«هدنة غزة» بانتظار حسم «عدد الرهائن»

وسط دعوات عربية لوقف فوري لإطلاق النار وإنفاذ المساعدات

رد فعل امرأة فلسطينية بعد الغارات الإسرائيلية على مدرسة تؤوي عائلات نازحة في خان يونس جنوب غزة (أ.ف.ب)
رد فعل امرأة فلسطينية بعد الغارات الإسرائيلية على مدرسة تؤوي عائلات نازحة في خان يونس جنوب غزة (أ.ف.ب)
TT

«هدنة غزة» بانتظار حسم «عدد الرهائن»

رد فعل امرأة فلسطينية بعد الغارات الإسرائيلية على مدرسة تؤوي عائلات نازحة في خان يونس جنوب غزة (أ.ف.ب)
رد فعل امرأة فلسطينية بعد الغارات الإسرائيلية على مدرسة تؤوي عائلات نازحة في خان يونس جنوب غزة (أ.ف.ب)

تفاؤل إسرائيلي رسمي بشأن قرب إتمام صفقة الرهائن والهدنة في قطاع غزة، وسط حديث إعلامي عن خلاف متعلق بـ«عدد الرهائن»، مع تأكيد القاهرة لوجود تواصل مع إدارة الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب، للبحث في حلول للقضايا العالقة في القطاع، ومباحثات مع الأردن والبحرين تناولت أهمية وقف فوري لإطلاق النار، وإنفاذ المساعدات الإغاثية دون «قيود أو شروط».

ذلك الخلاف قد يكون، حسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، «مجرد مساومات»، بغرض الحصول على مكاسب «الأمتار الأخيرة»، معتقدين أن حراك الوسطاء المكثف وزيارة مبعوث ترمب آدم بوهلر لإسرائيل قد يقودانا إلى صفقة خلال 48 ساعة حال لم تعرقل إسرائيل التقدم الحالي، وبحد أقصى قبل وصول الرئيس الأميركي المنتخب، للسلطة في 20 يناير (كانون الثاني) المقبل.

وتحدث وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، الاثنين، عن أن بلاده أصبحت «أقرب من أي وقت مضى»، لإبرام صفقة هدنة، مشيراً خلال جلسة مغلقة للجنة الخارجية والأمن في الكنيست إلى أنه ستكون هناك «أغلبية كبيرة في الحكومة تدعم الصفقة»، لكنه شدد أيضاً على ضرورة «تقليل الحديث في هذا الموضوع»، حسب ما نقلت قناة «الحرة» الأميركية.

فيما قال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، الاثنين، «أنا أكثر تفاؤلاً من أي وقت سبق بشأن اتفاق الرهائن». ونقلت هيئة البث الإسرائيلية عن مسؤول مطلع أن مفاوضات اتفاق الهدنة بين إسرائيل وحركة «حماس» تشهد «تقدماً»، غير أنه حذر من أن «بعض الرهائن ربما يظلون في غزة لفترة طويلة، حال عدم تقديم تنازلات تشمل وقفاً شاملاً لإطلاق النار وإنهاء الحرب».

ووفق «القناة الـ13» الإسرائيلية، الأحد، فإن الخلاف الرئيسي الآن بين «حماس» وإسرائيل يتعلق بعدد الرهائن الذين سيُطلق سراحهم وأسماء الأسرى من الجانب الفلسطيني، وسط ترجيح مصادر إسرائيلية أن الأسبوع الحالي «قد يكون حاسماً»، مع توقع أن ترد «حماس» على مقترح الهدنة.

أطفال فلسطينيون نازحون يبحثون عن طعام في صندوق قمامة بدير البلح وسط غزة (أ.ف.ب)

* الساعات الأخيرة

الأكاديمي المصري المتخصص في الشؤون الإسرائيلية، الدكتور أحمد فؤاد أنور، يرى تلك الخلافات المثارة إعلامياً بمثابة «مساومات الساعات الأخيرة»، مرجحاً أن مصلحة نتنياهو حالياً أن يبعد الأنظار على محاكمته الجارية، ويجعل الإعلام منشغلاً بخروج الرهائن.

وبالتالي، يرى أنور، احتمال أن يتوقف إصرار نتنياهو على تلك التعقيدات والذهاب لاتفاق، خصوصاً مع ما يثار إعلامياً من أنه طلب من المحكمة تأجيل جلسة الاستماع لشهادته في قضايا مرتبطة بشبهات فساد، لوجود حدث طارئ، مضيفاً: «قد يكون اتفاق الهدنة اقترب».

