ترحيل سكان غزة بند دائم في بروتوكولات الحكومات الإسرائيلية

«يجب إمساكهم من أعناقهم ورميهم إلى الضفة الشرقية للأردن وإلى العريش المصرية»

طفل وسط مخيمات النازحين في وسط غزة (أرشيفية - رويترز)
طفل وسط مخيمات النازحين في وسط غزة (أرشيفية - رويترز)
TT

ترحيل سكان غزة بند دائم في بروتوكولات الحكومات الإسرائيلية

طفل وسط مخيمات النازحين في وسط غزة (أرشيفية - رويترز)
طفل وسط مخيمات النازحين في وسط غزة (أرشيفية - رويترز)

كشفت مراجعة في بروتوكولات الحكومة الإسرائيلية أن فكرة ترحيل الفلسطينيين من قطاع غزة كانت دائماً على الأجندة، وليس فقط إبان حكم اليمين المتطرف، بل أيضاً لدى الحكومات التي تعد نفسها يسارية أو ليبرالية. واللغة التي استخدمت حين ذلك لا تقل وحشية عن لغة الوزراء الحاليين، أمثال إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش أو حتى رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو. ومما قاله وزير الشرطة في حينه، إلياهو ساسون: «يجب إمساكهم من أعناقهم ورميهم إلى الضفة الشرقية للأردن»، فيما قال وزير آخر إنه يريد نقل نصفهم إلى مدينة العريش المصرية في سيناء.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث خلال الاجتماع الأسبوعي للحكومة في وزارة الدفاع بتل أبيب 7 يناير 2024 (رويترز)

وقد نشر الصحافي المؤرخ في صحيفة «هآرتس»، عوفر أديرت، تقريراً مطولاً عن هذه الرؤية، استعرض خلاله بروتوكولات الحكومة، ولخصها بقوله إنه «في السنوات الـ76 من القرن الماضي، وبشكل خاص بعد احتلال قطاع غزة والضفة الغربية، اجتمع رؤساء الحكومة والوزراء وزعماء حكومات اليسار مرة تلو الأخرى لمعالجة مشكلة ملحة، ألا وهي الفلسطينيون في قطاع غزة. وقراءة محاضر الجلسات تكشف أن أفكارهم التي طرحوها لا تختلف كثيراً عن أفكار أعضاء اليمين المتطرف في الوقت الحالي». ويضيف: «تقليص عدد السكان»، و«إخلاء البيوت»، و«النقل»، و«الطرد»، و«التهجير»، و«الإفراغ»، وحتى «ترانسفير»، هذه المفردات هي طيف واسع من الكلمات التي استخدمها رؤساء حكومة في نقاشاتهم التاريخية حول مستقبل الفلسطينيين في قطاع غزة. بالاطلاع على محاضر الجلسات في أرشيف الدولة يظهر أن توق اليمين المتطرف الحالي «لتشجيع الفلسطينيين على الهجرة من قطاع غزة»، فقط يردد صدى أفكار واقتراحات تم طرحها للنقاش في السابق، من قبل رؤساء حكومة ووزراء وزعماء في حكومات اليسار، الذين كانوا ينتمون لجيل مؤسسي الدولة. ففي هذه المناطق كان يعيش في حينه نحو مليون فلسطيني، 400 ألف شخص من بينهم في القطاع. في الفضاء تم طرح اقتراحات لنقلهم من قطاع غزة إلى الضفة الغربية والأردن وشبه جزيرة سيناء ودول عربية أو أي مكان آخر في العالم يمكن أن يستقبلهم، قسرا أو طواعية، بالتحايل وبكل أنواع المحفزات.

غولدا مائير وموشيه ديان خلال اجتماع عسكري في 21 أكتوبر 1973 (غيتي)

وقال موشيه ديان، 25 يونيو (حزيران) 1967 أي بعد الاحتلال بأسبوعين: «لو أننا نستطيع إخلاء 300 ألف لاجئ من القطاع وإرسالهم إلى أماكن أخرى... فإنه باستطاعتنا ضم غزة من دون أي مشكلة». ورد رئيس الوزراء يومها، ليفي أشكول قائلاً: «أنا أقترح صيغة لضم القدس (الشرقية) وقطاع غزة، وإن كنت لا أقول الأمرين بمرة واحدة. على القدس نحن مستعدون لأن نموت. وبخصوص قطاع غزة، عندما نذكر الـ400 عربي، فإنه يحدث لنا القليل من الألم في القلب».

