المستوطنون يكثّفون هجماتهم في الضفة منذ فوز ترمب

الحكومة الفلسطينية تتمسك بإعادة توحيد غزة والضفة «سياسياً وجغرافياً ومؤسساتياً تحت راية منظمة التحرير»

صورة تظهر سيارة متضررة بعد هجوم للمستوطنين الإسرائيليين على بيت فوريك بالضفة الغربية المحتلة السبت (رويترز)
صورة تظهر سيارة متضررة بعد هجوم للمستوطنين الإسرائيليين على بيت فوريك بالضفة الغربية المحتلة السبت (رويترز)
TT

المستوطنون يكثّفون هجماتهم في الضفة منذ فوز ترمب

صورة تظهر سيارة متضررة بعد هجوم للمستوطنين الإسرائيليين على بيت فوريك بالضفة الغربية المحتلة السبت (رويترز)
صورة تظهر سيارة متضررة بعد هجوم للمستوطنين الإسرائيليين على بيت فوريك بالضفة الغربية المحتلة السبت (رويترز)

كثّف المستوطنون هجماتهم على الفلسطينيين في الضفة الغربية منذ فوز الرئيس دونالد ترمب في الانتخابات الأميركية، في محاولة كما يبدو لفرض واقع جديد، يقوم على ضم الضفة وإعلان السيادة الإسرائيلية عليها، وهو أمر أصبحت الحكومة الإسرائيلية تعتقد أنه أصبح متاحاً، العام المقبل، بعد تسلم الرئيس الأميركي الجديد مقاليد السلطة في البيت الأبيض.

ويهدد ضم مستوطنات الضفة إلى إسرائيل قيام دولة للفلسطينيين. واليوم، أكد رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى، من جديد، أنه بعد انتهاء الحرب في غزة سيجري العمل على إعادة توحيد قطاع غزة والضفة الغربية «سياسياً وجغرافياً ومؤسساتياً تحت راية منظمة التحرير والدولة الفلسطينية». وأضاف مصطفى: «قطاع غزة هو صلب الدولة الفلسطينية كالقدس وبقية الأراضي الفلسطينية ... عند انتهاء الحرب سيجري العمل على إعادة توحيد قطاع غزة والضفة الغربية». وشدد رئيس الوزراء الفلسطيني على أن المرحلة الحالية تتطلب العمل بشكل جماعي لإنهاء معاناة الفلسطينيين في قطاع غزة من الدمار والوضع الإنساني الكارثي، وأن «المصالحة الوطنية ضرورية والانقسام في نهايته».

شبان في بيت فوريك التي شهدت هجوماً شنه مستوطنون على البلدة الفلسطينية السبت (د.ب.أ)

وجاء كلامه بعد ساعات من مهاجمة مستوطنين مسلحين منازل المواطنين في بلدة بيت فوريك شرق نابلس، حيث أحرقوا مركبات ومنازل في البلدة، ثم اعتدوا على فلسطينيين هبوا للدفاع عن ممتلكاتهم.

ونقلت إذاعة الجيش الإسرائيلي عن مصدر أمني إسرائيلي أن 30 مستوطناً هاجموا البلدة، وأحرقوا أبنية وسيارات. وشوهدت النيران تلتهم مبنى في أرض زراعية وسيارات فيما كان الجيش الإسرائيلي يراقب. وعزز الهجوم على بيت فوريك مخاوف فلسطينية من أن إسرائيل ماضية في خطة فرض السيادة على الضفة الغربية، بعد وصول ترمب إلى السلطة. وقال رئيس المجلس الوطني، روحي فتوح، إن اعتداءات المستوطنين في الضفة تجري تحت حماية وتنسيق مباشر مع حكومة اليمين المتطرفة في إسرائيل، وهي «امتداد لسياسات التصعيد والتطهير العرقي ضد الشعب الفلسطيني وممتلكاته وإكمال لمخطط الضم والتهويد التي تجاهر به حكومة الإرهاب العنصرية».

