مدينة دوما تتنفس الصعداء بعد سقوط نظام الأسد

عودة مكثفة للمهجَّرين... والدمار لا يزال طاغياً على جارتها حرستا

السوق التجارية في شارع الجلاء وسط دوما وتبدو فيه حركة المارة (الشرق الأوسط)
السوق التجارية في شارع الجلاء وسط دوما وتبدو فيه حركة المارة (الشرق الأوسط)
TT

مدينة دوما تتنفس الصعداء بعد سقوط نظام الأسد

السوق التجارية في شارع الجلاء وسط دوما وتبدو فيه حركة المارة (الشرق الأوسط)
السوق التجارية في شارع الجلاء وسط دوما وتبدو فيه حركة المارة (الشرق الأوسط)

تتنفس مدينة دوما، أكبر مدن غوطة دمشق الشرقية، الصعداء بعد سقوط حكم بشار الأسد المخلوع الذي جعل مدن المنطقة وبلداتها وقراها كافة مسرحاً للموت والدمار، من ضربها بالكيماوي أبريل (نيسان) 2018، إلى تحويلها مركزاً لتصنيع الكبتاغون بعد أن استردها وهجَّر مقاتلين وعائلاتهم.

الحياة تعود إلى طبيعتها تدريجياً، في دوما، المركز الإداري للغوطة الشرقية (المعروفة رسمياً باسم ريف دمشق الشرقي)، بعودة أعداد كبيرة من المهجَّرين إلى مدينتهم، واستتباب الأمن فيها ومواصلة المؤسسات عملها. في حين لا يزال مشهد الدمار طاغياً على معظم أرجاء حرستا (المجاورة).

دوار البلدية في دوما الذي تتفرع عنه مداخل الطرق إلى أحياء المدينة (الشرق الأوسط)

تبعد دوما أكثر من 14 كيلومتراً إلى الشمال الشرقي من العاصمة دمشق. وبمجرد الوصول إلى مشارف المدينة من الجهة الغربية، عبر الأوتوستراد الدولي الذي يربط العاصمة بوسط البلاد وشمالها وغربها، يبدو واضحاً غياب مظاهر النظام السابق (حواجز الجيش والمفارز الأمنية وصور الأسد)، بينما غيرت عمليات ترميم أغلبية المباني خلال السنوات القليلة الماضية ما دمره النظام، مشهد المدينة عن بعد، مع اختفاء المظاهر المسلحة بشكل شبه كامل من الطريق.

ومع الدخول إلى الطرق العامة من الجهة الشمالية المؤدي إلى وسط المدينة، يتواصل اختفاء المظاهر المسلحة، مع تزايد حركة السيارات في مسربي الطريق ذهاباً وإياباً.

عودة حركة السوق إلى دوما (الشرق الأوسط)

عند دوار البلدية، تم تعليق لافتات الترحيب «بالثوار» في مداخل الطرق كافة المتفرعة منه إلى أحياء المدينة، بينما بدت الحركة في بداية شارع الجلاء الذي يعد السوق التجارية الرئيسة في المدينة خفيفة، وتتزايد بعد قطع عشرات الأمتار، لتصبح كثيفة في منتصفه، ويبدو الإقبال على الشراء كبيراً من المحال التجارية بتخصصاتها كافة.

بائع «ترمس» جوال على عربة خشبية يبدي سروره بالتغير الذي حدث، ويقول لـ«الشرق الأوسط» بعد أن يحمد الله على الخلاص: «وين كنا وين صرنا، كنا ميتين بالحياة، خوف وغلاء، بس اليوم الناس فرحانة وبالشوارع، وبإذن الله الوضع بيتحسن اكثر».

بدوره، صاحب محل لبيع الخضراوات والفاكهة، يؤكد أن الإقبال على الشراء، تزايد بنسبة كبيرة بعد سقوط النظام، الأسعار انخفضت، والناس ارتاحت نفسياً، ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «كان مجوّع الناس بتحكم كبار التجار المرتبطين فيه، والإتاوات التي كان يفرضها جيشه، واليوم خلصنا من كل هذه العصابة».

