تركيا: مطالبات بفتح طريق حلب مع تدفق السوريين إلى الحدود

وزير الداخلية قال إن نحو نصف اللاجئين جاءوا منها... وقلق من نزاعات «تحرير الشام» والفصائل

أعداد من السوريين يغادرون إلى حلب من بوابة باب الهوى (جيلفا غوزو) على الحدود مع سوريا (إعلام تركي)
أعداد من السوريين يغادرون إلى حلب من بوابة باب الهوى (جيلفا غوزو) على الحدود مع سوريا (إعلام تركي)
TT

تركيا: مطالبات بفتح طريق حلب مع تدفق السوريين إلى الحدود

أعداد من السوريين يغادرون إلى حلب من بوابة باب الهوى (جيلفا غوزو) على الحدود مع سوريا (إعلام تركي)
أعداد من السوريين يغادرون إلى حلب من بوابة باب الهوى (جيلفا غوزو) على الحدود مع سوريا (إعلام تركي)

بدأت أعداد من اللاجئين السوريين في تركيا التدفق على البوابات الحدودية للعودة إلى بلادهم بعد سيطرة فصائل المعارضة على حلب وتل رفعت، مع مطالبات بفتح الطريق الرابط بين ولاية هطاي وحلب لتسهيل عودتهم.

في الوقت ذاته، تسود مخاوف من النزاع بين هيئة تحرير الشام وفصائل الجيش الوطني السوري، الموالي لتركيا، حول لسيطرة على المدينة.

وتشهد بوابة باب الهوى (جيلفا غوزو) الواقعة في بلدة ريحانلي (الريحانية) التابعة لولاية هطاي، جنوب تركيا، شمال محافظة إدلب في شمال غربي سوريا، تدفقاً من جانب السوريين الذين يعيشون في هطاي والمناطق المحيطة، حاملين أمتعتهم للعودة إلى المدن والقرى التي نشأوا فيها قبل رحلة اللجوء في تركيا.

سوريان يدفعان أمتعتهما باتجاه بوابة باب الهوى الحدودية مع إدلب في طريق العودة إلى حلب (إعلام تركي)

وعبَّر العائدون عن سعادتهم بالعودة إلى وطنهم، بعد سنوات أُجبروا فيها على الابتعاد عن أهلهم وذويهم وأرضهم.

تسهيل العودة

رئيسة بلدية غازي عنتاب، فاطمة شاهين، طالبت بفتح الطريق بين تركيا وحلب لتسهيل عودة السوريين.

وتعدّ غازي عنتاب ثاني ولاية تضم أكبر عدد من السوريين بعد إسطنبول. وقالت شاهين، التي تنتمي إلى حزب العدالة والتنمية الحاكم، في تصريحات، الأربعاء: «في نهاية المطاف، لدينا رأي عام يطالب بضرورة عودة السوريين إلى بلادهم، ومن ناحية أخرى لا بد من ضمان عودتهم بشكل طوعي وآمن، ويجب أن نجد طريقة لتشجيعهم على ذلك».

وتعدّ إسطنبول المدينة التي تضم أكبر عدد من السوريين بنحو 550 ألف سوري، تليها غازي عنتاب بنحو 470 ألفا، وهطاي بنحو 440 ألفاً، أما كيليس فهي المدينة التركية التي يتركز فيها السوريون بنسبة 42.4 في المائة من عدد السكان، ويوجد بها نحو 146 ألف سوري، تليها هطاي التي يشكّل السوريون فيها نحو 20.6 في المائة من عدد السكان.

سوريون ينتظرون بأمتعتهم عند بوابة باب الهوى (جيلفا غوزو) للعودة إلى حلب (إعلام تركي)

السوريون في تركيا عموماً، يتركزون في المدن، ولا يوجد بالمخيمات إلا نسبة قليلة منهم يقدّر عددهم بنحو 100 ألف سوري.