ومنذ فوز ترمب في 5 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، أطلق الإسرائيليون سيلاً من التصريحات حول إعلان السيادة الإسرائيلية على الضفة. وقبل أيام التقى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو برئيس مجلس «بنيامين» الاستيطاني يسرائيل غانتس، لمناقشة تداعيات تغيير الإدارة الأميركية على مستقبل يهودا والسامرة (أي الضفة الغربية). وقال غانتس لنتنياهو: «يمكنك تحديد مصير إسرائيل لـ100 عام مقبلة، الآن هو الوقت المناسب للتحرك لتعزيز مصير دولة إسرائيل من خلال بسط السيطرة على يهودا والسامرة».

جنود إسرائيليون في المنطقة التي هاجمها المستوطنون ببيت فوريك قرب نابلس السبت (د.ب.أ)

وقالت صحيفة «يسرائيل هيوم» إن أوساطاً مسؤولة في الحكومة بدأت بإعداد خطط في هذا الموضوع، بينما اجتمع في مستوطنة معاليه أدوميم، الخميس، رؤساء المجالس المحلية لمستوطنات الضفة وقادة المستوطنين بهدف بلورة خطط عمل توطئة للتغيير المرتقب في الإدارة الأميركية في يناير (كانون الثاني) المقبل.

وكان نتنياهو انضم، الأسبوع الماضي، إلى وزرائه المنادين بفرض السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية العام المقبل، وقال إنه ينبغي «إعادة مسألة فرض السيادة الإسرائيلية على يهودا والسامرة (الضفة الغربية) إلى جدول الأعمال»، وينضم نتنياهو إلى أصوات أخرى في ائتلافه الحكومي، مثل رئيس «حزب الصهيونية الدينية»، ووزير المالية، بتسلئيل سموتريتش، الذي رأى أن «انتصار ترمب سيجلب معه فرصة هامة لدولة إسرائيل من أجل فرض السيادة»، ووزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير الذي عبّر عن فرحته بفوز ترمب بقوله: «هذا هو وقت السيادة».

وعملياً ثمة خطة جاهزة في إسرائيل منذ عام 2020 تستهدف فرض السيادة الإسرائيلية على مناطق واسعة في الضفة وليس كل الضفة، ويشمل ذلك منطقة الأغوار الحدودية، وجميع مستوطنات الضفة الغربية، في المنطقة «ج». وتشكل المنطقة «ج» ثلثي مساحة الضفة، بما في ذلك منطقة الأغوار التي تضم كثيراً من المستوطنات، وتبلغ مساحتها 28 في المائة من مساحة الضفة. ويوجد في الضفة بشكل عام نحو 144 مستوطنة رسمية وأكثر من 100 بؤرة استيطانية، تجثم على نحو 42 في المائة من مساحة الضفة الغربية (المستوطنات ومناطق نفوذها)، ويعيش فيها نحو 600 ألف مستوطن.


مقالات ذات صلة

انتخابات محلية فلسطينية... «بروفة» النظام السياسي الجديد

المشرق العربي الرئيس عباس يدلي بصوته في الانتخابات المحلية الفلسطينية في رام الله السبت (الرئاسة الفلسطينية)

انتخابات محلية فلسطينية... «بروفة» النظام السياسي الجديد

الفلسطينيون ينتخبون في أول انتخابات منذ الحرب وتكتسب أهميتها في أنها شملت جزئياً قطاع غزة وتستجيب لمطالب إصلاح وتؤسس لنظام سياسي جديد.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي عرب البرغوثي نجل القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي خلال مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» (أ.ف.ب) p-circle

عرب البرغوثي: والدي مروان يمكنه قيادة «تجديد ديمقراطي» في فلسطين

لا يزال مروان البرغوثي، رغم مُضيّ 24 عاماً على اعتقاله، يشكّل رمزاً جامعاً للشعب الفلسطيني وقضيّته، كما يقول نجله عرب، في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية».

