ترحيل سكان غزة بند دائم في بروتوكولات الحكومات الإسرائيلية

«يجب إمساكهم من أعناقهم ورميهم إلى الضفة الشرقية للأردن وإلى العريش المصرية»

طفل وسط مخيمات النازحين في وسط غزة (أرشيفية - رويترز)
طفل وسط مخيمات النازحين في وسط غزة (أرشيفية - رويترز)
TT

ترحيل سكان غزة بند دائم في بروتوكولات الحكومات الإسرائيلية

طفل وسط مخيمات النازحين في وسط غزة (أرشيفية - رويترز)
طفل وسط مخيمات النازحين في وسط غزة (أرشيفية - رويترز)

كشفت مراجعة في بروتوكولات الحكومة الإسرائيلية أن فكرة ترحيل الفلسطينيين من قطاع غزة كانت دائماً على الأجندة، وليس فقط إبان حكم اليمين المتطرف، بل أيضاً لدى الحكومات التي تعد نفسها يسارية أو ليبرالية. واللغة التي استخدمت حين ذلك لا تقل وحشية عن لغة الوزراء الحاليين، أمثال إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش أو حتى رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو. ومما قاله وزير الشرطة في حينه، إلياهو ساسون: «يجب إمساكهم من أعناقهم ورميهم إلى الضفة الشرقية للأردن»، فيما قال وزير آخر إنه يريد نقل نصفهم إلى مدينة العريش المصرية في سيناء.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث خلال الاجتماع الأسبوعي للحكومة في وزارة الدفاع بتل أبيب 7 يناير 2024 (رويترز)

وقد نشر الصحافي المؤرخ في صحيفة «هآرتس»، عوفر أديرت، تقريراً مطولاً عن هذه الرؤية، استعرض خلاله بروتوكولات الحكومة، ولخصها بقوله إنه «في السنوات الـ76 من القرن الماضي، وبشكل خاص بعد احتلال قطاع غزة والضفة الغربية، اجتمع رؤساء الحكومة والوزراء وزعماء حكومات اليسار مرة تلو الأخرى لمعالجة مشكلة ملحة، ألا وهي الفلسطينيون في قطاع غزة. وقراءة محاضر الجلسات تكشف أن أفكارهم التي طرحوها لا تختلف كثيراً عن أفكار أعضاء اليمين المتطرف في الوقت الحالي». ويضيف: «تقليص عدد السكان»، و«إخلاء البيوت»، و«النقل»، و«الطرد»، و«التهجير»، و«الإفراغ»، وحتى «ترانسفير»، هذه المفردات هي طيف واسع من الكلمات التي استخدمها رؤساء حكومة في نقاشاتهم التاريخية حول مستقبل الفلسطينيين في قطاع غزة. بالاطلاع على محاضر الجلسات في أرشيف الدولة يظهر أن توق اليمين المتطرف الحالي «لتشجيع الفلسطينيين على الهجرة من قطاع غزة»، فقط يردد صدى أفكار واقتراحات تم طرحها للنقاش في السابق، من قبل رؤساء حكومة ووزراء وزعماء في حكومات اليسار، الذين كانوا ينتمون لجيل مؤسسي الدولة. ففي هذه المناطق كان يعيش في حينه نحو مليون فلسطيني، 400 ألف شخص من بينهم في القطاع. في الفضاء تم طرح اقتراحات لنقلهم من قطاع غزة إلى الضفة الغربية والأردن وشبه جزيرة سيناء ودول عربية أو أي مكان آخر في العالم يمكن أن يستقبلهم، قسرا أو طواعية، بالتحايل وبكل أنواع المحفزات.

غولدا مائير وموشيه ديان خلال اجتماع عسكري في 21 أكتوبر 1973 (غيتي)

وقال موشيه ديان، 25 يونيو (حزيران) 1967 أي بعد الاحتلال بأسبوعين: «لو أننا نستطيع إخلاء 300 ألف لاجئ من القطاع وإرسالهم إلى أماكن أخرى... فإنه باستطاعتنا ضم غزة من دون أي مشكلة». ورد رئيس الوزراء يومها، ليفي أشكول قائلاً: «أنا أقترح صيغة لضم القدس (الشرقية) وقطاع غزة، وإن كنت لا أقول الأمرين بمرة واحدة. على القدس نحن مستعدون لأن نموت. وبخصوص قطاع غزة، عندما نذكر الـ400 عربي، فإنه يحدث لنا القليل من الألم في القلب».

