الجيش اللبناني ينتشر جنوباً والإسرائيلي ينسحب من القرى التي دخلها

ترقّب لبدء عمل لجنة المراقبة وسط استمرار الخروقات

TT

الجيش اللبناني ينتشر جنوباً والإسرائيلي ينسحب من القرى التي دخلها

جنود إسرائيليون يحملون أغراضهم عائدين إلى إسرائيل بعد اتفاق وقف إطلاق النار (إ.ب.أ)
جنود إسرائيليون يحملون أغراضهم عائدين إلى إسرائيل بعد اتفاق وقف إطلاق النار (إ.ب.أ)

يستمر التوتر على الحدود الجنوبية للبنان مع الخروقات الإسرائيلية اليومية لاتفاق وقف إطلاق النار، في موازاة الجهود الداخلية والخارجية التي تُبذل لعدم تجدد الحرب، واستكمال الجيش اللبناني انتشاره في الجنوب مع بدء انسحاب الجيش الإسرائيلي من القرى التي دخلها.

ويُعوّل الجميع في لبنان على التهدئة والتزام الأطراف بالاتفاق مع بدء لجنة المراقبة عملها المتوقع خلال الأيام القليلة المقبلة، مع وصول الجنرال الفرنسي المرتقب الأربعاء، بعدما كان قد وصل الجنرال الأميركي الذي سيترأس اللجنة، ليُعقد أول اجتماع لها يوم الخميس، وفق ما قالت مصادر عسكرية لـ«الشرق الأوسط».

وفي وقت سجّل فيه بدء انسحاب الجيش الإسرائيلي بجنوده وآلياته من القرى التي دخلها جنوب لبنان، أفادت «الوكالة الوطنية اللبنانية للإعلام» الثلاثاء، بانتشار كثيف للجيش في أحياء وشوارع مدينة صور ومحيطها في جنوب البلاد للحفاظ على الأمن، مشيرة إلى أن ذلك يأتي «إيذاناً بالبدء في إعادة انتشار الجيش في الجنوب، لا سيما في القرى الحدودية».

وأعلن الجيش اللبناني الثلاثاء أيضاً، عن حاجته لجنود متطوعين للالتحاق بوحداته المقاتلة، في إطار خطة تجنيد عناصر إضافيين بالجيش لتعزيز قدراته للانتشار في الجنوب وتطبيق قرار مجلس الأمن رقم «1701» بعد اتفاق وقف إطلاق النار.

وينص اتفاق وقف إطلاق النار على هدنة 60 يوماً، يُفترض أن تنسحب خلالها القوات الإسرائيلية من القرى التي دخلتها، في حين يطلب من «حزب الله» إنهاء وجوده المسلح بدءاً من جنوب نهر الليطاني؛ حيث سيتم نشر 10 آلاف عنصر من الجيش اللبناني، إضافة إلى قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة (يونيفيل).

مبنى بلدية خربة سلم الذي استهدف بقصف إسرائيلي بعد سريان اتفاق وقف إطلاق النار ما أدى الى تدميره (رويترز)

وفيما تراجعت حدة التوتر عند الحدود يوم الثلاثاء بين «حزب الله» وإسرائيل بعد تصعيد غير مسبوق، مساء الاثنين، منذ بدء تنفيذ الاتفاق، استمرت الخروقات الإسرائيلية التي تجاوزت 80 خرقاً خلال 7 أيام، وفق توثيق الجيش اللبناني.

وأدّى القصف الإسرائيلي، الثلاثاء، إلى مقتل مواطن في بلدة شبعا؛ إذ قالت «الوكالة الوطنية للإعلام» إنه «قتل جراء صاروخ أطلق من قِبل مسيّرة معادية».

وأفادت «الوطنية» بـ«سقوط قذيفة مدفعية على سهل مرجعيون بمنطقة تل مرجعيون»، مشيرة إلى توغل دبابة «ميركافا» إسرائيلية من مثلث تل نحاس باتجاه المثلث الفاصل بين دير ميماس - برج الملوك، وكفركلا في الجنوب، وقد توقفت على مسافة لا تقل عن 200 متر قرب حاجز للجيش اللبناني المتمركز في بلدة برج الملوك.

