اتفاق سوري - سوداني على رفع التمثيل الدبلوماسي

علاقة الخرطوم الوثيقة بدمشق تجمدت منذ الإطاحة بالبشير

جانب من لقاء الوزيرين السوداني والسوري في الرياض (الخارجية السورية)
جانب من لقاء الوزيرين السوداني والسوري في الرياض (الخارجية السورية)
TT

اتفاق سوري - سوداني على رفع التمثيل الدبلوماسي

جانب من لقاء الوزيرين السوداني والسوري في الرياض (الخارجية السورية)
جانب من لقاء الوزيرين السوداني والسوري في الرياض (الخارجية السورية)

اتفقت الخرطوم ودمشق على رفع مستوى التمثيل الدبلوماسي بينهما، غداة لقاء جمع وزير الخارجية السوداني علي يوسف، ونظيره السوري بسام صباغ، في الرياض، على هامش تحضيرات القمة العربية - الإسلامية.

وقالت وزارة الخارجية السودانية في بيان، اليوم (الأحد)، إن الوزيرين اتفقا على «رفع مستوى التمثيل الدبلوماسي، وعقد اجتماع للجنة التشاور السياسي بين البلدين، وتبادل الزيارات، بما يسهم في تطوير العلاقات».

ونقلت وزارة الخارجية السورية في بيان عقب الاجتماع عن وزير الخارجية السوداني «تطلعه للعمل على الارتقاء بالعلاقات السودانية مع سوريا إلى مستوى يعكس العلاقات الأخوية التاريخية التي تربط البلدين الشقيقين»، وتأكيده «دعم بلاده للجهود المبذولة لوقف العدوان الإسرائيلي على دول المنطقة».

ويمثل السودان في دمشق، القائم بالأعمال بالإنابة أحمد حسن إبراهيم، بينما يمثل دمشق في الخرطوم، القائم بالأعمال بشر الشعار الذي يعد رئيس البعثة الدبلوماسية، إذ انخفض مستوى التمثيل الدبلوماسي بين البلدين، نتيجة الأوضاع المضطربة في السودان بعد رحيل نظام الرئيس عمر البشير عام 2019.

ولم يؤثر اندلاع الاحتجاجات في سوريا عام 2011 وتجميد عضويتها في الجامعة العربية في العلاقات بين الخرطوم ودمشق اللتين ترتبطان بنحو 60 اتفاقية وبرامج تنفيذية ومذكرات تعاون في مجالات عدة سياسية واقتصادية وثقافية وتعليمية وفنية وعسكرية. وقد تجمدت كلها مع رحيل نظام البشير.

إلا أن الخرطوم عاودت تعزيز علاقتها مع دمشق بعد الزلزال الكبير الذي ضرب سوريا وتركيا العام الماضي، عبر البوابة الإنسانية. وأعلن رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان وقتها حرصه على «تطوير العلاقات» مع دمشق، واستمرار تقديم المساعدات الإنسانية.

وفي ظل اضطراب الأوضاع السياسية في البلدين تبدي كل من دمشق والخرطوم الحرص على استمرار التعاون الاقتصادي في مجال الصناعات الدوائية والزراعة. وأجرى القائم بالأعمال السوداني سلسلة لقاءات مع صناعيين ومسؤولين سوريين في قطاعي الصناعة والزراعة، بهدف تفعيل الاتفاقيات ومذكرات التعاون المجمدة، لفتح الباب للتعاون في تغطية النقص الحاصل من المنتجات الاستهلاكية الضرورية، وخصوصاً في مجال الصناعات الدوائية والكيميائية.

كما زار وزير الزراعة والغابات السوداني المكلف، أبو بكر عمر البشري، دمشق في يوليو (تموز) الماضي، ووقع برنامجاً تنفيذياً للاتفاقات في المجال الزراعي.

وتعود العلاقات السياسية السورية - السودانية إلى الستينات، مع تبني السودان موقفاً داعماً لدمشق سواء في الصراع مع إسرائيل والمشاركة في حرب 1973، أو في دعم الوجود السوري في لبنان ومساندة النظام السوري في مواجهة الاحتجاجات الشعبية التي اندلعت ضده عام 2011، وما تبعها من مقاطعة عربية ودولية.