وقد علق وزير الداخلية حين ذلك، حاييم موشيه شبيرا، قائلاً: «يمكننا نقل 200 ألف لاجئ إلى مدينة العريش، أو توطين جزء منهم في الضفة الغربية». وقال وزير الشرطة، حين ذلك، إلياهو ساسون: «أقترح نقلهم إلى الضفة الشرقية للأردن». وقال وزير الاقتصاد، حين ذلك، يوسف سبير: «يجب إمساكهم من أعناقهم ورميهم في الضفة الشرقية. ولا أعرف من الذي سيتسلمهم، لا سيما اللاجئين من غزة». وقال وزير العمل، حين ذلك، إيغال آلون: «التشجيع على الهجرة إلى ما وراء البحار. يجب معالجة هذا الأمر بصورة أكثر جدية. الهدف الأفضل هو شبه جزيرة سيناء الواسعة، ليس فقط مدينة العريش، يمكن توطين كل اللاجئين من غزة فيها، وحسب رأيي يجب عدم الانتظار، ويجب البدء في التوطين، حتى لو قاموا بإزعاجنا. يمكن أن يذهب جزء من الفلسطينيين إلى كندا أو أستراليا». ولخص ليفي أشكول اللقاء وقال: «أنا قلت هذا أيضاً عندما لم تكن المشكلة صعبة بعد. إنه يجب على اللاجئين تدبر أمورهم خارج إسرائيل خاصتنا».

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير (أرشيفية - إ.ب.أ)

التعطيش أيضاً فكرة قديمة

وفي الأول من أكتوبر (تشرين الأول) عام 1967 تم الكشف عن تشكيل «لجنة تطوير المناطق التي تم وضع اليد عليها»، وكان في عضويتها رجال أمن وأكاديميون. مهمتها، حسب أشكول، فحص «الوضع المالي والاجتماعي، وضمن ذلك أيضاً طرح أفكار حول الهجرة». وأدرك الأعضاء في اللجنة الحساسية السياسية لعملهم، لذلك قاموا بتوصية الحكومة بتجنيد اللاجئين في مشاريع هدفها السياسي غير بارز، وعرضها على أنها «عمليات إنسانية»، وليست «جزءاً من حل دولي لمشكلة اللاجئين». وقد استمرت نقاشات الوزراء حتى نهاية السنة. وفي نوفمبر (تشرين الثاني) من السنة نفسها، قال أشكول: «في هذه الأثناء يخرج 2000 شخص في كل أسبوع إلى الأردن، الجزء الأكبر منهم من أبناء القطاع. توجد أفكار مختلفة، مثل هجرتهم إلى دول أبعد». وفي نهاية ديسمبر (كانون الأول) تحدث ديان عن اتفاق سلام يشمل «توطين اللاجئين، وإخراجهم من غزة وتوطينهم في الضفة الشرقية للأردن». وقد وعد بأنه في مثل هذه الحالة «في غزة لن يكون 400 ألف عربي، بل 70 - 100 ألف». في اليوم التالي قال أشكول: «نحن معنيون بإفراغ غزة. لذلك، في البداية سنسمح للعرب من غزة بالخروج». وذهب الوزير إيغال آلون أبعد من ذلك، وقال: «لم يكن من السيئ تجفيف الجليل أيضاً من العرب»، وقصد بذلك فلسطينيي 48، المواطنين العرب الذين يحملون الجنسية الإسرائيلية.

