«الحشد» وفصائله يحيون ذكرى ضحايا الضربة الأميركية قبل 5 سنوات

المالكي يفنّد تشكيل «ميليشيا» جديدة

صورة نشرتها حسابات تابعة للفصائل من استعراض «الحشد الشعبي» العراقي... اليوم
صورة نشرتها حسابات تابعة للفصائل من استعراض «الحشد الشعبي» العراقي... اليوم
TT

«الحشد» وفصائله يحيون ذكرى ضحايا الضربة الأميركية قبل 5 سنوات

صورة نشرتها حسابات تابعة للفصائل من استعراض «الحشد الشعبي» العراقي... اليوم
صورة نشرتها حسابات تابعة للفصائل من استعراض «الحشد الشعبي» العراقي... اليوم

أحيت هيئة «الحشد الشعبي»، والفصائل المنضوية تحت مظلتها، الذكرى الخامسة لتعرُّض «كتائب حزب الله» إلى ضربة جوية أميركية استهدفت خلالها مقرات للحشد الشعبي، نهاية ديسمبر (كانون الأول) 2019، في حين نفى ائتلاف «دولة القانون» الذي يتزعمه نوري المالكي تشكيل «ميليشيا» جديدة.

جاء إحياء الذكرى في ظل الأحاديث المتزايدة التي تشغل الفضاءين السياسي والشعبي العراقيَّين حول إمكانية «هيكلة الحشد الشعبي» ودمج عناصره في المؤسسات العسكرية الأخرى، بالإضافة إلى النقاشات حول احتمالات حل الفصائل المسلحة المنضوية تحت ما يُعرف بـ«محور المقاومة»، أو حتى تعرضها لضربات عسكرية من قبل إسرائيل.

تسبب القصف الأميركي في نهاية 2019 في مقتل 25 عنصراً، وإصابة 55 آخرين من «كتائب حزب الله»، الذين ينتمون إلى اللواءين 45 و46 من ألوية «الحشد الشعبي». وجاء القصف رداً على استهداف قاعدة في محافظة كركوك؛ ما أسفر عن مقتل جندي أميركي.

في هذه المناسبة، نظَّمت هيئة «الحشد الشعبي» والفصائل «تشييعاً رمزياً» لنحو 30 نعشاً رمزياً، جابت خلاله شوارع بغداد، وصولاً إلى نصب «الشهيد»، شرق العاصمة.

وقالت هيئة «الحشد الشعبي» في بيان لها: «وفاء للشهداء الذي تقطّعت أوصالهم دفاعاً عن الحدود وتراب الوطن، سينطلق التشييع الرمزي لشهداء الحشد الشعبي الذين قضوا إثر العدوان الأميركي الغادر على قضاء القائم، في 28 ديسمبر 2024 من العاصمة بغداد، انطلاقاً من منطقة شارع فلسطين (مبنى مديرية إعلام الحشد) إلى موقع نصب الشهيد، ومن ثم إلى ساحة التحرير وسط بغداد». وأضافت أنه «سيتم قطع حركة السير مؤقتاً خلال مراسم التشييع».

التشييع الرمزي في نصب «الشهيد» (إعلام الحشد والفصائل)

أدى القصف الأميركي آنذاك إلى سلسلة من الخسائر والتوترات بين واشنطن والفصائل، حيث تلت الضربة مظاهرات عنيفة، وهجوم على السفارة الأميركية من قبل الفصائل وبعض منتسبي «الحشد الشعبي». وردّت واشنطن بعد ذلك بهجوم صاروخي استهدف قائد «فيلق القدس»، الذراع الخارجية لـ«الحرس الثوري» الإيراني، الجنرال قاسم سليماني، ورئيس أركان هيئة «الحشد الشعبي»، أبو مهدي المهندس.

ويرى مصدر مقرب من دائرة الحشد والفصائل، أن «التشييع الرمزي محاولة للتذكير بضحايا القصف الأميركي بالنظر للعداء بين الجانبين، وهو فيما يبدو نوع من إثبات الوجود في ظل التكهنات بحل الحشد واستهداف الفصائل».

