تحضيرات المؤتمر الوطني السوري: إعلان دستوري وحكومة تكنوقراط

قبلاوي لـ«الشرق الأوسط»: دعوة أجسام سياسية تشكلت في الخارج ظلم للداخل السوري

متظاهرون في دوما على مشارف دمشق الشرقية الأربعاء في وقفة احتجاجية للكشف عن مصير نشطاء اختطفوا في ديسمبر 2013 (أ.ف.ب)
متظاهرون في دوما على مشارف دمشق الشرقية الأربعاء في وقفة احتجاجية للكشف عن مصير نشطاء اختطفوا في ديسمبر 2013 (أ.ف.ب)
TT

تحضيرات المؤتمر الوطني السوري: إعلان دستوري وحكومة تكنوقراط

متظاهرون في دوما على مشارف دمشق الشرقية الأربعاء في وقفة احتجاجية للكشف عن مصير نشطاء اختطفوا في ديسمبر 2013 (أ.ف.ب)
متظاهرون في دوما على مشارف دمشق الشرقية الأربعاء في وقفة احتجاجية للكشف عن مصير نشطاء اختطفوا في ديسمبر 2013 (أ.ف.ب)

ربما ان السؤال الأكثر إلحاحاً للمتابعين لتطورات الملف السوري في مرحلة ما بعد سقوط نظام الأسد وتسلم إدارة جديدة الأمور في سوريا، بقيادة أحمد الشرع، ترقب تفاصيل عن أعمال المؤتمر الوطني السوري الذي أعلن عنه الشرع في تصريحات إعلامية، والبدء بتشكيل لجنة تحضيرية وتوجيه الدعوات ومعاييرها بعد أن كثر الحديث عمن يدعى أو يستبعد بحسب الشروط التي ستعتمد، والتوقيت المتوقع للمؤتمر؟

د.مؤيد غزلان قبلاوي المطلع على التحضيرات للمؤتمر الوطني العام في سوريا، وهو كاتب وباحث سياسي سوري، أجاب على تساؤلات «الشرق الأوسط» في هذا السياق.

شدد قبلاوي على أن «الشخصيات ستدعى إلى المؤتمر الوطني السوري لتاريخها النضالي الحاضر أو الماضي، وبسبب مواكبتها للقضية السورية ونشاطها الثوري. موضحاً أن هناك سياسياً لم يمارس الثورة، وكما أن هناك ثورياً لم يمارس السياسة مثل الحراك الثوري. لافتاً إلى أهمية فئة الشباب وفئة المرأة، وفئة المنشقين وفئة المعتقلين. الفئات كثيرة». وبمزيد من الشرح، يقول: «حددنا مثلاً 15 فئة حتى الآن وبقيت فئات لم تصنف بعد. قد يصل العدد إلى عشرين فئة، يمكن دمج فئات مع أخرى».

وهو يؤكد على أن التصنيف الفئوي بالنسبة للمجتمع السوري، ما قبل الثورة وبعد الثورة، دائماً ما سيضفي إشكالية معينة. موضحاً: «لذا اعتبرنا أن المؤتمر هو انطلاقة لمساحات التفاهم والتواصل بين هذه الأطياف المجتمعية، (المجتمع السياسي الذي يتشكل الآن)، لأن التشكيل لم يكن مسموحاً به في سوريا خلال خمسة عقود، كان ممنوعاً. الفكر كان مأسوراً والتشكيل كان مجرّماً».

جانب من لقاء الائتلاف السوري للمعارضة ووفد الخارجية الأميركية في أنقرة سبتمبر الماضي (الائتلاف السوري)

«هذه هي الانطلاقة». ويوضح قائلاً: «لذا، لن نستطيع دعوة مكونات تشكلت في الخارج بينما الداخل لم تتح له الفرصة لتشكيل مكوناته السياسية، ولا أن يتمترس وراء آيديولوجيا معينة ينطلق منها نحو سوريا المستقبل».