غولدا مائير ورئيس أركان الجيش ديفيد إلعازار (أرشيفية - الدفاع الإسرائيلية)

وشرح ديان كيف سيساعد على تحقيق خروج الفلسطينيين: «يجب مساعدتهم في البحث عن عمل... بعد ذلك سيأخذون عائلاتهم إلى هناك. ونتيجة لذلك يمكن أن نكسب عن طريق تقليص عدد العرب في هذه المناطق». وأضاف: «عن طريق إعطاء الفرصة لهؤلاء العرب، بالبحث وإيجاد عمل في الدول الخارجية، تزداد احتمالية رغبتهم في الهجرة بعد ذلك إلى تلك الدول». وحاول الوزير آلون مرة أخرى ضم عرب إسرائيل أيضاً، «لماذا لا يمكن توسيع ذلك ليشمل عرب إسرائيل القدامى؟».

في اليوم الأخير من عام 1967 قال ليفي أشكول: «أنا أرى إقامة وحدة أو خلية تعمل على تشجيع هجرة العرب من هنا. يجب معالجة هذا الموضوع بهدوء وسكينة وسرية، ويجب إيجاد طرق لهجرتهم إلى دول أخرى، وليس فقط إلى الأردن».

ويشير التقرير إلى عدة مبادرات لتشجيع هجرة الفلسطينيين من غزة. إحداها كانت بقيادة عيدا سيرني، أرملة المظلي أنتسو سيرني، وهي التي كانت قد غادرت البلاد إلى إيطاليا وتم استدعاؤها خصيصاً لهذا الغرض. فطرحت وثيقة في مايو (أيار) 1968 تتحدث عن تهيئة الظروف لـ«هجرة هادئة» بصورة لا تعد إسرائيل مشاركة فيها. وقال أشكول، في اجتماع عقد في 31 ديسمبر 1967: «ربما لو أننا لم نعطهم المياه بكمية كافية لما كان لديهم خيار، لأن البيارات ستجف وستذبل، لكن كل ذلك نحن لا يمكن أن نعرفه مسبقاً. من يدري، ربما تنتظرنا حرب أخرى، وعندها سيتم حل هذه المشكلة».

مخيمات النازحين في رفح (أرشيفية - أ.ف.ب)

وبعد وفاة أشكول في 1969 واصلت رئيسة الحكومة غولدا مائير النقاش نفسه، وفي 1970 حذّر موشيه ديان من أنه يجب عدم المبالغة في الأرقام وقال: «إذا توجهنا إلى خطة العشرين ألفاً، فنحن نعلن بذلك عن ترانسفير... هكذا نحن سنفشل الموضوع من البداية... إذا طلبوا مساعدتنا فأهلاً وسهلاً... هذه ستكون عملية بطيئة وطبيعية، والعرب سيفعلون ذلك بطريقة التسلل». وطرح وزير التطوير، حين ذلك، حاييم لنداو فكرة أخرى: «يجب إعطاؤهم التعليم المهني من الدرجة الأولى، وأن يكون بشكل مكثف، لأن هذا هو المدخل لإمكانية هجرتهم من هناك. فأصحاب المهن، يكونون ذوي حظ أوفر للاندماج في الدول الأخرى». وفي 1971 قالت مائير: «بالنسبة لموضوع تخفيف المخيمات لا يوجد أي خلاف حول المبدأ». وشرح ديان الطريقة التي سيتم فيها طرد السكان من بيوتهم بأن بعضهم مشتبه فيه بالإرهاب ضد اليهود، أو العرب المحليين، وبعضهم أصحاب بيوت توجد مصلحة في هدمها. ونعطي لهم 48 ساعة من أجل الرحيل.