ويؤكد المصدر لـ«الشرق الأوسط» أن «ثمة خشية حقيقية داخل أوساط فصائل الحشد؛ مما قد يأتي لاحقاً في ظل التطورات الإقليمية المتسارعة والتصدع الذي أصاب قوى محور الممانعة».

المالكي والميليشيا

من جهة أخرى، فنّد مكتب رئيس ائتلاف «دولة القانون» نوري المالكي، يوم السبت، تقارير صحافية أشارت إلى تشكيله فصيلاً مسلحاً حمل اسم «أبناء الدولة».

وقال مصدر من الائتلاف في تصريح وُزِّع على وسائل الإعلام، إنه «لا صحة لأنباء عزم رئيس الائتلاف، نوري المالكي، تشكيل فصيل مسلح باسم أبناء الدولة».

وأضاف أن المالكي «مؤمن بأهمية الاعتماد على أجهزة الدولة الرسمية لحماية النظام السياسي، وهو مَن أرسى دعائم الدولة والقانون، وهو مؤمن بمنظومة الدولة الأمنية».

وكانت تقارير صحافية قد نسبت إلى مصادر عراقية، أن المالكي ينوي تشكيل فصيل مسلح جديد تحت مسمى «أبناء الدولة»؛ لحماية البلاد من أي خطر مستقبلي.

وزير الدفاع العراقي ثابت محمد العباسي مع عدد من الضباط والجنود على الحدود مع سوريا (وكالة الأنباء العراقية)

من جهة أخرى، تفقَّد وزير الدفاع ثابت محمد العباسي، السبت، قطعات الجيش في الشريط الحدودي مع سوريا.

وقال بيان للدفاع، إن «الوزير ثابت محمد العباسي وصل إلى الشريط الحدودي مع سوريا لتفقد قطعات الجيش العراقي وحرس الحدود».

ومنذ الإطاحة بنظام بشار الأسد، وسيطرة الفصائل المسلحة في سوريا، شدَّد العراق من إجراءاته الأمنية على الحدود مع سوريا؛ للحيلولة دون عبور عناصر «داعش» إلى العراق. وتقول المصادر العسكرية إن الحدود مع سوريا محمية، خصوصاً مع وجود سياج أمني عازل يمتد لمئات الكيلومترات، إلى جانب تعزيز الحدود بقوات أمنية إضافية من مختلف الصنوف.


مقالات ذات صلة

العراق يعزز أمن الحدود مع سوريا... ويعتقل متسللاً «داعشياً»

المشرق العربي جندي عراقي يراقب الأوضاع بالقرب من الحدود العراقية - السورية عند معبر «البوكمال - القائم» الحدودي (أرشيفية - رويترز)

العراق يعزز أمن الحدود مع سوريا... ويعتقل متسللاً «داعشياً»

تواصل السلطات الأمنية في العراق ما تقول إنها حالة تأهب وجهود لتأمين حدود البلاد، في ظل التطورات السياسية والأمنية الأخيرة الجارية في سوريا.

فاضل النشمي (بغداد)
الاقتصاد استؤنفت تدفقات النفط عبر ⁠خط أنابيب كركوك إلى «جيهان» أواخر سبتمبر (رويترز)

زيادة 21 % في صادرات العراق من نفط كركوك خلال فبراير

أظهرت جداول شحن، أن العراق سيصدر ما مجموعه 223 ألف برميل يومياً في فبراير (شباط) من خام ‌كركوك بزيادة ‌قدرها ‌21 في المائة ​عن ‌الشهر السابق، وفقاً لـ«رويترز».

