيون في جلسة تشريعية العام الماضي (الوكالة الوطنية للإعلام)
النواب اللبنانيون في جلسة تشريعية العام الماضي (الوكالة الوطنية للإعلام)
TT

«حزب الله»: لا فيتو رئاسياً إلا على جعجع

النواب اللبنانيون في جلسة تشريعية العام الماضي (الوكالة الوطنية للإعلام)
النواب اللبنانيون في جلسة تشريعية العام الماضي (الوكالة الوطنية للإعلام)

مع بدء العد العكسي لموعد جلسة انتخاب رئيس للجمهورية اللبنانية الخميس المقبل، بدأت مواقف الأفرقاء تتوضح تدريجياً، إذ كان لافتاً إعلان «حزب الله» أنه «لا فيتو» من قِبله على قائد الجيش العماد جوزف عون، الذي سبق أن أعلن تأييده الحزب «التقدمي الاشتراكي»، ولا تمانع المعارضة ترشيحه، وإن كانت لم تعلن ذلك رسمياً حتى الآن.

ومع تكثف اللقاءات والاتصالات السياسية بين الأفرقاء، برز موقف «حزب الله» تجاه قائد الجيش، الذي اختلفت الآراء تجاهه، بين من رأى فيه «مناورة»، وبين من عدّه «تقدماً» في موقف الحزب، ما من شأنه أن ينعكس إيجاباً على حظوظ وصول العماد عون إلى الرئاسة، وهو الأمر الذي يفترض أن تحسمه الساعات القليلة المقبلة، في ظل وجود عدد من الأسماء المطروحة من قِبل بعض الأفرقاء.

وفيق صفا متحدثاً في موقع اغتيال نصر الله (موقع المنار)

وأتى موقف الحزب على لسان مسؤول وحدة التنسيق والارتباط وفيق صفا، الذي شنّ في الوقت عينه هجوماً على رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع. وقال صفا خلال جولة في مكان اغتيال أمين عام «حزب الله» السابق حسن نصر الله: «الحزب جاهز وحاضر في كل الاستحقاقات والملفات، منفتحون على قائد الجيش العماد جوزف عون لرئاسة الجمهورية، ولا فيتو إلا على (رئيس حزب القوات) سمير جعجع؛ لأنه مشروع فتنة وتدمير في البلد».

رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع (القوات اللبنانية)

ولاقت مواقف صفا ردود فعل رافضة، وكتبت النائبة ستريدا جعجع عبر حسابها على «إكس»: «إلى وفيق صفا: أين الفتنة لدى سمير جعجع؟ هل باستقبال بيئتكم الحاضنة (خلال الحرب) في عقر دار (القوات اللبنانية) وفي معاقلها من بشري ودير الأحمر إلى سائر مناطق جبل لبنان؟ هل التدمير هو عند سمير جعجع، أم بسيطرتكم على البلد وتهشيل (طرد) الاستثمارات منه وضرب علاقاته مع محيطه العربي، وبحروبكم العبثية التي قضت على البشر والحجر في العام 2006 وفي حرب الإسناد!؟ هل سمير جعجع مشروع حرب في البلد؟! ام اغتيال (رئيس الحكومة السابق) رفيق الحريري وسائر شهداء ثورة الأرز هو التجسيد الصريح لحربكم التي أعلنتموها على أحرار البلد!».

وأضافت: «وفيق صفا، استفِق. لقد ولّى زمن رفع الفيتوات من قبلكم في وجه الآخرين، أنظر الى نفسك وتلمّس يديك وأنت العارف جيداً بما ارتكبته بحق أهلك واللبنانيين. عبارة أخيرة تختصر وضعك: يلّي استحوا ماتوا».

بدورها، ردّت عضو كتلة «القوات» النائبة غادة أيوب، على صفا، كاتبة عبر حسابها على منصة «إكس»: «وفيق صفا تأدب...».

كذلك، كتب زميلها في الكتلة النائب جورج عقيص، عبر «إكس»: «في الشكل، (حزب الله) مأزوم جدّاً: وفيق صفا صار يتكلّم أمام الإعلام. في المضمون، وفيق صفا يضع فيتو على سمير جعجع: اختلال تقدير الأحجام... فيتو صفا على جعجع: انتصار وهميّ لصفا، انتصار حقيقي لجعجع».