وقال وزير الدولة حين ذلك: «أنا لا أتوهم بأن هذا عمل إنساني، وأننا نعمل لهم معروفاً. لا أريد تزيين هذه العملية الوحشية، لكن هذا هو الضرر الأقل في الظروف الحالية». وأسهم الوزير شلومو هيلل أيضاً بأفكار من عالم الأخلاق: «مستوى الأخلاق لا يقاس بطرد الناس من بيوتهم رغم إرادتهم، سواء أحبوا ذلك أو لا... مستوى الأخلاق يُقاس بأننا نحن السلطة في غزة، وأننا ننجح في تنفيذ ما تفرضه علينا السلطة. أي في المقام الأول حماية الأبرياء والدفاع عن حياة المستعدين للعمل عندنا». وقد ردت غولدا مائير بالقول: «واضح أننا طوعاً لن نصل إلى تخفيف مخيم جباليا. الأمر سيكون لطيفاً أكثر إذا تم طوعاً... لا يوجد أي خيار... حقاً هذه وحشية فظيعة. نقلهم إلى شقة... تعويضهم... إذا كان هذا الأمر وحشية، فأنا لا أعرف كيف يتم فعل شيء بطريقة لطيفة. مع ذلك، لا شك في أنهم لا يريدون الانتقال». وقال وزير الأديان، زيراح فيرهافتيغ: «من الأفضل استخدام القسر إذا كانت هناك حاجة إلى القوة. ولكن فقط من خلال ضجة الفوضى والصخب. ويجب علينا الانتظار إلى حين التدهور أو الحرب من أجل طرد الناس قسرا من بيوتهم. الآن موضوع إخراج الناس قسرا والبدء في تحميل سيلفت الانتباه، ويسلط الضوء على أرض إسرائيل. أعتقد بأننا لسنا بحاجة إلى ذلك الآن».

والمعروف أنه في نهاية المطاف غادر فقط بضع عشرات الآلاف من الفلسطينيين القطاع في تلك السنوات. فيما أقيمت المستوطنة اليهودية الأولى في القطاع في 1970، لكن معظم السكان الفلسطينيين في القطاع بقوا في أماكنهم. وفي 2005 تم إخلاء المستوطنين من القطاع. وتقريباً بعد مرور عشرين سنة يطالب وزراء شعبويون من معسكر إيتمار بن غفير بإعادتهم.



نقيب المحامين في سوريا: قانون العدالة الانتقالية قريباً في مجلس الشعب

متظاهرون يحملون لافتات في اليوم الذي يحاكم فيه عاطف نجيب في جلسة محاكمة بقصر العدل في دمشق الأحد (رويترز)
متظاهرون يحملون لافتات في اليوم الذي يحاكم فيه عاطف نجيب في جلسة محاكمة بقصر العدل في دمشق الأحد (رويترز)
TT

نقيب المحامين في سوريا: قانون العدالة الانتقالية قريباً في مجلس الشعب

متظاهرون يحملون لافتات في اليوم الذي يحاكم فيه عاطف نجيب في جلسة محاكمة بقصر العدل في دمشق الأحد (رويترز)
متظاهرون يحملون لافتات في اليوم الذي يحاكم فيه عاطف نجيب في جلسة محاكمة بقصر العدل في دمشق الأحد (رويترز)

شكلت انطلاقة محاكمة رموز النظام السوري السابق بداية مهمة في تحقيق مسار العدالة الانتقالية في سوريا بعد انطلاق محاكمة عاطف نجيب، وإلقاء القبض قبل أيام على أمجد يوسف المتهم بمجزرة حي التضامن في دمشق عام 2013.

وتعتبر هذه المحاكمة التاريخية استثنائية في سوريا باعتبار أن القانون السوري الحالي لا يتضمن مواد قانونية بمحاكمة عناصر النظام السابق.

واعتبر نقيب المحامين في سوريا محمد علي الطويل هذه المحاكمة «بداية الطريق للعدالة الانتقالية في سوريا، حيث إن القانون ما زال يدرس وسوف يعرض قريباً على مجلس الشعب ويقر كقانون».

وأضاف الطويل، في تصريح خاص لوكالة الأنباء الألمانية، أن «محاكمة عاطف نجيب جاءت بعد تحرك الدعوى العامة بحقه في أكثر من جريمة، ومنها القتل العمد وحجز حرية (اعتقال)».

وأكد نقيب المحامين في سوريا، أن «قاضي التحقيق استجوبه وعمل مواءمة ما بين قانون العقوبات السوري وبين القوانين والأعراف الدولية في جرائم الإرهاب وجرائم الحرب والإبادة الجماعية، ذلك لأن قانون العقوبات السوري الذي تعمل به المحاكم السورية غير منصوص عليه جرائم الحرب والإبادة الجماعية».

