«السيدة زينب» تتخلص من «الصبغة الإيرانية» بفرح كبير

إزالة صور الخميني وخامنئي ونصر الله... والإشراف على المقام عاد لأبناء المنطقة

مقام السيدة زينب يعود إلى أهل المنطقة (الشرق الأوسط)
مقام السيدة زينب يعود إلى أهل المنطقة (الشرق الأوسط)
TT

«السيدة زينب» تتخلص من «الصبغة الإيرانية» بفرح كبير

مقام السيدة زينب يعود إلى أهل المنطقة (الشرق الأوسط)
مقام السيدة زينب يعود إلى أهل المنطقة (الشرق الأوسط)

تبدل المشهد كثيراً في منطقة «السيدة زينب» التي كانت تعدّ المعقل الرئيس لإيران في جنوب دمشق، عقب سيطرة قوات المعارضة على العاصمة السورية وسقوط حكم الرئيس بشار الأسد.

فالمنطقة تخلصت خلال ساعات، وبفرح «كبير» من الصبغة الإيراني التي ألبست بها خلال سنوات كانت توصف خلالها بأنها «مدينة إيرانية» وليست سورية. في غضون يومين اختفى منها النفوذ الكبير الذي رسخته فيها إيران وميليشياتها و«حزب الله» اللبناني، وانتهت سيطرتهم عليها؛ وهو ما ترك ارتياحاً واسعاً لدى أهلها؛ لأن منطقتهم «عادت إلينا»، وفق ما قال بعضهم لـ«الشرق الأوسط» التي زارت المنطقة الثلاثاء.

مسلح مع المعارضة في منطقة السيدة زينب بعد إزالة حاجز «حزب الله» (الشرق الأوسط)

في سوق «بهمن»، التي تعدّ من أكبر وأهم الأسواق في «السيدة زينب»، لا يخفي صاحب محال تجارية سعادته بتبدل الأوضاع خلال ساعات، ويقول بفرحة كبيرة بدت واضحة على وجهه: «إسقاط الأسد تم بسواعد أولادنا الذين أعادوا (السيدة زينب) إلى أهلها الطيبين، وفرحتنا عارمة». ويضيف: «لقد اختفت إيران، وأغلب عائلات من جلبتهم ترحل والباقي منهم منزوٍ في منازله»، مؤكداً أن الوضع في المنطقة الآن «أفضل بكثير».

اختفاء الصور الإيرانية

في قلب سوق «بهمن»، بدا التغيّر في مشهده جلياً؛ إذ أُزيل حاجز «حزب الله» من بدايتها، واختفت بشكل شبه تام منها المظاهر المسلحة واليافطات التي كانت تُكتب عليها عبارات مذهبية، وكذلك صور الخميني وخامنئي وأمين عام «حزب الله» حسن نصر الله الذي قُتل في غارة إسرائيلية على ضاحية بيروت الجنوبية سبتمبر (أيلول) الماضي، بعدما كانت تلك الصور تعلق بشكل مكثف في السوق وعلى واجهات المحال التجارية.

الرجل الستيني يروي لـ«الشرق الأوسط»، وهو جالس أمام واجهة أحد المحال المختصة ببيع السكاكر، جانباً من تاريخ المنطقة: «أنا من أهالي المنطقة الأصليين، وقد خٌلقت وعشت فيها، وإيران منذ ما قبل اندلاع الثورة (السورية في 2011)، وهي تعمل للسيطرة عليها بحجة وجود مقام (السيدة زينب) فيها».

أحى الأسواق المجاورة لمقام السيدة زينب جنوب دمشق (الشرق الأوسط)

ويضيف: «زاد ذلك بعد نشوب الثورة؛ إذ جلبت إيران إليها آلاف المقاتلين التابعين لها من كل الدول وشكلت منهم ميليشيات وملّكتهم ووطنتهم فيها، وقد استولوا على أملاك مقاتلي المعارضة بعد تهجيرهم قسراً من منطقتهم. كما غيرت إيران أسماء الطرق والحارات والأسواق والمحال والفنادق وانتشرت صور رموزها ورفعت أعلامها ورايات ميليشياتها في كل مكان حتى تغيّر وجه المنطقة بشكل كلي وباتت كأنها (إيرانية)، وأصبحنا نحن أقلية والغرباء أكثرية، وباتوا يتحكمون فينا بالصغيرة والكبيرة، ويفرضون ما يريدون ويضيّقون علينا لشراء أملاكنا بأرخص الأسعار، والنظام البائد الذي ولّى، لم يكن يقوم بأي شيء لإيقاف ذلك لأنهم ساعدوه على شعبه».