حملة توظيف

وزير الداخلية علي يرلي كايا، قال في تصريحات، الأربعاء، تناول فيها التطورات في سوريا واحتمالات عودة اللاجئين إلى بلادهم، إن عدد السوريين في تركيا حالياً يبلغ مليونين و938 ألفاً، مليون و247 ألفاً منهم قدموا من حلب، و189 ألفاً من إدلب، و107 آلاف من دير الزور.

وأضاف أن عدد مَن عادوا إلى بلادهم منذ عام 2016 بلغ 737 ألف سوري، وأن متوسط عدد العائدين شهرياً منذ مطلع العام الحالي، 11 ألف سوري.

امرأة وطفلها من اللاجئين السوريين في أحد المخيمات في تركيا (إعلام تركي)

وتابع يرلي كايا: «نقول إن سوريا للسوريين، وإذا توفرت البيئة الآمنة فالجميع يريد العودة إلى أرضه، وهم أيضاً يريدون العودة إلى حلب ونقول لمن يريد الذهاب فوراً، انتظر إلى أن يتم التسجيل. ونتوقع أن تتزايد أعداد العائدين إلى سوريا بشكل ملحوظ عن المتوسط الحالي وهو 11 ألفاً شهرياً».

ولفت وزير الداخلية التركي إلى أن هناك حملة قادمة لتوظيف الأجانب بشكل قانوني، قائلاً إن السوريين في تركيا يبلغ عدد الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و64 عاماً نحو مليون و654 ألفاً. وإذا كان هناك مَن يعمل في مكان ما فسيتم دمجه في نظام التأمين بشكل يحقق المساواة، وسنعقد اجتماعاً مع رجال الأعمال الأجانب في غازي عنتاب، الأسبوع المقبل، وسنطلق حملة حول هذا الموضوع في شهر يناير (كانون الثاني) المقبل.

عمال سوريون في أحد مصانع الملابس في تركيا (إعلام تركي)

نزاع الفصائل

في الأثناء، تتصاعد المخاوف من النزاعات بين «هيئة تحرير الشام» و«الجيش الوطني السوري»، التي نشبت بسبب مطالبة «تحرير الشام» فصائل «الجيش الوطني» بإخلاء المواقع التي سيطروا عليها شمال حلب.

وبحسب بيان لغرفة عمليات «عملية فجر الحرية»، التي تنفذها فصائل «الجيش الوطني»، وسيطرت من خلالها على مدينة تل رفعت، رد على اتهام «تحرير الشام» فصائل «الجيش الوطني» بتعطيل سير معركة حلب بسبب مخالفات بسيطة.

واستنكرت الفصائل بشدة، ما وصفته بـ«السلوك العدواني» لـ«هيئة تحرير الشام» تجاهها، «ما يعيد إلى الأذهان السلوك المؤسف المعروف للهيئة»، ودعتها إلى إعادة المناطق التي حرَّرتها غرفة عمليات «فجر الحرية» إلى وضعها السابق.

وقالت مصادر تركية إن هناك نزاعاً خطيراً بين الطرفين، بعد أن سيطرت «تحرير الشام» على بعض المناطق الخاضعة لسيطرة الجيش الوطني السوري في حلب بقوة السلاح، لافتة إلى ما يتردد عن أصل هذا الخلاف، الذي نبع من موقف زعيم «تحرير الشام»، أبو محمد الجولاني، الذي قال: «سأتدبر كل شيء».

وحذَّرت المصادر، بحسب وسائل إعلام تركية، من أنه إذا لم يتم حل المشكلة، «فسوف يخسرون حلب، وأن ضياعها سيؤدي إلى عكس العملية الجديدة في سوريا».

ويشارك مع «هيئة تحرير الشام» الكثير من الفصائل، بينها فصائل موالية لتركيا، وهذه الفصائل هي: «الجبهة الوطنية للتحرير، أحرار الشام، نور الدين زنكي، فيلق الشام، جيش إدلب الحر، جيش النصر، صقور الشام وجيش الأحرار».