* تنازلات حاسمة

فيما يرجح المحلل السياسي الفلسطيني، الدكتور عبد المهدي مطاوع، احتمال أن تستمر المفاوضات في التفاصيل فترة أكثر لا تتجاوز مهلة ترمب، لأسباب رئيسية متعلقة بأن نتنياهو يريد إنجازاً كبيراً بعودة معظم الرهائن الأحياء، وإطالة أمد المفاوضات، ليتم تنفيذها مع بدء فترة حليفه الرئيس الجديد ليتمكن من تخفيف أي ضغوط أكبر عليه من إدارة بايدن قبل رحيلها.

ويعتقد مطاوع أن نتنياهو لا يريد تقديم تنازلات «حاسمة»، ويريد فرض شروطه، سواء برفض أسماء بارزة لأسرى فلسطينيين والتنازل في أي عدد لا يتضمن هؤلاء، مع التمسك بإطلاق أكبر عدد من الرهائن الأحياء دون أي تنازلات في ذلك.

وكشف نتنياهو، الأحد، أنه ناقش ملف الرهائن خلال اتصال هاتفي مع ترمب، موضحاً أن إسرائيل ستستمر في العمل بلا كلل من أجل إعادة جميع الرهائن، «الأحياء والأموات»، مشدداً على ضرورة «التقليل من الحديث» عن تفاصيل الصفقة المحتملة.

وبخلاف اتصال ترمب، وصل مستشاره لشؤون الرهائن آدم بوهلر إلى إسرائيل، الاثنين، لينضم لسلسلة تحركات لفريق الرئيس الأميركي المنتخب شملت زيارة مبعوثه للشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، إلى المنطقة في 9 ديسمبر (كانون الأول) الحالي، وتصريحه بأنه «لن يكون من الجيد عدم إطلاق سراح» الرهائن المحتجزين في غزة قبل تنصيب الرئيس، في إشارة إلى تحذيره على وسائل التواصل الاجتماعي من أن الشرق الأوسط سيواجه «مشكلة خطيرة» إذا لم يُطلَق سراح الرهائن قبل 20 يناير (كانون الثاني) المقبل.

وتأتي تلك التحركات مع أخرى قام بها الثلاثاء الماضي رئيس الأركان الإسرائيلي، هرتسي هاليفي، ورئيس الشاباك رونين بار، في القاهرة، لبحث اتفاق الهدنة، تلاها وصول جيك سوليفان إلى إسرائيل، الخميس، وقطر، الجمعة، ومصر، السبت، والتشاور بشأن الصفقة بهدف «سد الثغرات النهائية»، ولقاء رئيس جهاز المخابرات الإسرائيلي، ديفيد برنياع، الأسبوع الماضي، مع رئيس الوزراء القطري، في الدوحة؛ لبحث الاتفاق، حسب «أكسيوس».

وخلال لقائه مع إعلاميين، الأحد، قال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي: «نتواصل مع الإدارة الأميركية الجديدة، ورأينا تقديراً وقبولاً لديهم، وسنكمل ذلك من أجل إيجاد حلول للقضايا العالقة مثل غزة والسودان وسوريا»، وفق ما نقلته وكالة الأنباء المصرية.

وشدد الرئيس المصري وملك الأردن عبد الله الثاني، الاثنين، عقب لقاء بالقاهرة على «ضرورة الوقف الفوري لإطلاق النار في قطاع غزة، وإنفاذ المساعدات الإنسانية دون قيود أو شروط»، وفق بيان صحافي للرئاسة المصرية.

كما أكد الرئيس المصري وعاهل البحرين الملك حمد بن عيسى آل خليفة، خلال اتصال هاتفي، جرى الاثنين، على «ضرورة الوقف الفوري لإطلاق النار وتبادل إطلاق سراح الرهائن والمحتجزين، وأن التهدئة في الأرض الفلسطينية تعد الأساس لعودة الاستقرار الإقليمي».

ويرى مطاوع أن التحركات الحالية من الوسطاء، واتصالات مصر مع إدارة ترمب، مهمتان في هذه المرحلة، لاستطلاع المسار المتوقع للهدنة، وكذلك إنهاء الحرب والتغير الذي يمكن أن يحدث مع وصول الإدارة الجديدة، غير مستبعد أن تكون زيارة بوهلر لممارسة ضغوط حاسمة.

ويتفق معه أنور في أن جهود الوسطاء وتلك الزيارات تَشِيَان بالتقدم الذي يتم الحديث عنه في الكواليس، وفي حال لم يعرقل بأي شروط أو خلافات فإننا إزاء هدنة على الأقل خلال 48 ساعة، لا سيما مع زيارة بوهلر لإسرائيل أو قبل تنصيب ترمب كحد أقصى.