«الداخل كان محروماً من هذه التشكيلات»، والكلام لقبلاوي، «أما الخارج، بالمؤسسات السياسية التي تشكلت، مثل (إعلان دمشق) و(الائتلاف الوطني) و(المجلس الوطني) وغيرها، عانت الانقسامات الكثيرة، وعانت الفئوية في الرئاسة والانتخابات، ولم تكن مشرعنة من الشارع. لهذا تفادينا دعوة أجسام سياسية كانت ظروف تشكيلها مختلفة تماماً عن الظروف الحالية».

ويعود ليشدد: «الآن، ستبدأ المكونات بالإعلان عن أهدافها في سوريا الجديدة، وستقول: أنا مكون من طائفة معينة، أو مكون من طيف سياسي معين، أو فكر سياسي معين، هذه طلباتي وهذا مساري الذي أريد أن يتم احترامه وإدراجه. أما المكونات التي تأسست في الخارج، فقد اعتادت المحاصصة، كانت المحاصصة موجودة في كينونة وبنية المؤسسات المعارضة. هذا كان واضحاً». فـ(المجلس الوطني) (تأسس في أكتوبر «تشرين الأول» 2011 في إسطنبول)، وشهد تحاصص الفئات السياسية المشكلة منذ عشرات السنين، مثل الإخوان المسلمين، والتيار الوطني الديمقراطي، وإعلان دمشق، حيث تحاصصت فيما بينها وفقاً لثقلها في القضية السورية، وبقي الحراك الثوري ببعض نشاطه مهمشاً، وبقيت القبائل العشائرية (مراقباً)، ولم يكن لها ثقلها في الممارسات السياسية. وحتى الفئة العسكرية، مثل الفصائل، لم تحظ بتمثيل يوافق وزنها على الأرض».

لذا، يخلص منسق المؤتمر الوطني السوري إلى أن «تمثيل السياسيين الذين غابوا عن سوريا ثلاثين وأربعين سنة، غير مقبول، لأن تلك الأجسام التي شكلوها لا يمكن اعتبارها (مكوناً)، وفي ذلك ظلم للشعب السوري الذي بقي في الداخل ولم يتسن له - لأنه لم يسمح له - بأي ممارسة سياسية. إذن لا يمكن أن تحضر أجسام تشكلت في الخارج إلى المؤتمر بواقع المحاصصة السياسية».

كان الشرع قال في تصريحات سابقة إن الدعوات ستوجه لأشخاص وليس لأجسام معارضة... إذن هل توجه الدعوة لشخصيات منها، الائتلاف مثلاً؟

يجيب قبلاوي قائلاً: «طبعاً الدعوات ستكون لأفراد وليس لكيانات المعارضة. بعض الشخصيات من الائتلاف وجهت لها الدعوة. كأفراد؛ لأن أهداف تلك الكيانات السياسية أساساً كانت في مرحلة ما، وتغيرت الآن. قبل الثورة ليس كما بعد الثورة. كما أن تلك الكيانات، أساساً تضم في داخلها مكونات أخرى مثل فصائل وأحزاب سياسية وتيارات حزبية. (التمثيل سيتكرر)، لذا، قررنا أن ندعو أفراداً فقط، لو أردنا ممثلين عن الأكراد، لدينا مثلاً المجلس الوطني الكردي، هل ندعو ممثلين عن المكون الكردي في الداخل إلى الائتلاف؟ ستكون هناك ازدواجية في مفهوم الدعوة حتى بالنسبة للشخص الموجهة إليه».

انتهاء الصلاحية

يلفت قبلاوي إلى أن أحد الأهداف التأسيسية المصرح بها عند تشكيل كيانات المعارضة، أصلاً، أنه إذا انتصرت الثورة لن يعود لهذه الكيانات من وجود. هذا تصريح صدر في أكثر من مناسبة، أنه إذا انتصرت الثورة وسقط النظام فسيحلون أنفسهم. إذن هذه «الكيانات» الآن خارج سياق الزمن وخارج السياق المرحلي.

