انخفاض ملموس في الأسعار بدمشق وإقبال على الشراء... وارتياح شعبي

وفرة بالمواد الأساسية وسعادة لاختفاء الرشى والإتاوات

موظف يعدّ النقود داخل «البنك المركزي السوري» بدمشق في 16 ديسمبر 2024 (رويترز)
موظف يعدّ النقود داخل «البنك المركزي السوري» بدمشق في 16 ديسمبر 2024 (رويترز)
TT

انخفاض ملموس في الأسعار بدمشق وإقبال على الشراء... وارتياح شعبي

موظف يعدّ النقود داخل «البنك المركزي السوري» بدمشق في 16 ديسمبر 2024 (رويترز)
موظف يعدّ النقود داخل «البنك المركزي السوري» بدمشق في 16 ديسمبر 2024 (رويترز)

المتجول اليوم في أسواق وشوارع العاصمة السورية دمشق يَخَال أنها ليست المدينة التي كانت قبل شهر: انخفاض ملحوظ في أسعار عموم المواد الأساسية، وتوفرها بكثافة، يرافق ذلك تحسن الإقبال على الشراء، بعد أقل من شهر على انهيار نظام بشار الأسد.

واضح هو الارتياح لدى السوريين وتطلعهم إلى مزيد من التحسن في المستوى المعيشي، وكذلك لدى أصحاب المحال التجارية بعد انكماش اقتصادي طال وهدد مصادر أرزاقهم.

إقبال على أحد محال ساندويتشات الشاورما في حي الميدان بدمشق (الشرق الأوسط)

أمام واجهة محل لبيع الفَرّوج وساندويتشات الشاورما في حي كفر سوسة بدمشق، يتجمع عدد من الأفراد في انتظار دورهم لتسجيل طلباتهم، وهو مشهد خَفَتَ في السنوات الماضية بسبب ارتفاع الأسعار الخيالي.

يقول مالك المحل، شاهر طرابيشي: «الأوضاع أفضل الآن. الناس كان لديهم همّ وانفرج. كثير من زبائننا كانوا غادروا البلاد بسبب الوضع غير المستقر، وحالياً أرى كثيراً منهم وقد عادوا للشراء من عندنا».

مبادرات خاصة للخدمات ظهرت بدمشق... وفي الصورة خدمة تعبئة أسطوانات الغاز في «ساحة الأمويين» الثلاثاء (رويترز)

ويؤكد أن حركة البيع تزداد يومياً، وأن مستلزمات الإنتاج (زيت، وفَرّوج، وغاز...) متوفرة، وأن أسعارها انخفضت. ويوضح: «قبل سقوط الأسد كنت أشتري لتر المازوت بـ22 ألف ليرة، واليوم سعره بين 14 و15 ألفاً. أسطوانة الغاز سعة 16 كيلوغراماً سعرها كان مليوناً ونصف، وحالياً 600 ألف. صفيحة الزيت 16 كيلوغراماً كان ثمنها 560 ألفاً، بينما الآن 300 ألف».

ويلفت إلى أن انخفاض تكاليف الإنتاج أدى إلى انخفاض أسعار البيع، فبات سعر الفروج المقلي 115 ألف ليرة، بعد أن كان قد وصل إلى 140 ألفاً، وسعر الفروج النيئ اليوم 55 ألفاً، بينما كان بـ80 ألفاً، يضيف: «ازدادت مبيعاتنا بأكثر من 20 في المائة»، وفق طرابيشي، الذي يأمل أن «تعود أيام زمان عندما كنا نبيع ساندويتشة الشاورما بـ25 ليرة»، في حين أن سعرها اليوم 25 ألفاً.

زبائن لبنانيون داخل أحد محال الحلويات الشهيرة في حي الميدان وسط دمشق (الشرق الأوسط)

انخفاض الأسعار، وتحسن الإقبال على الشراء، يلمسهما المستهلك أيضاً لدى أفران صناعة خبز الصمون والكعك والكاتو، فقد انخفض سعر كيلو الخبز إلى 20 ألف ليرة، بعدما كان 30 ألفاً.