وقد علق وزير الداخلية حين ذلك، حاييم موشيه شبيرا، قائلاً: «يمكننا نقل 200 ألف لاجئ إلى مدينة العريش، أو توطين جزء منهم في الضفة الغربية». وقال وزير الشرطة، حين ذلك، إلياهو ساسون: «أقترح نقلهم إلى الضفة الشرقية للأردن». وقال وزير الاقتصاد، حين ذلك، يوسف سبير: «يجب إمساكهم من أعناقهم ورميهم في الضفة الشرقية. ولا أعرف من الذي سيتسلمهم، لا سيما اللاجئين من غزة». وقال وزير العمل، حين ذلك، إيغال آلون: «التشجيع على الهجرة إلى ما وراء البحار. يجب معالجة هذا الأمر بصورة أكثر جدية. الهدف الأفضل هو شبه جزيرة سيناء الواسعة، ليس فقط مدينة العريش، يمكن توطين كل اللاجئين من غزة فيها، وحسب رأيي يجب عدم الانتظار، ويجب البدء في التوطين، حتى لو قاموا بإزعاجنا. يمكن أن يذهب جزء من الفلسطينيين إلى كندا أو أستراليا». ولخص ليفي أشكول اللقاء وقال: «أنا قلت هذا أيضاً عندما لم تكن المشكلة صعبة بعد. إنه يجب على اللاجئين تدبر أمورهم خارج إسرائيل خاصتنا».

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير (أرشيفية - إ.ب.أ)

التعطيش أيضاً فكرة قديمة

وفي الأول من أكتوبر (تشرين الأول) عام 1967 تم الكشف عن تشكيل «لجنة تطوير المناطق التي تم وضع اليد عليها»، وكان في عضويتها رجال أمن وأكاديميون. مهمتها، حسب أشكول، فحص «الوضع المالي والاجتماعي، وضمن ذلك أيضاً طرح أفكار حول الهجرة». وأدرك الأعضاء في اللجنة الحساسية السياسية لعملهم، لذلك قاموا بتوصية الحكومة بتجنيد اللاجئين في مشاريع هدفها السياسي غير بارز، وعرضها على أنها «عمليات إنسانية»، وليست «جزءاً من حل دولي لمشكلة اللاجئين». وقد استمرت نقاشات الوزراء حتى نهاية السنة. وفي نوفمبر (تشرين الثاني) من السنة نفسها، قال أشكول: «في هذه الأثناء يخرج 2000 شخص في كل أسبوع إلى الأردن، الجزء الأكبر منهم من أبناء القطاع. توجد أفكار مختلفة، مثل هجرتهم إلى دول أبعد». وفي نهاية ديسمبر (كانون الأول) تحدث ديان عن اتفاق سلام يشمل «توطين اللاجئين، وإخراجهم من غزة وتوطينهم في الضفة الشرقية للأردن». وقد وعد بأنه في مثل هذه الحالة «في غزة لن يكون 400 ألف عربي، بل 70 - 100 ألف». في اليوم التالي قال أشكول: «نحن معنيون بإفراغ غزة. لذلك، في البداية سنسمح للعرب من غزة بالخروج». وذهب الوزير إيغال آلون أبعد من ذلك، وقال: «لم يكن من السيئ تجفيف الجليل أيضاً من العرب»، وقصد بذلك فلسطينيي 48، المواطنين العرب الذين يحملون الجنسية الإسرائيلية.

غولدا مائير ورئيس أركان الجيش ديفيد إلعازار (أرشيفية - الدفاع الإسرائيلية)

وشرح ديان كيف سيساعد على تحقيق خروج الفلسطينيين: «يجب مساعدتهم في البحث عن عمل... بعد ذلك سيأخذون عائلاتهم إلى هناك. ونتيجة لذلك يمكن أن نكسب عن طريق تقليص عدد العرب في هذه المناطق». وأضاف: «عن طريق إعطاء الفرصة لهؤلاء العرب، بالبحث وإيجاد عمل في الدول الخارجية، تزداد احتمالية رغبتهم في الهجرة بعد ذلك إلى تلك الدول». وحاول الوزير آلون مرة أخرى ضم عرب إسرائيل أيضاً، «لماذا لا يمكن توسيع ذلك ليشمل عرب إسرائيل القدامى؟».