في تصريحات لك، الثلاثاء، قلت إنه ستتم دعوة إدارة العمليات العسكرية بوصفها ممثلاً للقوى العسكرية، في سوريا. في الحقيقة يشعر عسكريون انشقوا عن النظام في مستهل الثورة السورية ودفعوا ثمناً معيشياً ومعنوياً، أنه تم تجاهلهم تماماً عن سوريا ما بعد الأسد، ليس فقط أنه لم يطلب منهم الانضمام للجيش أو وزارة الدفاع، بل إن المؤتمر الوطني السوري نفسه لن يدعوهم لمناقشة سوريا الجديدة؟

يوضح الباحث المطلع على المؤتمر المقبل أن «المنشقين عن الجيش سيتم اعتبارهم ضمن وزارة الدفاع، لكن هذه مرحلة لم تنجز حتى الآن، لأن هناك الكثير من الأمور اللوجيستية التي يجري إعدادها. المنشقون سيتم ضمهم إلى وزارة الدفاع، فهم ليسوا مكوناً سياسياً أو مكوناً عسكرياً منفصل كي يُدعون بصفتهم مستقلين، هم سيكونون منضوين تحت إدارة العمليات العسكرية».

شروط مسبقة

ما هي معايير الوصول لمختلف الفئات السورية؟ ما هو معيار الدعوات؟

يشدد قبلاوي على أنه «مهما حاولنا أن نكون منصفين أو تقنيين، فلن ننصف الجميع ولن نرضي الجميع. إذا أردنا تصنيف الشعب السوري، وحتى نكون عادلين في التصنيف، فهو يتوزع على الحراك الثوري، والمناضل الثوري، والمفكر السياسي الذي لم يمارس ثورة على أرضها، والمنتمي إلى منطقة معينة، وكل المكونات الإثنية والعرقية الموجودة في سوريا. هناك أيضاً مكونات موزعة بين عدة محافظات، كل تلك المكونات، ستنتقى منها الشخصيات المناسبة لحضور المؤتمر. إذن بهذا الشكل، نكون غطينا المناطقية وغطينا التنوع الاجتماعي، وغطينا الشباب والمعتقلين والمناضلين السياسيين فكرياً وثورياً، هذا صراحة يعتبر نوعاً ما شاملاً». ولكن هل يكون منصفاً مائة في المائة لكل سوريا؟ يقول: «طبعاً لا يمكن. لا يوجد مؤتمر في العالم منصفاً مائة في المائة في معايير الدعوة. مع ملاحظة أنه في هذا السياق، غير مطلوب منا الحيادية. المطلوب منا التفكير بمصلحة سوريا المستقبل».

لقاء جمع أحمد الشرع مع الفصائل العسكرية نوقش فيه شكل المؤسسة العسكرية في سوريا الجديدة (القيادة العامة)

شكل الحكومة القادم

وكان رئيس الإدارة السورية الجديدة، أحمد الشرع، قد أقر بأن الحكومة الحالية هي من لون واحد (هيئة تحرير الشام)، ومع الحديث عن قرب انعقاد المؤتمر، يخطر في البال تساؤلات أن الحكومة القادمة ستنبثق عن المؤتمر الوطني نفسه، وهل من تشديد مسبق بأنها ستكون «حكومة تشاركية». أيضاً هل سيحدد المؤتمرون شكل نظام الحكم المقبل، هل سيكون رئاسياً أم برلمانياً؟

«المؤتمر لن يحدد شكل نظام الحكم المقبل»، يجيب قبلاوي، «فالمؤتمر ليس هيئة تشريعية». ويضيف أن «البرلمان» هو جزء من الإجراءات التي يمكن أن تتمخض عنها الدراسات والأوراق التي سيعدّها المؤتمر.

يضيف أن هناك لجنة استشارية تُنتخب مثل «أمانة عامة»، و«لجنة مصغرة من المؤتمر»؛ لأن «المؤتمر ولجانه العدد كبير بهما، فيمكن انتقاء لجان مصغرة تقوم بوضع محددات نظام الحكم. وطبعاً سيتم اقتراح نظام الحكم أو المصادقة عليه. بعد ذلك تنتهي الأعمال الحالية وتبدأ حكومة يفترض أن تكون حكومة تكنوقراط لمرحلة حساسة جداً». ويؤكد: «بالنسبة لمستقبل سوريا، فهذا يُحدده الشعب السوري وتبلور أفكاره خلال المؤتمر الوطني الذي يُعتبر انطلاقة للنقاشات. كل هذه المؤشرات ستحدد كيفية نظام الحكم في سوريا. من جهة أخرى، والأهم، هو ملء الفراغ الدستوري الذي سيتمخض عنه المؤتمر بلجنة مختصة، تقوم بإعلان دستوري مؤقت يسد الفراغ الدستوري الموجود حالياً».