وفي ظل ازدحام الزبائن أمام مخبز في منطقة دوار باب مصلى، يصف نبيل الخجا، صاحب المخبز، لـ«الشرق الأوسط»، الأوضاع حالياً بأنها «واعدة»، فقد «وفرت لنا الإدارة الجديدة للبلاد معظم مستلزمات الإنتاج من مازوت وطحين وغيرهما. ووعدونا بتسهيلات أكبر ليصبح الوضع مريحاً أكثر، مثل توفير الكهرباء، ولكنها لم تتوفر حتى الآن، وإذا توفرت فسينخفض سعر الخبز إلى النصف؛ لأن تشغيل المولدات على المازوت يكلفنا شهرياً نحو 700 مليون ليرة، وإذا رفعوا رواتب الموظفين بنسبة 400 في المائة كما أعلنوا، فكل البلاد ستنتعش».

حركة حيوية في شارع للمخابز بمنطقة دوار باب مصلى (الشرق الأوسط)

أكثر ما يريح الخجا هو انتهاء ظاهرة إجبار موظفي المالية والتموين والصحة أصحابَ المحال على دفع رشى وإتاوات لهم، ويقول: «الجيد بينهم، وهم قلة، كان يطلب بضعة كيلوغرامات كعك وصمون، لكن أغلبيتهم كانوا يأخذون أيضاً لأقاربهم، والمصيبة أنه كان يأتينا في اليوم 3 أو 4 من موظفي التموين والصحة، ويصر كل واحد منهم على قبض مبلغ يتراوح بين 100 ألف و200 ألف، والحمد الله هذه الظاهرة انتهت كلياً؛ لأن مسؤولين في الإدارة الجديدة نبهوا علينا الاتصال بهم فور حدوث ذلك».

ازدحام أسواق حي الميدان بالعاصمة السورية ليلة 29 ديسمبر 2024 (الشرق الأوسط)

ولم تمنع برودة الطقس السكان والزائرين من التجول في سوق حي الميدان العريق، المعروفة بانتشار أفخر محال صناعة أنواع الحلويات، والتزود بما يرغبون. في أرجاء أحد تلك المحال عُلّق علم الثورة (العلم الجديد) ووُضع على علب الحلويات، وقد بدا السرور على وجه صاحبه مع وجود «عجقة» زبائن لبنانيين لديه. وبعد الانتهاء من تلبية طلباتهم، قال أبو بدر لـ«الشرق الأوسط»: «سوريا ولدت من جديد، وصار إقبال على الشراء، وستعود البلاد إلى أفضل مما كانت عليه. نسبة الإقبال على الشراء ازدادت كثيراً. إخواننا في الدول العربية يأتون حالياً إلى سوريا، والمهجّرون عاد معظمهم».

بسطة كبيرة لبيع الخضراوات والفاكهة بمنطقة الزاهرة الجديدة في دمشق (الشرق الأوسط)

انخفاض الأسعار ينسحب أيضاً على الخضراوات والفاكهة؛ إذ رصدت «الشرق الأوسط» وصول سعر الكيلوغرام الواحد من الموز إلى 12 ألف ليرة بعدما كان قبل سقوط نظام الأسد بـ30 ألفاً، والبطاطا إلى ما بين 3 آلاف و4 آلاف في حين كانت بـ12 ألفاً، والسكر وصل إلى 9 آلاف بعدما حلق إلى 15 ألفاً.

بالنسبة إلى محمد الحموي، وهو صاحب محل لبيع الخضراوات والفاكهة في بمنطقة الزاهرة، فإن «السبب الرئيسي الذي ساهم في خفض الأسعار هو إزالة حواجز نظام الأسد من الطرق؛ حيث كان عناصرها يجبرون أصحاب سيارات نقل البضائع على دفع إتاوات كبيرة جداً لهم، وهو أمر كان يرفع الأسعار بشكل جنوني».