في اليوم الأخير من عام 1967 قال ليفي أشكول: «أنا أرى إقامة وحدة أو خلية تعمل على تشجيع هجرة العرب من هنا. يجب معالجة هذا الموضوع بهدوء وسكينة وسرية، ويجب إيجاد طرق لهجرتهم إلى دول أخرى، وليس فقط إلى الأردن».

ويشير التقرير إلى عدة مبادرات لتشجيع هجرة الفلسطينيين من غزة. إحداها كانت بقيادة عيدا سيرني، أرملة المظلي أنتسو سيرني، وهي التي كانت قد غادرت البلاد إلى إيطاليا وتم استدعاؤها خصيصاً لهذا الغرض. فطرحت وثيقة في مايو (أيار) 1968 تتحدث عن تهيئة الظروف لـ«هجرة هادئة» بصورة لا تعد إسرائيل مشاركة فيها. وقال أشكول، في اجتماع عقد في 31 ديسمبر 1967: «ربما لو أننا لم نعطهم المياه بكمية كافية لما كان لديهم خيار، لأن البيارات ستجف وستذبل، لكن كل ذلك نحن لا يمكن أن نعرفه مسبقاً. من يدري، ربما تنتظرنا حرب أخرى، وعندها سيتم حل هذه المشكلة».

مخيمات النازحين في رفح (أرشيفية - أ.ف.ب)

وبعد وفاة أشكول في 1969 واصلت رئيسة الحكومة غولدا مائير النقاش نفسه، وفي 1970 حذّر موشيه ديان من أنه يجب عدم المبالغة في الأرقام وقال: «إذا توجهنا إلى خطة العشرين ألفاً، فنحن نعلن بذلك عن ترانسفير... هكذا نحن سنفشل الموضوع من البداية... إذا طلبوا مساعدتنا فأهلاً وسهلاً... هذه ستكون عملية بطيئة وطبيعية، والعرب سيفعلون ذلك بطريقة التسلل». وطرح وزير التطوير، حين ذلك، حاييم لنداو فكرة أخرى: «يجب إعطاؤهم التعليم المهني من الدرجة الأولى، وأن يكون بشكل مكثف، لأن هذا هو المدخل لإمكانية هجرتهم من هناك. فأصحاب المهن، يكونون ذوي حظ أوفر للاندماج في الدول الأخرى». وفي 1971 قالت مائير: «بالنسبة لموضوع تخفيف المخيمات لا يوجد أي خلاف حول المبدأ». وشرح ديان الطريقة التي سيتم فيها طرد السكان من بيوتهم بأن بعضهم مشتبه فيه بالإرهاب ضد اليهود، أو العرب المحليين، وبعضهم أصحاب بيوت توجد مصلحة في هدمها. ونعطي لهم 48 ساعة من أجل الرحيل.

وقال وزير الدولة حين ذلك: «أنا لا أتوهم بأن هذا عمل إنساني، وأننا نعمل لهم معروفاً. لا أريد تزيين هذه العملية الوحشية، لكن هذا هو الضرر الأقل في الظروف الحالية». وأسهم الوزير شلومو هيلل أيضاً بأفكار من عالم الأخلاق: «مستوى الأخلاق لا يقاس بطرد الناس من بيوتهم رغم إرادتهم، سواء أحبوا ذلك أو لا... مستوى الأخلاق يُقاس بأننا نحن السلطة في غزة، وأننا ننجح في تنفيذ ما تفرضه علينا السلطة. أي في المقام الأول حماية الأبرياء والدفاع عن حياة المستعدين للعمل عندنا». وقد ردت غولدا مائير بالقول: «واضح أننا طوعاً لن نصل إلى تخفيف مخيم جباليا. الأمر سيكون لطيفاً أكثر إذا تم طوعاً... لا يوجد أي خيار... حقاً هذه وحشية فظيعة. نقلهم إلى شقة... تعويضهم... إذا كان هذا الأمر وحشية، فأنا لا أعرف كيف يتم فعل شيء بطريقة لطيفة. مع ذلك، لا شك في أنهم لا يريدون الانتقال». وقال وزير الأديان، زيراح فيرهافتيغ: «من الأفضل استخدام القسر إذا كانت هناك حاجة إلى القوة. ولكن فقط من خلال ضجة الفوضى والصخب. ويجب علينا الانتظار إلى حين التدهور أو الحرب من أجل طرد الناس قسرا من بيوتهم. الآن موضوع إخراج الناس قسرا والبدء في تحميل سيلفت الانتباه، ويسلط الضوء على أرض إسرائيل. أعتقد بأننا لسنا بحاجة إلى ذلك الآن».