توقيت المؤتمر

هل سنشهد انعقاد المؤتمر قريباً أم لا يزال الأمر يحتاج للتريث؟ وهل ستحدد اللجنة التحضيرية من يدعى للمؤتمر الوطني العام؟ يجيب د. قبلاوي أن «اللجنة التحضيرية ستبدأ عملها بعد تلقي الموافقات من الجهات المعنية. أما بالنسبة للتاريخ، فبعد أن تشكل اللجنة التحضيرية، ستأخذ الوقت الكافي للتواصل مع الشخصيات والأطياف المدعوة، وقد تحتاج العملية إلى أسبوع أو ربما 9 أيام لحسم الأمور».

عناصر من جيش النظام السابق واقفون على صورة الأسد أثناء اصطفافهم للتسجيل في مراكز تحديد المصالحة في حمص بسوريا يوم 1 يناير (أ.ب)

وينوه محدثنا إلى أن «اللجنة التحضيرية ليست من تضع معايير الدعوات. هي عبارة عن لجنة تيسر إجراءات لوجيستية للدعوات في الداخل وفي الخارج، وتتناقش معهم باختصار أنهم مدعوون للمؤتمر، وإن كانوا سيحضرون أم لا. إذن، هي لجنة تيسير وتسيير مسبق للوجيستيات اللازمة لمرحلة ما قبل المؤتمر، وليست لجنة قرارات للمخرجات ولا لمعايير الدعوات».

وأيضاً من الجهات التي ستقوم بالترشيحات فستكون منظمات المجتمع المدني بشكل عام، و«من الطبيعي أن النقابات ستكون من ضمنها».

معايير اختيار اللجنة

عندما سألت د. قبلاوي عن معايير اختيار أعضاء اللجنة التحضيرية أنفسهم، أجاب: «لن يكونوا أكفأ الموجودين في سوريا، لأن هذا صعب جداً، ولكن يوضع في عين الاعتبار في الشخص معرفته وإلمامه بالمحيط السياسي الثوري في الخارج وكذلك في الداخل، وفي التوزيع المناطقي».

ويضيف: «عضو اللجنة التحضيرية يجب أن تكون لديه معرفة بالمكونات، وخبرة سابقة في الثورة والمسار السياسي، ومعروف في الساحة السورية بسبب نشاطه المستمر، وتواجده المألوف بين الأوساط السياسية في سوريا، أو في خارجها طبعاً».


مقالات ذات صلة

قتلى في اشتباكات بين «الأمن» السوري وخلية لـ«داعش» بريف دمشق

المشرق العربي خلال العملية الأمنية المشتركة لقوى الأمن الداخلي السورية وجهاز الاستخبارات العامة ضد خلية «داعش» في بلدة رنكوس (قوى الأمن الداخلي)

قتلى في اشتباكات بين «الأمن» السوري وخلية لـ«داعش» بريف دمشق

كثيرٌ من بلدات وقرى القلمون الغربي المحاذية للحدود اللبنانية مهمشة وتعاني نقصاً حاداً في الخدمات وباتت بؤرة لتجار ومهربي المخدرات والسلاح والبشر وخلايا «داعش».

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي توغل قوات الاحتلال الإسرائيلي في القنيطرة (أرشيفية - سانا)

إسرائيل تقتل شاباً من ذوي الاحتياجات الخاصة في ريف درعا

دمشق تدين بشدة جريمة الاحتلال الإسرائيلي بقتله شاباً بريف درعا الغربي، وتقول إن هذه الاعتداءات لن تُغيّر من تمسك سوريا بسيادتها وحقوقها المشروعة.