إدارة أهلية للمقام

ويذكر الرجل أن وفداً من فصائل المعارضة عقد الأحد الماضي اجتماعاً مع وجهاء المنطقة في مقر البلدية، أوضح خلاله أن مقام «السيدة زينب» الذي تحججت إيران في بداية الثورة بحمايته، وجلبت بتلك الحجة آلاف المسلحين إلى البلاد، فسيتم الإشراف عليه من أهل المنطقة، بعدما كانت الميليشيات الإيرانية، خصوصاً «حزب الله» يقومون بذلك.

ويضيف: «سنقدم له كل ما يحتاج إليه وسنطوّره، وأهلاً وسهلاً بكل من يريد زيارته من سوريا وغير سوريا. نحن لسنا ضد (أتباع) أي طائفة أو مذهب، بل نحن ضد كل من يريد سلبنا أملاكنا ومدننا وتغيير طبيعتها، ونحن ضد الظلم والاستبداد».

عناصر من المعارضة في أحد الطرق المؤيدة إلى مقام السيدة زينب (الشرق الأوسط)

«مشهد (السيدة زينب) حالياً ترك راحة نفسية كبيرة لدى أهلها»، بهذه العبارة عبّر عما حدث صاحب محل آخر، وهو أيضاً من أهل المنطقة الأصليين، ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «لقد أساءوا جداً إلى المنطقة وأهلها، ومن دونهم (السيدة زينب) ستكون بخير وأهلها أفضل بكثير».

ويضيف الرجل: «كنا نقدم الخدمات لهم، ونتجنب الاحتكاك بهم، ورغم كل ذلك كانوا يدخلون إلى محالنا بحجة الشراء ويتحدثون بعبارات مسيئة استفزازية. تصور أننا كنا نقدم لهم الخدمة وفي اليوم التالي يعتقلون أولادنا بحجج كاذبة، وكل ذلك من أجل تطفيشنا، لكن في النهاية لا يصح إلا الصحيح، فقد استيقظنا صباح الأحد ولم نرهم». وتوقع صاحب المحل، أن يقوم أصحاب المحال التجارية المسماة بأسماء مذهبية، بتغيّر تلك الأسماء.

ترتيبات جديدة

ومع الوصول إلى مدخل مقام «السيدة زينب» الشرقي والواقع في نهاية السوق من الجهة الشرقية، يوجد أشخاص سوريون بلباس مدني غير مسلحين ينظمون الدخول إلى المقام، بعدما كان مقاتلو «حزب الله» يقومون بذلك وهم مسلحون.

عَلم الثورة السورية في منطقة السيدة زينت (الشرق الأوسط)

وفي قلب المقام، تمت إزالة صور الخميني وخامنئي ونصر الله والرموز المذهبية، التي كانت تنتشر في أرجائه كافة، بينما كان رجال دين شيعة يتبادلون الحديث مع وفد من «إدارة العمليات العسكرية» عند مدخل أحد الأقسام، ويٌعتقد أن الحديث كان يدور حول الترتيبات الجديدة للإشراف على المقام وعملية الدخول إليه.

وخلال دردشة قصيرة لمراسل «الشرق الأوسط» مع فتاة موظفة في المقام، شككت في أن تكون «سوريا أفضل» مع الوضع الجديد.

كما تمت إزالة كل رايات الميليشيات الإيرانية و«حزب الله» التي كانت مرفوعة على السور الخارجي للمقام، وصور الرموز الإيرانية المذهبية من على جدرانه.

طريق بلا حواجز

ويتم الدخول إلى «السيدة زينب»، الواقعة على بعد نحو 8 كيلومترات جنوب شرقي العاصمة دمشق، عبر طريقين رئيستين: الأولى «مفرق المستقبل» على الجانب الغربي من طريق مطار دمشق الدولي، والأخرى من داخل دمشق، ويبدأ من حي القزاز على المتحلق الجنوبي، ومن ثم بلدة ببيلا فـبلدة حجيرة، وصولاً إلى «السيدة زينب».