في المقابل، قدمت دمشق دعماً عسكرياً للسودان في مجالات مختلفة (التدريب - العلاج - ... الخ)، قبل انفصال جنوب السودان، ولم تعترف بجمهورية جنوب السودان. كما ساندت نظام عمر البشير فيما يخص اتهامات المحكمة الجنائية الدولية.

وفي عام 2018 قبل رحيل نظامه بأشهر، كان البشير أول رئيس عربي يزور دمشق منذ احتجاجات 2011، رغم المقاطعة العربية والدولية لدمشق ورغم الملاحقة الدولية للبشير.


مقالات ذات صلة

قتلى ومصابون في قصف بمسيّرة على مخيم نازحين بوسط دارفور

شمال افريقيا مسيرة تستهدف مخيم الحميدية للنازحين في وسط دارفور (منسقية النازحين واللاجئين)

قتلى ومصابون في قصف بمسيّرة على مخيم نازحين بوسط دارفور

أصيب 15 شخصاً، الاثنين، إثر قصف بطائرة مسيرة نُسبت للجيش السوداني استهدفت مخيماً للنازحين بمدينة زالنجي وسط إقليم دارفور، في حين قالت منظمة حقوقية إن 6 قُتلوا.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا أهالي يتابعون عملية استخراج جثث ذويهم من قبور عشوائية لإعادة دفنها في مقابر رسمية (الشرق الأوسط)

إعادة دفن جثامين قتلى الحرب تنكأ جراح السودانيين

استخرجت الفرق الميدانية، صباح الأحد، نحو 85 جثة من ساحات المنازل وباحات المساجد والميادين العامة في حي جبرة جنوب الخرطوم تمهيداً لإعادة دفنها في مقابر رسمية.

بهرام عبد المنعم (الخرطوم)
شمال افريقيا سودانيون ينتظرون استخراج رفات شقيقهم الذي قتلته «قوات الدعم السريع» في أم درمان (أ.ب)

الأمم المتحدة: هجوم بطائرة مسيّرة يستهدف شاحنة مساعدات في السودان

أفادت «المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين» عن تعرّض قافلة مساعدات تابعة لها لهجوم بطائرة مسيّرة في شمال دارفور بالسودان.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا طفل يجلس على قمة تل مطل على مخيم للاجئين قرب الحدود السودانية مع تشاد في نوفمبر 2023 (رويترز)

قوات «تأسيس» تعلن السيطرة على منطقة الكيلي بولاية النيل الأزرق

أعلنت قوات «تأسيس» بقيادة «قوات الدعم السريع» سيطرتها على منطقة الكيلي، في ولاية النيل الأزرق بجنوب شرقي السودان.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا مستشفى الناو التعليمي في أم درمان وهو المرفق الصحي الرئيسي العامل في العاصمة (أ.ف.ب)

حمى الضنك تضرب السودان مجدداً في ظل انهيار للنظام الصحي

تشهد ولايات عدة في السودان عودة ملحوظة لانتشار حمى الضنك، بعد فترة من التراجع النسبي في معدلات الإصابة.

أحمد يونس (كمبالا)

العراق: انطلاق مشاورات لتوزيع حقائب الوزارة الجديدة

لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)
لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)
TT

العراق: انطلاق مشاورات لتوزيع حقائب الوزارة الجديدة

لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)
لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)

نجحت قوى «الإطار التنسيقي» في طرح علي الزيدي، مرشحاً لرئاسة الوزراء بعد يومين من دخول البلاد حالة الخرق الدستوري، بعد بانتهاء الفترة المحددة لرئيس الجمهورية بتكليف مرشح الكتلة الأكبر.

وأمام الزيدي فترة اختبار حاسمة تمتد لـ30 يوماً لاختيار الكابينة الوزارية لطرحها أمام البرلمان لنيل ثقته. وإذا ما نجح في ذلك سيكون ضمن لائحة رؤساء الوزراء الثمانية الذين تسنموا المنصب منذ عام 2004.

وقال أعضاء من «الإطار التنسيقي»، لـ«الشرق الأوسط»، إن «المشاورات الأولية لتحديد ملامح الحكومة وتوزيع الحقائب بدأت بالفعل»، لكنهم استبعدوا أن «يكون الطريق معبداً أمام الزيدي».