من جهتها، أفادت قناة «المنار» التابعة لـ«حزب الله» بأن رتلاً مؤلفاً من 15 آلية إسرائيلية تقدم من منطقة الوزاني الحدودية باتجاه منطقة وطى الخيام في جنوب لبنان، مشيرة إلى «أن جزءاً من الرتل الإسرائيلي توجّه نحو الحي الشرقي من البلدة»، بعدما كانت المعلومات قد أشارت الاثنين إلى تراجع الآليات العسكرية الإسرائيلية من أحياء الخيام.

وشنّت غارة على بلدة بيت ليف في محافظة النبطية بجنوب لبنان، وأطلق الجيش الإسرائيلي رشقات رشاشة باتجاه بلدة مجدل زون في القطاع الغربي.

في المقابل، قال الجيش الإسرائيلي: «إنه هاجم خلية إرهابية في منطقة العقبة في البقاع».

وكان وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، قد هدد الاثنين بالتوغل «أعمق» داخل لبنان، وعدم التمييز بينه وبين «حزب الله» إذا انهار وقف إطلاق النار الهشّ بين الدولة العبرية والحزب المدعوم من إيران.

وقال كاتس، خلال زيارة تفقدية للحدود الشمالية: «إذا انهار وقف إطلاق النار، فلن تكون هناك حصانة لدولة لبنان»، مضيفاً: «إذا استأنفنا الحرب، سنتحرك بقوة أكبر، وسنتوغل أعمق» داخل لبنان.

في غضون ذلك، أفادت «الوطنية» بأن فرق الدفاع المدني والإسعاف الصحي في الهيئة الصحية الإسلامية بدأت «بإعادة وديعة جثامين الشهداء (الذين سقطوا خلال الحرب) لتشييعهم إلى مثواهم الأخير».

فرق الدفاع المدني في صور تقوم بإعادة وديعة جثامين قتلى سقطوا خلال الحرب لتشييعهم إلى مثواهم الأخير (رويترز)

وكشف رئيس طبابة قضاء صور، الدكتور وسام غزال، أن «عددهم 192 شهيداً، وتعمل وزارة الصحة العامة والدفاع المدني واتحاد بلديات قضاء صور وبلدية صور ووحدة الكوارث الطبيعية في اتحاد البلديات على المساعدة لإتمام هذه العمليات الإنسانية».


مقالات ذات صلة

إسرائيل تُوسّع «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان

المشرق العربي سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)

إسرائيل تُوسّع «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان

ردّت إسرائيل على المطالب اللبنانية بـ«خفض التصعيد» في الجنوب، بإنذارات إخلاء أصدرتها لبلدات إضافية من شأنها أن تفاقم الضغوط الداخلية على الدولة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الخليج علم الإمارات (الشرق الأوسط)

الإمارات تحظر سفر مواطنيها إلى إيران ولبنان والعراق

أعلنت وزارة الخارجية الإماراتية حظر سفر مواطني دولة الإمارات إلى إيران ولبنان والعراق.

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
المشرق العربي جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي) p-circle

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل أحد جنوده في جنوب لبنان

أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل جندي في جنوب لبنان، ما يرفع إلى أربعة حصيلة عسكرييه الذين قتلوا منذ سريان وقف إطلاق النار مع «حزب الله».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)

إنذارات إخلاء توسّع «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان… وغارات مكثفة ترفع حصيلة الضحايا

وسّعت إسرائيل نطاق «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان عبر إنذارات إخلاء متلاحقة شملت ما يزيد على عشرين بلدة في صور والنبطية

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مشيِّعون يشاركون في جنازة 3 عناصر من الدفاع المدني قُتلوا بغارة إسرائيلية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

إسرائيل تواجه مطلب لبنان «خفض التصعيد» بتكثيف الضغوط والغارات

ردت إسرائيل، الخميس، على المطالب اللبنانية بـ«خفض التصعيد» في جنوب لبنان، بإنذارات إخلاء أصدرتها لبلدات إضافية في الجنوب.

نذير رضا (بيروت)

إسرائيل تُوسّع «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان

سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تُوسّع «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان

سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)

ردّت إسرائيل على المطالب اللبنانية بـ«خفض التصعيد» في الجنوب، بإنذارات إخلاء أصدرتها لبلدات إضافية من شأنها أن تفاقم الضغوط الداخلية على الدولة.