بينما تضم «غرفة عمليات فجر الحرية» التابعة لـ«الجيش الوطني السوري»، الموالي لتركيا: «أحرار الشرقية، جيش الشرقية، الفرقة الأولى، لواء السلطان محمد الفاتح، كتائب المنتصر بالله، لواء السلطان مراد، فرقة الحمزات، الجبهة الشامية، جيش النصر والفيلق التاسع، وجيش الأحرار».

قصف تركي على مواقف لـ«قسد» في منبج (المرصد السوري لحقوق الإنسان)

في غضون ذلك، أفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان» بمقتل شخصين وإصابة 6 مدنيين بجروح في منبج، إثر استهداف قوات «مجلس منبج العسكري» التابعة لـ«قوات سوريا الديمقراطية»، بقذائف صاروخية من مدينة جرابلس في ريف حلب، ضمن مناطق سيطرة القوات التركية والفصائل الموالية لها في منطقة عملية «درع الفرات».

وردت القوات التركية بقصف مدفعي على كل من قريتي الصيادة والدندنية، بقذائف الهاون والمدفعية، ضمن مناطق سيطرة مجلس منبج العسكري في الريف الغربي لمدينة منبج في شرق حلب.

وذكر «المرصد» أن «الإدارة الذاتية» (الكردية) لشمال شرقي سوريا، ليل الثلاثاء - الأربعاء، معبري البوعاصي والطبقة أمام حركة النزوح الكبيرة للعائلات السورية القادمة من محافظات حلب وحماة وحمص، بعد مناشدات أهلية ومحلية.

في الوقت ذاته، منعت ولاية شانلي أورفا الحدودية، مع سوريا مسيرة لعدد من الأحزاب السياسية الكردية، في مقدمتها «حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب»، ثالث أكبر أحزاب البرلمان التركي، إلى الحدود مع سوريا للمطالبة بوقف العمليات التي تقوم بها الفصائل المسلحة في حلب وأدت إلى موجة نزوح كبيرة للسكان الأكراد.

عائلات كردية تغادر حلب بعد سيطرة الفصائل عليها (أ.ف.ب)

وأعلنت أحزاب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، و«حزب المناطق الديمقراطية»، و«حركة المرأة الحرة» عن تنظيم مسيرة، الأربعاء، من بلدة سروج في ولاية شانلي أورفا إلى الحدود مع سوريا، لكن ولاية شانلي أورفا استبقت المسيرة بإعلان حظر التجمعات والمسيرات في الولاية لمدة يومين.


مقالات ذات صلة

«داعش» يغيّر أولوياته ويسعى لرفع «تكلفة الحكم» في سوريا

خاص صورة مقاتل من «داعش» وزعتها وكالة «أعماق» التابعة للتنظيم، في الباغوز السورية في 2019 (أ.ب) p-circle

«داعش» يغيّر أولوياته ويسعى لرفع «تكلفة الحكم» في سوريا

تشكل الأشهر القادمة مرحلة مفصلية في رسم طبيعة التهديد الأمني في شمال ووسط سوريا، بما يحدد ملامح المواجهة القادمة بين الدولة وأجهزتها الأمنية وتنظيم «داعش».

سلطان الكنج
المشرق العربي وزيرة الشؤون الاجتماعية هند قبوات تلتقي وزيرة التعاون الألمانية ريم العبلي رادوفان (السفارة السورية في برلين)

عام على تأسيس منصة «بداية جديدة في سوريا»... وزيرة التنمية الألمانية تدعو إلى حماية التنوع

أسهمت وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل السورية هند قبوات التي كانت حاضرة في لاحتفال بمرور عام على تأسيس «منصة بداية جديدة في سوريا» ببرلين.

راغدة بهنام (براين)
أوروبا الشرطة خلال مهمة بمدينة لايبزيغ الألمانية 21 أبريل 2026 (د.ب.أ)

شبكة تهريب في ألمانيا تستخدم تصاريح إقامة لاجئين سوريين

أطلقت الشرطة الألمانية، الثلاثاء، عملية واسعة لتفكيك شبكة يُشتبه في استغلالها تصاريح إقامة تعود إلى لاجئين سوريين بهدف إدخال آخرين إلى البلاد بشكل غير قانوني.

