«حزب الله» يعلن استهداف وزارة الدفاع الإسرائيلية بموازاة زيارة كاتس للحدود الشمالية

مقتل 7 جنود بتفجير مبنى في جنوب لبنان... ورفض لـ«تجاوز الـ1701»

كرات اللهب تتصاعد من جراء غارات إسرائيلية استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)
كرات اللهب تتصاعد من جراء غارات إسرائيلية استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)
TT

«حزب الله» يعلن استهداف وزارة الدفاع الإسرائيلية بموازاة زيارة كاتس للحدود الشمالية

كرات اللهب تتصاعد من جراء غارات إسرائيلية استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)
كرات اللهب تتصاعد من جراء غارات إسرائيلية استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)

رفع «حزب الله» وإسرائيل التصعيد العسكري والسياسي، إلى حدوده القصوى، بإعلان الحزب استهداف تل أبيب مرتين، أولاهما قال إنها استهدفت مقر وزارة الدفاع الإسرائيلية في تل أبيب، بالتزامن مع زيارة وزير الدفاع الجديد يسرائيل كاتس إلى الحدود الشمالية حيث اشترط نزعاً لسلاح «حزب الله» لقاء وقف الحرب، وقابله الحزب بالتأكيد أن إسرائيل «لن تأخذ بالسياسة ما عجزت عنه بالحرب»، على وقع مسيّرات كثيفة أطلقت باتجاه العمق الإسرائيلي، وعشرات الغارات الجوية على الضاحية الجنوبية لبيروت، ومقتل 7 جنود إسرائيليين في منزل مفخخ بجنوب لبنان.

شروط متبادلة لوقف إطلاق النار

ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن وزير الدفاع الجديد يسرائيل كاتس قوله خلال زيارته مقر القيادة الشمالية للمرة الأولى منذ تعيينه في الأسبوع الماضي، إن إسرائيل «لن توافق على أي اتفاق لإنهاء الحرب في لبنان لا يتضمن نزع سلاح حزب الله». وقال: «لن نوقف إطلاق النار في لبنان ولن نسمح بأي تسوية دون تحقيق أهداف الحرب»، مضيفاً: «لن نتخلى عن حق إسرائيل في العمل ضد أي عمليات إرهابية من لبنان».

ويرفض لبنان منح إسرائيل حرية الحركة في لبنان بعد وقف إطلاق النار، وهو موقف أكده رئيس الحكومة نجيب ميقاتي الأربعاء بالقول: «نرفض أي شروط تشكل تجاوزاً للقرار 1701»، فيما أكد النائب عن «حزب الله»، حسن فضل الله، أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو «لن يأخذ بالسياسة ما يعجز عنه بالحرب، وبلدنا لن يخضع لشروط العدو، وهو لن يتمكَّن بالقتل والتدمير أن ينتزع منَّا أرضنا أو نسمح له بالمس بسيادتنا الوطنية من خلال شروطه وضغوطه لفرض واقع جديد على لبنان وجنوبه بالتحديد». وتابع في تصريح له في مجلس النواب: «واهم هذا العدو أو من يعتقد أنَّ هذه الوحشية الإسرائيلية يمكن أن تدفعنا للقبول بشروط العدو بل اليوم نحن أكثر من أي وقت مضى تمسكاً بمقاومتنا وبحقنا المشروع في الدفاع عن بلدنا لمنع احتلاله أو إخضاعه لشروط العدو».

لبنانيتان تتفقدان الدمار الناتج عن غارات إسرائيلية استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت (إ.ب.أ)

استهداف وزارة الدفاع

وفي مقابل تلك الشروط المتبادلة، ذهب الطرفان إلى أقصى درجات التصعيد، باستهداف الجيش الإسرائيلي للضاحية الجنوبية بشكل مكثف، حيث سجلت نحو 30 غارة جوية خلال 24 ساعة، ورد عليها «حزب الله» باستهداف مقر وزارة الدفاع الإسرائيلية في تل أبيب للمرة الأولى. وقال الحزب في بيان إنه نفّذ «وللمرّة الأولى»، هجوماً جويّاً «بسربٍ من المُسيّرات الانقضاضيّة النوعيّة، على قاعدة الكرياه (مقرّ وزارة الحرب وهيئة الأركان العامّة الإسرائيليّة، وغرفة إدارة الحرب، وهيئة الرقابة والسيطرة الحربيّة لسلاح الجو) في مدينة تل أبيب، وأصابت أهدافها بدقّة». وفي وقت لاحق أفيد بإطلاق 10 صواريخ «سقط بعضها شمال تل أبيب» وفقاً للإعلام الإسرائيلي.

ولم يعلن الجيش الإسرائيلي عن الهجوم على وزارة الدفاع، لكنه على مدار اليوم، أعلن بشكل متكرر عن اعتراض مسيّرات في العمق الإسرائيلي وفي المنطقة الشمالية، في واحد من أكثر أيام الحرب تكثيفاً للهجمات الجوية التي نفذها «حزب الله»، وأعلن عنها في بيانات متتالية.