كذلك، انتقد النائب ميشال ضاهر ما وصفها بـ«لغة التخوين» من صفا، وكتب على حسابه في «إكس»: «لَفَتَنا إعلان الحاج وفيق صفا عن عدم وجود فيتو على انتخاب قائد الجيش، ولكنّنا نشجب لغة التخوين التي تحدّث فيها عن رئيس حزب القوات اللبنانيّة سمير جعجع»، سائلاً: «هل بهذه اللغة سنبني البلد؟ ألا يقود مثل هذا الكلام إلى فتنة، خصوصاً بعد مشهد احتضان النازحين؟ ألا يجب على الحاج وفيق أن يسأل عمّن سيأوي النازحين، من جديد، في حال اندلعت الحرب مجدداً لا سمح الله؟»، مضيفاً: «تعبنا يا حاج من هذه اللغة، وهذا الأسلوب. بدّنا بلد».

من جهته، كتب النائب ميشال دويهي عبر «إكس» رداً على صفا من دون أن يسميه: «انتهى زمن الفيتو، هذا زمن الدولة والمؤسسات والسيادة الوطنية الكاملة وحصر السلاح بيد الدولة وحدها... عن رجل أمن ميليشياوي لا يزال يكابر ويهدد».

«الكتائب» يرحّب... و«القوات» يشكّك

وفي حين وضعت مصادر «القوات» موقف «حزب الله» في خانة المناورة، رأى فيه حزب «الكتائب» إشارة إيجابية إلى إمكانية التلاقي على ترشيح العماد عون.

وقالت مصادر «الكتائب» لـ«الشرق الأوسط»: «نرحب بإعلان (حزب الله) لجهة عدم وضع فيتو على قائد الجيش، وهذا إشارة إيجابية إلى إمكانية التلاقي على مرشح يحاكي المرحلة»، مضيفة: «في حال لم يستطع عون تأمين العدد المطلوب انطلاقاً من أنه يتطلب تعديلاً للدستور، أي 86 صوتاً، فـ(الكتائب) تدعم المرشح الذي يتمتع بخلفية سيادية، وليس الذي يعرف بالتزاماته السابقة مع النظام السوري والممانعة».

خلال اجتماع المعارضة الأخير في مقرّ رئيس حزب «الكتائب اللبنانية» النائب سامي الجميّل (الكتائب)

في المقابل، تعد مصادر «القوات» أن «موقف (حزب الله) هو مناورة وكلام فارغ لا يقدم ولا يؤخر إذا لم يترافق مع إعلان الحزب صراحة تبني ترشيح العماد عون، لا سيما أن الجميع يعلم أن (الثنائي الشيعي) (حزب الله وحركة أمل)، إضافة إلى رئيس (التيار الوطني الحر) النائب جبران باسيل، لا يؤيدون ترشيح عون».

وبين هذا وذاك، يتوقف مصدر نيابي في المعارضة، عند ما يعده «غموضاً» حتى الساعة في موقف «القوات»، لا سيما في ظل الحديث عن إمكانية ترشيح جعجع للرئاسة، ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «موقف (القوات) يربك المعارضة التي تعقد اجتماعات واتصالات متواصلة للخروج باسم مرشح توافقي فيما بينها»، مؤكداً في الوقت عينه أنه إذا أعلن جعجع ترشيحه، فإنه لا شك أنه سيلقى تأييداً واسعاً من معظم أفرقاء المعارضة التي تضم 31 نائباً، من «القوات»، و«الكتائب»، و«كتلة تجدد»، وكتلة «تحالف التغيير» وعدة نواب مستقلين.

وتحدث عضو كتلة «تحالف التغيير» النائب وضاح الصادق عن موقف المعارضة، بالتأكيد على أن «خيارات أطرافها شبه محسومة، وهي مع التوافق على اسم قائد الجيش العماد جوزف عون إذا تم»، موضحاً أن «المعارضة حتى الآن تتمسك باسم مرشحها السابق جهاد أزعور، وهي تسعى إلى الوصول إلى رئيس توافقي بأكبر عدد من الأصوات، لذلك تتريث في الدخول بلعبة الأسماء».