وقام رئيس الجمهورية نزار آميدي بتكليف الزيدي مساء الاثنين، بحضور رئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان، ورئيس مجلس النواب هيبت الحلبوسي ومجموعة من قادة الكتل السياسية.

وقال «الإطار التنسيقي» في بيان: «بعد تدارس أسماء المرشحين، جرى اختيار علي الزيدي، ليكون مرشح كتلة (الإطار التنسيقي)، بوصفها الكتلة الأكبر في مجلس النواب، لشغل منصب رئيس مجلس الوزراء وتشكيل الحكومة المقبلة».

وفي إشارة إلى أنهما كانا وراء اختيار الزيدي للتكليف لأنهما سبق أن تقدما للترشيح لمنصب رئاسة الوزراء، ثمّن «الإطار التنسيقي» «المواقف التاريخية المسؤولة لرئيس ائتلاف (دولة القانون) نوري المالكي، ورئيس ائتلاف (الإعمار والتنمية) السيد محمد شياع السوداني، عبر التنازل عن الترشيح لرئاسة وتشكيل الحكومة المقبلة».

ويمتلك تحالف «الإعمار والبناء» الذي يقوده السوداني نحو خمسين مقعداً في البرلمان وهو التحالف الأكثر تمثيلاً، في حين يتجاوز ائتلاف المالكي سقف الثلاثين مقعداً.

المكلف تشكيل الحكومة العراقية علي الزيدي (واع)

دور حاسم

في المقابل، تميل بعض الأوساط السياسية للاعتقاد بأن رئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان كان له دور في اختيار علي الزيدي لرئاسة الحكومة.

ورغم نجاح القوى الإطارية في تجاوز حالة الانسداد السياسي الممتدة لأكثر من 5 أشهر من تقديمه مرشحها، غير أن بعض المراقبين لا يستبعدون أنها اختارت الزيدي لتلافي الحرج والانتقادات الشعبية واسعة النطاق التي تعرضت لها خلال الأسابيع والأشهر الماضية نتيجة عدم اتفاقها على اختيار شخصية للمنصب التنفيذي الأول.

وحسب بعض المراقبين، فان ترشيح الزيدي سيمنحها ما لا يقل عن 60 يوماً إضافية لاختيار مرشح جديد في حال لو لم ينجح الزيدي في إنتاج حكومته.

وفي فبراير (شباط) 2020 كلّف رئيس الجمهورية الأسبق برهم صالح السياسي محمد توفيق علاوي، قبل أن يخفق الأخير في مهمته ويقدم اعتذاره. وفي الشهر التالي من العام نفسه عاد برهم صالح ليكلف السياسي والنائب عدنان الزرفي الذي أخفق هو الآخر في إنجاز مهمة تشكيل الحكومة.

دعم سياسي

وحصل المرشح الجديد علي الزيدي على دعم ومباركة معظم القوى السياسية الممثلة في البرلمان والحكومة، وضمنها القوى الكردية ممثلة برئيس إقليم كردستان نيجرفان برزاني رغم انسحاب ممثلي الحزب «الديمقراطي» الكردستاني في البرلمان والحكومة الأسبوع ما قبل الماضي.

ولم يُعرف شيء عن الموقف الأميركي حيال المرشح الجديد، وهو الموقف المنتظر الأهم من بين بقية المواقف، ويتساءل كثيرون عن شروط القبول الأميركي خاصة مع عقوبات أميركية سابقة بمنع تعامل مصرف «الجنوب» الذي يملكه بالدولار الأميركي.

في مقابل ذلك، رحبت المملكة المتحدة، وفرنسا وألمانيا، الثلاثاء، بتكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة. وأعربت السفارة البريطانية في العراق، عن تمنياتها للزيدي «النجاح في تشكيل حكومة جديدة بسرعة».

إلى ذلك، أكد رئيس الحكومة المنتهية ولايتها محمد السوداني «حرصه على دعم الزيدي لإنجاح مهمته في تشكيل الحكومة الجديدة، وتعزيز مبدأ التداول السلمي للسلطة وفق الآليات الدستورية والديمقراطية»، مشيراً إلى أن المرحلة الراهنة تتطلب جهوداً مضاعفة من جميع الأطراف لتجاوز التحديات وتحقيق المصلحة العامة وإرساء الاستقرار في عموم العراق.