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي توغل قوات الاحتلال الإسرائيلي بريف درعا (أرشيفية - سانا)

مقتل رجل من ذوي الاحتياجات الخاصة بنيران إسرائيلية جنوب سوريا

قُتل رجل من ذوي الاحتياجات الخاصة بنيران إسرائيلية، الخميس، في جنوب سوريا.

«الشرق الأوسط»
المشرق العربي  «تل قليب» بريف محافظة السويداء السورية (أرشيفية - وكالة سانا)

مصدر درزي ينفي لـ«الشرق الأوسط» التحضير لإقامة قاعدة إسرائيلية في ريف السويداء

«كانت هناك تحضيرات خجولة لشن هجوم على نقاط لقوى الأمن الداخلي لكن لم يتم تنفيذه»

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي قافلة العودة السادسة إلى رأس العين - سري كانيه (مديرية إعلام الحسكة)

مئات العائلات السورية النازحة تعود إلى مناطقها في الحسكة

ما زال هناك نحو 9619 عائلة نازحة تنتظر إدراجها على قوائم برنامج «العودة الطوعية والآمنة»، في ظل ظروف معيشية قاسية.

سعاد جروس (دمشق)

هاجس عودة الحرب يؤرق اللبنانيين

عناصر من الجيش اللبناني في مركبة عسكرية خلال زيارة الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي إلى زوطر الغربية الثلاثاء (أ.ب)
عناصر من الجيش اللبناني في مركبة عسكرية خلال زيارة الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي إلى زوطر الغربية الثلاثاء (أ.ب)
TT

هاجس عودة الحرب يؤرق اللبنانيين

عناصر من الجيش اللبناني في مركبة عسكرية خلال زيارة الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي إلى زوطر الغربية الثلاثاء (أ.ب)
عناصر من الجيش اللبناني في مركبة عسكرية خلال زيارة الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي إلى زوطر الغربية الثلاثاء (أ.ب)

عاد هاجس الحرب ليؤرق اللبنانيين في ظل تصاعد المخاوف من اتساع رقعة المواجهة بالمنطقة. ورأى نائب رئيس الحكومة طارق متري أن هناك «مخاوف جدية من حرب شاملة في المنطقة يكون لبنان إحدى ساحاتها»، إلا أنه شدد على أن «الأمور لا تزال في إطار التحليل والاحتمالات... بحيث إن المعنيين مباشرة بالوساطة بين واشنطن وطهران لا يملكون أجوبة حاسمة في هذا المجال».

في موازاة ذلك، نجحت الاتصالات السياسية التي سبقت جلسة مجلس الوزراء، أمس (الخميس)، في تخفيف حدة التوتر المحيط بملف شحنة المتفجرات المضبوطة في ضهر البيدر، وسط خلاف بشأن طلب إحالة القضية إلى المجلس العدلي، يتمحور حول تمسّك وزير العدل عادل نصار بالطلب، في مقابل رفض من قبل رئيس البرلمان نبيه بري و«حزب الله».

واعتراضاً على عدم إحالة القضية، انسحب وزراء «القوات» من الجلسة، معتبرين أنه لا يمكن انتظار التحقيقات خاصة أن الجهة المتورطة أعلنت عن نفسها، في إشارة إلى «حزب الله».


هل هددت «حماس» إسرائيل بتكرار 7 أكتوبر؟

فلسطينيون يملأون عبوات بلاستيكية ماءً في دير البلح بغزة (أ.ب)
فلسطينيون يملأون عبوات بلاستيكية ماءً في دير البلح بغزة (أ.ب)
TT

هل هددت «حماس» إسرائيل بتكرار 7 أكتوبر؟

فلسطينيون يملأون عبوات بلاستيكية ماءً في دير البلح بغزة (أ.ب)
فلسطينيون يملأون عبوات بلاستيكية ماءً في دير البلح بغزة (أ.ب)

دأبت صحف إسرائيلية على نشر رواية موحدة تشير إلى أن حركة «حماس» حذرت إسرائيل من أنها ستكرر هجوم بحجم هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وأن ذلك نُقل من خلال رسالة عبر مبعوث الأمم المتحدة للشرق الأوسط رامز الأكبروف، خلال زيارته إلى قطاع غزة، الأسبوع الماضي، ولقاء قادة بارزين من الحركة.