ورأى في حديث إذاعي أنه «لا ضمانات لخروج الدخان الأبيض الرئاسي من جلسة التاسع من يناير (كانون الثاني)، والضمانة الوحيدة تبقى في أن الجلسة قائمة بدورات متتالية إذا ما حصل أي تدهور أمني دراماتيكي، بانتظار ربع الساعة الأخير لمعرفة ما إذا كانت ستُتوج الجلسة بانتخاب رئيس».

خرق الاصطفافات

من جهته، شدّد النّائب بلال عبد الله، عضو «اللقاء الديمقراطي» الذي رشح العماد عون، على أن «تكتل اللقاء الديمقراطي يدفع في اتجاه خرق الاصطفافات العمودية الحادة في مجلس النواب، لأن المطلوب هو رئيس توافقي يطمئن هواجس الأفرقاء اللبنانيين، بالإضافة إلى القيام بإعادة المهمة الإصلاحية، وإعادة الإعمار، وفتح لبنان إلى العمق العربي، ومن هنا أتى تأييده لقائد الجيش العماد جوزف عون».

ورداً على سؤال حول مصير الجلسة، قال عبد الله في حديث إذاعي: «لا أعلم إن كانت ستنتج رئيساً، ولا أريد استباق الأمور، ولكن وصلت إشارات من جهات مختلفة تشير إلى أنه إذا كانت هناك غلبة لخيار معين، فربما تكون هناك مساع لتأجيل أو تطيير الجلسة»، وأكّد في الوقت عينه أن «التكتل لن يعطل النصاب، وخياراته لن تخرج عن مبدأ التوافق؛ لأن لبنان محكوم بذلك».

وتعقيباً على المساعي الخارجية، وزخم الموفدين إلى بيروت عشية الجلسة، قال عبد الله إن «الخارج يساعد لبنان، إلا أن التعويل يبقى على الوعي الداخلي الذي يفرض على الكتل كافة القيام بواجباتها بالحد الأدنى».


مقالات ذات صلة

كاتس: نعيم قاسم يلعب بنار ستحرق «حزب الله» وكل لبنان

شؤون إقليمية وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (د.ب.أ)

كاتس: نعيم قاسم يلعب بنار ستحرق «حزب الله» وكل لبنان

أكد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس الاثنين أن الأمين العام لجماعة «حزب الله» نعيم قاسم «يلعب بالنار» مهدداً بأنها «ستحرق (حزب الله) وكل لبنان».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي سيارة محملة بالأمتعة في مدينة صيدا حيث يعود النازحون هرباً من تجدد التصعيد بجنوب لبنان (رويترز)

لبنان بين شبح جولة حرب جديدة وواقع الاشتباك المضبوط

يتسارع التصعيد الإسرائيلي في لبنان متجاوزاً «الخروق» إلى عمليات أوسع تطول الجنوب وتمتد إلى البقاع.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يتوسط رئيس البرلمان نبيه برّي ورئيس الحكومة نواف سلام (أرشيفية - رويترز)

اجتماع «رئاسي» لاعتماد مقاربة موحدة للمفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية

تبقى الأنظار المحلية والدولية مشدودة للقاء الأربعاء في بعبدا بين رؤساء الجمهورية العماد جوزيف عون والمجلس النيابي نبيه برّي والحكومة نواف سلام.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وفداً من فعاليات حاصبيا والعرقوب (رئاسة الجمهورية)

عون يواجه «حزب الله»: الخائن من أخذ بلده للحرب تحقيقاً لمصالح خارجية

رسم الرئيس اللبناني جوزيف عون معالم المرحلة السياسية الراهنة، محدداً بوضوح موقع الدولة وخياراتها وموجّهاً رسالة مباشرة إلى «حزب الله».

كارولين عاكوم (بيروت)
خاص علم لبناني يرفرف على خيمة نازحين في مخيم مؤقت وسط وقف مؤقت لإطلاق النار بين لبنان وإسرائيل... في بيروت (رويترز)

خاص اقتصاد لبنان «يتوغّل» في حال عدم اليقين... والتضخم يستعيد زخم الارتفاع

حسم مصرف لبنان المركزي جدليّات التباين الصريح في التقديرات الرقمية لتحديثات حجم الناتج المحلي، ليستقر عند مستوى 33 مليار دولار مطلع العام الحالي.