وحول عملية اختيار رجل أعمال من خارج منظومة الأحزاب والقوى السياسية الشيعية، قال مصدر قيادي في «الإطار التنسيقي» يبدو أن «الأمر يتعلق بتغيير الواجهة السياسية أو عملية تدوير كاملة؛ نظراً للتحديات القائمة وضمنها الضغوط الأميركية المتواصلة».

ويضيف، أن «القوى الإطارية أرادت ربما تقديم انطباع جديد للقوى الإقليمية والدولية بإمكانية التقديم نحو مسار جديد بعيداً عن البنى والشخصيات التقليدية المنتمية إلى الأحزاب والقوى السياسية من خلال طرح مرشح من خارجها».

ويقرّ المصدر بـ«صعوبة المهمة التي يواجهها السعدي، خاصة مع عدم استناده إلى أي حزب او كتلة برلمانية وازنة، لكن علاقاته الممتدة والجيدة مع معظم القوى السياسية قد تساعده على النجاح في مهمته».

السوداني مستقبلاً المكلف علي الزيدي (إعلام حكومي)

انتقادات شعبية

شعبياً، لم يمر اختيار علي الزيدي لرئاسة الوزراء من دون طرح الكثير من الأسئلة وعلامات الاستفهام، بالنظر إلى أنه لم يمارس العمل السياسي سابقاً ولم يشارك في انتخابات برلمانية سابقة، فضلاً عن الأقاويل التي تدور حول استحواذ شركاته على عقود تغذية للجيش في وزارة الدفاع، وعقود البطاقة الغذائية في وزارة التجارة، إلى جانب العقوبات الأميركية ضد مصرفه التجاري.

وطرح الكثير من الكتاب والمراقبين أسئلة وعلامات استفهام مماثلة حول المرشح الجديد، ورأى الكاتب والرئيس السابق لـ«شبكة الإعلام العراقية» محمد عبد الجبار الشبوط، أن «المشكلة هنا لا تتعلق بشخص بعينه، بل بمنهج كامل في إدارة السلطة. حين يُختزل منصب رئيس الوزراء إلى تسوية داخلية بين قوى متنافسة، بدل أن يكون نتيجة تفويض سياسي واضح أو تنافس برامجي علني، فإن العملية السياسية تفقد معناها الحقيقي، وتتحول نظاماً مغلقاً يُدار خارج إرادة الناخبين».

وأضاف، أن «أي رئيس حكومة لا يستند إلى قاعدة سياسية حقيقية، ولا يحمل برنامجاً معلناً تمكن محاسبته عليه، سيكون عاجزاً منذ اللحظة الأولى عن ممارسة السلطة الفعلية. إذ كيف تمكن إدارة دولة معقدة مثل العراق، بكل تحدياتها الاقتصادية والأمنية والخدمية، من دون رؤية واضحة؟ وكيف تمكن مساءلة حكومة لا يعرف المواطن ما الذي تعهدت به أصلاً؟».

وخلص الشبوط للقول، إن «الأخطر من ذلك أن هذا النوع من التكليف يكرّس نمطاً خطيراً من الحكم، يقوم على إنتاج رئيس وزراء ضعيف».

الاجتماع الذي انتهى باختيار الزيدي رئيساً للحكومة العراقية (الإطار التنسيقي)

«الإفلات من العقوبة»

من جهته، حذَّر المرصد العراقي لحقوق الإنسان، الثلاثاء، رئيس مجلس الوزراء المكلّف علي الزيدي من حصر البرنامج الحكومي الجديد بالمحاصصة وتقاسم المناصب، مؤكداً أن الاختبار الحقيقي للحكومة المقبلة يبدأ بالكشف عن قتلة المتظاهرين، وحسم ملف المغيبين، وإنهاء الإفلات من العقاب.

وقال المرصد، في بيان، إن تكليف الزيدي يأتي في واحدة من أكثر المراحل حساسية وتعقيداً في تاريخ العراق الحديث، في ظل تراكم الأزمات السياسية والاقتصادية والأمنية، واتساع فجوة الثقة بين المواطن والدولة.

وأضاف أن أي برنامج حكومي لا يضع حماية الإنسان العراقي وكرامته وحرياته في صلب أولوياته، سيكون عاجزاً عن إحداث تغيير حقيقي، مهما حمل من وعود سياسية أو اقتصادية.

