إسرائيل تضرب في تدمر... عشرات القتلى والجرحى

الغارات استهدفت اجتماعاً لقياديين من «حزب الله» اللبناني و«حركة النجباء» العراقية

جانب من دخان القصف على درعا (المرصد السوري لحقوق الانسان)
جانب من دخان القصف على درعا (المرصد السوري لحقوق الانسان)
TT

إسرائيل تضرب في تدمر... عشرات القتلى والجرحى

جانب من دخان القصف على درعا (المرصد السوري لحقوق الانسان)
جانب من دخان القصف على درعا (المرصد السوري لحقوق الانسان)

في هجوم هو الأكثر دموية والعاشر منذ بداية الشهر الحالي داخل الأراضي السورية، قتل أكثر من 40 شخصاً وجرح نحو 50 آخرين في غارات إسرائيلية على مدينة تدمر وسط البادية السورية، الأربعاء.

وأوضح «المرصد السوري لحقوق الإنسان» أن من بين القتلى7 سوريين، و22 من جنسية غير سورية، والباقون مجهولو الهوية، ومن بين الجرحى الخمسين عدد من السوريين أيضا وبعضهم جراحه خطرة.

جانب من دخان الغارات الإسرائلية على تدمر (متداولة)

وأوضح أن الطيران الإسرائيلي استهدف موقعين في حي الجمعية، أحدهما مستودع أسلحة قرب المنطقة الصناعية تقطنه عائلات المقاتلين الموالين لإيران من جنسيات عراقية وأخرى أجنبية، وموقعاً ثالثاً بالقرب منهما كان يشهد اجتماعاً لقيادات من الميليشيات الإيرانية الموجودة في تدمر والبادية مع قياديين من «حركة النجباء» العراقية و«حزب الله» اللبناني.

وتقطن عائلات المقاتلين المنازل التي استولت عليها في المدينة، منذ سنوات.

وقال التلفزيون السوري الرسمي، إن إسرائيل شنت هجوماً استهدف أبنية سكنية، دون ذكر تفاصيل أخرى. وبدورها أفادت وكالة (سانا) بأن القصف استهدف «أبنية سكنية والمدينة الصناعية في تدمر».

وقالت وكالة «سبوتنيك» الروسية إن الطائرات الإسرائيلية أطلقت الصواريخ على تدمر من أجواء القاعدة الأميركية في منطقة التنف.

وتعد المدينة الصناعية في تدمر، ثالث مدينة صناعية في محافظة حمص تستهدف بالضربات الإسرائيلية منذ بدء التصعيد في لبنان وسوريا ضد «حزب الله» وإيران، في سبتمبر (أيلول) الماضي، حيث سبق أن تعرضت المنطقة الصناعية في مدينة القصير، القريبة من الحدود مع لبنان، والمدينة الصناعية في حسياء، الواقعة عند منتصف الطريق الدولي (حمص ـ دمشق) لضربات متتالية. وزعمت إسرائيل أنها استهدفت مستودعات وشاحنات أسلحة تابعة لـ«حزب الله» وإيران.

دخان الغارات في تدمر (متداولة)

وسمعت في تدمر أصوات انفجارات متتالية من جراء استهداف عدد من النقاط وسط محيط المدينة. وقال «المرصد السوري لحقوق الإنسان» إن الضربات الإسرائيلية طالت مستودعاً في المدينة الصناعية ومطعماً ومباني قريبة من المدينة الأثرية.

وأشار إلى تحليق طائرات حربية إسرائيلية في أجواء ريف درعا قبل أن تستهدف مدينة تدمر.

وأولت روسيا منذ تدخلها العسكري في سوريا عام 2015، اهتماماً خاصاً بمدينة تدمر التاريخية، التي استولى عليها تنظيم «داعش» عام 2015 ودمر الكثير من مواقعها الأثرية المهمة.

وفي مارس (آذار) 2017 تمكنت القوات الحكومية السورية والميليشيات الرديفة لها التابعة لإيران وبمساندة من سلاح الجو الروسي من استعادة السيطرة الكاملة على تدمر، وفي ظل التنافس الإيراني - الروسي على مواقع النفوذ في الأراضي السورية، خضعت تدمر لتفاهمات في تقاسم النفوذ، حيث سلمت الميليشيات التابعة لإيران مطار تدمر العسكري وعدة نقاط أخرى للجانب الروسي الذي استخدمها مركزاً لقوات الحماية الخاصة بمناجم الفوسفات والغاز.