رئيس الأمن السياسي السابق في محافظة درعا جنوب سوريا عاطف نجيب يحضر الجلسة الأولى لمحاكمته في قصر العدل بدمشق 26 أبريل (أ.ف.ب)

وقال عضو فرع مجلس نقابة المحامين في حمص عمار عز الدين، إن «محاكمة رموز النظام السابق ومرتكبي الانتهاكات والجرائم بحق السوريين في سنوات الثورة، هي انتصار للعدالة وعمل النظام على تسييس القضاء واعتماده على محاباة النظام البائد وعدم الجرأة للقيام بأي محاكمة لأي من مرتكبي الانتهاكات خلال سنوات الثورة، علماً بأنه في القانون الدولي يعتمد أولاً على القضاء الوطني وذلك يعتبر حجر الأساس والزاوية التي تنطلق منها المحاكمات لأي انتهاكات».

وأكد عز الدين، في تصريح لـ«وكالة الأنباء الألمانية»: «في حال عجز القضاء الوطني يتم اللجوء إلى القانون الدولي والمحاكمات الدولية، وهذا ما عمدت إليه الحكومة السورية ممثلة بوزارة العدل بأن فعلت آلية القضاء الوطني وحرصت على أن تكون هناك شروط المحاكمة العادلة وذلك عن طريق العلنية التي قامت فيها المحاكمة».

وأضاف: «نأمل كحقوقيين ومختصين في القانون الدولي أن تستمر هذه المحاكمات وأن يحاكم رموز النظام البائد وذلك حتى لو لم يتم القبض عليهم في الوقت الحالي، لكن من المهم أن يسجل في سجلهم العدلي أنهم أشخاص قاموا بارتكاب انتهاكات بحق الشعب السوري، وتصدر أحكام غيابية بحقهم وهذا هام جداً أولاً بموضوع تسليم المجرمين مستقبلاً إن كانت هناك اتفاقيات مع الدول التي يقيم فيها هؤلاء المجرمون، الذين هربوا منها بعد تحرير سوريا».

جمهرة خارج قصر العدل في يوم محاكمة عاطف نجيب الرئيس السابق لدائرة الأمن السياسي في درعا خلال حكم الرئيس السوري الأسد المتهم بارتكاب جرائم حرب (رويترز)

واعتبر عضو مجلس نقابة محامي حمص «هذه المحاكمات لها أهمية قصوى بأنها أنصفت الضحايا وهذا هام جداً أنهم شعروا بعد 15 عاماً من الثورة أن هنالك محاكم تحاكم هؤلاء المجرمين الذين قاموا بالانتهاكات بحقهم، وهذا عامل أساسي في موضوع العدالة الانتقالية وجبر الضرر والتعويض ثم الانتقال إلى المصالحة الوطنية والسلم الأهلي».

من جانبه، طالب الدكتور تيسير الزعبي من محافظة درعا الحكومة بأن تكون المحاكمات سريعة. وأضاف: «حضرت إلى المحكمة كطبيب وشاهد على جرائم ومجازر عاطف نجيب، وخاصة التي وقعت بتاريخ 23 مارس (آذار) 2011 والتي تعرف بـ(مجزرة الكازية) عندما حاصر فرع الأمن السياسي المتظاهرين بين منزل المحافظ وفرع الأمن السياسي، وتم إطلاق الرصاص عليهم بشكل مباشر وقتل أكثر من 50 شهيداً، وليلة 24 مارس تم اقتحام الجامع العمري وقتل أكثر من 16 شخصاً وكان عاطف نجيب على رأس قواته وقوات مكافحة الإرهاب عند اقتحام الجامع».

وطالب الدكتور الزعبي بمحاكمة كل رموز النظام قائلاً: «عاطف نجيب لا يعادل واحداً في المائة مما فعله بشار الأسد وجميل حسن وعلي مملوك وباقي مجرمي النظام. وإعدام بشار الأسد وجميل حسن وعلي مملوك، هو مطلب كل ذوي الضحايا وأحرار سوريا».

سوريون في قاعة قصر العدل خلال جلسة المحاكمة الأولى لعاطف نجيب في دمشق الأحد (أ.ب)

من جهته، جدد عضو مجلس الشعب السوري عبد المولى الحريري مطالب أهالي محافظة درعا بإعدام عاطف نجيب في مدينة درعا، وقال: «عاطف نجيب قتل عشرات الشباب في درعا، لذلك نطالب بإصدار حكم الإعدام بعاطف نجيب. ويتم تنفيذ هذا الحكم في ساحة الجامع العمري».