«الشرق الأوسط» (برلين)
المشرق العربي الوفد الرئاسي الحكومي في اجتماع مع الإدارة الذاتية في الحسكة (روناهي)

تعثر مسار الدمج في الملف القضائي في الحسكة

شهد مسار الدمج تعثراً في تسليم القصر العدلي في مدينة القامشلي للحكومة السورية كما تم منع القضاة من الدوام في القصر العدلي بالحسكة بعد يوم من تسلم وزارة العدل.

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي برامج مكثفة في التأهيل العسكري والبدني بدورة أفراد الشرطة الأولى في معهد الشرطة النسائية (الداخلية السورية)

تدريب الدفعة الأولى من المنتسبات إلى «معهد الشرطة النسائية» في سوريا

انطلق تدريب الدفعة الأولى من المنتسبات لمعهد الشرطة النسائية السورية، ويشمل برامج مكثفة في التأهيل العسكري والبدني.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

القدس: اعتقال 5 سيدات من الأقصى بالتزامن مع اقتحام مستوطنين

عناصر أمن إسرائيليون يقومون بدورية أمام قبة الصخرة في باحة المسجد الأقصى بالبلدة القديمة في القدس (أرشيفية - د.ب.أ)
عناصر أمن إسرائيليون يقومون بدورية أمام قبة الصخرة في باحة المسجد الأقصى بالبلدة القديمة في القدس (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

القدس: اعتقال 5 سيدات من الأقصى بالتزامن مع اقتحام مستوطنين

عناصر أمن إسرائيليون يقومون بدورية أمام قبة الصخرة في باحة المسجد الأقصى بالبلدة القديمة في القدس (أرشيفية - د.ب.أ)
عناصر أمن إسرائيليون يقومون بدورية أمام قبة الصخرة في باحة المسجد الأقصى بالبلدة القديمة في القدس (أرشيفية - د.ب.أ)

أفادت محافظة القدس بأن عشرات المستوطنين اقتحموا، اليوم الأربعاء، المسجد الأقصى، بحماية مشددة من القوات الإسرائيلية.

وقالت محافظة القدس، في بيان صحافي اليوم، إن «المسجد الأقصى المبارك شهد اقتحاماً من قِبَل المستعمرين، تخلله أداء رقصات وأغانٍ جماعية، وذلك تحت حماية شرطة الاحتلال».

وأشارت إلى أن «بعض المستعمرين ارتدوا قمصاناً تحمل علم الاحتلال، كما أقدم عدد منهم على رفع العلم أثناء خروجهم من باب السلسلة»، لافتة إلى أنه «بالتزامن مع اقتحامات المستعمرين، اعتقلت قوات الاحتلال خمس سيدات من ساحات المسجد الأقصى»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

وأفادت بأن «قوات الاحتلال اعتقلت موظف دائرة الأوقاف الإسلامية رائد زغير، أثناء دخوله إلى مقر دائرة الأوقاف في منطقة باب المجلس خارج المسجد الأقصى المبارك».

وأوضحت أن «اقتحامات المستوطنين المتواصلة منذ ساعات الصباح تحت حماية قوات الاحتلال، يتزامن مع ما يسمى (يوم الاستقلال)».

وأشارت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية إلى ارتفاع وتيرة الاقتحامات منذ مطلع الشهري الحالي، حيث أدى «المستعمرون طقوساً علنية وسجوداً جماعياً داخل ساحات المسجد الأقصى».