واعتمدت الصحف الإسرائيلية، وخاصةً صحيفة «يديعوت أحرونوت»، على رواية صدَّرها مكتب تنسيق أعمال الحكومة الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية حول ذلك، مشيرةً إلى أن المكتب وجه رسالة عاجلة للمستويين السياسي والعسكري بهذا الشأن.

وتم ربط التهديد بأعمال الجيش الإسرائيلي، الذي ما زال يحتل أكثر من نصف قطاع غزة، بعد مرور عام على إعلان وقف إطلاق النار.

ونفى حازم قاسم، الناطق باسم حركة «حماس»، في تصريح مقتضب وزعه للصحافيين بغزة، أن تكون حركته وجهت أي تهديد لتنفيذ هجوم مماثل للسابع من أكتوبر، مؤكداً التزام حركته باتفاق وقف إطلاق النار، مطالباً الوسطاء بالتحرك لوقف الانتهاكات الإسرائيلية بحق الفلسطينيين وضمان تنفيذ الاتفاق.

فلسطينيون يحملون جثماني مواطنين لهم قتلا في غارة جوية إسرائيلية استهدفت سيارة في غزة (د.ب.أ)

وحذر قاسم من التساوق مع الادعاءات الإسرائيلية واستغلالها في الصراع الانتخابي.

ولم يتطرق قاسم إلى النبأ الذي يشير إلى لقاء المسؤول الأممي مع قيادة «حماس». وحاولت «الشرق الأوسط» الحصول على تعقيب من الناطق باسم الحركة إلا أنه لم يرد على أسئلة مراسلنا.

وأصدرت «حماس» بياناً رسمياً في وقت متأخر من مساء الخميس، تنفي فيه التهديد بأي هجمات، دون الإشارة لعقد لقاء من عدمه مع المسؤول الأممي.

ولم يتطرق جدول أعمال زيارة الأكبروف التي تمت على مدار يومين هما: 11 و12 أكتوبر الحالي، إلى قطاع غزة، أي إشارة للقاء أي مسؤولين من «حماس»، وأشار الجدول الذي نشر على موقع الأمم المتحدة فقط لزيارته لعدة مواقع للاطلاع على الوضع الإنساني، منها مراكز نزوح، وعوائل متضررة، واستعدادات الفلسطينيين للشتاء، وأسر تعيلها نساء، إلى جانب لقاء واحد عقد في مركز الأونروا بمدينة غزة مع الشركاء الإنسانيين لمناقشة الاستجابات والثغرات الإنسانية.

وقال مسؤول في مكتب الأكبروف لـ«الشرق الأوسط»، إنه لم يلتقِ أياً من المسؤولين في حركة «حماس» خلال زيارته الأخيرة.

وعلمت «الشرق الأوسط» من مسؤول محلي يعمل لصالح الأمم المتحدة، أن الأكبروف زار مجمع الشفاء يوم الأحد 11 أكتوبر، والتقى بمسؤولين عن المستشفيات والوضع الصحي للاطلاع على ظروف عمل المستشفيات. وهو أمر لم يُشر إليه في جدول الأعمال المنشور، كما لم يؤكده أو ينفيه مكتبه.

وأشار المسؤول المحلي إلى أنه خلال زيارتهم لمنطقة الزرقاء شمال شرقي مدينة غزة، القريبة من الخط الأصفر تعرضوا لقذيفة إسرائيلية دون إصابات، وغادر الوفد سريعاً المكان.

وحاولت «الشرق الأوسط» التواصل مع محمد أبو سلمية، مدير مجمع الشفاء الطبي، إلا أنه لم يرد على الاتصالات. وهو أمر تكرر مع المسؤولين عن المكتب الإعلامي الحكومي في غزة.