رئيس المجلس المحلي في دوما خالد المكبتل في مكتبه (الشرق الأوسط)

رئيس المجلس المحلي في دوما، خالد المكبتل، الذي التقته «الشرق الأوسط» في مكتبه بمقر البلدية، يصف الوضع حالياً في دوما بعد سقوط النظام، بأنه «جيد»، ويقول: «بدأنا مرحلة جديدة، والأولوية لتأمين حاجة المواطن».

ويوضح المكبتل، بعد أن أشار إلى أن المجلس يسيّر حالياً أمور المدينة، أن الأمن مستتب مع وجود عناصر فصائل المعارضة، والمؤسسات الحكومية أغلبيتها فتحت أبوابها وعاد الدوام الطبيعي فيها، وكذلك المدارس والمشفى وجميع الأفران تعمل.

المسجد الكبير وسط دوما وعمليات الترميم في خواتيمها (الشرق الأوسط)

ووفق المكبتل، فإن الأسعار تدنت إلى أقل من النصف قياساً بما كانت عليه قبل سقوط النظام؛ لأن التصدير توقف وسوق الهال توجد فيها كميات كبيرة من الخضراوات والفاكهة، فكيلو البطاطا كان بـ12 ألفاً واليوم بـ4 آلاف، مشيراً إلى أنه «خلال اليومين الأول والثاني بعد سقوط النظام، ارتفعت الأسعار إلى أرقام قياسية، حيث وصل كيلو السكر إلى 60 ألف ليرة بعدما كان بـ12». ويضيف: «منذ يومين كل الأسعار نزلت فالسكر اليوم بـ9 آلاف؛ لأنه لم يعد هناك احتكار».

مقاتلون من «جيش الإسلام» وهم أمام مقرّ مفرزة المخابرات في شارع الجلاء بمدينة دوما (الشرق الأوسط)

وكان فصيل «جيش الإسلام» يسيطر على مدينة دوما وعلى مساحات واسعة من غوطة دمشق الشرقية بعد خروجها عن سيطرة نظام الأسد المخلوع في السنة الثانية للثورة في عام 2012، قبل أن يسيطر عليها النظام في عام 2018 ويهجّر مقاتليها وأغلبية أهلها إلى الشمال السوري.

عودة كثيفة للمهجَّرين

تشهد المدينة عودة مكثفة للمهجرين منها. عدد سكان دوما كان قبل عام 2011، نحو 585 ألف نسمة، وفي عام 2018 هبط إلى 250 ألفاً، واليوم عدد القاطنين فيها يتجاوز الـ400 ألف، والرقم يزداد يومياً بسبب عودة الأهالي من تركيا ومن الشمال ومن لبنان ومن أوروبا.

وحول رؤيته لمستقبل سوريا بعد سقوط حكم الأسد، يوضح المكبتل أن النهوض «يحتاج إلى اعتمادات مالية ضخمة وجهات مانحة، وما تم تدميره يحتاج إلى مليارات، ولكن نحن متفائلون خيراً».

رجل وطفل في مستشفى محاصر في الغوطة الشرقية في 25 فبراير 2018 (أرشيفية - رويترز)

يرتبط اسم الغوطة الشرقية وخصوصاً دوما، بالموت؛ بسبب شدة القصف الذي تعرضت له من قِبل النظام وحلفائه، والمجازر التي ارتكبت فيها والحصار والتجويع الذي فرضه عليها؛ ما خلف آلاف القتلى من المدنيين، والآلاف من المعتقلين الذين لم يُعرف مصيرهم حتى الآن.

وقصف النظام مدينة دوما بالأسلحة الكيمياوية المحرّمة دولياً في أبريل عام 2018؛ ما أدى إلى سقوط أكثر من 100 قتيل وإصابة الآلاف.

وبينما تقدّر مصادر في المنطقة أعداد مَن كانوا معتقلين من أهالي الغوطة الشرقية في سجون النظام، بأكثر من 50 ألفاً، تؤكد لـ«الشرق الأوسط»، أن مَن خرجوا من السجون من أبناء المنطقة بعد سقوط النظام، لا يتعدى الـ5 في المائة.