علي زين الدين (بيروت)

«الإطار التنسيقي» يختار الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية الجديدة

Iraqi Prime Minister Mohammed Sudani between Nouri al-Maliki and Qais al-Khazali during a meeting in Baghdad (Archival - AFP)
Iraqi Prime Minister Mohammed Sudani between Nouri al-Maliki and Qais al-Khazali during a meeting in Baghdad (Archival - AFP)
TT

«الإطار التنسيقي» يختار الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية الجديدة

Iraqi Prime Minister Mohammed Sudani between Nouri al-Maliki and Qais al-Khazali during a meeting in Baghdad (Archival - AFP)
Iraqi Prime Minister Mohammed Sudani between Nouri al-Maliki and Qais al-Khazali during a meeting in Baghdad (Archival - AFP)

اختار الإطار التنسيقي الشيعي مساء اليوم الاثنين، رجل الأعمال علي الزيدي مرشحا لتشكيل الحكومة العراقية الجديدة.

وذكرت محطة تلفزيون (العهد) التابعة لحركة «عصائب أهل الحق» بزعامة الشيخ قيس الخزعلي أن ترتيبات مراسم تكليف الزيدي تجري الآن داخل المبنى الحكومي بحضور رئيس الحهورية نزار آميدي ورئيس البرلمان العراقي هيبت الحلبوسي ورئيس مجلس القضاء الأعلى في العراق فائق زيدان.


شاب سوري متهم بالتخطيط لتنفيذ هجوم «إرهابي» في برلين

ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
TT

شاب سوري متهم بالتخطيط لتنفيذ هجوم «إرهابي» في برلين

ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)

تتهم السلطات الألمانية شاباً سورياً بالتخطيط لتنفيذ هجوم في العاصمة برلين بدوافع «إسلاموية متطرفة».

وبعد نحو ستة أشهر من اعتقاله، أقر الشاب (22 عاماً) أمام المحكمة الإقليمية في برلين بالتهم الموجهة إليه من حيث المبدأ، وقال إنه اتجه إلى «الفكر المتطرف» عن طريق الإنترنت، وأصبح في النهاية «مصمماً تماماً» على تنفيذ الهجوم، مضيفاً: «كنت محظوظاً لأنه تم القبض عليّ».

وبحسب لائحة الاتهام، فإن الشاب كان يفكر منذ مارس (آذار) 2025 على أبعد تقدير في تنفيذ هجوم «إرهابي» يستهدف بالدرجة الأولى اليهود المقيمين في برلين، إضافة إلى من وصفهم بـ«الكفار»، وإنه كان يخطط لقتل أكبر عدد ممكن من اليهود وغير المسلمين باستخدام سكين، قبل أن ينفذ هجوماً انتحارياً بواسطة حزام ناسف.

ويواجه المواطن السوري اتهامات بالتحضير لعمل عنيف خطير يهدد أمن الدولة، وتمويل «الإرهاب». كما تشمل لائحة الاتهام نشر مواد دعائية لتنظيمات «إرهابية» في أربع حالات.

وأشارت صحيفة الدعوى إلى أنه قام، في مارس، وأكتوبر (تشرين الأول) 2025 بنشر مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي مرفقة بأناشيد يستخدمها تنظيم «داعش».

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية - متداولة)

وفي مستهل المحاكمة قال الشاب إنه وصل إلى ألمانيا في نهاية عام 2023 لـ«العمل وكسب المال»، لكن أحلامه وأهدافه تغيرت لاحقاً. وأضاف أنه اتجه على نحو متزايد لـ«اعتناق الفكر المتطرف» عبر منصات على الإنترنت مثل «تيك توك»، حيث اطلع في محادثات على أفكار تتعلق بـ«الاستشهاد»، وشاهد مواد صادرة عن التنظيم. وقال: «كان الشيطان يقبع في رأسي. وقد استقيت أفكاري من تنظيم (داعش)».

وبحسب التحقيقات، تبادل الشاب عبر محادثات مع أطراف مجهولة معلومات حول كيفية صنع عبوة ناسفة، وناقش تنفيذ هجوم محتمل. ويُعتقد أنه اشترى سكيناً، وعدة مواد عبر الإنترنت يمكن استخدامها في صنع عبوة ناسفة أو حارقة.