وعادةً ما يقوم المسؤولون الأمميون بزيارة المستشفيات ومراكز النزوح وغيرها، للاطلاع على الأوضاع الإنسانية، فيما لم يلتقِ أي منهم في فترات عديدة أياً من المسؤولين بحركة «حماس»، خاصةً في ظل الأوضاع الأمنية والملاحقات والاغتيالات المستمرة في غزة.

فلسطينيون يحاولون إطفاء سيارة دمرها القصف الإسرائيلي في جنوب مدينة غزة (إ.ب.أ)

وتشير تقديرات المراقبين إلى أن الرواية الإسرائيلية هدفها بشكل أساسي انتخابي، في ظل الحديث المتكرر من قبل مسؤولين إسرائيليين مؤخراً، بينهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ووزير دفاعه يسرائيل كاتس، عن نوايا «حماس» تنفيذ هجمات مماثلة لهجوم السابع من أكتوبر، مشددين على أن إسرائيل سترد بقوة على أي هجوم في محاولة للتأثير على الانتخابات، وهو أمر أيضاً أشير فيه إلى إيران و«حزب الله».

ونفت مصادر أمنية إسرائيلية لصحيفة «هآرتس» العبرية، ما كان يتحدث عنه نتنياهو وكاتس، في الأيام الأخيرة، من رصد محاولات حثيثة من أي جهة لتنفيذ هجمات ضد إسرائيل للتأثير على الانتخابات. فيما لجأ رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير للتأكيد فقط أن قواته مستعدة للتعامل مع أي محاولات للتأثير خارجياً على الانتخابات، وأنها ستقوم بمهام دفاعية وهجومية في حال تحقُّق أي سيناريو.


الاتصالات السياسية تنزع فتيل التوتر حول شحنة متفجرات «حزب الله»

الرئيس جوزيف عون مترئساً جلسة الحكومة (رئاسة الجمهورية)
الرئيس جوزيف عون مترئساً جلسة الحكومة (رئاسة الجمهورية)
TT

الاتصالات السياسية تنزع فتيل التوتر حول شحنة متفجرات «حزب الله»

الرئيس جوزيف عون مترئساً جلسة الحكومة (رئاسة الجمهورية)
الرئيس جوزيف عون مترئساً جلسة الحكومة (رئاسة الجمهورية)

نجحت الاتصالات السياسية التي تكثفت في الساعات التي سبقت جلسة مجلس الوزراء، الخميس، في تخفيف حدة التوتر المحيط بملف شحنة المتفجرات التابعة لـ«حزب الله» المضبوطة في ضهر البيدر، وسط خلاف بشأن طلب إحالة القضية إلى المجلس العدلي أعلى هيئة قضائية في البلاد، يتمحور حول تمسّك وزير العدل عادل نصار بالطلب، في مقابل رفض له من قبل رئيس البرلمان نبيه بري و«حزب الله» مع ما قد يترتب على ذلك من تداعيات في لبنان.

وأتى ذلك في وقت أشاد فيه رئيس الجمهورية جوزيف عون بما تقوم به «الأجهزة الأمنية من جهود لضبط الأمن في مختلف المناطق وعلى كل الأصعدة»، فيما أكد رئيس الحكومة نواف سلام أن لا شيء يعلو على سلامة البلد وأمن المواطنين، مؤكداً: «لا أحد يمكن أن يفرض علينا سقفاً غير السقف الذي يحدده القانون».

عون: يجب إبعاد تأثير التصعيد عن لبنان

وقال عون في مستهل جلسة الحكومة: «نثمّن موقف رئيس مجلس النواب نبيه بري، خصوصاً لجهة اعتبار الجيش اللبناني بمثابة خط أحمر، والحفاظ على السلم الأهلي، والانفتاح على الحوار والتفاهم؛ كونها الوسيلة الفضلى لحماية لبنان وإنقاذه».

كما شدد على أن «التحديات التي تواجه المنطقة كبيرة جداً، وآمل ألا يكون مسارها نحو التصعيد أو الانفجار»، داعياً «إلى أن يتحلى الأفرقاء اللبنانيون بالحكمة والوعي والروية، لإبعاد تأثير هذه التحديات على لبنان الذي يعاني أصلاً من تداعيات اقتصادية صعبة، وهذا يتطلب من الجميع - وزراء ومسؤولين سياسيين - التعامل بحكمة لتجنيب لبنان أي خضة قد تشهدها المنطقة».