دمار وتضرر 62 ألف منزل بسبب الهجمات الإسرائيلية على لبنان

حفارة تزيل أنقاض مبانٍ دمَّرتها غارات إسرائيلية بينما يستمر البحث عن ناجين مدفونين تحت الأنقاض في مدينة صور الساحلية جنوب لبنان 21 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
حفارة تزيل أنقاض مبانٍ دمَّرتها غارات إسرائيلية بينما يستمر البحث عن ناجين مدفونين تحت الأنقاض في مدينة صور الساحلية جنوب لبنان 21 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

دمار وتضرر 62 ألف منزل بسبب الهجمات الإسرائيلية على لبنان

حفارة تزيل أنقاض مبانٍ دمَّرتها غارات إسرائيلية بينما يستمر البحث عن ناجين مدفونين تحت الأنقاض في مدينة صور الساحلية جنوب لبنان 21 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
حفارة تزيل أنقاض مبانٍ دمَّرتها غارات إسرائيلية بينما يستمر البحث عن ناجين مدفونين تحت الأنقاض في مدينة صور الساحلية جنوب لبنان 21 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

أحصى المركز الوطني للبحوث العلمية في لبنان تضرّر وتدمير أكثر من 62 ألف وحدة سكنية جراء العمليات الإسرائيلية خلال 6 أسابيع من الحرب مع «حزب الله»، وفق ما أفاد به مسؤول، الأربعاء، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وخلال مؤتمر صحافي تخلله نشر تقرير عن «الأثر البيئي الناجم عن العدوان الإسرائيلي» على لبنان، قال أمين عام المجلس الوطني للبحوث العلمية الدكتور شادي عبد الله: «بحدود 45 يوماً (من الحرب)، كان لدينا 21700 وحدة سكنية مدمرة و40500 وحدة سكنية متضررة».

ورغم سريان هدنة بين «حزب الله» وإسرائيل منذ منتصف ليل الخميس إلى الجمعة لمدة عشرة أيام، تواصل القوات الإسرائيلية المتمركزة في جنوب لبنان تنفيذ عمليات هدم وتفجير، وفق ما أفادت به السلطات اللبنانية وشهود عيان، بينما تمنع سكان عشرات القرى الحدودية من العودة إليها. وأظهرت صور التقطها مصوّر لوكالة الصحافة الفرنسية من الجانب الإسرائيلي للحدود منتصف الشهر الحالي دماراً واسعاً في قريتين لبنانيتين حدوديتين، بينما كانت جرافات وآليات هندسية أخرى تقوم بهدم مبانٍ في إحدى هاتين القريتين.

أنقاض مبنى مدمَّر في مدينة النبطية جنوب لبنان 20 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

وأسفرت الحرب التي بدأت في الثاني من مارس (آذار)، عن مقتل أكثر من 2400 شخص ونزوح أكثر من مليون شخص من منازلهم.

ويقدّر المجلس الوطني للبحوث العلمية، وفق ما أفاد به عبد الله، أن «428 وحدة سكنية دُمرت و50 وحدة سكنية تضررت خلال ثلاثة أيام من وقف إطلاق النار»، الذي سيطالب لبنان بتمديده لمدة شهر.

وتستضيف واشنطن، الخميس، اجتماعاً بين سفيري لبنان وإسرائيل، بعد اجتماع بينهما الأسبوع الماضي كان الأول بين البلدين منذ عقود وأعقبه إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن وقف إطلاق النار.

وقال مصدر رسمي لبناني لوكالة الصحافة الفرنسية، الأربعاء، مشترطاً عدم الكشف عن هويته، إن «لبنان سيطلب تمديد الهدنة لمدة شهر، ووقف إسرائيل عمليات التفجير والتدمير في المناطق التي توجد فيها».

أشخاص يتفقدون الأضرار داخل مبنى دمَّرته غارات إسرائيلية على مدينة صور الساحلية في جنوب لبنان 21 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

وسبق لجماعة «حزب الله» وإسرائيل أن خاضتا حرباً مدمرة لأكثر من عام، انتهت في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 بوقف لإطلاق النار، واصلت خلاله الدولة العبرية تنفيذ غارات خصوصاً في جنوب البلاد، حيث أبقت على قواتها في خمسة مرتفعات استراتيجية.