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي الجانب العراقي من المعبر الحدودي بين القائم في العراق والبوكمال في سوريا (أ.ف.ب)

وزير الداخلية العراقي: نتابع ما يجري في سوريا وحدودنا معها الأكثر تحصيناً

قال وزير الداخلية العراقي، عبد الأمير الشمري، اليوم الاثنين، إن العراق يترقب ويتابع يومياً ما يجري في سوريا، مضيفاً أن تحصينات أقيمت على الحدود الدولية.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي نائب قائد العمليات المشتركة الفريق أول الركن قيس المحمداوي (وكالة الأنباء العراقية)

الأحداث السورية تثير قلقاً في العراق... والسلطات تُطمئن المواطنين

انعكس الاتفاق الذي وقّعه الرئيس السوري أحمد الشرع مع قوات «الإدارة الذاتية» في سوريا على شكل مخاوف وتحذيرات بالعراق عبَّرت عنها شخصيات سياسية ودينية.

فاضل النشمي (بغداد) فاضل النشمي (بغداد)
الاقتصاد منتجات مصفى صلاح الدين/3 تُعد مطابقة للمواصفات المعتمدة وتنتج عدداً من المشتقات النفطية. (إكس)

العراق: نجاح التشغيل النهائي لمصفى «صلاح الدين - 3» بطاقة 70 ألف برميل يومياً

أعلنت وزارة النفط العراقية، يوم الاثنين، نجاح التشغيل النهائي لمصفى «صلاح الدين - 3» بطاقة 70 ألف برميل يومياً.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

فيروس تنفسي يحصد وفيات يومية في غزة... ولا مقومات لتحديده

فلسطيني يحمل جثمان رضيعته البالغة 3 أشهر يوم الثلاثاء بعد وفاتها جراء البرد في مدينة غزة (أ.ف.ب)
فلسطيني يحمل جثمان رضيعته البالغة 3 أشهر يوم الثلاثاء بعد وفاتها جراء البرد في مدينة غزة (أ.ف.ب)
TT

فيروس تنفسي يحصد وفيات يومية في غزة... ولا مقومات لتحديده

فلسطيني يحمل جثمان رضيعته البالغة 3 أشهر يوم الثلاثاء بعد وفاتها جراء البرد في مدينة غزة (أ.ف.ب)
فلسطيني يحمل جثمان رضيعته البالغة 3 أشهر يوم الثلاثاء بعد وفاتها جراء البرد في مدينة غزة (أ.ف.ب)

مرت الغزية يسرى الحجار (32 عاماً) بأوقات عصيبة عندما فوجئت بارتفاع كبير في درجة حرارة رضيعها نضال البالغ 5 أشهر، ونقلته إلى عيادة مجمع الشفاء الطبي بمدينة غزة بعد تفاقم أوضاعه.

لم تُفلح الفحوصات الطبية الأولية التي أجراها الفريق الطبي للرضيع في تحديد الأسباب الدقيقة لمرضه، الأمر الذي اضطرهم إلى البحث عن حلول بسيطة مثل المحلول وخافض الحرارة وغيره، لمحاولة إيقاف الأعراض، وهو ما حدث فعلاً بعد ساعات.

تقول الحجار لـ«الشرق الأوسط»: «غادرنا العيادة بحالة أفضل، لكن بعد أقل من يوم أعدناه إلى العيادة بعد (تدهور جديد)»، مضيفة: «حتى الآن (صباح الثلاثاء) مرت 5 أيام على مرض رضيعي، وما زلت أحاول بالطرق البدائية تبليل رأسه بالمياه الباردة وبعض الأدوية لخفض الحرارة ووقف القيء والهزلان، ولم يستطع الأطباء تحديد الأسباب».

وحالة الرضيع السابق ليست وحدها؛ فسكان قطاع غزة باتوا يكابدون خلال الأسابيع الماضية الأخيرة، «انتشاراً واسعاً لأعراض مرضية متطابقة خصوصاً بين كبار السن والأطفال»، كما يؤكد لـ«الشرق الأوسط» مدير مجمع الشفاء الطبي محمد أبو سلمية.