سلام: حصرية السلاح وقرار الحرب والسلم من الثوابت التي لم تعد تقبل النقاش

بدوره شدد رئيس الحكومة نواف سلام خلال الجلسة على أن حصرية السلاح بيد الدولة واحتكارها قرار الحرب والسلم من الثوابت التي لم تعد تقبل النقاش، مؤكداً أن هذه المبادئ تستند إلى الدستور والقوانين اللبنانية واتفاق الطائف والقرار 1701 وإعلان وقف العمليات العدائية في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

وأكد سلام أن الجهات المخوّلة حمل السلاح في لبنان محصورة بالجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي والأمن العام وأمن الدولة والجمارك والشرطة البلدية، لافتاً إلى أن هذا الحصر ورد صراحة في إعلان وقف العمليات العدائية، الذي وافقت عليه الحكومة السابقة وأكدته الحكومة الحالية في بيانها الوزاري وقراراتها اللاحقة. وقال إن المطلوب من «حزب الله» هو الالتزام بما سبق أن أعلن موافقته على مضمونه، «لا أكثر ولا أقل».

وأشار إلى أن الحكومة طلبت من الجيش إعداد خطة لتنفيذ حصرية السلاح، ورحّبت بها في سبتمبر (أيلول) الماضي، ثم أكدت في مارس (آذار) من العام الحالي ضرورة استكمال تطبيقها في جميع المناطق اللبنانية، مشدداً على أنه «لا أحد، أياً كان، له صفة أو صلاحية لإعادة النظر في ذلك غير مجلس الوزراء».

رئيس الحكومة نواف سلام (رئاسة الحكومة)

وفيما يتعلق بملف المتفجرات المضبوطة في ضهر البيدر والقصر، شدد سلام على أن تخزين السلاح أو نقله من خارج الجهات المخوّلة قانوناً، تحت أي ذريعة، يشكل خرقاً للقوانين وقرارات الحكومة، ويهدد السلامة العامة وأمن المواطنين، ما يستوجب المتابعة الأمنية والملاحقة القضائية وإنزال أشد العقوبات بالمرتكبين.

وأضاف: «لا أحد يمكن أن يفرض علينا سقفاً لذلك غير السقف الذي يحدّده القانون، ولا شيء عندنا يمكن أن يعلو على سلامة البلاد وأمن المواطنين».

عناصر من الجيش اللبناني في مركبة عسكرية خلال زيارة الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي إلى زوطر الغربية الثلاثاء (أ.ب)

اتصالات لاحتواء الخلاف ومخاوف من تحرك في الشارع

وكان نصار قد أصرّ على إحالة الملف على المجلس العدلي، بدعم من وزراء «القوات اللبنانية» و«الكتائب»، في حين أشارت معلومات إلى أن رئيس مجلس النواب نبيه بري تلقّى وعوداً بعدم إحالة القضية، بعدما تكثفت الاتصالات لاحتواء الخلاف. وكان بري قد أعلن مساء الأربعاء أن وزراء الثنائي الشيعي سيشاركون في جلسة الحكومة، في وقت تحدثت معلومات عن احتمال أن يرد «حزب الله» على الإحالة بتحرك في الشارع.

وتكتسب مسألة الإحالة أهمية خاصة؛ نظراً إلى طبيعة المجلس العدلي، وهو هيئة قضائية جزائية استثنائية تنظر في جرائم محددة، تشمل الجرائم الواقعة على أمن الدولة الداخلي أو الخارجي وبعض الجرائم التي تمس السلامة العامة. ولا يملك المجلس اختصاصاً عاماً تلقائياً في القضايا الجزائية، إذ يتطلب وضع أي ملف أمامه صدور مرسوم عن مجلس الوزراء بناءً على اقتراح وزير العدل، ما يجعل القرار موضع تجاذب سياسي داخل الحكومة.

الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل وزير العدل عادل نصار في القصر الجمهوري في زيارة سابقة (الرئاسة اللبنانية)