الدمار طاغٍ في القسم الجنوبي من حرستا ريف دمشق الشرقي (الشرق الأوسط)

طغيان للدمار في حرستا

المشهد في حرستا يختلف كلياً عما هو عليه في مدينة دوما؛ إذ لا يزال الدمار طاغياً على قسمها الجنوبي الذي تنعدم فيه مظاهر الحياة، وتقتصر على قلة من السيارات المتجهة إلى القسم الشمالي والى الطريق العامة المؤدية إلى دمشق.

وحتى في القسم الشمالي من المدينة، تبدو مظاهر الحياة ضعيفة، الشوارع خالية إلا من قلة قليلة من طلبة المدارس وبعض المارة، على حين تفتح بعض المحال التجارية وسط إقبال ضعيف على الشراء، كما هو الحال في حيي البستان والسبيل اللذين تظهر مظاهر الحياة فيهما من خلال الألبسة المنشورة على نوافذ وشرفات المنازل.

حي البستان شمال حرستا وتبدو فيه حركة الحياة ضعيفة جداً (الشرق الأوسط)

وبينما لا تزال الطرقات الرئيسة، سواء في المناطق المدمرة أو الأحياء المؤهلة، بحالة سيئة بسبب كثافة القصف الذي تعرّضت له المدينة في السنوات الأخيرة، تبدو عموم المنطقة خالية من الانتشار العسكري لعناصر فصائل المعارضة إلا من بعض سياراتهم التي كانت تمر مسرعة في الطرقات.

وخلال جولة «الشرق الأوسط»، التقت رئيس «مجلس شورى حرستا» مصباح الدجلين، الذي كشف عن أن «المجلس» الذي تم تشكيله منذ عام 2020 في المناطق المحررة في شمال سوريا، انتقل بعد سقوط النظام، إلى المدينة. وأوضح، أن المجلس يتألف من سبعة أعضاء، هم من وجهاء المدينة وكلهم عادوا من الشمال، مؤكداً: «سنقوم لاحقاً بتوسعته بحيث يضم وجهاء من داخل المدينة التي استقبلنا أهلها المقيمون فيها بالترحيب والتفوا حولنا».

صفحة جديدة

ويقول الدجلين: «لقد فتحنا صفحة جديدة مع الجميع إلا من تلطخت يداه بالدماء وأكل حقوق الآخرين»، مشيراً إلى أن المجلس الذي يتخذ من مبنى فرع الأمن الجنائي في حرستا مقراً له، هو من يقوم حالياً بتسيير أمور المؤسسات والدوائر في المدينة.

يوضح الدجلين: «عندما كنا في الشمال السوري كنا نعد العدّة لهذه اللحظة»، ويشير إلى أن عدد المقاتلين الذين دخلوا حرستا نحو 300 مقاتل من أكثر من فصيل، لكن كلهم يتبعون «إدارة العمليات العسكرية». ويؤكد أن المؤسسات المدنية كافة لم يتم الاقتراب منها «نسيّرها بحسب مصلحة البلد».

ويبدي رئيس «مجلس شورى حرستا» تفاؤله بمستقبل البلاد، ويقول: «إن شاء الله في غضون عام سوريا ستضاهي بلاد أوروبا بالتقدم».


مقالات ذات صلة

الخارجية السورية تؤكد رفضها أي اعتداء على البعثات الدبلوماسية

المشرق العربي عناصر من قوات الأمن السورية (أ.ف.ب - أرشيفية)

الخارجية السورية تؤكد رفضها أي اعتداء على البعثات الدبلوماسية

أكدت وزارة الخارجية والمغتربين السورية، في بيان السبت، «موقفها الثابت رفض أي اعتداء أو محاولة اقتراب من السفارات والمقرات الدبلوماسية» في دمشق.