والمعروف أنه في نهاية المطاف غادر فقط بضع عشرات الآلاف من الفلسطينيين القطاع في تلك السنوات. فيما أقيمت المستوطنة اليهودية الأولى في القطاع في 1970، لكن معظم السكان الفلسطينيين في القطاع بقوا في أماكنهم. وفي 2005 تم إخلاء المستوطنين من القطاع. وتقريباً بعد مرور عشرين سنة يطالب وزراء شعبويون من معسكر إيتمار بن غفير بإعادتهم.



«الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل المقترح الجديد بشأن غزة

فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل المقترح الجديد بشأن غزة

فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

حصلت «الشرق الأوسط»، على تفاصيل المقترح الذي صاغه ممثلون لـ«مجلس السلام»، بينهم المندوب السامي للمجلس، نيكولاي ميلادينوف، والوسطاء من الدول الثلاث، مصر وقطر وتركيا، إلى جانب الولايات المتحدة، بشأن قطاع غزة، وخاصةً نزع السلاح منه.

وتظهر الوثيقة المعنونة بأنها «خريطة طريق» لإتمام تنفيذ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الشاملة للسلام بغزة، 15 بنداً للتعامل مع تنفيذ بنود المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار الذي كان دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

وبحسب مصدر قيادي من «حماس»، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، فإن هذا المقترح نقل إلى إسرائيل أيضاً، وستعقد اجتماعات في القاهرة، قد تبدأ الأربعاء، لبحث ردود جميع الأطراف، بما فيها حركته والفصائل، على ما ورد فيها.

وامتنع المصدر عن توضيح موقف حركته الذي ستقدمه حول ذلك بعدما أجرت مشاورات داخلية بشأنها.

وكانت مصادر أخرى ذكرت الاثنين أن ميلادينوف سيزور إسرائيل قبل الوصول إلى مصر، الثلاثاء، لإجراء مناقشات حول الموقف الإسرائيلي من الورقة المقدمة.

وتشير الوثيقة إلى تشكيل لجنة سميت بـ«التحقق من التنفيذ»، سيتم إنشاؤها من قبل الممثل الأعلى لغزة، تتألف من الدول الضامنة، وقوة الاستقرار الدولية، و«مجلس السلام»، لضمان تنفيذ الأطراف ما يقع على عاتقها، على أن يتم تدعيم هذه اللجنة من خلال آلية مراقبة معززة.

المندوب السامي لـ«مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف (رويترز)

وتؤكد الوثيقة في أول بنودها أهمية التزام الأطراف كافة بتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2803 بشكل كامل، وخطة ترمب الشاملة، بعدّهما يشكلان إطاراً دولياً متفقاً عليه وسيتم الاسترشاد بهما لتنفيذ هذه العملية، بما يضمن تحقيق الهدف الأهم باستعادة الحياة المدنية، وتمكين الحكم الفلسطيني، وإعادة الإعمار والأمن والتعافي الاقتصادي، وتوفير الظروف للوصول إلى مسار موثوق به لتحقيق تقرير المصير والدولة الفلسطينية بما يتماشى مع قرار مجلس الأمن.

وتنص الوثيقة على تحقيق المطالب الفلسطينية التي قدمها وفد «حماس» والفصائل مؤخراً، بإلزام إسرائيل باستكمال جميع الالتزامات المتبقية من المرحلة الأولى، بشكل كامل ودون أي تأجيل، على أن تتولى لجنة «التحقق» من عملية التنفيذ، وذلك قبل الانتقال للمرحلة الثانية.

ووفقاً للوثيقة، فإنه سيكون الانتقال من أي مرحلة إلى أخرى من بنود المرحلة الثانية مرهوناً بأن يتم الانتهاء من جميع استحقاقات المرحلة التي سبقتها، وذلك بمتابعة ومراقبة لجنة «التحقق من التنفيذ».