وأكثر ما ولّد ارتياحاً لدى السكان هو انتهاء عمليات البلطجة والإذلال على الأفران للحصول على الخبز، التي كان يقوم بها شبيحة نظام الأسد. وتقول سيدة أربعينية: «صارت الناس كلها مثل بعضها. صرت آخذ حصتي بأقل من نصف ساعة، وأعامل باحترام».

الوضع الجديد في البلاد، التي كان يعيش أكثر من 90 من سكانها تحت خط الفقر بسبب سياسات النظام المخلوع، لا يروق للبعض؛ إذ يرد صاحب محل في بداية سوق حي الميدان بعد صمت استمر دقائق، لدى سؤاله من قبل مراسل «الشرق الأوسط» إن كانت الأوضاع تحسنت بعد سقوط نظام الأسد، بالدعاء بأن يبعث لي «مين يحكي».

ازدحام سيارات في «ساحة الأمويين»... وعلى الرصيف بسطة لبيع البنزين (الشرق الأوسط)

وبعدما كان يجري الحصول على 25 لتر بنزين كل 14 يوماً، مما يجبر صاحب السيارة على شرائه من السوق السوداء بسعر مرتفع (25 ألف ليرة للتر)، باتت بسطات بيع عبوات المادة تنتشر بكثافة في معظم الشوارع الرئيسية بسعر 135 ألفاً للواحدة، ويقول الباعة إن سعتها 9 لترات، أي يبلغ سعر اللتر 15 ألفاً.

وتركت عملية السماح بالتعامل بالدولار ارتياحاً كبيراً لدى السكان، وشهد سعر صرف الليرة السورية أمامه تحسناً ملحوظاً؛ إذ سجّلت 13500 مقابل الدولار للشراء، و13635 للبيع في «مصرف سوريا المركزي»، في حين وصلت الليرة في السوق الموازية إلى 12500 لكل دولار للشراء، و13000 للبيع، وفق عدد من التطبيقات.


مقالات ذات صلة

تسريب مقاطع كاميرات المراقبة في سجن صيدنايا يثير الريبة في توقيته

المشرق العربي صور مقتطعة من الفيديوهات المسربة لمسؤولين أمنيين وحرس في سجن صيدنايا الثلاثاء

تسريب مقاطع كاميرات المراقبة في سجن صيدنايا يثير الريبة في توقيته

أثارت مقاطع فيديو بثها مجهولون، فجر الثلاثاء، لمشاهد من داخل سجن صيدنايا، سُجلت قبل أيام قليلة من الإطاحة بنظام الأسد، جدلاً واسعاً.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي رئيس الأمن السياسي السابق في محافظة درعا جنوب سوريا عاطف نجيب يحضر الجلسة الأولى لمحاكمته في قصر العدل بدمشق 26 أبريل (أ.ف.ب)

نقيب المحامين في سوريا: قانون العدالة الانتقالية قريباً في مجلس الشعب

اعتبر نقيب المحامين في سوريا محمد علي الطويل هذه المحاكمة «بداية الطريق للعدالة الانتقالية في سوريا»، حيث إن القانون ما زال يدرس وسوف يعرض قريباً على مجلس الشعب

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي ورود وأعلام سورية بعد الإعلان عن القبض على المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» في الحي جنوب دمشق الجمعة الماضي (إ.ب.أ)

تشميع منزل المتهم الرئيسي في «مجزرة التضامن»

أغلقت السلطات السورية منزل أمجد يوسف المتهم الرئيسي في «مجازر حي التضامن 2013» بالشمع الأحمر، فيما باشرت «الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية» عملها...