إلا أن إيران ظلت تستخدم مطار تدمر العسكري بين الحين والآخر لإمداد الميليشيات التابعة لها في دير الزور، كما احتفظت بمواقع لميليشياتها في مدينة تدمر ومحيطها لوقوعها على الطريق من الحدود العراقية إلى مدينة حمص، حيث تعد تدمر عقدة طرق ما بين شرق سوريا وغربها، وتسعى كل الأطراف للسيطرة عليها، كما سعت إيران إلى توطيد وجودها فيها منذ عام 2017، عبر توطين عوائل الميليشيات التابعة لها من غير السوريين في منازل الذين هجرهم تنظيم «داعش»، كميليشيا «فاطميون» الأفغانية، وميليشيات عراقية وفق تقارير سابقة لـ«المرصد السوري». وإلى جانب وجود الميليشيات الإيرانية، والقوات الروسية والقوات الحكومية، ما تزال خلايا تنظيم «داعش» متغلغلة في بادية السخنة جنوب تدمر، وتقوم بشن هجمات على القوات الحكومية والميليشيات الرديفة.

ومنذ بداية العام الحالي، استهدفت إسرائيل الأراضي السورية 152 مرة، منها 126 غارة جوية و26 استهدافاً برياً، وفق أرقام «المرصد السوري»، وأسفرت تلك الضربات عن إصابة وتدمير نحو 272 هدفاً، منها مستودعات للأسلحة والذخائر ومقرات ومراكز وآليات.


مقالات ذات صلة

الشرع: الجولان أرض سورية... وأي وضع غير ذلك باطل

شؤون إقليمية الرئيس السوري أحمد الشرع خلال جلسة حوارية في منتدى أنطاليا الدبلوماسي في تركيا الجمعة (إعلام تركي)

الشرع: الجولان أرض سورية... وأي وضع غير ذلك باطل

أكد الرئيس أحمد الشرع أن سوريا تدفع باتجاه استقرار المنطقة وحل المشكلات عبر الحوار والدبلوماسية والابتعاد عن الصراعات والنزاعات.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع يتحدث خلال جلسة في منتدى أنطاليا للدبلوماسية في أنطاليا - تركيا 17 أبريل 2026 (رويترز)

الشرع: التفاوض مع إسرائيل حول الجولان رهن إبرام اتفاق أمني

قال الرئيس السوري أحمد الشرع، الجمعة، إن بلاده قد تنخرط في مفاوضات مع إسرائيل بشأن الجولان، في حال أبرم الطرفان اتفاقاً أمنياً.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز)

الرئيس السوري يبحث مع عبدي وأحمد استكمال عملية الدمج وإعلان حل «قسد»

بحث الرئيس السوري، أحمد الشرع، مع قائد «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)»، مظلوم عبدي، والرئيسة المشتركة لدائرة العلاقات الخارجية في «الإدارة الذاتية»، إلهام أحمد،…

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي زحمة حضور كردي في مركز حكومي في المالكية القديمة بمنطقة القامشلي (أ.ف.ب)

سوريون أكراد يتدفقون إلى مراكز حكومية طلباً لجنسية حرموا منها لعقود

مرسوم أصدره الرئيس السوري أحمد الشرع في يناير (كانون الثاني)، نصّ على منح الجنسية السورية للمواطنين من أصول كردية المقيمين في سوريا، وبمن فيهم مكتومو القيد...

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي صورة نشرتها وكالة «سانا» السورية الرسمية للجيش عند تسلّمه القاعدة (سانا)

دمشق تؤكد تسلّمها كل القواعد التي شغلها الجيش الأميركي في سوريا

أكدت الحكومة السورية، الخميس، أنها تسلّمت كل القواعد العسكرية التي كانت تشغلها قوات أميركية انتشرت في البلاد منذ أعوام في إطار التحالف الدولي ضد تنظيم «داعش».

«الشرق الأوسط» (دمشق)

لبنان يلملم خسائره في ظل «هدنة هشّة»

نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)
نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)
TT

لبنان يلملم خسائره في ظل «هدنة هشّة»

نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)
نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)

بدأ لبنان لملمة خسائره بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، في ظل هدنة هشّة، خرقتها إسرائيل بغارة من مسيّرة أدت إلى مقتل شخص، أمس، وفرض منطقة عازلة تضم 55 بلدة، حسبما أعلن الجيش الإسرائيلي، بينها 41 بلدة محتلة، ورفض عودة السكان إليها.