أطفال فلسطينيون حديثو الولادة في حضانة واحدة بمستشفى بمدينة غزة بسبب أزمة الوقود (رويترز)

وشرح أبو سلمية أنه «منذ أقل من شهر، وبشكل شبه يومي تسجل حالات وفاة جديدة بسبب انتشار فيروس خطير وفتاك»، مبيناً أنه «يتسبب في التهابات رئوية شديدة للغاية، ما يؤدي إلى وقوع حالات وفاة في صفوف الحالات الهشة ذات المناعة الضعيفة بشكل أساسي، وبشكل ثانوي لدى حالات مناعتها أفضل حالاً مثل بعض الشباب الذين سجلت حالات وفيات في صفوفهم خلال الأيام الماضية».

لا توجد مقومات للفحص

وشرح أبو سلمية أن «المنظومة الصحية في غزة، لا تمتلك أدنى مقومات الفحوصات المخبرية التي يمكن أن تكشف عن هذا الفيروس»، مرجحاً أن يكون متحوراً جديداً من فيروس كورونا، بعد نشاطات جديدة في دول العالم للفيروس.

وتوفيت صباح الثلاثاء، الطفلة الرضيعة شذا أبو جراد (7 أشهر)، بسبب البرد القارس ونقص أدوات الإيواء والتدفئة اللازمة، ليرتفع عدد الوفيات إلى نحو 10 في صفوف الأطفال نتيجة الظروف ذاتها.

ويقول أبو سلمية إن الأجواء الباردة حالياً، ولدت نشاط الفيروس الحالي، الذي تسبب في أعداد كبيرة من الوفيات، نتيجة الظروف الصعبة والقاسية التي يعيشها السكان في قطاع غزة، إثر الحرب الإسرائيلية، وما نتج عنها من ظروف بيئية وصحية قاسية جداً.

وأكد أبو سلمية وجود رابط بين الحرب التي تسببت في حالة مناعة ضعيفة لدى سكان غزة الذين تعرضوا لمجاعات عدة، إلى جانب تلوث المياه، مبيناً أن «كل ذلك يأتي في ظل نقص الأدوية والإمكانات اللازمة لدى الجهات الصحية لتستطيع توفير استجابة لازمة ومضادة وسريعة للتعامل مع الحالة الصحية القائمة حالياً».

طفل يعاني من سوء تغذية حاد يأكل من يد أمه في مستشفى ناصر بخان يونس جنوب قطاع غزة - 16 ديسمبر 2025 (رويترز)

وقالت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، في تغريدة لها عبر منصة «إكس»، إنه «في ظل انهيار النظام الصحي في غزة، نواصل تقديم الرعاية الصحية الأولية لآلاف الأشخاص يومياً، لكنّ هناك نقصاً حاداً في الأدوية».

واتهمت «الأونروا» إسرائيل بمنع إمدادات «الأونروا» العالقة في مستودعات الأردن ومصر، من الدخول إلى القطاع منذ 2 مارس (آذار) الماضي، مشددةً على ضرورة إدخال مساعداتها إلى القطاع في ظل الحاجة الملحة إليها.

وأكدت أن ظروف الشتاء القاسية تفاقم معاناة العائلات في غزة، التي أنهكتها الحرب والنزوح المتكرر، داعيةً للسماح بإدخال المساعدات على نطاق واسع.

وحذر المتحدث باسم «الدفاع المدني» في غزة، محمود بصل، من تزايد أعداد الوفيات، لا سيما بين الأطفال الصغار، جراء موجة البرد الشديدة بالتزامن مع تدهور الوضع الإنساني في القطاع، مؤكداً أن الأوضاع الميدانية والصحية قاسية للغاية، خصوصاً بالنسبة للأطفال الرضع والمرضى وكبار السن، في ظل أن غالبية العائلات تعيش في خيام متهالكة لا توفر الحماية من البرد أو الأمطار والظروف البيئية القاسية المحيطة بهم.