المشرق العربي جندي إسرائيلي في هضبة الجولان (أ.ب)

قتيل بنيران إسرائيلية في جنوب سوريا

أفادت وسائل إعلام رسمية سورية، الجمعة، بمقتل رجل بنيران إسرائيلية في محافظة القنيطرة قرب هضبة الجولان المحتلة في جنوب البلاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي تفقد الأضرار الناجمة عن عمليات الرش الإسرائيلية في قرى الشريط الفاصل يناير الماضي (مديرية زراعة القنيطرة)

الجنوب السوري: زراعة متضررة وبيئة مهددة بالانتهاكات الإسرائيلية

ألقت الانتهاكات الإسرائيلية في جنوب سوريا بظلالها على قطاعي الزراعة وتربية المواشي في محافظتي القنيطرة ودرعا، وسط قيود متزايدة على وصول السكان إلى أراضيهم.

«الشرق الأوسط» (القنيطرة )
الاقتصاد صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)

بغداد ودمشق تناقشان تأهيل خط «كركوك - بانياس» لتصدير النفط

بحث وزير النفط السوري مع نظيره العراقي تأهيل أنابيب نقل النفط، وعلى رأسها خط «كركوك - بانياس» لتعزيز عملية التصدير.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي لاجئون سوريون في ألمانيا (أرشيفية - د.ب.أ)

جدل سوري - ألماني حول نسبة الـ80 % لعودة اللاجئين السوريين من ألمانيا

يستمر الجدل حول تحديد نسبة مستهدفة (80 في المائة) لعودة اللاجئين السوريين من ألمانيا، فيما أعلن وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني رفضه القاطع للترحيل القسري.

«الشرق الأوسط» (دمشق - برلين)

إسرائيل تسعى لـ«سيطرة أمنية» في جنوب لبنان

رجلان على دراجة نارية يمران أمام أنقاض مبنى دمّرته غارة إسرائيلية (رويترز)
رجلان على دراجة نارية يمران أمام أنقاض مبنى دمّرته غارة إسرائيلية (رويترز)
TT

إسرائيل تسعى لـ«سيطرة أمنية» في جنوب لبنان

رجلان على دراجة نارية يمران أمام أنقاض مبنى دمّرته غارة إسرائيلية (رويترز)
رجلان على دراجة نارية يمران أمام أنقاض مبنى دمّرته غارة إسرائيلية (رويترز)

تتجه إسرائيل نحو نموذج جديد لإدارة الحرب في جنوب لبنان يقوم على «السيطرة الأمنية» بدل الاحتلال المباشر حتى نهر الليطاني، ما يقلّل احتمالات العودة إلى احتلال دائم. وتعتمد هذه المقاربة على الردع والتحكم بالنار من دون انتشار واسع أو إدارة مباشرة للأرض والسكان، ما يخفف التكلفة العسكرية ويُبقي الضغط قائماً.

وترتكز الاستراتيجية على إحياء «الحزام الأمني» بصيغة محدثة عبر السيطرة على مواقع مرتفعة واستراتيجية، وهو ما تحدّث عنه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالقول إن إسرائيل «تواصل توسيع الحزام الأمني في جنوب لبنان».

ويكشف مصدر مطلع أن «إسرائيل تسعى إلى إعادة احتلال 18 موقعاً استراتيجياً كانت تُسيطر عليها قبل عام 2000... والهدف ليس الانتشار الواسع، بل فرض إشراف ناري شامل يسمح بالتحكم في الميدان من دون تمركز دائم... بحيث تُصبح السيطرة بالنار بديلاً عن السيطرة المباشرة على الأرض».


واشنطن لعزل العراق عن إيران

قاعة استقبال المسافرين في منفذ الشلامجة بعد الغارة الجوية (واع)
قاعة استقبال المسافرين في منفذ الشلامجة بعد الغارة الجوية (واع)
TT

واشنطن لعزل العراق عن إيران

قاعة استقبال المسافرين في منفذ الشلامجة بعد الغارة الجوية (واع)
قاعة استقبال المسافرين في منفذ الشلامجة بعد الغارة الجوية (واع)