وتقدم الرئيس اللبناني جوزيف عون بالشكر للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمملكة العربية السعودية للمساهمة في التوصل إلى الاتفاق، معلناً الانتقال إلى مرحلة «العمل على اتفاقات دائمة». وأكد عون في خطاب وجّهه للبنانيين «نحن اليومَ نفاوضُ عن أنفسِنا، ونقرّرُ عن أنفسِنا. لم نعدْ ورقةً في جيبِ أيٍ كان، ولا ساحةً لحروبِ أيٍ كان، ولن نعودَ ابداً. بل عدنا دولةً تملكُ وحدَها قرارَها، وترفعُه عالياً، وتجسّدُه فعلاً وقولاً، من أجلِ حياةِ شعبِها وخيرِ أبنائِها لا غير».

وأضاف: «أنا مستعد للذهابِ حيثما كان، لتحريرِ أرضي وحمايةِ أهلي وخلاصِ بلدي». وزاد: «أقول لكم بكل صراحة وثقة، هذه المفاوضات ليست ضعفاً، وليست تراجعاً، وليست تنازلاً، بل هي قرار نابع ‌من قوة إيماننا بحقنا، ومن ‌حرصنا على شعبنا».

وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن بلاده لم تنهِ المهمة بعد في حربها ضد «حزب الله»، قائلاً إن «هناك إجراءات نعتزم اتخاذها بشأن ما تبقى من تهديدات بالصواريخ والطائرات المسيّرة، ولن أتطرق إليها هنا».

في المقابل، حَظَرَ ترمب على تل أبيب قصف لبنان، وأكد أن بلاده «ستتعامل مع (حزب الله) بالطريقة المناسبة»، و«ستمنع إسرائيل من قصف لبنان مجدداً»؛ لأن «الكيل قد طفح». ووعد بـ«جعل لبنان عظيماً مرة أخرى».


العراق يترقب مرشحاً لرئاسة الحكومة

التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)
التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)
TT

العراق يترقب مرشحاً لرئاسة الحكومة

التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)
التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)

تتجه الأنظار، اليوم (السبت)، إلى اجتماع حاسم لقوى «الإطار التنسيقي» في بغداد، وسط انقسامات متصاعدة وضغوط دستورية لتسمية رئيس الوزراء الجديد خلال مهلة محدودة.

ويُعقد اللقاء في منزل عمار الحكيم، أحد قادة التحالف الحاكم، بعد تأجيل سابق، في ظل تنافس بين ثلاثة خيارات: تجديد ولاية محمد شياع السوداني، أو ترشيح نوري المالكي أو من يمثله، أو التوافق على شخصية ثالثة.

وتشير مصادر إلى طرح صيغة تقضي باعتماد مرشح يحظى بدعم ثُلثي قادة التحالف؛ لتفادي الانقسام، رغم تعقيد التوازنات. وقالت المصدر إن هناك صيغة تفاهم أولية قيد النقاش، تقضي بأن المرشح الذي يحصل على دعم ثُلثَي قادة «الإطار التنسيقي» (8 قادة من أصل 12) سيتم اعتماده، على أن تلتحق بقية القوى لاحقاً بالقرار في محاولة لتفادي الانقسام.


الشرع يؤكد العمل على «اتفاق أمني» مع إسرائيل

الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)
الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)
TT

الشرع يؤكد العمل على «اتفاق أمني» مع إسرائيل

الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)
الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)

أكد الرئيس السوري أحمد الشرع، الجمعة، أن بلاده تعمل حالياً على إبرام «اتفاق أمني» مع إسرائيل، مشدداً على ضرورة انسحابها من مناطق حدودية سيطرت عليها في أعقاب سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) عام 2024.

وقال الشرع، خلال جلسة حوارية في إطار الدورة الخامسة لمنتدى أنطاليا الدبلوماسي الذي انطلق في جنوب تركيا، أمس، إن الجولان أرض سورية محتلة من جانب إسرائيل باعتراف المجتمع الدولي، ولا يمكن لأي دولة الاعتراف بأحقية إسرائيل فيها، وسيكون هذا الاعتراف باطلاً. وتابع أن إسرائيل تنتهك اتفاق فض الاشتباك و«نعمل حالياً على الوصول إلى اتفاق أمني» يضمن عودتها إلى خطوط 1974.

في السياق ذاته، قال المبعوث الأميركي إلى سوريا، السفير توم براك، إن سوريا لم تُطلق منذ 8 ديسمبر 2024 رصاصة واحدة على إسرائيل، بل على العكس صرّح الرئيس الشرع، مراراً، بأنهم منفتحون على اتفاق عدم اعتداء وتطبيع العلاقات مع إسرائيل.