وبخلاف ما اعتاد عليه أهالي المنطقة وزوارها طيلة سنوات الحرب الـ13 كانت الطريق الممتدة من مفرق المستقبل حتى مدخل «السيدة زينب» الشرقي والبالغ طولها أربعة كيلومترات، خالية من حواجز «حزب الله» و«الفرقة الرابعة» التابعة لجيش الأسد والتي كان ينتشر فيها العشرات من عناصرهم، وكذلك من صور الأسد الفار.

أحد الأسواق المجاورة لمقام السيدة زينب جنوب دمشق (الشرق الأوسط)

على طول هذه الطريق شوهد عدد من السيارات التابعة لفصائل المعارضة متوقفة على جانب الطريق وتفصل بين كل واحدة وأخرى مئات الأمتار، وكذلك مقاتلون منها ومن أهل المنطقة، وذلك من أجل حماية الطريق والسيارات والمارة فيها، من دون إزعاجات، وتحسباً لأي طارئ قد يحدث.

عَلم الثورة

ويلاحظ عند الوصول إلى مشارف «منطقة الروضة»، وهي المدخل الشرقي لـ«السيدة زينب»، رفع عَلم الثورة السورية في منتصف «دوار الروضة»، في حين أُزيلت صور الخميني وخامنئي ونصر الله التي كانت تعلق بكثافة في المنطقة.

وينتشر عند ذلك المدخل بشكل مكثف مقاتلون من فصائل المعارضة، على مسرب الخروج منها المنطقة، ويقومون بعمليات تفتيش دقيقة للسيارات الخارجة منها.

عَلم الثورة السورية في منطقة السيدة زينت (الشرق الأوسط)

وأوضح مقاتل من المعارضة، أن عمليات التفتيش تهدف إلى ضبط أي أشياء تم «تعفيشها» خلال حالة الفوضى التي حدثت ليلة سقوط الأسد.

وأكدت مصادر أهلية من المنطقة، أنه وبمجرد انتشار خبر سقوط حكم الأسد وفراره ودخول فصائل المعارضة ليلة السبت - الأحد الماضية، علت تكبيرات «الله أكبر» من مآذن المساجد، وسُمعت أصوات الزغاريد فرحاً بالخلاص من نظام الظلم والاستبداد، وذلك بعد أن كانت إيران وميليشياتها أخلوا مقارهم قبل يوم أو يومين.


مقالات ذات صلة

الرئيس السوري يبحث مع عبدي وأحمد استكمال عملية الدمج وإعلان حل «قسد»

المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز)

الرئيس السوري يبحث مع عبدي وأحمد استكمال عملية الدمج وإعلان حل «قسد»

بحث الرئيس السوري، أحمد الشرع، مع قائد «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)»، مظلوم عبدي، والرئيسة المشتركة لدائرة العلاقات الخارجية في «الإدارة الذاتية»، إلهام أحمد،…

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي زحمة حضور كردي في مركز حكومي في المالكية القديمة بمنطقة القامشلي (أ.ف.ب)

سوريون أكراد يتدفقون إلى مراكز حكومية طلباً لجنسية حرموا منها لعقود

مرسوم أصدره الرئيس السوري أحمد الشرع في يناير (كانون الثاني)، نصّ على منح الجنسية السورية للمواطنين من أصول كردية المقيمين في سوريا، وبمن فيهم مكتومو القيد...

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي صورة نشرتها وكالة «سانا» السورية الرسمية للجيش عند تسلّمه القاعدة (سانا)

دمشق تؤكد تسلّمها كل القواعد التي شغلها الجيش الأميركي في سوريا

أكدت الحكومة السورية، الخميس، أنها تسلّمت كل القواعد العسكرية التي كانت تشغلها قوات أميركية انتشرت في البلاد منذ أعوام في إطار التحالف الدولي ضد تنظيم «داعش».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي صورة وزعتها وزارة الداخلية لعنصرَي «داعش» (سانا)

ضبط خلية لـ«داعش» شمال سوريا «متورطة في شنّ هجمات إرهابية»

أعلنت وزارة الداخلية السورية، الخميس، القبض على خلية تابعة لتنظيم «داعش» الإرهابي متورطة في تنفيذ عدة هجمات شرق حلب بشمال البلاد. وأوضحت أن ذلك جاء خلال عملية…

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي عناصر من المسلحين الدروز الموالين للشيح الهجري خلال دورية في السويداء (أرشيفية - أ.ف.ب)