في تصعيد لافت، استهدفت غارة أميركية منفذاً برياً حيوياً مع إيران، وسط ترجيحات بأن واشنطن تسعى لعزل العراق عن إيران. وأدى قصف في البصرة، أمس، استهدف منفذ الشلامجة الحدودي، إلى سقوط قتيل وخمسة جرحى، وتعطيل حركة التجارة والمسافرين، فيما يعد المنفذ شرياناً رئيسياً للتبادل بين البلدين. وتحدثت مصادر عن تزامن الهجوم مع عبور قوافل دعم. ويرى مراقبون أن استهداف المنافذ يهدف إلى قطع الإمدادات وتعطيل التجارة وذلك بهدف فرض عزل فعلي بين جنوب العراق وإيران. وفي وقت لاحق أمس، أعلن العراق عودة حركة المسافرين بين البلدين عبر المنفذ. بالتوازي، تعرضت منشآت نفطية في البصرة لهجمات بمسيَّرات أوقعت أضراراً مادية، كما تواصلت الضربات على مواقع «الحشد الشعبي» في الأنبار، مخلِّفةً قتيلاً وخمسة جرحى.


مصرع طفلتين في غارات على لبنان... والجيش الإسرائيلي يعلن مقتل جندي

عناصر في الدفاع المدني في أحد المواقع التي استهدفت بقصف إسرائيلي في بلدة معركة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
عناصر في الدفاع المدني في أحد المواقع التي استهدفت بقصف إسرائيلي في بلدة معركة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

مصرع طفلتين في غارات على لبنان... والجيش الإسرائيلي يعلن مقتل جندي

عناصر في الدفاع المدني في أحد المواقع التي استهدفت بقصف إسرائيلي في بلدة معركة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
عناصر في الدفاع المدني في أحد المواقع التي استهدفت بقصف إسرائيلي في بلدة معركة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

قُتلت طفلتان وأصيب 40 شخصاً بجروح جرَّاء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان السبت، بحسب ما أعلنت وزارة الصحة اللبنانية، في وقت أفادت إسرائيل عن مقتل جندي «في المعارك» في المنطقة ذاتها.

وأعلنت الوزارة «استشهاد طفلتين وإصابة 22 مواطناً بجروح» جرَّاء غارة إسرائيلية على بلدة حبوش بقضاء النبطية في جنوب البلاد.

كما أشارت إلى «إصابة 18 مواطناً بجروح من بينهم طفل وثلاث سيدات وثلاثة مسعفين»، في حصيلة نهائية لغارتين إسرائيليتين استهدفتا ليل الجمعة محلة الحوش في قضاء صور.

وشاهد مصوّر لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» ركاماً متناثراً وهيكل سيارة متفحماً في الموقع.

سيارات محطمة نتيجة القصف الإسرائيلي في مدينة صور جنوب لبنان (رويترز)

وبحسب بيان لوزارة الصحة، فقد خلّفت الغارتان «أضراراً مختلفة» بالمستشفى اللبناني الإيطالي القريب، مما أسفر وفق إدارته، عن تحطّم زجاج نوافذه وسقوط عدد من الأسقف المستعارة بينما كان طاقمه ومرضى يتلقون العلاج داخله.

من جانبه، أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل جندي يبلغ 21 عاماً «في المعارك» في جنوب لبنان، مع استمرار قواته في توغّلها البري جنوباً.

وامتدّت الحرب في الشرق الأوسط إلى لبنان في الثاني من مارس (آذار) بعدما أطلق «حزب الله» المدعوم من طهران صواريخ على الدولة العبرية ردّا على اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي في أول أيام الهجوم الأميركي الإسرائيلي.

ووفق آخر حصيلة صادرة عن وزارة الصحة، أسفرت الحرب عن مقتل 1422 شخصاً ونزوح أكثر من مليون شخص.

في الأثناء، شنّ الجيش الإسرائيلي غارات على ثلاثة أبنية في مدينة صور كان قد أنذر سكانها بإخلائها، وفق ما أوردت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية.

وأفاد مراسل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأن صاروخاً استهدف مبنى مؤلفاً من 11 طابقاً، شمال شرق المدينة، ما أسفر عن تدميره بشكل كامل وتحوله إلى أكوام من التراب غطت محطة وقود مجاورة.