وقالت وزيرة البيئة تمارا الزين، خلال المؤتمر الصحافي: «خلّف العدوان الممتد بين عامي 2023 و2025، وهو في الواقع عدوان لم يتوقف، دماراً هائلاً على مختلف المستويات»، مشيرةً إلى «تضرر وتدمير أكثر من 220 ألف وحدة سكنية».

ولم توفر الضربات الإسرائيلية الأحياء السكنية والبنى التحتية المدنية ودور العبادة، وأسفرت عن تضرر مساحات زراعية وحرجية واسعة.


لبنان يشترط تثبيت وقف إطلاق النار لبدء المفاوضات مع إسرائيل

طفل يقف على حطام مبنى دمرته غارة إسرائيلية في بلدة كفرصير بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
طفل يقف على حطام مبنى دمرته غارة إسرائيلية في بلدة كفرصير بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

لبنان يشترط تثبيت وقف إطلاق النار لبدء المفاوضات مع إسرائيل

طفل يقف على حطام مبنى دمرته غارة إسرائيلية في بلدة كفرصير بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
طفل يقف على حطام مبنى دمرته غارة إسرائيلية في بلدة كفرصير بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

حدّد الرئيس اللبناني جوزيف عون شرطه الأساسي لبدء المفاوضات مع إسرائيل، ويتمثل بتثبيت وقف إطلاق النار، ودعا إلى وحدة الموقف الوطني لتقوية الفريق اللبناني المفاوض، مشدداً على «أولوية عودة النازحين» إلى قراهم، بموازاة حث الأجهزة الأمنية والعسكرية على دهم مواقع تخزين الأسلحة وعدم التساهل في منع المظاهر المسلحة من أي جهة كانت.

وتعقد السفيرة اللبنانية لدى الولايات المتحدة ندى حمادة معوض، مع سفير إسرائيل لدى واشنطن يحيئيل ليتر، لقاء ثانياً الخميس في مقر وزارة الخارجية الأميركية، بهدف التباحث في تمديد الهدنة، وتحديد موعد وموقع المفاوضات بين الوفدين المفاوضين.

الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماعاً لقادة الأجهزة الأمنية (الرئاسة اللبنانية)

وعشية المحادثات في واشنطن، اعتبر وزير الخارجية الإسرائيلية جدعون ساعر أن «لبنان دولة فاشلة تُديرها فعلياً إيران عبر (حزب الله)»، مضيفاً: «من هنا نستنتج أن (حزب الله) هو عدو مشترك لإسرائيل ولبنان». وقال إن «الخلافات مع لبنان بسيطة مثل ترسيم الحدود ويمكن حلها، ولكن (حزب الله) هو العقبة الكبيرة»، داعياً لبنان إلى التعاون ضد الحزب.

تمديد الهدنة

وبينما يمضي لبنان بمسار التفاوض المباشر، يعمل الرئيس اللبناني جوزيف عون في الداخل على تذليل التباينات بين القوى المحلية حول هذا المسار، وحشد التأييد له، وتحديد أولوياته. وكشف عون أن الاتصالات جارية لتمديد مهلة وقف إطلاق النار وأنه لن يوفر أي جهد في سبيل إنهاء الأوضاع الشاذة التي يعيشها لبنان حالياً، مشدداً على أن المواقف التي تتمتع بعقلانية وطنية من شأنها أن تحقق مواكبة ضرورية لمسار المفاوضات الذي سينطلق بعد تثبيت وقف إطلاق النار. كما شدد على أهمية تفاعل اللبنانيين مع وحدة الموقف الوطني لتقوية الفريق اللبناني المفاوض، وعلى أن «لا تنازل ولا مساومة ولا تسليم إلا لما يحقق السيادة اللبنانية ومصلحة جميع اللبنانيين».