عزوف في السويداء عن المشاركة في «مجلس الهجري»

أكدت مصادر درزية في مدينة السويداء الأنباء المتداولة حول رفض ما يزيد على 15 شخصية من السويداء من أصحاب الكفاءات والخبرات الإدارية والسياسية المشاركة في المجلس

موفق محمد (دمشق)

«هدنة» لبنانية ــ إسرائيلية بتوقيع ترمب

الدخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية على النبطية في جنوب لبنان أمس (رويترز)
الدخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية على النبطية في جنوب لبنان أمس (رويترز)
TT

«هدنة» لبنانية ــ إسرائيلية بتوقيع ترمب

الدخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية على النبطية في جنوب لبنان أمس (رويترز)
الدخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية على النبطية في جنوب لبنان أمس (رويترز)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب وقفاً لإطلاق النار بين لبنان وإسرائيل لمدة عشرة أيام يبدأ منتصف ليل الخميس - الجمعة، عقب اتصالين مع الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وجاءت هذه الهدنة الممهورة بتوقيع ترمب بعد اتصالات أجراها وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مع عون، الذي أكد رفض لبنان أي تواصل مباشر قبل تثبيت وقف القتال، وهو ما نُقل إلى واشنطن حيث كان هناك تفهم لهذا الموقف، ما دفع ترمب إلى مطالبة نتنياهو بوقف النار ملوّحاً بإعلانه من طرف واحد.

وبينما أكد ترمب أن وقف النار سيشمل «حزب الله»، وعبّر عن ثقة بـ«التزامه»، أعلن الحزب أنه «سيلتزم وقف إطلاق النار مع إسرائيل شرط أن يكون شاملاً ويتضمن وقف الأعمال العدائية الإسرائيلية والاغتيالات ضده».

ورحَّبت السعودية، عبر بيان لوزارة الخارجية، بإعلان ترمب وقف النار في لبنان، مُعرِبة عن تثمينها للدور الإيجابي الكبير الذي قام به رؤساء الجمهورية والحكومة والبرلمان في لبنان. وجدَّد البيان السعودي التأكيد على وقوف السعودية إلى جانب لبنان في بسط السيادة وحصر السلاح بيد الدولة (...) ومساعيها للحفاظ على مقدرات لبنان وسلامة ووحدة أراضيه.

وأفادت تقارير في إسرائيل بأن وزراء في حكومة نتنياهو أبدوا غضبهم، بعد علمهم بالهدنة، من تصريحات ترمب، وأن الموافقة عليها تمت من دون تصويت المجلس الوزاري المصغر.

وأبدى رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري ارتياحه «الحذر» لقرار وقف النار على الجبهة اللبنانية، مؤكداً أن «التفاوض المباشر» مع إسرائيل «مرفوض وغير وارد». وقال إن نظيره الإيراني محمد باقر قاليباف أبلغه أن وقف النار تم وفق صيغة شاملة ضمت إيران. وقال بري لـ«الشرق الأوسط» بعيد صدور الإعلان إنه لن يوجّه نداء لعودة أهالي الجنوب إلى قراهم ومنازلهم قبل التأكد من نضوج الظروف الملائمة.


لبنان وإسرائيل... تصعيد «الساعات الأخيرة» يسبق دخول وقف النار حيّز التنفيذ

دخان القصف الإسرائيلي يتصاعد في منطقة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
دخان القصف الإسرائيلي يتصاعد في منطقة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

لبنان وإسرائيل... تصعيد «الساعات الأخيرة» يسبق دخول وقف النار حيّز التنفيذ

دخان القصف الإسرائيلي يتصاعد في منطقة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
دخان القصف الإسرائيلي يتصاعد في منطقة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

دخل اتفاق وقف إطلاق النار الذي أعلنه الرئيس الأميركي دونالد ترمب في لبنان حيز التنفيذ عند منتصف الليل بتوقيت لبنان وإسرائيل.

وسُجّل، ليل الخميس، قصف متبادل عبر الحدود بين إسرائيل و«حزب الله» اللبناني الموالي لإيران، وذلك قبيل سريان وقف لإطلاق النار بين الجانبين.

وأعلن الجيش الإسرائيلي قصف منصات للصواريخ تابعة لـ«حزب الله»، بعدما أوقعت نيران أُطلقت من لبنان جريحاً في شمال إسرائيل، قبيل دخول وقف إطلاق النار بين الدولة العبرية والتنظيم اللبناني المسلّح، حيّز التنفيذ.