وتمنح الوثيقة، «مجلس السلام» تفويضاً للإشراف على حكم قطاع غزة، وإعادة الإعمار، وتنميته لحين تمكين سلطة فلسطينية تم إصلاحها من استئناف مسؤولياتها، وتوفير الظروف لإيجاد مسار موثوق به لتحقيق تقرير مصير الدولة الفلسطينية.

كما سيمنح «مجلس السلام» تفويضاً بتأسيس قوة الاستقرار الدولية وإجراء الترتيبات الضرورية لتفعيل أهداف الخطة.

وتنص الوثيقة بشكل صريح على أنه لن يكون أي دور لحركة «حماس» أو أي من الفصائل الفلسطينية، في حكم قطاع غزة بشكل مباشر أو غير مباشر، على أن يتم التعامل مع الموظفين الحاليين (موظفي حماس) ممن يخدمون في الوزارات المدنية بشكل قانوني وعادل باحترام كامل حقوقهم.

وتؤكد الوثيقة على أنه يجب حكم غزة وفق مبدأ سلطة واحدة، وقانون واحد، وسلاح واحد، بحيث يكون مسموحاً بامتلاك السلاح فقط للأفراد المخول لهم بذلك من قبل اللجنة الوطنية، فيما ستتوقف جميع الجماعات المسلحة عن الأنشطة العسكرية.

وتشير إلى أنه سيتم دمج أفراد الشرطة المدربين حديثاً في هياكل الشرطة القائمة، وإخضاعهم جميعاً لفحص أمني، ومن لا تنطبق عليهم المعايير اللازمة، فسوف تعرض عليهم أدوار غير مسلحة بديلة أو حزم تعويض، وسيتم نقل جميع أسلحة الشرطة إلى سيطرة اللجنة بمجرد دخولها غزة.

الدفاع المدني يتفقد سيارة تعرضت لضربة بصاروخ إسرائيلي في غزة (د.ب.أ)

وبشأن نقطة حصر السلاح، تنص الوثيقة على عملية تدريجية ستجري على مراحل، وبتوقيتات زمنية بما يتفق مع الجدول الزمني للتنفيذ المتفق عليه، وستتم مراقبتها ودعمها من قبل مكتب الممثل الأعلى ولجنة التحقق من التنفيذ.

ولفتت الوثيقة إلى أن هذه العملية ستخضع لقيادة فلسطينية وسيتم نقل السلاح إلى اللجنة الوطنية، على أن تشارك جميع الجماعات المسلحة في عملية حصر البنية التحتية وجمع جميع الأسلحة على ألا يكون مطلوباً منها نقل الأسلحة إلى إسرائيل، بحيث تخضع العملية لمراقبة ومتابعة لجنة التحقيق.

وستمنح اللجنة الوطنية لإدارة غزة، السلطة الوحيدة لتسجيل السلاح وإصدار وإلغاء التراخيص وجمع الأسلحة غير المرخصة، والمتعلقة بشكل أساسي بالسلاح الشخصي.

وستقوم اللجنة الوطنية من خلال عملية متدرجة باستخدام برامج إعادة الشراء والمساعدة لإعادة الدمج والدعم الاجتماعي، على أن تلتزم الفصائل بالتعاون مع اللجنة بهذا الشأن.

وتشير الوثيقة إلى أن تسليم السلاح الشخصي من قبل العناصر المسلحة، لن يحدث إلا بالتزامن مع تسليم سلاح الميليشيات، بما يوفر الظروف الأمنية المناسبة وأن تكون الشرطة قادرة على ضمان الأمن الشخصي.

وبحسب الوثيقة، فإنه سيتم التوقيع على اتفاقية سلم اجتماعي بما يمنع الاقتتال الداخلي والعنف، وحظر استعراض القوة والعروض العسكرية والتظاهرات المسلحة، ووقف أي أعمال انتقامية.

وبشأن دور قوة الاستقرار الدولية، فإن الوثيقة تنص على انتشارها بين المناطق التي تسيطر عليها القوات الإسرائيلية، والمناطق الخاضعة لسيطرة اللجنة الوطنية، على ألا تمارس أي نشاطات شرطية، فيما سيسمح لها بدعم عمليات حصر السلاح والعمليات الإنسانية وتوفير الحماية لها.

وتنص الوثيقة على استكمال انسحاب إسرائيل على مراحل باتجاه حدود غزة، وفقاً لجدول زمني يتم التوافق عليه قابل للتنفيذ، على أن يكون ذلك مرتبطاً بإحراز تقدم يتم التحقق منه في عملية حصر السلاح.