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي قريبة أحد الموقوفين في إسرائيل ترفع لافتة تطالب فيه الحكومة السورية بإعادته (الإخبارية)

توغل إسرائيلي جديد في ريف درعا الغربي

انطلقت القوات الإسرائيلية من ثكنة عسكرية تعرف بـ«الجزيرة»، 800 م غرب بلدة «معرية» بريف درعا الغربي، وتتمركز هناك منذ أواخر عام 2024.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي شرطيان ألمانيان يفتشان سيارة خلال عملية دهم بغاربسن في نوفمبر 2023 (أ.ب)

شاب سوري متهم بالتخطيط لتنفيذ هجوم «إرهابي» في برلين

تتهم السلطات الألمانية شاباً سورياً بالتخطيط لتنفيذ هجوم في العاصمة برلين بدوافع «إسلاموية متطرفة».

«الشرق الأوسط» ( برلين)

لبنان: دعم واسع لمواقف عون التفاوضية


عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)
عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)
TT

لبنان: دعم واسع لمواقف عون التفاوضية


عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)
عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)

حظي الرئيس اللبناني جوزيف عون بدعم داخلي واسع لمواقفه حول التفاوض مع إسرائيل وعقب موقفه الذي اتهم فيه «حزب الله» بأخذ لبنان إلى الحرب خدمةً لمصالح خارجية.

ونقل النائب ملحم رياشي دعم رئيس «القوات اللبنانية» سمير جعجع، مؤكداً التوافق الكامل مع توجهات الرئاسة، قائلاً: «أبدينا تأييداً كاملاً لخطوات فخامته، ودعماً كاملاً لأدائه، وللعمل الذي يقوم به».

ورأى حزب «الكتائب» أن موقف عون يعكس رفض اللبنانيين لهيمنة «حزب الله»، مؤكداً أهمية المسار التفاوضي المدعوم عربياً ودولياً لوقف النار، وانسحاب إسرائيل، واستعادة الاستقرار.

جاء ذلك في وقت تبدو فيه إسرائيل قلقة من مسيّرات «حزب الله» الجديدة، وهو ما عبّر عنه رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو محذراً من تهديد الصواريخ والطائرات المسيّرة، وداعياً إلى مواجهتهما عبر الدمج بين العمل العسكري والتكنولوجي.

وفيما استمر التصعيد العسكري الإسرائيلي في جنوب لبنان، نفّذ الجيش الإسرائيلي مساء أمس تفجيراً ضخماً في القنطرة، مستهدفاً نفقاً قال إنه لـ«حزب الله»، ما أحدث اهتزازات قوية في الجنوب.


العراق: انطلاق ماراثون الحقائب الحكومية

لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)
لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)
TT

العراق: انطلاق ماراثون الحقائب الحكومية

لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)
لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)

بدأ المكلف تشكيل الحكومة الجديدة في العراق، علي الزيدي، ماراثون توزيع الحقائب الوزارية بين قوى تتنافس بشدة على النفوذ.

وقالت مصادر عراقية، إن الزيدي الذي اختاره تحالف «الإطار التنسيقي»، ولا يملك ملامح سياسية واضحة، بدأ مشاورات أولية لتشكيل الحكومة خلال 30 يوماً، مشيرة إلى أن «الوقت مبكر للتأكد من نجاحه في هذه المهمة، رغم الدعم الذي حصل عليه منذ لحظة تسلمه كتاب التكليف الرسمي».

وأوضحت المصادر، أن «ترشيح الزيدي جاء بعد تسوية بين رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، ورئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني».

ورحبت لندن وباريس بتكليف الزيدي، أمس (الثلاثاء)، إلا أن واشنطن «ترهن موقفها من بغداد بحسم ملفات أساسية على رأسها سلاح الفصائل من دون النظر إلى خلفية الأشخاص»، وفق مصادر أميركية.


«الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل المقترح الجديد بشأن غزة

فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل المقترح الجديد بشأن غزة

فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

حصلت «الشرق الأوسط»، على تفاصيل المقترح الذي صاغه ممثلون لـ«مجلس السلام»، بينهم المندوب السامي للمجلس، نيكولاي ميلادينوف، والوسطاء من الدول الثلاث، مصر وقطر وتركيا، إلى جانب الولايات المتحدة، بشأن قطاع غزة، وخاصةً نزع السلاح منه.