الأحزاب الكردية في تركيا تعلن تضامنها مع أكراد سوريا

مدنيون أكراد يتجمعون بأسلحتهم في مدينة القامشلي (أ.ف.ب)
مدنيون أكراد يتجمعون بأسلحتهم في مدينة القامشلي (أ.ف.ب)
TT

الأحزاب الكردية في تركيا تعلن تضامنها مع أكراد سوريا

مدنيون أكراد يتجمعون بأسلحتهم في مدينة القامشلي (أ.ف.ب)
مدنيون أكراد يتجمعون بأسلحتهم في مدينة القامشلي (أ.ف.ب)

أعلنت الحركات والأحزاب الكردية في تركيا تضامنها مع «إخوتها» في سوريا، في مواجهة هجوم القوات السورية، في خطوة قد تُعرقل مسار السلام مع مقاتلي حزب «العمال الكردستاني».

وتعهَّد حزب «العمال الكردستاني» الذي أعلن العام الماضي حلَّ نفسه، وإلقاء السلاح استجابة لدعوة زعيمه التاريخي عبد الله أوجلان، الثلاثاء، بأنه لن «يتخلى أبداً» عن أكراد سوريا.

وقال القيادي في التنظيم مراد كارايلان لوكالة «فرات» للأنباء، المقربة من حزب «العمال»: «مهما كان الثمن، لن نترككم وحدكم أبداً. نحن الشعب الكردي كله، والحركة، سنفعل كل ما يلزم».

وفي الوقت نفسه، دعا حزب «المساواة وديمقراطية الشعوب» المؤيد للأكراد، وثالث أكبر كتلة برلمانية تركية، والوسيط في المسار الذي أطلقته الحكومة التركية مع حزب «العمال الكردستاني»، إلى تنظيم تجمعات احتجاجية عدة، اليوم (الثلاثاء)، بينها تجمع عند الحدود السورية في مدينة نصيبين المقابلة لبلدة القامشلي السورية، شمال شرقي البلاد؛ حيث تتعرض المنطقة لضغوط من دمشق.

ومن المقرر تنظيم مظاهرات أخرى في وقت لاحق أمام القنصليات السورية في أنقرة وإسطنبول.

ولكن وزير الداخلية علي يرلي كايا حذَّر من أنه لن يتسامح مع «أي استفزاز» من جانب هذه الحركات. وقال للصحافيين: «نحن نتابع من كثب، وبأقصى درجات الانتباه، التطورات الأخيرة في سوريا، وكل الأنشطة على طول حدودنا (...) وأؤكد مجدداً أننا لن نتسامح مع أي محاولة أو استفزاز أو عملية تلاعب بالرأي العام تهدف إلى تعكير سلام بلدنا».

ويشكل الأكراد في تركيا نحو 20 في المائة من السكان. وكانت الشرطة قد تدخلت سريعاً لفضِّ كافة التجمعات، الاثنين، ولا سيما في ديار بكر، كبرى المدن ذات الغالبية الكردية في جنوب شرقي البلاد.

توقيف صحافي فرنسي

أوقِف صحافي فرنسي يعمل لوسائل إعلام عدة، بينها «كورييه إنترناسيونال» و«ويست فرنس»، يدعى رافاييل بوكاندورا، في أحد أحياء إسطنبول؛ حيث كان يغطي مظاهرة لحزب «المساواة وديمقراطية الشعوب». وقالت منظمة «مراسلون بلا حدود» إنها كانت على اتصال بمحاميه، مشيرة إلى أنه لا يزال موقوفاً صباح الثلاثاء. وأفاد حزب «المساواة وديمقراطية الشعوب» بأن عدداً من أعضائه أوقفوا أيضاً.

وكان الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الحليف القريب للقيادة السورية الجديدة التي أطاحت الرئيس السابق بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، قد أشاد، الاثنين، بـ«إدارة الجيش السوري الحكيمة لهذه العملية الحساسة» ضد المقاتلين الأكراد في سوريا «رغم الاستفزازات»، وبـ«حساسيتها اللافتة تجاه أمن المدنيين».