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي ابنتا الشاب الفلسطيني عودة عواودة (25 عاماً) الذي قُتل في هجوم استيطاني إسرائيلي خلال جنازته قرب رام الله في الضفة الغربية الخميس (رويترز) p-circle

حكومة نتنياهو صادقت على إقامة 103 مستوطنات منذ توليها السلطة

رفعت حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عدد المستوطنات التي صادقت عليها منذ توليها السلطة قبل أكثر من 3 سنوات إلى 103 مستوطنات.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي أفراد من الدفاع المدني يزيلون آثار غارة إسرائيلية في وسط قطاع غزة (رويترز)

نيران إسرائيلية تقتل 5 فلسطينيين في قطاع غزة والضفة الغربية

أفاد مسؤولون فلسطينيون بأن غارات جوية إسرائيلية أسفرت عن مقتل 4 فلسطينيين على الأقل في قطاع غزة، فيما قتل جنود بالرصاص فتى في الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (غزة - نابلس)
المشرق العربي أقارب المراهق الفلسطيني أوس حمدي النعسان يشاركون في جنازته شرق مدينة رام الله في الضفة الغربية (إ.ب.أ) p-circle

مقتل شاب فلسطيني برصاص مستوطنين في الضفة الغربية

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية مقتل شاب برصاص مستوطنين إسرائيليين في الضفة الغربية، اليوم (الأربعاء)، وهو الضحية الثالثة في غضون يومين.

«الشرق الأوسط» (الضفة الغربية)

لبنان: تثبيت وقف النار قبل التفاوض مع إسرائيل

تصاعد الدخان من انفجارات في قرية الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من انفجارات في قرية الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

لبنان: تثبيت وقف النار قبل التفاوض مع إسرائيل

تصاعد الدخان من انفجارات في قرية الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من انفجارات في قرية الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)

يؤكد لبنان تمسّكه بتثبيت وقف إطلاق النار كشرط أساسي قبل الانخراط في أي مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، في ظل ترقّب حذر للحراك الدبلوماسي، وتضارب المعلومات حول لقاء محتمل بين رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو والرئيس اللبناني جوزيف عون، في واشنطن.

وبينما تقول مصادر وزارية لـ«الشرق الأوسط» إن الهدنة لا تزال هشّة، وإن وقف العمليات العسكرية والتدمير لم يتحقق بالكامل، فإنها تؤكد أن «تثبيت وقف النار مدخل إلزامي لأي مسار تفاوضي»، مشيرة إلى أن «حزب الله يربط تحرّكه بالخروقات الإسرائيلية، ما يستدعي سحب هذه الذريعة لإطلاق المفاوضات وتهيئة الظروف السياسية والأمنية المناسبة».

في المقابل، تؤكد مصادر نيابية ووزارية وأوساط سياسية وجود دعم عربي لافت للاستقرار الداخلي وتوحيد الموقف اللبناني، عبر اتصالات ولقاءات شملت مسؤولين بارزين، أبرزهم نبيه برّي ونواف سلام. ويهدف هذا الحراك إلى تعزيز التماسك بين أركان الدولة وتفعيل المؤسسات الدستورية، بما يخفف الاحتقان ويحصّن الموقف التفاوضي، مع التشديد على عدم تفويت فرصة قد لا تتكرر لاستعادة الاستقرار وانسحاب إسرائيل.


سوريا تبدأ محاكمات لرموز عهد الأسد

نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)
نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)
TT

سوريا تبدأ محاكمات لرموز عهد الأسد

نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)
نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)

تبدأ السلطات السورية، اليوم، محاكمة المسؤول الأمني في النظام السابق عاطف نجيب، بالتزامن مع استمرار ملاحقة ضباط متورطين في جرائم وانتهاكات خلال حكم الرئيس المخلوع بشار الأسد.