موقع الجريمة بمدينة مانهايم غرب ألمانيا حيث تعرض سياسي من اليمين المتطرف لعملية طعن في مارس 2024 (رويترز)

وجاء في لائحة الاتهام أنه «كان على وشك صنع عبوة ناسفة»، وأنه بدأ بالفعل في تجارب أولية. ووفق تصوراته، كان يعتقد أن تنفيذ الهجوم «سيكفّر عن ذنوبه»، وسيتم الاحتفاء به بوصفه «شهيداً» وفق «الفكر المتطرف».

يُذكر أن المتهم، الذي قال إنه كان يقيم لدى أحد أقاربه في حي نويكولن في برلين، ويعمل في وكالة سفر تابعة له، يقبع في الحبس الاحتياطي منذ الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) 2025.

وخلال عمليات التفتيش، عُثر بحوزته على عدة أدلة ثبوتية. ومن المقرر عقد أربع جلسات إضافية للمحاكمة حتى الخامس من يونيو (حزيران) المقبل.


حراك مرتقب في القاهرة بشأن غزة... وتصعيد ميداني إسرائيلي

عامل فلسطيني يكسر الخرسانة في أثناء إزالة الأنقاض في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
عامل فلسطيني يكسر الخرسانة في أثناء إزالة الأنقاض في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
TT

حراك مرتقب في القاهرة بشأن غزة... وتصعيد ميداني إسرائيلي

عامل فلسطيني يكسر الخرسانة في أثناء إزالة الأنقاض في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
عامل فلسطيني يكسر الخرسانة في أثناء إزالة الأنقاض في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)

تشهد العاصمة المصرية، خلال الأيام المقبلة، حراكاً سياسياً جديداً بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وترجح مصادر وصول الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف إلى القاهرة، الثلاثاء، بالتزامن مع وفد من حركة «حماس» لينضم إلى بقية أعضائها الموجودين بالفعل هناك مع ممثلين عن الفصائل الفلسطينية منذ أسابيع.

وعلمت «الشرق الأوسط» أن ملادينوف سيزور إسرائيل لعدة ساعات قبل وصوله للقاهرة، ظهر الثلاثاء، كما هو متفق عليه في جدول الأعمال، حيث سيبحث مع مسؤولين إسرائيليين تطورات المحادثات التي جرت مع «حماس» مؤخراً، إلى جانب الاستماع لأي ملاحظات إسرائيلية على المقترحات الجديدة التي تمت صياغتها بالتنسيق مع الوسطاء خصوصاً المصري.

فلسطينيون يسيرون بين أنقاض المباني السكنية التي دمرتها إسرائيل في خان يونس جنوب غزة (رويترز)

وسيلتقي ملادينوف خلال زيارته إلى القاهرة مع قيادة حركة «حماس» والوسطاء، في إطار التشاور واستكمال المحادثات للتوصل إلى صياغة تجمع عليها كل الأطراف لتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار بما يضمن الانتقال للمرحلة الثانية التي تشمل نزع سلاح غزة. بينما سيلتقي وفد الحركة الفلسطينية مع ممثلي الفصائل، وكذلك مع الوسطاء لإجراء مناقشات موسعة.

وتتعرقل المفاوضات راهناً بشأن اتفاق غزة، وفي حين تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار المتعلقة بالأعمال الإغاثية، وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

وقال مصدر قيادي من «حماس» في الخارج لـ«الشرق الأوسط»، إن حركته منفتحة على «التعامل بإيجابية مع جميع ما يُطرح، لكنها مصرة على إلزام إسرائيل بتنفيذ كل ما يقع على عاتقها بشأن المرحلة الأولى، خصوصاً وقف الانتهاكات والخروق المستمرة، إلى جانب إدخال المواد الإغاثية، وبدء إعمار البنية التحتية للمستشفيات والمدارس، وفتح المعابر بشكل أوسع بما في ذلك معبر رفح».

وبحسب المصدر، فإن الحركة «لا تمانع أن تكون هناك مناقشات بشأن سلاحها، ولكن ربط ذلك بقضايا إنسانية محدودة من دون أفق واضح لملف الإعمار، وحكم القطاع، ومستقبل المسار السياسي، سيفضي إلى مصير مجهول». وزاد: «في ظل محاولة فرض إملاءات ترفضها الحركة وكل فصائل غزة، ستبقى الأوضاع تراوح مكانها من دون تحرك واضح يلزم إسرائيل بكل ما تم الاتفاق عليه».