مقالات ذات صلة

الهند تمنع عرض فيلم «صوت هند رجب» كونه «مسيئاً» إلى علاقتها مع إسرائيل

يوميات الشرق 
«صوت هند رجب» قد تتأخر حظوظه (مايم فيلمز)

الهند تمنع عرض فيلم «صوت هند رجب» كونه «مسيئاً» إلى علاقتها مع إسرائيل

منعت الهند عرضَ فيلم «صوت هند رجب» الذي يتناول مقتل طفلة فلسطينية تبلغ 5 سنوات برصاص القوات الإسرائيلية في غزة.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
المشرق العربي فلسطينية تبكي لدى زيارة قبور أقاربها في خان يونس جنوب قطاع غزة... الجمعة (إ.ب.أ)

آثار الحرب تخيّم على أجواء عيدَي الفطر والأم في قطاع غزة

ظلَّت آثار الحرب حاضرةً وخيَّمت على أجواء العيد في قطاع غزة، خصوصاً بعد أن شدَّدت إسرائيل مجدداً من إجراءاتها على إدخال البضائع؛ بحجة الظروف الأمنية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
الولايات المتحدة​ ساحة جامعة هارفارد (أ.ف.ب) p-circle

إدارة ترمب تقاضي جامعة هارفارد بدعوى تقصيرها في حماية طلاب يهود

صعدت إدارة الرئيس الأميركي حملتها على هارفارد، الجمعة، ورفعت دعوى قضائية على الجامعة المرموقة لاسترداد مليارات الدولارات بدعوى عدم حماية طلاب يهود وإسرائيليين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)

محتجون بمسجد أسترالي ينتقدون رئيس الوزراء بسبب موقفه من إسرائيل

أظهرت لقطات فيديو محتجين وهم يقاطعون أداء الصلوات بعد نحو 15 دقيقة من انضمام ألبانيزي ووزير الشؤون الداخلية توني بيرك إلى المصلين في مسجد لاكيمبا بغرب سيدني.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
المشرق العربي سيارات تحمل أول مجموعة من الجرحى يغادرون مقر الصليب الأحمر الفلسطيني في خان يونس متجهين إلى معبر رفح الحدودي مع مصر (إ.ب.أ) p-circle

مقتل 4 فلسطينيين بغارات إسرائيلية على غزة

قُتل 4 فلسطينيين في غارات إسرائيلية استهدفت مدينة غزة، بحسب ما أفادت هيئة الدفاع المدني ومستشفيان في القطاع الفلسطيني.

«الشرق الأوسط» (غزة)

قتيل في شمال إسرائيل بصاروخ أُطلق من لبنان

مواطنون يتفقدون أثر سقوط صاروخ إيراني في ديمونة جنوب إسرائيل اليوم (أ.ب)
مواطنون يتفقدون أثر سقوط صاروخ إيراني في ديمونة جنوب إسرائيل اليوم (أ.ب)
TT

قتيل في شمال إسرائيل بصاروخ أُطلق من لبنان

مواطنون يتفقدون أثر سقوط صاروخ إيراني في ديمونة جنوب إسرائيل اليوم (أ.ب)
مواطنون يتفقدون أثر سقوط صاروخ إيراني في ديمونة جنوب إسرائيل اليوم (أ.ب)

أفاد مسعفون اليوم (الأحد) بمقتل شخص قرب الجليل في شمال إسرائيل بصاروخ أُطلق من لبنان، وفق ما أفادت وكالة الصحافة الفرنسية.

ووفق «قناة 13» الإسرائيلية، «أدى إطلاق صاروخ مضاد للدبابات نفذه (حزب الله) من لبنان إلى إصابة هدف مباشرة عند كيبوتس على الحدود الشمالية. اشتعلت النيران في مركبتين، واحتجز شخص داخل إحداهما».وأعلن المسؤولون الطبيون لاحقاً وفاته في مكان الحادث.

ولاحقا أعلن «حزب الله» أنه هاجم تجمعاً لجنود إسرائيليين في مسكاف عام بشمال إسرائيل «بصلية صاروخية».

وأعلن الجيش الإسرائيلي، في وقت سابق، أنه تم تحديد موقع إطلاق صاروخ من الأراضي اللبنانية باتجاه إحدى المناطق السكنية على الحدود الشمالية.

وفي سياق متصل، أعلن الجيش الإسرائيلي فجر الأحد أن قواته قتلت عناصر من «حزب الله» واستولت على أسلحة، خلال عمليات برية مستمرة في جنوب لبنان.