وأوقف نجيب، الذي تربطه صلة قرابة بالأسد، في يناير (كانون الثاني) 2025، وكان تولى سابقاً رئاسة فرع الأمن السياسي في محافظة درعا (جنوب)، حيث اندلعت شرارة الاحتجاجات الشعبية عام 2011. وستكون محاكمته العلنية في دمشق مقدمة لسلسلة محاكمات تطول رموز حكم الأسد.

يأتي ذلك في وقت تسود فيه أجواء من الحذر قرية نبع الطيب بسهل الغاب في ريف حماة، وسط انتشار أمني عقب القبض على والد أمجد يوسف، المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» في دمشق عام 2013، وعدة أشخاص آخرين بتهمة التورط في إخفائه.


نتنياهو يأمر الجيش الإسرائيلي بأن يهاجم «بقوة» أهدافاً لـ«حزب الله»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
TT

نتنياهو يأمر الجيش الإسرائيلي بأن يهاجم «بقوة» أهدافاً لـ«حزب الله»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)

قال رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، السبت، إنه أصدر تعليمات للجيش بأن يهاجم «بقوة» أهدافاً لـ«حزب الله» في لبنان، وذلك بعد إعلان الجيش أن الحزب انتهك وقف إطلاق النار.

وجاء في بيان أصدره مكتب رئيس الوزراء أن نتنياهو أمر الجيش «بمهاجمة أهداف لـ(حزب الله) بقوة في لبنان»، بعد يومين من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب تمديد الهدنة لثلاثة أسابيع.

وعقب البيان، استهدفت سلسلة غارات إسرائيلية جنوب لبنان وفق ما أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية اللبنانية. وأفادت الوكالة بشن إسرائيل غارات على بلدات حداثا وزبقين وخربة سلم والسلطانية في جنوب البلاد، في حين أعلن الجيش الإسرائيلي أنه «يهاجم» مبانٍ عسكرية يسخدمها «حزب الله».

وقتل ستّة أشخاص في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان، السبت، وفق وزارة الصحة، بينما قال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف عناصر في «حزب الله».

وأوردت الوزارة، في بيان أول، أن «غارتَي العدو الإسرائيلي على شاحنة ودراجة نارية في بلدة يحمر الشقيف قضاء النبطية أدتا إلى استشهاد 4 مواطنين».

وأضافت، في بيان ثان، أن «غارة العدو الإسرائيلي على بلدة صفد البطيخ قضاء بنت جبيل أدت إلى شهيدين و17 جريحاً»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويرفع ذلك عدد الذين قتلوا في غارات إسرائيلية على أنحاء مختلفة من جنوب لبنان، منذ الجمعة، إلى 12 قتيلاً.

من جانبه، قال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف ثلاثة عناصر من «حزب الله» كانوا يستقلون «مركبة تندر (بيك أب) محمّلة بوسائل قتالية»، وعنصر آخر كان يستقل دراجة نارية في جنوب لبنان.

يأتي ذلك رغم إعلان ترمب، الخميس، تمديداً مدته ثلاثة أسابيع لوقف إطلاق النار الذي بدأ في 17 أبريل (نيسان)، وذلك عقب جولة جديدة من المحادثات في البيت الأبيض بين سفيرَي لبنان وإسرائيل.

واندلعت الحرب الأخيرة في الثاني من مارس (آذار) بعد إطلاق «حزب الله» صواريخ على إسرائيل ردّاً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في اليوم الأول من الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران، في 28 فبراير (شباط).

وشنّت إسرائيل حملة من القصف الجوي الواسع على لبنان، واجتاحت قواته مناطق في جنوبه، وأبقت قواتها فيها بعد سريان الهدنة، في 17 أبريل (نيسان).

وقُتل 2496 شخصاً وأصيب أكثر من 7700 في لبنان جراء الهجمات الإسرائيلية منذ الثاني من مارس (آذار)، بحسب أحدث حصيلة نشرتها وزارة الصحة، السبت.