وأكد أن سوريا «انتهزت فرصة تاريخية. وبصفتنا أشقاء وأصدقاء للشعب السوري، لن نسمح بأي محاولة تخريب. إن مبدأ الدولة الواحدة والجيش الواحد شرط أساسي لاستقرار أي بلد. وتدعم تركيا بشكل كامل كل الإجراءات المتخذة لتحقيق ذلك».

وانتشر الجيش السوري، الاثنين، في المناطق التي انسحبت منها القوات الكردية في شمال سوريا وشرقها، بموجب اتفاق لوقف إطلاق النار شكَّل ضربة قوية للأكراد الذين كانوا يأملون في الحفاظ على حُكمهم الذاتي.

وكان إردوغان قد اتصل، الأحد، بالرئيس السوري أحمد الشرع، مؤكداً له دعم تركيا. وشدد على أن «تركيا تولي أهمية كبيرة لوحدة الأراضي (...) ووحدة سوريا واستقرارها وأمنها»، علماً بأن البلدين يتشاركان حدوداً بطول 900 كيلومتر.

ويشكل هجوم دمشق ضربة قوية لآمال السكان الأكراد في الحصول على حكم ذاتي، كما يهدد أيضاً آفاق السلام في تركيا بين مقاتلي حزب «العمال الكردستاني» والسلطات. وبدأت عملية السلام هذه في أكتوبر (تشرين الأول) 2024 بمبادرة من الحركة القومية الحليفة للرئيس التركي، وتهدف إلى وضع حد لأكثر من 4 عقود من المواجهات التي خلَّفت 50 ألف قتيل.

وبدعوة من زعيم الحزب ومؤسسه، عبد الله أوجلان، المسجون منذ عام 1999، أعلن حزب «العمال الكردستاني» حلَّ نفسه في مايو (أيار)، وبدأ إلقاء السلاح في يوليو (تموز). ولكن أوجلان وحزب «المساواة وديمقراطية الشعوب» نددا خلال نهاية الأسبوع بـ«محاولة تخريب» لمسار السلام.


العراق يعزز أمن الحدود مع سوريا... ويعتقل متسللاً «داعشياً»

جندي عراقي يراقب الأوضاع بالقرب من الحدود العراقية - السورية عند معبر «البوكمال - القائم» الحدودي (أرشيفية - رويترز)
جندي عراقي يراقب الأوضاع بالقرب من الحدود العراقية - السورية عند معبر «البوكمال - القائم» الحدودي (أرشيفية - رويترز)
TT

العراق يعزز أمن الحدود مع سوريا... ويعتقل متسللاً «داعشياً»

جندي عراقي يراقب الأوضاع بالقرب من الحدود العراقية - السورية عند معبر «البوكمال - القائم» الحدودي (أرشيفية - رويترز)
جندي عراقي يراقب الأوضاع بالقرب من الحدود العراقية - السورية عند معبر «البوكمال - القائم» الحدودي (أرشيفية - رويترز)

تواصل السلطات الأمنية في العراق ما تقول إنها حالة تأهب وجهود لتأمين حدود البلاد في ظل التطورات السياسية والأمنية الأخيرة الجارية في سوريا.

وفي مسعى إلى إرسال رسائل طمأنة من قبل السلطات العراقية لمواطنيها، وصل وزيرا؛ الدفاع ثابت العباسي، والداخلية عبد الأمير الشمري، إلى جانب رئيس أركان الجيش الفريق أول الركن عبد الأمير يار الله، الثلاثاء، إلى الشريط الحدودي بين العراق وسوريا.

وتحذر أطراف سياسية وشعبية من تداعيات ما يمكن أن يحدث في سوريا، وانعكاس ذلك على حالة الأمن في العراق، خصوصاً في ظل أنباء عن هروب عناصر من تنظيم «داعش» من السجون.

وواصل زعيم «التيار الصدري» مقتدى الصدر تحذيراته من التطورات المتسارعة في سوريا، وناشد، الثلاثاء، السلطات في بغداد وكردستان ودمشق والعاصمة الأردنية «العمل بشكل متضامن لاحتواء ما يجري في ملف الأمن المترابط».