وتحدثت مصادر جنوبية لـ«الشرق الأوسط» عن نشوء «منطقة حمراء» موسعة، تحاذي «الخط الأصفر»، وتمتد إلى محيط النبطية على مساحة تتجاوز 35 كيلومتراً عرضاً، وتتعمق لنحو 25 كيلومتراً داخل الأراضي اللبنانية، وتشمل عشرات القرى التي باتت عُرضة للقصف أو لإنذارات الإخلاء، ما أدى إلى موجات إضافية من النزوح.

وبينما يضغط الرئيس اللبناني جوزيف عون عبر مروحة اتصالات دبلوماسية، لإلزام إسرائيل اتفاق الهدنة الذي مدَّده الرئيس الأميركي دونالد ترمب ثلاثة أسابيع، مطالباً بإطلاق الأسرى والسماح للصليب الأحمر الدولي بزيارتهم، ومندداً باستهداف المدنيين والطواقم الطبية، صعّد «حزب الله» هجومه على عون، على خلفية المفاوضات المباشرة، وخلاف عون مع رئيس مجلس النواب نبيه برّي الذي بات علنياً.

ورأى عضو كتلة الوفاء للمقاومة (حزب الله) النائب علي فياض، أن موقف رئيس الجمهورية «يدعو للقلق، لأنه يسوِّق المذكرة الأميركية، بدل التبرؤ منها»، مضيفاً أن «الأمر الأكثر خطورة، أنه يوافق عليها من دون تسجيل اعتراض على مبدأ حرية الحركة للإسرائيليين، رغم مطالبته بوقف إطلاق النار».


تجنيد حوثي تحت غطاء مراكز ترفيهية


«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)
«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)
TT

تجنيد حوثي تحت غطاء مراكز ترفيهية


«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)
«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)

انطلقت منذ يومين الدورة الصيفية التابعة للحوثيين في اليمن، بنشر كتب ذات طباعة فاخرة وأنشطة تبدو ترفيهية وتعليمية لكنها تعمل غطاء للتجنيد والتدريب على السلاح.

وإذ تزايدت هذه المراكز مع سيطرة الحوثيين على صنعاء في 2014، شكّل العام الحالي 2026 انعطافة لها، إذ ترسخت سلطتها عبر المؤسسات الرسمية وأصبحت شبه إلزامية، فربطت بعض المدارس تسليم نتائج الامتحانات والتسجيل للعام المقبل بشهادة مشاركة في المراكز الصيفية.

وتستقطب النشاطات تلاميذ بعمر الخامسة في مخيمات نهارية يعودون بعدها إلى منازلهم، وتعمل معسكرات طلاب المراحل الإعدادية والثانوية على عزل اليافعين عن عائلاتهم لفترات طويلة وتوزيعهم عبر معسكرات تدريب.

ولا تستثني هذه النشاطات الفتيات، إذ هناك مراكز مخصصة تتولى إدارتها «الهيئة النسائية الثقافية العامة».


السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل

قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
TT

السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل

قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)

دعت السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل، معتبرة أن البلاد تقف عند «مفترق طرق» يتيح لشعبها فرصة تاريخية لاستعادة السيادة وبناء مستقبل مستقل.

وفي بيان نشرته عبر منصة «إكس»، أشارت السفارة إلى أن التهدئة الممتدة التي تحققت «بناءً على طلب شخصي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب»، وفّرت للبنان مساحة لطرح مطالبه بدعم كامل من الحكومة الأميركية.

وأضافت أن عقد لقاء مباشر بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، برعاية ترمب، قد يشكّل للبنان فرصة للحصول على ضمانات تتعلق بالسيادة الكاملة، وسلامة الأراضي، وأمن الحدود، إضافة إلى دعم إنساني وإعادة الإعمار، واستعادة سلطة الدولة على كامل أراضيها.

وختمت السفارة بيانها بالتأكيد أن الولايات المتحدة مستعدة للوقوف بجانب لبنان في هذه المرحلة، داعية إلى اغتنام الفرصة «بثقة وحكمة»، معتبرة أن الوقت لم يعد يحتمل التردد.