وأضاف الحريري، لوكالة الأنباء الألمانية، أن «مسار العدالة الانتقالية بدأ ومحاكمة رموز الإجرام على العلن وتنفيذ الأحكام فيهم هو ترسيخ للحملة المجتمعية وتثبيت مبدأ العدل في المجتمع السوري الذي عانى كثيراً من القتل والإجرام، ونطالب بتوسيع المحاكمات وسماع للشهود واستحضار الأدلة والإثباتات التي تدين إجرام هؤلاء، وتنفيذ الأحكام الصارمة فيهم لأن هؤلاء هم المجرمون. وعلى رأسهم بشار الأسد وماهر الأسد. وعلى الدولة السورية الطلب من روسيا تسليم كل رموز النظام».

يذكر ان قائمة الاتهام في الجلسة الأولى من المحاكمة شملت كلاً من بشار الأسد وماهر الأسد وعاطف نجيب وفهد جاسم الفريج ومحمد أيمن عيوش ولؤي العلي وقصي مهيوب ووفيق ناصر.


مقاربة أميركية حذرة مع تشكيل حكومة عراقية جديدة

الرئيس العراقي نزار آميدي يكلف علي الزيدي تشكيل الحكومة الجديدة يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)
الرئيس العراقي نزار آميدي يكلف علي الزيدي تشكيل الحكومة الجديدة يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)
TT

مقاربة أميركية حذرة مع تشكيل حكومة عراقية جديدة

الرئيس العراقي نزار آميدي يكلف علي الزيدي تشكيل الحكومة الجديدة يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)
الرئيس العراقي نزار آميدي يكلف علي الزيدي تشكيل الحكومة الجديدة يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)

قالت مصادر أميركية، الثلاثاء، إن البيت الأبيض ينظر إلى تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة بوصفه «بداية مرحلة اختبار، أكثر منه تحولاً حاسماً في مسار العلاقات الثنائية».

وأوضحت المصادر، لـ«الشرق الأوسط»، أن واشنطن ستراقب بحذر التوقيت الحساس في بغداد، وترتكز على تقييم الأداء الفعلي للحكومة الجديدة، لا خلفياتها السياسية، مشيرة إلى أنها تنظر إلى الزيدي على أنه «مرشح تسوية» قد يفتح نافذة محدودة لإعادة ضبط العلاقة، خصوصاً بعد استبعاد أسماء أثارت تحفظات أميركية واضحة، على رأسها نوري المالكي.

ووفق صحيفة «نيويورك تايمز»، فإن هذه المقاربة الجديدة تشهد تحولاً من الرهان على الأشخاص إلى التركيز على السلوك السياسي والأمني للحكومة العراقية. ويقول مايكل نايتس، الباحث في «معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى» إن «الإدارة الأميركية لا تبحث عن حليف تقليدي في بغداد، بل عن شريك قادر على ضبط التوازنات الأمنية، خصوصاً بشأن الفصائل المسلحة المرتبطة بإيران».

ووصفت «نيويورك تايمز» اختيار الزيدي بأنه نتاج تسوية داخل «الإطار التنسيقي»؛ مما يعني أنه لا يمتلك قاعدة سياسية صلبة، مما قد يمنحه هامشاً من المرونة في التعامل مع الضغوط الخارجية.

لكن يبقى النفوذ الإيراني المحدِّد الرئيسي لموقف الإدارة الأميركية. فالعراق، في نظر واشنطن، ليس فقط شريكاً أمنياً، بل أيضاً ساحة مركزية في الصراع الإقليمي مع طهران.

وأشارت الصحيفة إلى أن تكليف الزيدي - وهو رجل أعمال يمتلك استثمارات في المصارف والإعلام - جاء متأخراً لأشهر وسط ضغوط متضادة من إيران والولايات المتحدة.

وأكدت الصحيفة أن حكومة الزيدي ستواجه تحدياً في معالجة قضايا الفساد، والسلاح المنفلت خارج سلطة الدولة، ومستقبل «الحشد الشعبي» المدعوم من إيران، إضافة إلى تحسين علاقات العراق إقليمياً ودولياً.