وتظهر الوثيقة المعنونة بأنها «خريطة طريق» لإتمام تنفيذ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الشاملة للسلام بغزة، 15 بنداً للتعامل مع تنفيذ بنود المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار الذي كان دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

وبحسب مصدر قيادي من «حماس»، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، فإن هذا المقترح نقل إلى إسرائيل أيضاً، وستعقد اجتماعات في القاهرة، قد تبدأ الأربعاء، لبحث ردود جميع الأطراف، بما فيها حركته والفصائل، على ما ورد فيها.

وامتنع المصدر عن توضيح موقف حركته الذي ستقدمه حول ذلك بعدما أجرت مشاورات داخلية بشأنها.

وكانت مصادر أخرى ذكرت الاثنين أن ميلادينوف سيزور إسرائيل قبل الوصول إلى مصر، الثلاثاء، لإجراء مناقشات حول الموقف الإسرائيلي من الورقة المقدمة.

وتشير الوثيقة إلى تشكيل لجنة سميت بـ«التحقق من التنفيذ»، سيتم إنشاؤها من قبل الممثل الأعلى لغزة، تتألف من الدول الضامنة، وقوة الاستقرار الدولية، و«مجلس السلام»، لضمان تنفيذ الأطراف ما يقع على عاتقها، على أن يتم تدعيم هذه اللجنة من خلال آلية مراقبة معززة.

المندوب السامي لـ«مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف (رويترز)

وتؤكد الوثيقة في أول بنودها أهمية التزام الأطراف كافة بتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2803 بشكل كامل، وخطة ترمب الشاملة، بعدّهما يشكلان إطاراً دولياً متفقاً عليه وسيتم الاسترشاد بهما لتنفيذ هذه العملية، بما يضمن تحقيق الهدف الأهم باستعادة الحياة المدنية، وتمكين الحكم الفلسطيني، وإعادة الإعمار والأمن والتعافي الاقتصادي، وتوفير الظروف للوصول إلى مسار موثوق به لتحقيق تقرير المصير والدولة الفلسطينية بما يتماشى مع قرار مجلس الأمن.

وتنص الوثيقة على تحقيق المطالب الفلسطينية التي قدمها وفد «حماس» والفصائل مؤخراً، بإلزام إسرائيل باستكمال جميع الالتزامات المتبقية من المرحلة الأولى، بشكل كامل ودون أي تأجيل، على أن تتولى لجنة «التحقق» من عملية التنفيذ، وذلك قبل الانتقال للمرحلة الثانية.

ووفقاً للوثيقة، فإنه سيكون الانتقال من أي مرحلة إلى أخرى من بنود المرحلة الثانية مرهوناً بأن يتم الانتهاء من جميع استحقاقات المرحلة التي سبقتها، وذلك بمتابعة ومراقبة لجنة «التحقق من التنفيذ».

وتمنح الوثيقة، «مجلس السلام» تفويضاً للإشراف على حكم قطاع غزة، وإعادة الإعمار، وتنميته لحين تمكين سلطة فلسطينية تم إصلاحها من استئناف مسؤولياتها، وتوفير الظروف لإيجاد مسار موثوق به لتحقيق تقرير مصير الدولة الفلسطينية.

كما سيمنح «مجلس السلام» تفويضاً بتأسيس قوة الاستقرار الدولية وإجراء الترتيبات الضرورية لتفعيل أهداف الخطة.

وتنص الوثيقة بشكل صريح على أنه لن يكون أي دور لحركة «حماس» أو أي من الفصائل الفلسطينية، في حكم قطاع غزة بشكل مباشر أو غير مباشر، على أن يتم التعامل مع الموظفين الحاليين (موظفي حماس) ممن يخدمون في الوزارات المدنية بشكل قانوني وعادل باحترام كامل حقوقهم.