وقال الحزب في عدة بيانات، إن مقاتليه «نفذوا هجوماً جويّاً بسربٍ من المُسيّرات الانقضاضيّة على قاعدة (عاموس) غرب مدينة العفولة وأصابت أهدافها بدقّة»، وقال إن الموقع هو «قاعدة تشكيل النقل في المنطقة الشماليّة ومحور مركزي في جاهزيّة شعبة التكنولوجيا»، وتبعد القاعدة عن الحدود اللبنانيّة مسافة 55 كلم.

وأعلن الجيش الإسرائيلي، عن اعتراض مسيّرات بخليج حيفا والجليل الغربي ونهاريا وصفد، كما دوت صفارات الإنذار خشية تسلل مسيّرات إلى الجليل الأعلى والجليل الغربي. ومساءً، دوت صافرات الإنذار في مناطق نتانيا والخضيرة وشمال تل أبيب والكرمل والمثلث الجنوبي، كما أيد بسماع دوي انفجارات في حيفا.

وأفاد الجيش الإسرائيلي بـ«رصد نحو خمس عمليات إطلاق عبرت من لبنان، حيث تم اعتراض بعضها وتم اكتشاف سقوط عدد من الصواريخ»، وذلك في الكرمل ووسط البلاد.

إسرائيلية تتخذ وضعية الحماية لدى دوي صفارات الإنذار في كريات يام تحسباً لإطلاق صواريخ من لبنان (أ.ب)

كمين بجنوب لبنان

وتزامن هذا التصعيد مع استعدادات إسرائيلية لتوغل آخر في جنوب لبنان، استبقه «حزب الله» بتفجير مبنى كان يتحصن فيه جنود إسرائيليون، أدى إلى مقتل 7 جنود، كما أفادت وسائل إعلام إسرائيلية، وتحدثت عن مقتلهم جراء انهيار منزل عليهم.

وأوضحت وسائل إعلام إسرائيلية أن الضباط والجنود القتلى كانوا لجأوا إلى مبنى كان «حزب الله» فخخه مسبقاً في إحدى قرى الحافة الحدودية في جنوب لبنان، وتم تفجيره ما أدى إلى انهياره على من فيه. ونقلت وسائل إعلام لبنانية مقربة من الحزب عن مصادر إعلامية قولها إن المبنى «تعرض لعدد من الصواريخ الموجهة أطلقها حزب الله ما أدى إلى انهياره على من فيه». وأشارت إلى أن عدد القتلى بلغ 9 بين جنود وضباط، وأن بعضهم أشلاء، ما يجعل عدد القتلى مرشحاً للارتفاع. وتحدثت وسائل إعلام أيضاً عن أن «الكمين المحكم للمقاومة نُفّذ عند مثلث بنت جبيل عيناثا عيترون».

المعركة البرية

وبعد يومين على الإعلان الإسرائيلي عن الانطلاق في المرحلة الثانية من المعركة البرية للوصول إلى خط الحدود الثاني، نفت مصادر في جنوب لبنان مواكبة لتطورات المعركة أن يكون هناك أي مؤشرات على توغلات جديدة، مشيرة في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إلى رصد استعدادات على ضفة الحدود الإسرائيلية، لكن «الهجوم لم يبدأ بعد». وقالت إن الجيش الإسرائيلي يمهد للهجوم بقصف جوي مكثف على قرى الحافة الحدودية، خصوصاً في الطيبة وطيرحرفا وعلما الشعب وعيناثا، والمناطق المطلة على وادي الحجير مثل شقرا وتبنين ومجدل سلم وطير حرفا والسلطانية وقانا وغيرها.

تشييع عدد من القتلى سقطوا باستهداف إسرائيلي لبلدة جون بجبل لبنان (رويترز)

ويقول «حزب الله» إن مقاتليه يمنعون القوات الإسرائيلية من الاستقرار في الداخل اللبناني، وإنهم يواجهون «ضمن إدارة مرنة تحدِّدها طبيعة الميدان»، و«يمنعون الاحتلال من الاستقرار على أرضنا»، حسبما قال النائب فضل الله، مشيراً إلى أن القوات الإسرائيلية حاولت التقدُّم من عدَّة نقاط بهدف الوصول إلى أطراف بنت جبيل من جهة يارون، ومن جهة عيترون وظهور عيناثا، و«منعته المقاومة من تحقيق هدفه، وأحبطت محاولات تسلُّله إلى خراج بلدة عيناثا».


مقالات ذات صلة

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

المشرق العربي رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

أعلن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، في بيان مساء اليوم، أن حديث الرئيس جوزيف عون أمام الهيئات الاقتصادية حول موضوع اتفاق نوفمبر غير دقيق.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس عون مستقبلاً وفد الهيئات الاقتصادية

عون: يجب أن تنفذ إسرائيل وقف إطلاق النار «بشكل كامل» قبل المفاوضات

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون، الأربعاء، أنه على إسرائيل تنفيذ وقف إطلاق النار «بشكل كامل» قبل المفاوضات.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي دخان يتصاعد في عمليات هدم إسرائيلية لبلدة الطيبة بجنوب لبنان (إ.ب.أ)

روبيو يرى اتفاقاً لبنانياً - إسرائيلياً على «زوال حزب الله»

رأى وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أن الحكومتين اللبنانية والإسرائيلية «متفقتان» على التوصل إلى «السلام وزوال حزب الله»، عادَّاً اللبنانيين «ضحية» لإيران.