وبيّن المصدر أن حركته «وافقت خلال المباحثات التي جرت مؤخراً على أن يكون هناك تنفيذ لما تبقى من شروط المرحلة الأولى من قبل إسرائيل، وأن تجري بالتزامن مناقشات بشأن المرحلة الثانية»، لافتاً إلى أن «حركته وافقت كذلك على بعض المقترحات من الوسطاء بإمكانية تنفيذ بعض شروط المرحلة الثانية بالتزامن والتناقش حول القضايا العالقة، ومنها قضية السلاح».

وكان المصدر نفسه ومصادر أخرى من «حماس» قد ذكرت في التاسع عشر من الشهر الحالي أن «وفد الحركة اشترط في إطار تنفيذ المرحلة الأولى أن يتم السماح بدخول لجنة إدارة غزة للقطاع لمباشرة مهامها، وتسلُّم الحكم، كما أنها شددت على وجود ضمانات حقيقية وواضحة ضمن جدول زمني متفق عليه بشأن إلزام إسرائيل بتنفيذ ما عليها من التزامات في المرحلتين الأولى والثانية في حال تم التوصل لاتفاق في المفاوضات التي ستجري بشأنها».

تصعيد ميداني

ويأتي هذا الحراك السياسي على وقع تصعيد إسرائيلي مستمر في قطاع غزة أدى لسقوط مزيد من الفلسطينيين، وسط تركيز على استهداف عناصر شرطة حكومة «حماس».

وأفادت مصادر ميدانية وسكان بأنه «تم تقديم الخط الأصفر (الافتراضي الفاصل بين مناطق سيطرة الجيش الإسرائيلي غرباً و/حماس شرقاً) مجدداً في المنطقة الواقعة ما بين حي الزيتون وحتى وادي غزة جنوب مدينة غزة، ليصبح أقرب إلى طريق صلاح الدين الرئيسي».

خريطة لمراحل الانسحاب من غزة وفق خطة ترمب (البيت الأبيض)

وشرح أحد السكان في المنطقة أن «تقديم الخط الأصفر بات يشكل خطراً على حرية التنقل من الشمال إلى وسط وجنوب القطاع و العكس، بينما قُتل 3 مواطنين في قصف وإطلاق نيران في تلك المناطق خلال عملية تقديم الخط».

وقتلت قوات الاحتلال الإسرائيلي طفلاً فلسطينياً، الاثنين، في بلدة بيت لاهيا شمال قطاع غزة، بينما أصيب آخر في جباليا، وأصيب شابان جنوب خان يونس.

وبحسب وزارة الصحة بغزة، فإنه خلال آخر 24 ساعة (من ظهيرة الأحد إلى الاثنين)، قُتل 7 فلسطينيين؛ ما يرفع عدد الضحايا منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025، إلى أكثر من 817 قتيلاً، وإصابة أكثر من 2296، بينما بلغ العدد التراكمي للضحايا، منذ السابع من أكتوبر 2023، إلى 72593 قتيلاً، وأكثر من 172 ألف مصاب.

مقتل 31 من عناصر شرطة «حماس»

وقتلت القوات الإسرائيلية، يوم الجمعة، في غضون ساعتين ما لا يقل عن 6 من ضباط وعناصر الشرطة التي تتبع حركة «حماس»، في غارتين منفصلتين بمدينتي غزة وخان يونس، بينما أصابت 3 آخرين، يوم السبت، في غارة أخرى أدت لمقتل مدني فلسطيني كان بالمكان في حي الشيخ رضوان شمال المدينة.

فلسطينيون وسط غزة يفحصون موقع غارة إسرائيلية استهدفت سيارة شرطة مارس الماضي (رويترز)

وبحسب إحصائية لشرطة «حماس»، فإن 31 ضابطاً وعنصراً قُتلوا منذ بدء وقف إطلاق النار، جميعهم تمت تصفيتهم خلال القيام بمهامهم الأمنية لضبط الحالة الأمنية والانتشار عند الحواجز، أو حل الإشكاليات التي تحصل بين السكان.

ونددت وزارة الداخلية التابعة لحركة «حماس» بهذه الهجمات، ورأت أن الهدف منها إحداث حالة من الفوضى داخل قطاع غزة.