وأدت غارة ثانية على مبنى آخر من خمس طوابق قرب المدينة، إلى دمار جزء منه، أمسى عبارة عن أكوام متكدسة من الركام.

وطالت الضربة الثالثة منزلاً في مخيم برج الشمالي للاجئين الفلسطينيين، الواقع جنوب شرق مدينة صور.

وكان الجيش الإسرائيلي أنذر سكان تلك الأحياء بإخلائها، محذِّراً من أن أنشطة «حزب الله» هي التي «تجبر جيش الدفاع على العمل ضده بقوة».

ولا يزال نحو 20 ألف شخص، بينهم نحو 15 ألف نازح من القرى المجاورة، يعيشون في مدينة صور، رغم أوامر الإخلاء الإسرائيلية التي أرغمت عشرات الآلاف على النزوح من غالبية أحيائها.

جنود إسرائيليون يحملون نعش عسكريّ قُتل في جنوب لبنان خلال المواجهات مع «حزب الله» (أ.ف.ب)

واستهدفت سلسلة غارات إسرائيلية أخرى مدينة صور وبلدات في محيطها، طالت إحداها ميناء الصيادين.

وأفاد مراسل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأنّ الغارة استهدفت مركباً سياحياً بينما كان شخص ينام داخله. وقال إن مراكب صيادين بدت متضررة أثناء رسوها في الميناء الذي لطالما شكّل وجهة رئيسية لزوار المدينة الساحلية.

واستهدفت غارة إسرائيلية أخرى مسجد بلدة برعشيت في قضاء بنت جبيل ودمّرته كلياً، بحسب «الوكالة الوطنية للإعلام».

وغداة تنفيذه غارتين على جسر في منطقة البقاع الغربي في شرق البلاد، بهدف «منع نقل تعزيزات ووسائل قتالية» إلى (حزب الله)، جدَّد الجيش الإسرائيلي السبت قصفه الجسر، مما أسفر عن تدميره بالكامل، وفق الوكالة.

ومنطقة البقاع الغربي مجاورة لجنوب لبنان، حيث تدفع إسرائيل منذ بدء الحرب بقوات برية تتقدم على محاور عدة.

مركبات تابعة لقوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة (يونيفيل) تسير في قرية الوزاني اللبنانية بالقرب من الحدود مع إسرائيل جنوب لبنان - 6 يوليو 2023 (رويترز)

واستهدفت فجر السبت ضاحية بيروت الجنوبية بعد سلسلة غارات طالتها الجمعة.

من جهته، أعلن «حزب الله» في بيانات متلاحقة استهدافه بلدات عدة في شمال إسرائيل بينها كريات شمونة ومسغاف عام، إضافة إلى قوات وآليات إسرائيلية داخل لبنان وتحديداً في بلدات مارون الراس وحولا وعيناتا.

والسبت، قال مصدر أمني في الأمم المتحدة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» متحفظاً على ذكر اسمه إن «الجيش الإسرائيلي دمَّر منذ يوم أمس (الجمعة) 17 كاميرا تابعة للمقر العام لقوة يونيفيل» في بلدة الناقورة الساحلية.

ومنذ بدء الحرب، تحاصر النيران مقر ومواقع قوة حفظ السلام، مع شنّ «حزب الله» هجمات على مواقع وقوات إسرائيلية من جهة، وتوغل وحدات عسكرية إسرائيلية في بلدات حدودية، من جهة ثانية.

وأعلنت القوة الدولية الجمعة أن «انفجاراً» وقع داخل أحد مواقعها قرب بلدة العديسة، وأسفر عن «إصابة ثلاثة من جنود حفظ السلام».

وأفاد مكتب الأمم المتحدة في جاكرتا بأن المصابين الثلاثة إندونيسيون.

وقالت الخارجية الإندونيسية في بيان إن «تكرار مثل هذه الهجمات أو الحوادث غير مقبول»، وذلك بعدما أسفرت هجمات سابقة عن مقتل ثلاثة جنود إندونيسيين أيضاً.