علي بردى (واشنطن)
المشرق العربي من الوقفة التضامنية للصحافيين في بيروت (الصورة من الإنترنت)

الصحافة اللبنانية تشكو لـ«الإسكوا» الاستهداف الإسرائيلي المتعمّد

دعا نقيب محرري الصحافة اللبنانية جوزيف القصيفي إلى محاسبة إسرائيل دولياً على استهدافها الصحافيين اللبنانيين.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
يوميات الشرق يضع إدغار مازجي الصراعات في الواجهة (غاليري «آرت أون 56»)

«ومع ذلك»... لوحات تعبُر فوق الجراح

جمهور المعرض جاء من مختلف الأعمار، كأنّ الحاجة إلى الفنّ هنا تتجاوز الذائقة لتصبح ضرورة نفسية...

فيفيان حداد (بيروت)

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
TT

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)

تحشد واشنطن مع أطراف في بغداد ضغوطها لعزل الفصائل المسلحة الموالية لإيران عن الحكومة العراقية الجديدة، حسبما أفادت مصادر موثوقة.

ورحبت البعثة الأميركية في بغداد، أمس (الأربعاء)، بتكليف علي الزيدي تشكيل الوزارة الجديدة، ودعت إلى «تشكيلها بما ينسجم مع تطلعات العراقيين».

وقالت المصادر، إن «الزيدي أبلغ قادة أحزاب بأن برنامجه يستند إلى إبعاد الجماعات المسلحة»، لكنها أشارت إلى أن «تمرير تشكيلة وزارية بعيدة عن المسلحين يشكل اختبار قوة حاسم».

ويخشى خبراء أن تلجأ فصائل مسلحة إلى خيار المراوغة بشأن وجودها في المؤسسات الحكومية، أو التصعيد مجدداً ضد الأميركيين.

إلى ذلك، قالت شركة محاماة أميركية إن تحقيقاً مستقلاً أجرته أخيراً، لم يُظهر أي أدلة تربط رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي بأنشطة مالية مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني.


سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
TT

سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)

أشعلت المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، سجالاً كلامياً بين الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس البرلمان نبيه بري، بعد أن قال عون إنه نسَّق كل خطواته في هذا المجال مع بري ورئيس الحكومة نواف سلام، ليأتي رد بري قاسياً بأن كلامه «غير دقيق، إن لم نَقُلْ غير ذلك».

وكان عون قد قال إنه على إسرائيل أن «تدرك أنه عليها أولاً تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل للانتقال بعدها إلى المفاوضات»، مؤكداً أن كل خطوة اتخذها فيما يتعلق بالمفاوضات «كانت بتنسيق وتشاور مع بري وسلام». ورد بري على ذلك، سريعاً، إذ قال في بيان، إن الكلام الذي ورد على لسان عون «غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة إلى اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024 وموضوع المفاوضات».

ميدانياً، فرضت إسرائيل بالنار «خطاً أحمر»، يهدد عشرات القرى اللبنانية، ويحاذي منطقة الخط الأصفر التي أُعلن عنها قبل أسابيع، وهي عبارة عن منطقة جغرافية واسعة تتعرض للقصف المتواصل ولإنذارات إخلاء وتمتد إلى مسافة تبعد 25 كيلومتراً عن الحدود إلى العمق.


بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
TT

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)

أعلن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، في بيان مساء اليوم الأربعاء، أن حديث الرئيس جوزيف عون أمام الهيئات الاقتصادية حول موضوع اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024، وموضوع المفاوضات، غير دقيق، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال بيان المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب إنه «مع الاحترام لمقام الرئاسة وما يصدر عن فخامة الرئيس، فإن الكلام الذي ورد على لسان فخامة رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة لاتفاق نوفمبر عام 2024 وموضوع المفاوضات».

وكان الرئيس اللبناني قد التقى بعد ظهر اليوم في القصر الجمهوري، وفداً من الهيئات الاقتصادية برئاسة رئيسها الوزير السابق محمد شقير.

وأفاد عون خلال اللقاء: «في كل خطوة اتخذتها كنت على تنسيق وتشاور مع رئيسي مجلس النواب والحكومة، على عكس ما يحكى في الإعلام».

رئيس الجمهورية اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

وعن الانتقادات بأن لبنان وافق في البيان الأميركي الذي صدر إثر المحادثات الثلاثية في واشنطن، على منح إسرائيل حرية استكمال اعتداءاتها على لبنان، قال الرئيس عون: «إن هذا الكلام ورد في بيان صدر عن وزارة الخارجية الأميركية، وهو النص نفسه الذي اعتمد في نوفمبر 2024، والذي وافق عليه جميع الأطراف. وهو بيان وليس اتفاقاً؛ لأن الاتفاق يتم بعد انتهاء المفاوضات».