وستتعامل اللجنة الوطنية مع أي خروق أمنية في المناطق التي سيتم حصر السلاح فيها.

كما تنص الوثيقة على أن إعادة إعمار القطاع، ستتم من خلال إدخال المواد المخصصة لذلك في المناطق التي سيتم حصر السلاح فيها وتخضع فعلياً لإدارة اللجنة الوطنية لإدارة القطاع.

Your Premium trial has ended


إصابة جنديين اثنين بغارة إسرائيلية على قوات لبنانية وفِرق إنقاذ

جنود إسرائيليون في منطقة حدودية لبنانية أصابها الدمار (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون في منطقة حدودية لبنانية أصابها الدمار (أ.ف.ب)
TT

إصابة جنديين اثنين بغارة إسرائيلية على قوات لبنانية وفِرق إنقاذ

جنود إسرائيليون في منطقة حدودية لبنانية أصابها الدمار (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون في منطقة حدودية لبنانية أصابها الدمار (أ.ف.ب)

أعلن الجيش اللبناني، اليوم الثلاثاء، إصابة اثنين من جنوده بـ«استهداف إسرائيلي مُعادٍ»، أثناء عملية إنقاذ في جنوب لبنان، حيث تُواصل إسرائيل شنّ ضربات، رغم وقف إطلاق النار مع «حزب الله».

وأورد الجيش اللبناني، في بيان، أن «عسكريَّين أُصيبا بجروحٍ جراء استهداف إسرائيلي مُعادٍ لدورية للجيش، مع عناصر من الدفاع المدني وجرافتين مدنيتين في بلدة مجدل زون - صور أثناء عملية إنقاذ مواطنين».

وأفاد جهاز الدفاع المدني اللبناني بأن 3 من عناصره محاصرون تحت الأنقاض بعد الغارة الإسرائيلي.


متحدث «حماس»: ربط ملادينوف كل المسارات بملف السلاح يشوه خطة ترمب

مشيعون يبكون بجوار جثة طفل في مستشفى بمدينة غزة (أ.ف.ب)
مشيعون يبكون بجوار جثة طفل في مستشفى بمدينة غزة (أ.ف.ب)
TT

متحدث «حماس»: ربط ملادينوف كل المسارات بملف السلاح يشوه خطة ترمب

مشيعون يبكون بجوار جثة طفل في مستشفى بمدينة غزة (أ.ف.ب)
مشيعون يبكون بجوار جثة طفل في مستشفى بمدينة غزة (أ.ف.ب)

انتقد متحدث حركة «حماس»، حازم قاسم، أفكار الممثل الأعلى لغزة في «مجلس السلام»، نيكولاي ملادينوف، وذلك قبيل محادثات مرتقبة بالقاهرة، مؤكداً أن ربط كل المسارات بملف السلاح يشوه خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ودعا قاسم واشنطن للضغط على إسرائيل لوقف خروقات وقف إطلاق النار بالقطاع، مضيفاً: «نتعاطى باهتمام مع طروحات الوسطاء الأخيرة، وسيجري نقاشها معهم، وبحضور الفصائل الفلسطينية».

ورأى قاسم، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، الثلاثاء، أن الأفكار التي طرحها ملادينوف سابقاً «تتعارض مع الإطار العام لخطة ترمب، وتربط بشكل مشوه كل المسارات بالتعامل مع موضوع السلاح الفلسطيني».

ويُعدّ نزع سلاح «حماس» أبرز بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في «مجلس الأمن» أواخر مارس (آذار) الماضي. وتتضمن، حسب بنود نشرتها وسائل إعلام أميركية وإقليمية، موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن تنسحب القوات الإسرائيلية من القطاع بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

ومن المنتظر عقد لقاءات في الأيام المقبلة بين الوسطاء والحركة، بعد وصول متوقع لوفد من الحركة، برئاسة خليل الحية إلى القاهرة، الثلاثاء.

إغلاق الملف «دُفعة واحدة»

دعا متحدث «حماس» الولايات المتحدة إلى «الضغط الجادّ» على حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لإلزامها باتفاق وقف إطلاق النار الذي رعاه ترمب، «بما في ذلك تنفيذ كامل للمرحلة الأولى، ووقف الخروقات».