وأكدت سوزان مالوني، الباحثة في «معهد بروكينغز»، أن «أي إدارة أميركية، خصوصاً إدارة ترمب، ستقيس علاقتها ببغداد من خلال قدرة الحكومة العراقية على الحد من نفوذ إيران داخل مؤسسات الدولة».

وأوضحت مالوني أن واشنطن ستركز خلال الفترة المقبلة على مراقبة 3 ملفات: إجراءات الحكومة العراقية الجديدة في ضبط نشاط الفصائل المسلحة، خصوصاً «الحشد الشعبي» والفصائل الشيعية الموالية لإيران، وكيف ستتعامل حكومة الزيدي مع منع استخدام العراق على أنه قناة للالتفاف على العقوبات، وكيف ستحافظ على استقلال القرار الأمني العراقي.

رئيس الوزراء العراقي المكلف علي الزيدي حاضراً اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد يوم 27 أبريل 2026 (أ.ب)

المعادلة العراقية

وترى ربيكا واسر، الباحثة في مؤسسة «راند»، أن «القادة التوافقيين في العراق غالباً ما يكونون أكبر انفتاحاً على التعاون مع واشنطن، لكنهم في المقابل يواجهون قيوداً داخلية تحدّ من قدرتهم على اتخاذ قرارات استراتيجية».

ويضع هذا التوصيف الزيدي في موقع دقيق، فهو مقبول نسبياً من الخارج، لكنه مقيّد بتوازنات الداخل، وستكون أمامه مهلة مدتها 30 يوما لتشكيل حكومته وعرضها على البرلمان العراقي وموافقة 167 صوتاً لنيل الثقة البرلمانية.

ويشير ستيفن كوك، الباحث البارز في «مجلس العلاقات الخارجية»، في مقال على موقع «المجلس»، إلى أن «واشنطن لا تحتاج إلى مواجهة مباشرة مع بغداد، بل تستطيع استخدام أدوات الضغط الاقتصادي لضبط سلوكها».

مع ذلك، فإن اتجاه الحكومة الجديدة نحو تعزيز علاقاتها بإيران، قد يجبر واشنطن على فرض عقوبات على شخصيات أو مؤسسات، وتقليص الدعم العسكري، وتصعيد الضغوط الدبلوماسية.

وأشارت صحيفة «واشنطن بوست» إلى أن التحدي الأكبر أمام الزيدي لا يكمن فقط في إدارة العلاقة بواشنطن، بل كذلك في قدرته على المناورة داخل نظام سياسي معقد، تهيمن عليه قوى متباينة المصالح.

ويقول المحلل الاستخباراتي، كينيث بولاك، إن «أي رئيس وزراء عراقي يواجه معادلة شبه مستحيلة: إرضاء القوى الداخلية دون خسارة الدعم الدولي، أو العكس»؛ مما يفسر لماذا غالباً ما تتسم السياسة العراقية بالتوازن الحذر.

ويجمع المحللون على أنه لا يمكن فصل مستقبل العلاقات الأميركية - العراقية عن السياق الأوسع في الشرق الأوسط، خصوصاً في ظل التوتر مع إيران، وتقلبات أسواق النفط، والتنافس الأميركي - الصيني؛ مما يعزز أهمية العراق في الحسابات الأميركية، ليس فقط بوصفه ملفاً أمنياً، بل كذلك بصفته عنصراً مؤثراً في استقرار المنطقة.


إسرائيل: ليس لدينا مطامع في الأراضي اللبنانية

وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (د.ب.أ)
وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (د.ب.أ)
TT

إسرائيل: ليس لدينا مطامع في الأراضي اللبنانية

وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (د.ب.أ)
وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (د.ب.أ)

أكد وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، الثلاثاء، أنّ بلاده لا تريد الاستيلاء على أراضٍ في لبنان، في وقت أصدرت فيه إنذارات جديدة بإخلاء قرى، وتواصل العمليات البرية والقصف الجوي رغم وقف إطلاق النار مع «حزب الله».