وجاء في بيان للجيش أنه هاجم «منصّات إطلاق القذائف الصاروخية التي أطلقت منها منظمة (حزب الله) الإرهابية القذائف نحو بلدات الشمال قبل وقت قصير».

وأضاف الجيش الإسرائيلي أنه أغار خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية على أكثر من 380 هدفاً تابعاً لـ«حزب الله» الإرهابي في جنوب لبنان، واستهدف منصات إطلاق ومقرات وعناصر إرهابية.

وقال إن من بين الأهداف التي تم استهدافها، عناصر إرهابية، مقرات قيادة، وعدداً من منصات الإطلاق التي أُطلقت منها قذائف صاروخية باتجاه أراضي الدولة، حيث تم تدميرها. وأكد أن الجيش الإسرائيلي سيبقى في حالة تأهب دفاعية رفيعة، وسيعمل وفقاً لتوجيهات المستوى السياسي.

وأُصيب شخص بجروح خطيرة في شمال إسرائيل بنيران مصدرها لبنان، وجاء في بيان لـ«نجمة داود الحمراء»، جهاز الإسعاف الإسرائيلي، أن طواقمه تتولى في منطقة كرمئيل «تقديم العلاج لرجل يبلغ نحو 25 عاماً في حال خطرة أصيب على ما يبدو بشظايا (إثر) عملية اعتراض». وكانت فُعّلت صفارات الإنذار في المنطقة للتحذير من صواريخ.

دخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على جنوب لبنان 16 أبريل 2026 (رويترز)

ودعا «حزب الله»، في وقت سابق، السكان اللبنانيين إلى عدم التوجه لجنوب لبنان والبقاع (شرق) والضاحية الجنوبية لبيروت قبل التأكد من السريان الفعلي لوقف إطلاق النار.

وقال الحزب في بيان: «أمام عدو غادر اعتاد نقض المواثيق والاتفاقات، ندعوكم إلى التريث وعدم التوجه إلى المناطق المستهدفة في الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية لبيروت، إلى حين اتضاح مجريات الأمور بشكل تام».


لبنان وإسرائيل نحو الاعتراف المتبادل... والسلام

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في البيت الأبيض (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في البيت الأبيض (د.ب.أ)
TT

لبنان وإسرائيل نحو الاعتراف المتبادل... والسلام

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في البيت الأبيض (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في البيت الأبيض (د.ب.أ)

اتفق لبنان وإسرائيل، الخميس، على هدنة من عشرة أيام قابلة للتمديد برعاية الولايات المتحدة، للمضي نحو «الاعتراف الكامل» بسيادة كل منهما وسلامة أراضيه، والانخراط في مفاوضات «مباشرة» بغية التوصل إلى اتفاق سلام دائم بينهما، وفقاً لما أعلنته إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ومع بدء دخول وقف النار حيز التنفيذ، يتوقع أن تتخذ السلطات اللبنانية «خطوات جادة» لمنع «حزب الله» من شن أي هجمات ضد أهداف إسرائيلية، مع التأكيد على أنه «لا يحق لأي دولة أو جماعة أخرى»، في إشارة إلى إيران و«حزب الله»، أن «تدعي ضمان سيادة لبنان».

وأفادت وزارة الخارجية الأميركية بأن الحكومتين الإسرائيلية واللبنانية اتفقتا على أنه بعد «المحادثات المباشرة المثمرة» التي أجريت في 14 أبريل (نيسان) الماضي برعاية الولايات المتحدة، توصل البلدان إلى «تفاهم يقضي بأن يعملا على تهيئة الظروف المواتية لسلام دائم بينهما، والاعتراف الكامل بسيادة كل منهما وسلامة أراضيه، وإرساء أمن حقيقي على طول حدودهما المشتركة، مع الحفاظ على حق إسرائيل الأصيل في الدفاع عن النفس».

وكانت الوزارة تشير بذلك إلى الاجتماع الذي ترأسه وزير الخارجية ماركو روبيو، بمشاركة السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض ونظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر.