وأكد أن الزيدي، بوصفه مكلّفاً تشكيل الحكومة ومنحدراً من خلفية حقوقية، مطالب بإثبات أن العدالة ليست مجرد خطاب سياسي، بل سياسة دولة قادرة على مواجهة مراكز النفوذ التي عطّلت القانون لسنوات.


توغل إسرائيلي جديد في ريف درعا الغربي

قرية معرية بمنطقة حوض اليرموك في ريف درعا الغربي (سانا)
قرية معرية بمنطقة حوض اليرموك في ريف درعا الغربي (سانا)
TT

توغل إسرائيلي جديد في ريف درعا الغربي

قرية معرية بمنطقة حوض اليرموك في ريف درعا الغربي (سانا)
قرية معرية بمنطقة حوض اليرموك في ريف درعا الغربي (سانا)

توغلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، الثلاثاء، في قرية معرية بمنطقة حوض اليرموك في ريف درعا الغربي. وأفادت وكالة الأنباء الرسمية (سانا) بأن قوة إسرائيلية تضم نحو 20 آلية، جالت في شوارع القرية وسط تحليق للطيران المسير، قبل أن تنسحب من المنطقة.

وتواصل إسرائيل توغلاتها واعتداءاتها وانتهاكاتها داخل الأراضي السورية، بينما يطالب أهالي المعتقلين السوريين لدى إسرائيل الحكومة السورية بالتحرك لإطلاق سراح أبنائهم، وجعله شرطاً لبدء أي مفاوضات مع إسرائيل.

وانطلقت القوة العسكرية الإسرائيلي من ثكنة عسكرية تعرف بـ«الجزيرة»، 800 م غرب بلدة «معرية» بريف درعا الغربي، حيث تتمركز القوات الإسرائيلية هناك منذ أواخر عام 2024.

منع أهالي قرية عابدين بمنطقة حوض اليرموك في الريف الغربي لدرعا دخول الجنود الإسرائيليين إلى القرية في 16 ديسمبر 2024 (درعا 24)

وأفاد ناشطون في درعا بأن القوة توغلت داخل قرية معرية في منطقة حوض اليرموك، وجالت في شوارع القرية، مسببة حالة من التوتر لدى الأهالي، دون تسجيل مواجهات أو اعتقالات، بينما لم تتضح الأهداف المباشرة لهذا التحرك.

وتعد نقطة «الجزيرة» منطقة ذات أهمية استراتيجية كونها تفصل بين وادي الرقاد ووادي اليرموك، وتشرف على حدود الجولان المحتل وحدود الأردن، وتطل على قرى في حوض اليرموك. وتستخدم إسرائيل نقطة «الجزيرة» مركزاً لانطلاق عمليات التوغل باتجاه قرى «معرية وعابدين وكويا» بريف درعا الغربي.

وكانت دوريات إسرائيلية قد نُفذت في 25 أبريل (نيسان) الحالي، توغلاً عبر الحدود نحو مناطق بين قريتي «جملة ـ صيصون»، تحت غطاء من القنابل المضيئة أضاءت سماء الشريط الحدودي. في تكرار شبه يومي للتحركات العسكرية الإسرائيلية في ريفي درعا الغربي والقنيطرة، وسط حالة من التوترات الأمنية في المنطقة الجنوبية بمحاذاة الجولان المحتل، وذلك منذ الإطاحة بنظام الأسد.

منشورات ألقاها الطيران الإسرائيلي على قرية كويا في حوض اليرموك بريف درعا الغربي تُحذر السكان من حمل السلاح أو الوصول إلى أراضيهم الزراعية (درعا 24)

وخرقت إسرائيل اتفاق فضّ الاشتباك لعام 1974، وواصلت الاعتداء على الأراضي السورية وانتهاك حياة المدنيين في القرى الواقعة على خط الفصل، وشنت حملات دهم واعتقال وتجريف الأراضي الزراعية، لا سيما في مناطق جباتا الخشب وكودنة والرفيد في محافظة القنيطرة وقرى ريف درعا الغربي وحوض اليرموك.

لافتة رفعها أهل معتقل سوري لدى إسرائيل (الإخبارية)

ويوجد في المعتقلات الإسرائيلية 48 معتقلاً من أبناء محافظات ريف دمشق ودرعا والقنيطرة، منهم من أمضى أكثر من عام، وفق ما كشفته وقفة احتجاجية لأهالي المعتقلين أمام وزارة الخارجية السورية في العاصمة دمشق، الأحد الماضي.