وداهمت قوات من الفرقة 36 مؤخرا عدة مبان يقول الجيش إنه كان يتم استخدامها من قبل «حزب الله»، حيث عثرت القوات الإسرائيلية على العديد من الأسلحة، حسب صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» اليوم (الأحد).

وتابع الجيش الإسرائيلي أن اللواء المدرع السابع التابع للفرقة قتل أكثر من 10 عناصر من «حزب الله» «شكلوا تهديدا مباشرا» خلال الغارة.

وتتواجد حاليا أربع فرق من الجيش الإسرائيلي، تتألف من آلاف الجنود في جنوب لبنان. وأفادت الصحيفة أن الجيش الإسرائيلي يستعد لنشر المزيد من القوات في جنوب لبنان وتوسيع منطقته العازلة بشكل أكبر لدفع تهديد «حزب الله» من الحدود.


إسرائيل على مشارف الناقورة اللبنانية

دبابات إسرائيلية تنتشر على الحدود الشمالية مع لبنان (إ.ب.أ)
دبابات إسرائيلية تنتشر على الحدود الشمالية مع لبنان (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل على مشارف الناقورة اللبنانية

دبابات إسرائيلية تنتشر على الحدود الشمالية مع لبنان (إ.ب.أ)
دبابات إسرائيلية تنتشر على الحدود الشمالية مع لبنان (إ.ب.أ)

وصل التوغل البري الإسرائيلي في جنوب لبنان أمس، إلى مشارف بلدة الناقورة الساحلية، في أولى الهجمات على هذا المحور، حيث اندلعت اشتباكات مباشرة بالأسلحة الرشاشة الخفيفة والمتوسطة والقذائف الصاروخية بين الجيش الإسرائيلي ومقاتلي «حزب الله» على أطراف البلدة.

وإضافة إلى الناقورة، بلغت المعارك في جنوب لبنان، حد «الالتحام المباشر» على جبهة مدينة الخيام أيضاً، وقالت مصادر ميدانية في مرجعيون لـ«الشرق الأوسط»، إن القتال استعر بالأسلحة الرشاشة المتوسطة والخفيفة، وهي من المرات النادرة التي تُسمع فيها أصوات الاشتباكات بهذه الكثافة في المنطقة.

بالموازاة، تعثرت الجهود الدبلوماسية لوقف الحرب، وخلصت فرنسا إلى أن الزيارة السريعة التي أجراها وزير خارجيتها، جان نويل بارو، إلى لبنان وإسرائيل، لم تسفر عن نتائج مباشرة، وقالت مصادر فرنسية إن «زمن التفاوض لم يحن بعد».


مسيّرة «المخابرات» تخرق هدنة بغداد

صورة وزعها "جهاز المخابرات" العراقي لتشييع ضابط قضى بهجوم مسيرة ملغمة أمس السبت
صورة وزعها "جهاز المخابرات" العراقي لتشييع ضابط قضى بهجوم مسيرة ملغمة أمس السبت
TT

مسيّرة «المخابرات» تخرق هدنة بغداد

صورة وزعها "جهاز المخابرات" العراقي لتشييع ضابط قضى بهجوم مسيرة ملغمة أمس السبت
صورة وزعها "جهاز المخابرات" العراقي لتشييع ضابط قضى بهجوم مسيرة ملغمة أمس السبت

شهدت بغداد تصعيداً أمنياً جديداً أمس (السبت)، مع هجوم استهدف مقر جهاز المخابرات الوطني في منطقة المنصور وسط العاصمة؛ حيث أصابت طائرة مسيّرة برج الاتصالات وأنظمة الخوادم، ما أسفر عن مقتل ضابط وإصابة آخرين بجروح خطيرة.

ونعى جهاز المخابرات أحد ضباطه الذي قُتل جرّاء الاستهداف، واصفاً الهجوم بأنه «إرهابي» نفذته جهات خارجة على القانون، ومؤكداً أن العملية تُمثل محاولة فاشلة لعرقلة عمله، مع التعهد بملاحقة المسؤولين وتقديمهم للعدالة.

بالتوازي، أعلنت جماعة «أصحاب الكهف» استهداف قاعدة «فيكتوري» قرب مطار بغداد، في مؤشر عملي لانتهاء الهدنة غير المعلنة التي أعلنتها «كتائب حزب الله» قبل يومين، والتي كانت تقتصر على السفارة الأميركية فقط.

كما شهد مطار «الحليوة» العسكري في طوزخورماتو هجمات على وحدات «الحشد الشعبي»، ما أسفر عن مقتل أحد مقاتليها وإصابة آخرين.