وصرّح ساعر خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الصربي ماركو ديوريتش، أن «إسرائيل ليس لديها أي مطامع في أراضي لبنان. إنّ وجودنا في المناطق الواقعة على حدودنا الشمالية يخدم غرضاً واحداً هو حماية مواطنينا».

وتابع: «في عالم حيث يتم تفكيك (حزب الله) ومنظمات إرهابية أخرى، بما فيها المنظمات الإرهابية الفلسطينية، لن تكون إسرائيل في حاجة إلى إبقاء انتشارها في هذه المناطق». ورأى أن «أي بلد لن يكون مستعداً لأن يعيش والمسدّس موجّه إلى رأسه».

وطالت الحرب في الشرق الأوسط لبنان في الثاني من مارس (آذار)، بعد إطلاق «حزب الله» صواريخ على إسرائيل رداً على مقتل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي في الهجوم الأميركي الإسرائيلي. وشرعت الدولة العبرية في حملة واسعة من الغارات الجوية، واجتياح بري لمناطق في جنوب لبنان محاذية لحدودها.

ودخل وقف لإطلاق النار لعشرة أيام حيز التنفيذ بداية من 17 أبريل (نيسان)، وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب في 23 منه تمديده 3 أسابيع.

وبموجب نص الاتفاق الذي نشرته وزارة الخارجية الأميركية، تحتفظ إسرائيل بحُرية اتخاذ «كل التدابير الضرورية للدفاع عن نفسها في أي وقت بمواجهة الهجمات المخطط لها والوشيكة والمتواصلة».

ومنذ وقف النار، واصلت إسرائيل تنفيذ هجمات خصوصاً على جنوب لبنان، وتنفذ قواتها عمليات هدم وتفجير واسعة النطاق في العديد من البلدات الحدودية، حيث أعلنت إقامة «خط أصفر» يفصل عشرات القرى عن بقية المناطق.

دخان القصف الإسرائيلي يتصاعد من إحدى مناطق جنوب لبنان (رويترز)

من جهته، يعلن «حزب الله» تنفيذ عمليات تستهدف القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان أو إطلاق صواريخ ومسيّرات نحو شمال الدولة العبرية.

ووجّه الجيش الإسرائيلي، الثلاثاء، إنذاراً لسكان أكثر من 10 قرى في جنوب لبنان لإخلائها والتوجه شمالاً، قائلاً إن ذلك يأتي «في ضوء قيام «حزب الله» الإرهابي بخرق وقف إطلاق النار».

وأورد المتحدث باسم الجيش في منشور على منصة «إكس»: «حرصاً على سلامتكم عليكم إخلاء منازلكم فوراً، والابتعاد إلى المنطقة المحددة باتجاه قضاء صيدا»، مضيفاً: «كل من يوجد بالقرب من عناصر (حزب الله) أو منشآته، أو وسائله القتالية، يعرّض حياته للخطر».

وتقع كل القرى والبلدات التي شملها الإنذار، إلى الشمال من «الخط الأصفر» الذي حدده الجيش الإسرائيلي، وتقول الدولة العبرية إنه يهدف إلى ضمان أمن سكان مناطقها الشمالية.

وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية بسلسلة غارات إسرائيلية على قرى وردت في تحذير الجيش، مشيرة كذلك إلى «عملية تفجير» إسرائيلية في قرية واحدة على الأقلّ.

من جهته، أعلن «حزب الله» في بيانات منفصلة، الثلاثاء، استهداف قوات وآليات إسرائيلية في جنوب لبنان.

وقُتل جندي إسرائيلي، الأحد، وأصيب آخر بجروح خطيرة، الثلاثاء، جراء هذه الهجمات، بحسب بيانات الجيش.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الاثنين، إن صواريخ «حزب الله» وطائراته المسيّرة ما زالت تشكل تحدياً كبيراً، مؤكداً أن بلاده ستواصل عملياتها العسكرية في لبنان.

وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية، الثلاثاء، أن 2534 شخصاً قُتلوا وجُرح 7863 جراء الضربات الإسرائيلية منذ اندلاع الحرب في مارس.

في المقابل، أفاد الجيش الإسرائيلي بأن 16 جنديا قُتلوا في لبنان.