ويطالب أهالي المعتقلين الحكومة السورية بتكثيف جهودها لدى المنظمات الدولية للتدخل والكشف عن مصير أبنائهم واشتراط إطلاق سراحهم في أي عمل تفاوضي ومستقبلي مع الجانب الإسرائيلي، وتشكيل خلية عمل أو لجنة في وزارة الخارجية للتواصل المباشر مع الأهالي وتبني قضيتهم في الإعلام الرسمي والوطني، وطرح قضايا المعتقلين في المحاكم والمحافل الدولية.

قريبة أحد الموقوفين في إسرائيل ترفع لافتة تطالب فيه الحكومة السورية بإعادته (الإخبارية)

ولبعض العائلات أكثر من معتقل أو مختطف من قبل إسرائيل، وبين المعتقلين فتية لم يتجاوزوا السبعة عشر عاماً، ومنهم تلاميذ مدارس، كما يطالب الأهالي بجدية أكبر في التعامل مع قضية أبنائهم وسط أنباء عن بدء إسرائيل بمحاكمة عدد منهم واحتمال صدور أحكام بالسجن.

وكان الرئيس السوري أحمد الشرع قد دعا الاتحاد الأوروبي في مؤتمر صحافي، عقب مشاركته في قمة قادة الاتحاد الأوروبي في نيقوسيا، في 24 أبريل الحالي إلى اتخاذ موقف حازم من الاعتداءات الإسرائيلي، وقال: «أضع الاتحاد الأوروبي أمام مسؤوليته تجاه الانتهاكات الإسرائيلية للأراضي السورية، وهذه الاعتداءات تستهدف الاستقرار والأمن وجهود إعادة الإعمار في سوريا»، مشدداً على أن التوازن الجيوسياسي بين أوروبا والمنطقة «لا يقبل التجزئة» محذراً من انعكاسات التصعيد على الاستقرار الإقليمي وأمن الطاقة العالمي.

وتطالب سوريا باستمرار بخروج الاحتلال الإسرائيلي من أراضيها، مؤكدة أن جميع الإجراءات التي يتخذها في الجنوب السوري باطلة وملغاة، ولا ترتّب أي أثر قانوني وفقاً للقانون الدولي، كما تدعو المجتمع الدولي إلى الاضطلاع بمسؤولياته، وردع ممارسات الاحتلال، وإلزامه بالانسحاب الكامل من الجنوب السوري.


الجيش الإسرائيلي يطالب بإخلاء 16 قرية في جنوب لبنان

تصاعُد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (رويترز)
تصاعُد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (رويترز)
TT

الجيش الإسرائيلي يطالب بإخلاء 16 قرية في جنوب لبنان

تصاعُد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (رويترز)
تصاعُد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (رويترز)

طالب الجيش الإسرائيلي، اليوم (الثلاثاء)، بالإخلاء الفوري لـ16 قرية في جنوب لبنان، وفق ما أوردته «وكالة الأنباء الألمانية».

ووفق الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية: «أنذر جيش العدو الإسرائيلي، اهالي قرى وبلدات الغندورية، وبرج قلاويه، وقلويه، والصوانة، والجميجمة، وصفد البطيخ، وبرعشيت، وشقرا، وعيتا الجبل، وتبنين، والسلطانية، وبير السلاسل، وكفدونين، وخربة سلم، وسلعا، ودير كيفا».

ودعا الجيش أهالي هذه القرى إلى إخلاء منازلهم والابتعاد من المنطقة المحددة باتجاه قضاء صيدا.

ياتي ذلك بالتزامن مع تواصل القصف الإسرائيلي على القرى والبلدات اللبنانية، حيث استهدفت مسيَّرة إسرائيلية دراجة نارية في بلدة مجدل زون في قضاء صور.

وأشارت الوكالة إلى أن فرق الإسعاف عملت على نقل إصابتين إلى مستشفيات صور.

يُذكر أن اتفاقاً لوقف إطلاق النار دخل حيز التنفيذ بدءاً من منتصف ليل يوم الخميس قبل الماضي، بعد أسابيع من الغارات الجوية الإسرائيلية التي بدأت فجر الثاني من مارس (آذار) الماضي، رداً على هجمات لـ«حزب الله».