وأفادت مصادر أمنية عراقية بأن «تقارير استخبارية حذرت الأجهزة الأمنية العراقية من احتمالية تسلل عناصر من (داعش) هربت من سجون (قسد) إلى الأراضي العراقية، وشددت على ضرورة أخذ الحيطة والحذر».

كما يُخشى من تسلل عناصر كردية من «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» إلى عمق الأراضي العراقية في إقليم كردستان الشمالي.

وأعلن وزير الدفاع؛ العباسي، الثلاثاء، أن الحدود العراقية تحت سيطرة القوات الأمنية، وأن هناك خططاً أمنية رصينة للتعامل مع أي تحدٍّ أمني.

وقال العباسي في بيان: «نؤكد لشعبنا الكريم أن الحدود العراقية تحت سيطرة قواتنا الأمنية، وأن الجيش العراقي يتمتع بقدرات عالية وخطط رصينة للتعامل مع أي تحدٍّ أمني».

وأضاف: «نتابع التطورات الإقليمية من كثب، ولن نسمح لأي تهديد، بما فيه تحركات عناصر (داعش)، بأن يمس أمن العراق واستقراره».

ووصل وزير الداخلية عبد الأمير الشمري، الثلاثاء، إلى قاعدة «عين الأسد» العسكرية غرب محافظة الأنبار، وأكد أن الحدود العراقية مع سوريا مؤمنة بالكامل.

وقال الشمري في تصريحات صحافية: «نتابع يومياً ما يجري في سوريا، وتوقعنا هذه الأحداث قبل 3 سنوات، وأجرينا تحصينات على الحدود الدولية؛ وبالخصوص مع سوريا، كما حفرنا خندقاً شقياً بطول 620 كيلومتراً على طول الحدود».

وأضاف: «لدينا كاميرات حرارية تعمل ليلاً ونهاراً في النقاط الحدودية، وأي تقرّب من الحدود العراقية؛ فسيواجه بفتح النار».

وتابع الشمري أن «قطعاتنا على الحدود كافية، وجميعها مسلحة بالعدة والعدد، ولدينا قطعات احتياط جاهزة للتدخل لأي أمر طارئ».

وأشار إلى أن «جميع الجهود الأمنية على الحدود العراقية مسندة بطيران الجيش والقوة الجوية، وحدودنا العراقية مؤمنة بالكامل، ولسنا قلقين».

وزير الدفاع العراقي ثابت العباسي مع مجموعة من ضباط وجنود الجيش العراقي قرب الحدود مع سوريا (موقع الوزارة)

القبض على متسلل «داعشي»

في تطور متزامن، قال قاسم مصلح، قائد «عمليات الأنبار» التابعة لـ«هيئة الحشد الشعبي»، إن «الحدود العراقية - السورية مؤمّنة بالكامل، والتنسيق الأمني العالي مع قوات الحدود أسهم في إحكام السيطرة ومنع أي خرق أمني، ضمن جهود مستمرة لتعزيز الاستقرار وحماية البلاد».

وتحدث مصلح، في بيان صحافي، الثلاثاء، عن أن جهازه الأمني «نفذ عملية نوعية بالغة الأهمية، أسفرت عن إلقاء القبض على قيادي (داعشي) خطير يُعدّ من أبرز وأخطر القيادات الميدانية في التنظيم الإرهابي». ولم يتسنَّ التأكد مما إذا كان هذا القيادي من الذين هربوا من السجون التي كانت تشرف عليها «قسد» في شمال شرقي سوريا.

وذكر مصلح أن «المعتقل تسلّل من الأراضي السورية إلى صحراء الموصل، ويُعدّ المسؤول المباشر عن مفارز (داعش) في صحراء الموصل والأراضي السورية، حيث كان يشرف على التخطيط وإدارة العمليات الإرهابية، وتنظيم تحركات الخلايا النائمة في تلك المناطق». ونشرت «الهيئة» في موقعها الرسمي صورة واسم الشخص المعني.