وتؤكد الوثيقة على أنه يجب حكم غزة وفق مبدأ سلطة واحدة، وقانون واحد، وسلاح واحد، بحيث يكون مسموحاً بامتلاك السلاح فقط للأفراد المخول لهم بذلك من قبل اللجنة الوطنية، فيما ستتوقف جميع الجماعات المسلحة عن الأنشطة العسكرية.

وتشير إلى أنه سيتم دمج أفراد الشرطة المدربين حديثاً في هياكل الشرطة القائمة، وإخضاعهم جميعاً لفحص أمني، ومن لا تنطبق عليهم المعايير اللازمة، فسوف تعرض عليهم أدوار غير مسلحة بديلة أو حزم تعويض، وسيتم نقل جميع أسلحة الشرطة إلى سيطرة اللجنة بمجرد دخولها غزة.

الدفاع المدني يتفقد سيارة تعرضت لضربة بصاروخ إسرائيلي في غزة (د.ب.أ)

وبشأن نقطة حصر السلاح، تنص الوثيقة على عملية تدريجية ستجري على مراحل، وبتوقيتات زمنية بما يتفق مع الجدول الزمني للتنفيذ المتفق عليه، وستتم مراقبتها ودعمها من قبل مكتب الممثل الأعلى ولجنة التحقق من التنفيذ.

ولفتت الوثيقة إلى أن هذه العملية ستخضع لقيادة فلسطينية وسيتم نقل السلاح إلى اللجنة الوطنية، على أن تشارك جميع الجماعات المسلحة في عملية حصر البنية التحتية وجمع جميع الأسلحة على ألا يكون مطلوباً منها نقل الأسلحة إلى إسرائيل، بحيث تخضع العملية لمراقبة ومتابعة لجنة التحقيق.

وستمنح اللجنة الوطنية لإدارة غزة، السلطة الوحيدة لتسجيل السلاح وإصدار وإلغاء التراخيص وجمع الأسلحة غير المرخصة، والمتعلقة بشكل أساسي بالسلاح الشخصي.

وستقوم اللجنة الوطنية من خلال عملية متدرجة باستخدام برامج إعادة الشراء والمساعدة لإعادة الدمج والدعم الاجتماعي، على أن تلتزم الفصائل بالتعاون مع اللجنة بهذا الشأن.

وتشير الوثيقة إلى أن تسليم السلاح الشخصي من قبل العناصر المسلحة، لن يحدث إلا بالتزامن مع تسليم سلاح الميليشيات، بما يوفر الظروف الأمنية المناسبة وأن تكون الشرطة قادرة على ضمان الأمن الشخصي.

وبحسب الوثيقة، فإنه سيتم التوقيع على اتفاقية سلم اجتماعي بما يمنع الاقتتال الداخلي والعنف، وحظر استعراض القوة والعروض العسكرية والتظاهرات المسلحة، ووقف أي أعمال انتقامية.

وبشأن دور قوة الاستقرار الدولية، فإن الوثيقة تنص على انتشارها بين المناطق التي تسيطر عليها القوات الإسرائيلية، والمناطق الخاضعة لسيطرة اللجنة الوطنية، على ألا تمارس أي نشاطات شرطية، فيما سيسمح لها بدعم عمليات حصر السلاح والعمليات الإنسانية وتوفير الحماية لها.

وتنص الوثيقة على استكمال انسحاب إسرائيل على مراحل باتجاه حدود غزة، وفقاً لجدول زمني يتم التوافق عليه قابل للتنفيذ، على أن يكون ذلك مرتبطاً بإحراز تقدم يتم التحقق منه في عملية حصر السلاح.

وستتعامل اللجنة الوطنية مع أي خروق أمنية في المناطق التي سيتم حصر السلاح فيها.

كما تنص الوثيقة على أن إعادة إعمار القطاع، ستتم من خلال إدخال المواد المخصصة لذلك في المناطق التي سيتم حصر السلاح فيها وتخضع فعلياً لإدارة اللجنة الوطنية لإدارة القطاع.

Your Premium trial has ended