ومن المنتظر أن تُعقد، هذا الأسبوع، جولة في القاهرة هي الثالثة في غضون شهر تقريباً، يقول خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» إنها يجب أن تشهد ضمانات على إغلاق ملف الحرب في المنطقة، سواء مع إيران أو لبنان أو غزة، دُفعة واحدة؛ لافتين إلى إمكانية التوصل للإعلان عن جاهزية الفصائل لنزع السلاح ثم ترك التفاصيل للنقاش لاحقاً.

فلسطينيون ينتظرون الطعام من مطبخ خيري في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وفي مقابلة مع قناة «فوكس نيوز»، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو: «نحن نولي هذا الأمر (غزة) اهتماماً بالغاً، وأُحرز بعض التقدم في هذا الملف رغم التصريحات العلنية من (حماس)، ولكن في نهاية المطاف علينا أن نرى هذا الاتفاق يتحقق، ونأمل أن نسمع أخباراً سارة في الأيام القليلة المقبلة».

وأضاف: «أعلم أن شركاءنا في مصر وتركيا يشاركون في هذه العملية، وظهرت بعض المؤشرات الواعدة خلال عطلة نهاية الأسبوع تُشير إلى أننا نقترب من التوصل إلى اتفاق بشأن نزع سلاحهم، ولكن هذا أمر لا بد منه، فنجاح هذا المشروع برمته مرهون بنزع سلاح (حماس)، وإلى أن يحدث ذلك، سيبقى كل شيء موضع شك»، بحسب ما نقلته «سي إن إن» الأميركية، الثلاثاء.

حراك مكثف

المحلل السياسي الفلسطيني أيمن الرقب قال إنه على مدار شهر تقريباً عُقد أكثر من اجتماع بالقاهرة، وطالبت الفصائل الفلسطينية بضرورة تطبيق باقي المرحلة الأولى قبل الذهاب للمرحلة الثانية، وقدَّم الوسطاء مقترحاً بدمج المرحلتين من أجل تجاوز كل القضايا الخلافية، حيث برز ملف نزع سلاح غزة كأساس للانتقال للمرحلة الثانية.

ولفت الرقب، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفصائل الفلسطينية «أوضحت خشيتها من أن يدفع نزع السلاح إلى حرب أهلية، وطلبت تأجيل تنفيذ هذا الملف حتى يتم ترتيب الوضع الأمني الداخلي الفلسطيني مع توافق فلسطيني».

ويخشى الرقب أن «تعتبر إسرائيل هذا الموقف بمثابة رفض لتنفيذ خطة ترمب»، مضيفاً أنه «من الأفضل أن تعلن الفصائل الفلسطينية جاهزيتها لنزع السلاح ثم تترك التفاصيل للنقاش لاحقاً».

ويعتقد الرقب أن تصريحات روبيو قد تكون دوافعها نجاح جهد الوسطاء في إقناع حركة «حماس» وباقي الفصائل «بالإعلان عن موافقتها المبدئية على نزع السلاح وترك التفاصيل وآلية التنفيذ خلال جلسات نقاش لاحقة».

تفاؤل حذر

وكانت مصادر قد لفتت في حديث إلى «الشرق الأوسط»، الاثنين، إلى أن ملادينوف سيزور إسرائيل لعدة ساعات قبل وصوله القاهرة، ظهر الثلاثاء، كما هو متفق عليه في جدول الأعمال.

وقالت المصادر إن ملادينوف سيبحث مع مسؤولين إسرائيليين تطورات المحادثات التي جرت مع «حماس» مؤخراً، إلى جانب الاستماع لأي ملاحظات إسرائيلية على المقترحات الجديدة التي صيغت بالتنسيق مع الوسطاء.

وبرأي المحلل في الشأن الإسرائيلي بمركز «الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، سعيد عكاشة، فإنه عند ضم حديث روبيو المتفائل مع تحركات ملادينوف والوسطاء «نستشعر أن ثمة محاولات دولية لغلق ملف الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران وغزة ولبنان مرة واحدة».

وأضاف عكاشة، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «ملف السلاح معقد، وإيجاد اختراقات بشأنه يتوقف على التنازلات والضمانات التي ستُقدم، وهذه ستكون أموراً شاقة في التفاوض»، مشيراً إلى أن اتفاق غزة في وضع صعب، والتفاؤل يجب أن يكون حذراً لنجاح مسار السلام نجاحاً حقيقياً.