دخان القصف الإسرائيلي يتصاعد في منطقة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

وقالت الوزارة بعد إعلان الرئيس دونالد ترمب وقف النار بين لبنان وإسرائيل لمدة عشرة أيام، إن «البلدين يُقرّان بالتحديات الجسيمة التي تواجهها الدولة اللبنانية من الجماعات المسلحة غير الحكومية، والتي تقوّض سيادة لبنان وتهدد الاستقرار الإقليمي».

واتفقا على «ضرورة الحد من نشاطات هذه الجماعات، بحيث تكون القوات الوحيدة المصرح لها بحمل السلاح في لبنان هي القوات المسلحة اللبنانية، وقوى الأمن الداخلي، والمديرية العامة للأمن، والمديرية العامة لأمن الدولة، والجمارك اللبنانية، والشرطة البلدية». وأكدا أنهما «ليسا في حال حرب، ويلتزمان الانخراط في مفاوضات مباشرة بحسن نية، بتيسير من الولايات المتحدة، بهدف التوصل إلى اتفاق شامل يضمن الأمن والاستقرار والسلام الدائمين بين البلدين».

تمديد الهدنة

وأورد البيان أنه «لهذا الغرض، تفهم الولايات المتحدة الآتي: ستبدأ إسرائيل ولبنان هدنة اعتباراً من 16 أبريل (نيسان) 2026، الساعة 17:00 بتوقيت شرق الولايات المتحدة، لمدة عشرة أيام مبدئياً، بوصفها بادرة حسن نية من حكومة إسرائيل، بهدف تمكين مفاوضات بحسن نية للتوصل إلى اتفاق أمني وسلام دائم بين إسرائيل ولبنان». وأضاف أنه «يجوز تمديد هذه الفترة المبدئية باتفاق متبادل بين لبنان وإسرائيل إذا ما أُحرز تقدم في المفاوضات، وإذا أثبت لبنان قدرته على تأكيد سيادته».

وأكد أن «إسرائيل تحتفظ بحقها في اتخاذ كل التدابير اللازمة للدفاع عن النفس، في أي وقت، ضد أي هجمات مخططة أو وشيكة أو جارية. ولن تعيق الهدنة هذا الحق». ولكن بالإضافة إلى ذلك «لن تقوم إسرائيل بأي عمليات عسكرية هجومية ضد أهداف لبنانية، بما في ذلك الأهداف المدنية والعسكرية وغيرها من أهداف الدولة، داخل الأراضي اللبنانية براً وجواً وبحراً».

أشخاص يسيرون قرب جسر القاسمية المدمّر الأخير الذي يربط بين صور وصيدا في الجنوب اللبناني (أ.ف.ب)

ولفت إلى أنه «ابتداء من 16 أبريل 2026، الساعة 17:00 بتوقيت شرق الولايات المتحدة، وبدعم دولي، ستتخذ حكومة لبنان خطوات جادة لمنع «حزب الله»، وكل الجماعات المسلحة غير الحكومية الأخرى في الأراضي اللبنانية، من شن أي هجمات أو عمليات أو نشاطات عدائية ضد أهداف إسرائيلية».

ترسيم الحدود

وفي إشارة واضحة إلى استبعاد أي نفوذ لإيران، بما في ذلك من خلال «حزب الله»، أفاد البيان الأميركي بأن «كل الأطراف تعترف بأن قوات الأمن اللبنانية هي المسؤولة حصراً عن سيادة لبنان ودفاعه الوطني، ولا يحق لأي دولة أو جماعة أخرى أن تدعي ضمان سيادة لبنان».

وطلبت كل من إسرائيل ولبنان من الولايات المتحدة «تسهيل إجراء مفاوضات مباشرة إضافية بين البلدين بهدف حل كل القضايا العالقة، بما في ذلك ترسيم الحدود البرية الدولية، وذلك بهدف التوصل إلى اتفاق شامل يضمن الأمن والاستقرار والسلام الدائمين بين البلدين».

وقالت الخارجية الأميركية: «تُدرك الولايات المتحدة أن إسرائيل ولبنان سيقبلان الالتزامات المذكورة أعلاه بالتزامن مع هذا الإعلان»، علماً بأن «هذه الالتزامات تهدف إلى تهيئة الظروف اللازمة لإجراء مفاوضات حسنة النية نحو تحقيق سلام وأمن دائمين».

وأعلنت أن الولايات المتحدة «تعتزم قيادة الجهود الدولية لدعم لبنان كجزء من جهودها الأوسع نطاقاً لتعزيز الاستقرار والازدهار في المنطقة».