وأعاد رئيس الجمهورية التأكيد على أن المفاوضات التي يتم التحضير لها ترتكز على وقف الاعتداءات الإسرائيلية كلياً وتحقيق الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية وعودة الأسرى وانتشار الجيش حتى الحدود الدولية، والبدء بإعادة إعمار ما تهدم خلال هذه الحرب، معتبراً أن عودة النازحين إلى قراهم هي من الأولويات.

إجراءات أمنية وضبط أسلحة

وبموازاة هذا التحرك، ترأس عون اجتماعاً أمنياً، شدد خلاله على أهمية الإجراءات التي اتخذها الجيش والقوى الأمنية للمحافظة على الاستقرار في جميع المناطق اللبنانية، داعياً إلى التشدد في تطبيق التدابير التي اتخذها مجلس الوزراء في بيروت، وتعزيز القوى العسكرية والأمنية المنتشرة في العاصمة ومختلف المناطق اللبنانية والتنسيق بين الأجهزة الأمنية ليأتي العمل متكاملاً بما يحقق مصلحة المواطنين عموماً والنازحين خصوصاً. وشدد عون على دهم الأماكن التي تضم مخازن أسلحة في ضوء المعلومات التي ترد إلى الأجهزة المعنية، وعدم التساهل في منع المظاهر المسلحة من أي جهة كانت.

تشييع مقاتلين من «حزب الله» قتلوا خلال المواجهات الأخيرة مع إسرائيل في جنوب لبنان (أ.ب)

وقال الرئيس عون: «من غير المسموح لأي كان أن يعرقل تنفيذ الإجراءات الأمنية أو يسيء إلى الاستقرار الأمني؛ لأن المحافظة على السلم الأهلي في هذه المرحلة من تاريخ لبنان خط أحمر». وعرض الرئيس عون للحاضرين لمسار الاتصالات الجارية لتثبيت وقف إطلاق النار وإطلاق عملية التفاوض المباشر، منوهاً بالإجراءات الميدانية التي اتخذها الجيش لإعادة فتح الطرق وترميم الجسور وتسهيل عودة النازحين إلى قراهم وبلداتهم في ظروف آمنة ومستقرة.

استقرار مستدام

وخلال استقباله وفداً من اللجنة البرلمانية التي أنشئت بهدف العمل لحماية الأعيان المدنية ومنع التدمير الممنهج لها، تناول البحث الاتصالات الجارية مع الهيئات والمنظمات الأجنبية والدولية لعرض ما حصل من خلال وثائق وصور وأفلام تظهر حجم التدمير الذي أحدثته إسرائيل في لبنان، إضافة إلى التعاون مع نقابة المحامين في بيروت لإعداد مذكرات ومستندات قانونية لهذه الغاية.

ونوّه أعضاء اللجنة بالجهود التي يبذلها عون لتثبيت وقف إطلاق النار والإضاءة على ما ارتكبته إسرائيل في حق اللبنانيين، فضلاً عن مساعي رئيس الجمهورية لإيجاد استقرار مستدام في لبنان عموماً وفي الجنوب خصوصاً، وحمل الملف اللبناني إلى المحافل الإقليمية والدولية لحماية السيادة اللبنانية.

عراقيل «حزب الله»

وفي مقابل الأولويات التي يضعها عون في مسار التفاوض، وضع «حزب الله» عراقيل إضافية لجهة رفضه للخطوة، وأكّد عضو كتلة الحزب البرلمانية النائب حسن عز الدين أنّ «كل دعوة إلى التفاوض المباشر مع العدو هي مرفوضة ومدانة، وتشكل انحرافاً عن الثوابت الوطنية والهوية العربية للبنان»، مؤكّداً أنّ «لبنان بحاجة إلى وحدة وطنية حقيقية لمواجهة الضغوط والتهديدات الخارجية». ولفت إلى أنّ «لا وجود في قاموس المقاومة لخطوطٍ يفرضها العدو أو لمناطق عازلة تُنتزع بالقوة»، مؤكداً أن «هذه الأرض ستبقى عصيّة على الاحتلال، ولن ينعم العدو بالأمن أو الاستقرار عليها».